وثيقة تنظيم البث الإذاعي والفضائي العربي بين الرفض والتأييد
تقرير رصدي من واقع الصحافة المحلية والعربية
(12-3-
2008)
المحتويـــات
- نص الاتفاقيــة
- الموقف الرسمي العربي من
الوثيقة
- المواقف المعارضة
- المواقف المؤيـدة
- المصـــــادر
مقدمـــــــة
منذ أن صادق مجلس وزراء الاعلام العرب في اجتماعهم الاخير في القاهرة
(14/2/2008) على وثيقة تنظيم البث الفضائي الاذاعي والتلفزيوني في المنطقة
العربية وردود الافعال تتوالى وتتفاعل وقد اثارت هذه الوثيقة جدلاً واسعاً
بين الاوساط الاعلامية و تمحورت هذه الردود ما بين التأييد والتأييد
المشروط والمعارضة والاقرار والتحفظ والنقد والنقد البناء والنقد الجارح
الغير موضوعي والمستند الى الاتهامية المسبقة قبل البدء بالتنفيذ .
وتنص الوثيقة التي أعلنها وزير الاعلام المصري انس الفقي على الامتناع عن
التحريض على العنف والكراهية والتمييز واحترام كرامة الانسان وحقوق الآخر
والامتناع عن بث كل اشكال التحريض على العنف وما يسمى الارهاب والامتناع عن
تناول قادة الدول العربية والرموز الوطنية والدينية بالتجريح وحماية امن
المجتمع وقيمه ومبادئه والامتناع عن كل ما يسيء للاديان السماوية.
وبحسب الوزير المصري فان هذه الوثيقة ستتحول إلى ملحق ملزم لكل العقود
السابقة واللاحقة.
وقد تساءل الكثيرون عن مغزى اقرار هذه الوثيقة في ضوء الظروف السياسية
البالغة الحساسية التي تمر بها المنطقة العربية ومن هذه التساؤلات .
هل هذه الوثيقة جاءت مقدمة لاستحقاقات سياسة قادمة في الأجواء والهدف هو
إسكات صوت المعارضة حتى يتسنى تنفيذ المشاريع المرسومة للمنطقة بحسب ما
يعتقد من يرفض هذه الوثيقة ام هي عودة مقنعة لاعلام السلطة وزمن الاحكام
العرفية وسيطرة الاجهزة الرسمية على مؤسسات الاعلام وهل أقرت هذه الوثيقة
بهدف التقييد وكبح الحريات والنتيجة انتكاسة وخطوة إلى الوراء في مجال
العمل الاعلامي ومزيداً من التضييق على الحريات الفكرية.
ام ان نصوص ومبادئ الوثيقة جاءت لتنظم العمل الاعلامي الفضائي في ضوء
التضخم المتنامي للمحطات الفضائية العربية والتي خلقت حالة من التزاحم حتمت
ضرورة ايجاد آلية تضبط ايقاعها وتضمن عدم تسببها بحالة من الفوضى ضمن اطار
ميثاق للشرق يسترشد به لتنظيم عمل هذه الفضائيات والتي اصبح عددها يناهز
الـ "400" أربعمائة فضائية منها ما هو شامل ومنها المتخصص منها الاخبارية
والترفيهية والطبية والاقتصادية والرياضية.
وهل يعاني الاعلام الفضائي العربي اليوم من أزمة هوية وغياب المشروع
والاستراتيجية حيث تجاوزت بعض الفضائيات كل الضوابط والمبادئ التي تحكم
العمل الاعلامي الهادف المتزن والمسؤول وقد أصبحت قضايا الربح والخسارة
والمحاكاة والتقليد والاستهلاك غاية في حد ذاتها على حساب القيم الاعلامية
النبيلة .
وهل جاء المشروع لوأد الفتن ومحاصرة ابواق الطائفية والاقليمية البغيضة .
تساؤلات عديدة سنحاول الاجابة عليها من خلال الرصد المتواصل الذي قامت به
دائرة المطبوعات والنشر لأبرز ما ورد في الصحافة الملحية والعربية والدولية
من ردود فعل على نصوص هذه الوثيقة نقدمها بكل حيدة وموضوعية آملين ان نكون
بذلك قد وضعنا كل مهتم بصورة شاملة عن نصوص هذه الوثيقة وردود الفعل عليها
.
وحتى نستطيع ان نحكم على دقة وموضوعية أي طرح حول هذه الوثيقة لا بد لنا
بداية ان نقرأ بنودها وخصوصاً المادة السادسة منها والتي أثارجدلا كبيراً
حتى ان البعض اعتبرها المسمار الأخير في نعش الاعلام الفضائي الاخباري
العربي.
تضمنت الوثيقة المبادئ التالية:
1- احترام حرية التعبير وحريات الآخرين.
2- عدم التأثير سلباً على السلم الاجتماعي والآداب العامة.
3- احترام مبدأ السيادة الوطنية لكل دولة أراضيها.
4- علانية وشفافية المعلومات وحق الجمهور في الحصول عليها.
5- وضع تشريعات داخلية لمعالجة حالات الاخلال بمبادئها.
6- حماية المنافسة الحرة.
مبادئ تنظيم البث والاستقبال الفضائي الإذاعي والتلفزيوني في المنطقة
العربية» ـ التي اعتمدها وزراء الإعلام العرب فى اجتماعهم الاستثنائي أمس
بمقر الجامعة العربية ـ اثني عشر بندا تحدد أهدافها ومعاني كلمات وعبارات
وردت فيها والهيئات التي تطبق عليها وقواعد ومعايير وضوابط عامة تلتزم بها
هذه الهيئات، كما تؤكد على ضرورة وضع التشريعات الداخلية في الدول الأعضاء
لمعالجة حالات الإخلال بمبادئ الوثيقة.
نص الوثيقة
«مبادئ تنظيم البث والاستقبال الفضائي الإذاعي والتلفزيوني في المنطقة
العربية»:
البند الأول: ـ
تهدف هذه الوثيقة إلى تنظيم البث وإعادته واستقباله في المنطقة العربية
وكفالة احترام الحق في التعبير عن الرأي وانتشار الثقافة وتفعيل الحوار
الثقافي من خلال البث الفضائي.
البند الثاني: ـ
يكون للكلمات والعبارات التالية حيثما وردت في هذه الوثيقة المعاني المبنية
قرين كل منها:
البث الفضائي: كل إذاعة أو إرسال أو إتاحة مشفرة أو غير مشفرة لأصوات أو
لصور أو لصور وأصوات معا أو أي تمثيل آخر لها أو لإشارات أو كتابات من أي
نوع كانت لا تتصف بطابع المراسلات الخاصة، وذلك عبر الأقمار الصناعية بما
يسمح بأن يستقبلها أو يتفاعل معها الجمهور أو فئات أو أفراد معينة منه بما
في ذلك الحالات التي يمكن فيها لأفراد من الجمهور أن يختار الواحد منهم
بنفسه وقت الإرسال ومكان استقباله.
هيئة البث الفضائي: ويطلق عليها أيضا هيئة الإذاعة ويقصد بها كل شخص طبيعي
أو معنوي أو أي جهة يناط بها أو تكون مسؤولة عن أي عمل من أعمال البحث
الفضائي الإذاعي والتلفزيوني والذي يستوفى شروط تكوينه طبقا لهذه المبادئ
وطبقا لقانون إنشائه والذي يتم بمبادرة منه وعلى مسؤوليته أي عمل من أعمال
بث الفضائي أو ما يسبقها من أعمال بقصد البث.
ويدخل في هذا المفهوم الأعمال السابقة للبث من تجميع أو إنتاج أو شراء أو
تخزين أو جدولة مواد البث أو أي مواد تقع عليها الحقوق محل الحماية بموجب
التشريعات المنظمة للملكية الفكرية والحقوق المتصلة بها.
خدمة البث: إعداد أو إتاحة البرامج وكل ما تتضمنه من المواد المسموعة
والمرئية وفقا لتعريف البث.
البرنامج: كل ما يتم إعداده للبث أو بثه عبر أجهزة البث الفضائي بنية
استقبالها من قبل الجمهور أو المشاهدين، ومن ذلك كل المواد المرئية أو
المسموعة أو كلاهما موضوع أو نتيجة النشاط الذي تمارسه هيئات البث من أعمال
البث أو الإذاعة أو الإرسال أو الإتاحة أو ما يسبقها من أعمال، ومن ذلك
المصنفات، والبرامج بمعناها الفني الدقيق وبجميع أنواعها، المواد الناجمة
عن تجميع وتخزين مواد الإذاعة وجدولتها وإرسالها فى إشارات سابقة على
الإذاعة. ويعد برنامجا على وجه الخصوص ما يتم بثه أو إعداده صالحا للبث من
المصنفات الفنية والعلمية والأدبية وما يلحق بها من أعمال وأداءات فنية،
والبرامج والمسلسلات والأحداث الترفيهية والرياضية، وغير ذلك من المواد
والصور والإشارات والأصوات والكتابات التي يتم إعدادها للبث أو يتم بثها. ـ
إعادة البث الفضائي: إعادة إرسال البث الفضائي بلا تغيير من هيئات بث أو
محطات أخرى عبر الأقمار الصناعية. ـ هيئة إعادة البث الفضائي: ويطلق عليها
أيضا هيئة إعادة الإذاعة، ويقصد بها كل شخص طبيعي أو معنوي أو أي جهة
استوفت شرائط تكوينها وقيامها بأعمال وفقا لمبادئ هذه الوثيقة وقانون
الإنشاء، متى أنيط بها أو كانت مسؤولة عن أي عمل من أعمال البث وفقا
للتعريف السابق.
رخصة البث الفضائي أو إعادة البث الفضائي الإذاعي أو التلفزيوني: الإذن
الصادر عن السلطة المختصة بالدولة التى يتقدم إليها طالب الترخيص للسماح له
بإنشاء محطة للبث الفضائي أو إعادة البث الفضائي.
المرخص له: أي شخص طبيعي أو شخص اعتباري يرخص له من السلطة المختصة بدولة
من الدول العربية بإنشاء وتشغيل عمليات البث أو إعادة البث أو التوزيع أو
البيع لهذه الخدمات.
ـ التصريح: هو الصادر من السلطة المختصة في أي دولة عربية لشخص طبيعي أو
اعتباري لتمكينه من القيام بالاستيراد أو الاتجار أو التصنيع أو التجميع أو
التعامل تجاريا في الأجهزة والمعدات التي يتم استخدامها فى البث وإعادة
البث الفضائي وفي استقبال البث الفضائي.
ـ المصرح له: أي شخص طبيعي أو شخص اعتباري يصرح له بمباشرة نشاط أو أكثر من
نشاطات الاستيراد أو الاتجار أو التصنيع أو التجميع أو التعامل على الأجهزة
والمعدات التي تستخدم في البث وفي استقبال البث المشفر أو غير المشفر.
ـ المحطة الأرضية: هي كل منشأ أرضي ثابت أو منقول يقام بغرض الإرسال
والاستقبال عن طريق القمر الصناعي بخلاف محطات التتبع والقياس عن بعد
والسيطرة والمراقبة.
ـ الموجة: حيز التردد الذي يشغل لغاية البث أو إعادة البث الإذاعي
والتلفزيوني.
ـ القناة: حيز التردد الذي يشغله المرخص له لغاية البث الإذاعي والتلفزيوني
الفضائي.
ـ الترددات في مجال البث الفضائي: هي مخصصات البث الإذاعي والتلفزيوني
الفضائي من الطيف الترددي والمحددة وفقا لإصدارات الاتحاد الدولي
للاتصالات.
ـ التشفير: أنظمة تقنية للتحكم في خدمة واستقبال البث بالإتاحة أو المنع أو
الإيقاف.
ـ دولة المنشأ: تعتبر دولة منشأ أو أي دولة من الدول أعضاء جامعة الدول
العربية تتوافر فيها أي من الحالات التالية:
1 ـ الدولة المانحة للترخيص.
2 ـ الدولة التي يوجد على أرضها أي من المقار الإدارية (مقار الإدارة
المركزية للمحطة) أو البرمجية (مقار الإدارة التي تصدر منها القرارات
الخاصة للبرمجة أو الإنتاج أو البث) لهيئات البث أو إعادة البث أو مكتب من
مكاتب هيئة البث أو إعادة البث متى كان يعمل بها أغلبية موظفيه. فإذا تساوى
المقران (الإداري والبرمجي) عددا تصبح دولة المنشأ هي الدولة التي يوجد على
أراضيها المقر الإداري الرئيس.
3 ـ الدولة التى تقام على أراضيها مرافق بث الإشارة الصاعدة إلى الأقمار
الصناعية أو التي تستخدم مرافقها في بث الإشارة الصاعدة للأقمار الصناعية
المعنية.
البند الثالث: تطبق هذه المبادئ على هيئات البث في الدول الأعضاء
بجامعة الدول العربية وعلى كل من يباشر أي عمل أو نشاط من أعمال أو نشاطات
البث وإعادة البث الفضائي الصادرة من أو الموجهة إلى أراضي الدول العربية.
كما تطبق على كل من يباشر أي عمل أو نشاط متعلق بتقديم خدمات متعلقة بالبث
أو إعادة البث الفضائي مثل النقل أو التوزيع أو غيرها متى كان هذا العمل أو
النشاط محله أي من الدول العربية.
البند الرابع: تلتزم هيئات البث ومقدمو خدمات البث الفضائي وإعادة
البث الفضائي بمراعاة القواعد العامة الآتية..
1. علانية وشفافية المعلومات وحماية حق الجمهور في الحصول على المعلومة
السليمة.
2. حماية المنافسة الحرة في مجال خدمات البث.
3. حماية حقوق ومصالح متلقي خدمات البث.
4. توفير الخدمة الشاملة للجمهور.
5. عدم التأثير سلبا على السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية والنظام العام
والآداب العامة.
6. التقيد بضوابط وأنماط خدمة البث وإعادة البث الفضائي التي تصدر وفقا
لمبادئ هذه الوثيقة، وما نص عليه ميثاق الشرف الإعلامي العربي.
البند الخامس:
تلتزم هيئات البث ومقدمو خدمات البث وإعادة البث الفضائي بتطبيق المعايير
والضوابط العامة التالية في شأن كل المصنفات التي يتم بثها:
1. الالتزام باحترام حرية التعبير بوصفها ركيزة أساسية من ركائز العامل
الإعلامي العربي على أن تمارس هذه الحرية بالوعي والمسؤولية بما من شأنه
حماية المصالح العليا للدول العربية وللوطن العربي واحترام حريات الآخرين
وحقوقهم، والالتزام بأخلاقيات مهنة الإعلام.
2. الالتزام باحترام مبدأ السيادة الوطنية لكل دولة على أرضها، بما يتيح
لكل دولة من الدول أعضاء جامعة الدول العربية الحق فى فرض ما تراه من
قوانين ولوائح أكثر تفصيلا.
3. الالتزام بمبدأ ولاية دولة المنشأ ـ من دون إخلال بحق أي شخص أو كيان في
اللجوء إلى أجهزة تلقي الشكاوى وتسوية المنازعات التي تنظمها هذه الوثيقة ـ
بالنظر إلى أن هذا المبدأ يوفر الضمان القانوني لهيئات البث الفضائي ومقدمي
خدمات البث الفضائي بمختلف أنواعها ومشغليها كما يضمن في نفس الوقت لمستقبل
الخدمة وجود جهة يحتكم إليها.
4. الالتزام بمبدأ حرية استقبال البث وإعادة البث، بمعنى حق المواطن العربي
على امتداد أراضي الدول الأعضاء فى استقبال ما يشاء من بث تلفزيوني صادر من
أراضي أي من الدول أعضاء جامعة الدول العربية.
5. ضمان حق المواطن العربي في متابعة الأحداث الوطنية والإقليمية والدولية
الكبرى، وخصوصا الرياضية منها، التي تشارك فيها فرق أو عناصر وطنية؛ وذلك
عبر إشارة مفتوحة وغير مشفرة أيا كان مالك حقوق هذه الأحداث حصرية كانت أو
غير حصرية.
6. الالتزام بحقوق الملكية الفكرية في كل ما يبث من برامج طبقا للقوانين
الدولية في هذا المجال.
7. الالتزام بتخصيص مساحة باللغة العربية، لا تقل عن عشرين في المائة من
إجمالي الخريطة البرامجية للقناة الواحدة أو لمجموعة القنوات التابعة لهيئة
واحدة.
البند السادس: تلتزم هيئات البث ومقدمو خدمات البث وإعادة البث
الفضائي بتطبيق المعايير والضوابط المتعلقة بالعمل الإعلامي التالية في شأن
كل المصنفات التي يتم بثها:
أ- احترام كرامة الإنسان وحقوق الآخر في كامل أشكال ومحتويات البرامج
والخدمات المعروضة.
ب- احترام خصوصية الأفراد والامتناع عن انتهاكها بأي صورة من الصور.
ت- الامتناع عن التحريض على الكراهية أو التمييز القائم على أساس الأصل
العربي أو اللون أو الجنس أو الدين.
ث- الامتناع عن بث كل شكل من أشكال التحريض على العنف والإرهاب مع التفريق
بينه وبين الحق في مقاومة الاحتلال.
ج- الامتناع عن وصف الجرائم بكافة أشكالها وصورها بطريقة تغري بارتكابها
أو تنطوي على إضفاء البطولة على الجريمة ومرتكبيها أو تبرير دوافعها.
ح- مراعاة أسلوب الحوار وآدابه، واحترام حق الآخر في الرد.
خ- مراعاة حقوق ذوى الاحتياجات الخاصة في الحصول على ما يناسبهم من
الخدمات الإعلامية والمعلوماتية تعزيزا لاندماجهم في مجتمعاتهم.
د- حماية الأطفال والناشئة من كل ما يمكن أن يمس بنموهم البدني والذهني
والأخلاقي أو يحرضهم على فساد الأخلاق أو الإشارة إلى السلوكيات الخاطئة
بشكل يحث على فعلها.
ذ- الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية للمجتمع العربي ومراعاة بنيته
الأسرية وترابطه الاجتماعي، والامتناع عن دعوات النعرات الطائفية
والمذهبية.
ر- الامتناع عن بث كل ما يسيء إلى الذات الإلهية والأديان السماوية والرسل
والمذاهب والرموز الدينية الخاصة بكل فئة.
ز- الامتناع عن بث وبرمجة المواد التي تحتوي على مشاهد أو حوارات إباحية
أو جنسية صريحة.
س- الامتناع عن بث المواد التي تشجع على التدخين والمشروبات الكحولية مع
إبراز خطورتها.
البند السابع:
تلتزم هيئات البث ومقدمو خدمات البث وإعادة البث الفضائي بتطبيق المعايير
والضوابط المتعلقة بالحفاظ على الهوية العربية في شأن كل المصنفات التي يتم
بثها، بما في ذلك الرسائل القصيرة «اس ام اس» ومن ذلك على وجه الخصوص ما
يلي:
1. الالتزام بصون الهوية العربية من التأثيرات السلبية للعولمة، مع الحفاظ
على خصوصيات المجتمع العربي.
2. إثراء شخصية الإنسان العربي والعمل على تكاملها قوميا وإنمائها فكريا
وثقافيا واجتماعيا وسياسيا والحفاظ على اللغة العربية.
3. الامتناع عن بث كل ما يتعارض مع توجهات التضامن العربي أو مع تعزيز
أواصر التعاون والتكامل بين الدول العربية أو يعرضها للخطر.
4. الالتزام بالموضوعية والأمانة باحترام كرامة الدول والشعوب وسيادتها
الوطنية وعدم تناول قادتها أو الرموز الوطنية والدينية بالتجريح.
5. الالتزام بإبراز الكفاءات والمواهب العربية وخاصة تلك التي تنال اعترافا
أو تقديراً عالمياً، وذلك إثباتا لثراء الطاقات الإبداعية والقدرات الخلاقة
للوطن العربي وتحفيزا للناشئة على الاقتداء بالنماذج العربية الناجحة.
6. الالتزام بإتاحة استخدام كل الإمكانيات التي يتيحها التطور التكنولوجي
في بث البرامج والمواد الإذاعية والتلفزيونية التي تكفل حق الأمة العربية
في نشر ثقافتها ورؤيتها الحضارية ومواقفها من القضايا المطروحة.
7. الالتزام بالصدق والدقة فيما يبثه الإعلام من بيانات ومعلومات وأخبار،
واستقاؤها من مصادرها الأساسية السليمة وتحري ذلك في الأشكال الإعلامية
كافة، والالتزام بتصويب كل معلومة خاطئة أو ناقصة تم تقديمها من قبل، مع
الاحتفاظ بحق الرد للشخص أو الدولة أو الجهة صاحبة الحق في ذلك.
البند الثامن:
مع عدم الإخلال بالحق في إنشاء قنوات إعلانية متخصصة لا ينطبق عليها ما يرد
بهذا البند، فإن هيئات البث وإعادة البث تلتزم في شأن ما يتم بثه أو إعادة
بثه من مواد إعلانية بما يأتي:
1. الالتزام بالتنويه الصريح عن المادة الإعلانية في بدايتها ونهايتها،
وفصلها عن المادة البرامجية فصلا واضحا.
2. الالتزام بوجود فاصل زمني بين كل فقرتين إعلانيتين أثناء عرض الأفلام
والأعمال السينمائية وبرامج الأطفال والبرامج الإخبارية.
3. إظهار كلمة إعلان على نحو واضح ومتواصل في الإعلان الذي يعرض في صورة
برنامج.
4. مراعاة المعاير الدولية لنسبة مدة الإعلانات بكافة أنواعها إلى إجمالي
مدة البث في اليوم الواحد.
البند التاسع:
تلتزم هيئات البث الإذاعي والتلفزيوني ومقدمو خدمات البث الفضائي في شأن
توجيه المواد الإذاعية والتلفزيونية من حيث المحتوى والفئات المتلقية من
الجمهور بالمعايير والضوابط والاشتراطات والأنماط المختصة بإصدار الترخيص
ومن ذلك على وجه الخصوص:
1. التقيد بجداول زمنية يتم وضعها من قبل لجنة مختصة بالرقابة على محتويات
البرامج، على أن توضع قيود زمنية على البرامج أو المصنفات التي يتم بثها
ويكون محتواها لا يتناسب مع سن الأطفال، بحيث يتم عرضها في الأوقات التي لا
يكون فيها الأطفال من ضمن المشاهدين.
2. الالتزام بالبيان الواضح قبل بدء البرنامج عن نوع المصنف والفئة العمرية
غير المسموح بمشاهدته أو التي يكون من غير المناسب لها مشاهدته أو التي يجب
أن تكون مشاهدتها له تحت رقابة عائلية.
البند العاشر:
يلتزم أي شخص، طبيعيا كان أو معنويا، بألا يمارس أي عمل من أعمال البث أو
إعادة البث أو أن يقدم أي خدمة من خدماته، ما لم يكن حاصلا على رخص بث أو
إعادة بث صادرة من السلطة المختصة بإصدارها في أي دولة من الدول الأعضاء،
متى تم استيفاء الشروط والضوابط والمعايير التي تحتويها هذه الوثيقة
والشروط التي تضعها الدول على أراضيها والمناطق المفتوحة.
البند الحادي عشر:
تلتزم هيئات البث وهيئات تنظيم البث في الدول الأعضاء بالمبادئ والأطر
الواردة في هذه الوثيقة، والعمل على حسن تطبيقها وإنفاذها.
البند الثاني عشر:
تقوم الدول الأعضاء بوضع الإجراءات اللازمة في تشريعاتها الداخلية لمعالجة
حالات الإخلال بمبادئ هذه الوثيقة من قبل المخاطبين بهذه المبادئ وبصفة
خاصة هيئات البث الفضائي وإعادة البث الفضائي ومقدمي خدمات البث الفضائي
التابعة الموجودة على أراضيهم ولو كانت تعمل من خلال مناطق خاصة أو مناطق
حرة وحتى لو كانت تخضعها لتشريعات خاصة بهذه المناطق أو غيرها من
التشريعات. تعتبر الأعمال التالية مخالفة لمبادئ هذه الوثيقة:
1. كل من يمارس أعمال البث الفضائي أو إعادة البث الفضائي أو تقديم أي خدمة
من خدمات البث الفضائي دون الحصول على ترخيص من السلطة المختصة وفقا لمبادئ
هذه الوثيقة، مع ضمان أن يشمل ذلك مصادرة جميع المعدات والأجهزة المستخدمة
وإزالة الضرر الناشئ عن المخالفة ومضاعفة العقوبات حال تكرار المخالفة.
2. كل مرخص له بمباشرة أي نشاط من النشاطات المنظمة بهذه الوثيقة ومن ذلك
ممارسة نشاط البث الفضائي أو إعادة البث أو تقديم خدمة من خدماته متى تم
ذلك بالمخالفة للمبادئ أو المعايير أو الضوابط أو الشروط التي تتضمنها هذه
الوثيقة، أو التي يتم وضعها من أي من الأجهزة التي تقوم على تطبيق مبادئها.
3. وفي جميع الأحوال ومتى ما رصدت السلطات المختصة بالدولة العضو التي منحت
السلطة المختصة بها الترخيص أو تم إبلاغها بأي مخالفة لأحكام القانون
الداخلي أو الأحكام الواردة بهذه الوثيقة، فإنه يحق لها سحب ترخيص المخالف
أو عدم تجديده أو إيقافه للمدة التي تراها مناسبة.
حقوق المشاهد بين بنود الوثيقة
من الإيجابيات التي تطمح إليها بنود وثيقة تنظيم البث الفضائي
حسبما تشير معظم بنودها هي احترام حرية التعبير مع المطالبة بممارستها
بالوعي والمسؤولية بما من شأنه حماية المصالح العليا للدول العربية ،
واحترام القنوات التي لديها تراخيص من الدولة العاملة منها، كما أتاح
الإطار للدولة العربية التي ترى أن أي قناة فضائية انتهكت الأحكام الواردة
في الإطار أو في القانون المحلي الحق في سحب ترخيص القناة أو عدم تجديده أو
إيقافه للمدة التي تراها مناسبة في خطوة اراد منها وزراء الاعلام العرب
التخلص من حالة التشويه التي تتعرض لها قيم الامة في ضوء انتشار ثقافة
الاستهلاك وتلفزيون الواقع على معظم برامج الفضائيات العربية وهو ما شكل
تلوث اعلامي فضائي سعت الوثيقة من خلال بعض بنودها لمعالجة اثارة خصوصاً
وأن بعض الفضائيات العربية خرجت وبشكل سافر عن قيم الرسالة الاعلامية
الهادفة والمسؤولة ولتعزز في مجتمعاتنا قيم التهميش والسطحية .
كما تطالب الوثيقة باحترام خصوصية الأفراد والامتناع عن التحريض على
الكراهية، والامتناع عن بث كل شكل من أشكال التحريض على العنف والإرهاب مع
التفريق بينه وبين الحق في مقاومة الاحتلال، وتؤكد الوثيقة على ضرورة
الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية للمجتمع العربي، والامتناع عن بث
المواد التي تحتوي على مشاهد أو حوارات إباحية أو جنسية صريحة أو أي مواد
لا تتناسب مع القيم المجتمعية والأسرية بالمجتمع العربي حفاظاً على
أخلاقياته.
و تشير الوثيقة إلى الامتناع عن بث المواد التي تتعارض مع توجهات التضامن
العربي أو مع تعزيز أواصر التعاون والتكامل بين الدول العربية أو يعرضها
للخطر وخاصة أن هذه السياسة تقوم عليها سياسة قنوات بأكملها.
احترام كرامة الدول
وحرصت الوثيقة على وضع مبادئ حاكمة للبرامج السياسية ومنها منع ما تسميه
بالتحريض، وطالبت بالالتزام باحترام كرامة الدول وعدم المساس بقادتها أو
الرموز الوطنية فيها بالتجريح، والاستخدام الأمثل للتطور التكنولوجي بإتاحة
استخدام كل الإمكانيات في بث البرامج والمواد الإذاعية والتلفزيونية مع
الالتزام بإيجابياتها والأمانة، والدقة الإعلامية المطلوبة.
حق المشاهد العربي
كما حرصت الوثيقة ضمن بنودها على حق المشاهد العربي في متابعة الأحداث
الوطنية والإقليمية الهامة خاصة الرياضية التي تتضمن عناصر وفرق وطنية
يعاني منها المشاهد العربي منذ فترة طويلة بسبب احتكار بعض القنوات
الرياضية لأهم الفعاليات والأحداث الرياضية من خلال إشارات مفتوحة وغير
مشفرة أيا كان مالك حقوق هذه الأحداث حصرية كانت أو غير حصرية.
الموقف الرسمي العربي من الوثيقة
أيد وزراء الإعلام العرب في كلماتهم في الجلسة الافتتاحية بالاجماع هذه
الوثيقة التي عدوها خطوة مهمة لتنظيم البث الاذاعي والتلفزيوني الفضائي في
المنطقة العربية.
وزير الاعلام المصري انس الفقي اكد على أهمية هذه الوثيقة التي تتضمن مبادئ
وضوابط للاعلام العربي وهي تهدف لمواجهة أي سلبيات في الاداء الاعلامي
وتحقيق الالتزام بميثاق الشرف الاعلامي العربي والنظر في الشق الخاص بآليات
التطبيق بعد ان اعتمد الوزراء هذه الوثيقة مع التأكيد لدى النظر في هذه
الآلية لمبدأ سلطة الدولة .
وشدد الفقي على أن مسؤولية الاعلام لم تعد قاصرة على اعلام المجتمع بل
حمايته مما قد يتعرض له من مؤشرات دخيلة عليه لأن الامر صار يرقى الى مستوى
المواجهة الجادة مع دعاوي الجهل والرجعية والافكار البالية والخروج على
الاعراف والتقاليد والمزايدة على ارادة الشعوب والحكومات .
وقال ان الاعلاميين العرب يرفضون أن يكون بينهم دخلاء يحاولون التربح على
حساب قيم المجتمع، كما يرفضون أن تكون المزايدة عبر الفضائيات مهنة جديدة
لكل من لا مهنة له كما يرفضون أن تكون الفضائيات العربية أداة لهدم
المجتمعات أو الإخلال بتوازنها أو الاتجار بمشكلاتها".
من جانبه اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن اعتماد هذه
الوثيقة، ومناقشتها من قبل وزراء الإعلام العرب "دليل جديد على اتساع مظلة
منظومة العمل الجماعي العربي".
وأضاف في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الأمين العام المساعد لشؤون الإعلام
السفير محمد الخمليش:" إن منظومة الإعلام العربي أصبحت تغطي مجالات
الاهتمام العربي المشترك، وعلى النحو الذي يبرهن على جدوى العمل الجماعي
العربي".
وأكد موسى على أن ميثاق الشرف ووثيقة تنظيم البث تضعان المنطقة العربية على
قدم المساواة مع مناطق العالم الأخرى.
الموقف الاردني
من جانبه أكد وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال ناصر جوده الذي ترأس
الوفد الاردني الى اجتماعات الدورة في تصريح لوكالة الانباء الاردنية
/بترا/ان مشروع المبادىء اعد من قبل خبراء في الاعلام والاتصال كلفتهم
الجامعة العربية لوضع اطار مناسب ينظم عملية البث الفضائي دون المساس
بالحريات الصحفية.
وبين جوده انه جرى خلال الاجتماعات الطلب من جميع الدول العربية التقدم
بمقترحات حول الية تطبيق مشروع المبادىء الذي من شأنه تعزيز الحريات
الاعلامية..
مؤكدا ان هناك بندا في مشروع المبادىء يدعو الهيئات العربية المعنية مراعاة
هذه الاسس في تشريعاتها الداخلية لمعالجة اي خلل بمبادئ المشروع.
وقال ان النصوص التي اشتمل عليها مشروع المبادئ من شأنها احترام خصوصية
وسيادة الدول العربية وقوانينها اضافة الى ضمان وكفالة الحريات الاعلامية
وانه عند اعتماد الالية المناسبة لتطبيقها ستعرض على المجالس التشريعية في
الدول العربية لاختبار ما اذا كانت تتعارض مع التشريعات القائمة.
مشيرا الى ان عدد الدول العربية التي لديها تشريعات ناظمة لعمل الفضائيات
محدود وان مشروع المبادىء سيكون بمثابة وثيقة استرشادية لتلك الدول عند
الشروع بوضع قوانينها الخاصة.
وأكد جوده ان الاردن من اوائل الدول العربية التي نظمت عملية البث الفضائي
التلفزيوني والاذاعي واقرت قانونا شاملا بهذا الخصوص عام 2002 " قانون
الاعلام المرئي والمسموع" حيث ان ما ورد فيه من احكام غير بعيد عن مقاصد
مشروع المبادئ الذي وقع عليه وزراء الاعلام العرب.
ونفى جوده ما تحاول بعض الفضائيات العربية ترويجه من ان مشروع المباديء
سيقوض الحريات الإعلامية في العالم العربي وسيحد منها مؤكدا انها وثيقة من
شأنها مساعدة الدول العربية على تنظيم عمليات البث من اراضيها في اطار من
حرية التعبير مع الحفاظ على التراث والحضارة والقيم والمبادئ
العربية..مؤكدا ان الاردن متمسك بتعزيز الحريات الاعلامية والصحفية وحرية
التعبير عن الرأي.
وعن القيود التي فرضتها الوثيقة على الإعلام، قال جودة أنها جاءت «للحفاظ
على تماسك المجتمعات العربية، حيث تنص على الامتناع عن بث كل شكل من أشكال
التحريض على العنف والإرهاب مع التفريق بينها وبين الحق في مقاومة
الاحتلال، والامتناع عن انتهاك خصوصية الأفراد، والامتناع عن التحريض
القائم على اللون أو الجنس أو الدين، ومراعاة أسلوب الحوار وآدابه،
والامتناع عن بث كل ما يسيء إلى الذات الإلهية والأديان السماوية ورسلها،
والامتناع عن بث وبرمجة المواد التي تحتوي على مشاهد فاضحة أو حوارات
إباحية أو جنسية صريحة..»، مؤكدا أن «الوثيقة استرشادية، وهي خطوة نحو
ميثاق الشرف العربي، وتهدف الى مساعدة الدول التي لا توجد فيها قوانين تنظم
البث التلفزيوني والفضائي».. وأضاف: «نحن في الاردن لدينا قوانين، ولدينا
هيئة المرئي والمسموع، ومعظم ما جاء في تلك الوثيقة تم أخذه .
الموقف القطري واللبناني
ومن جانبها أكدت قطر انها تتحفظ على وثيقة تنظيم البث الفضائي لاسباب
قانونية وليست سياسية وأنها لا ترغب في تبني مثل هذه الوثيقة في الوقت
الحالي وأنها لديها وقت لدراسة محتواها للتأكد من انطباق بنوده وتوافقها مع
قوانينها المحلية ، كما تحفظت بالمثل لبنان على ضوابط الوثيقة .
الموقف السعودي
من جهته أعرب وزير الثقافة والاعلام السعودي الاستاذ اياد بن أمين مدني
رئيس وفد المملكة في الاجتماع عن شكره للجهد المميز الذي بذله الاخوة في
الجامعة العربية والصفوة من اهل الاختصاص واصحاب السعادة وكلاء وزارات
الاعلام ومسؤوليها على امتداد الوطن العربي للوصول الى مشروع مبادئ تنظيم
البث الفضائي في المنطقة العربية.
وقال في كلمته خلال الاجتماع ان المملكة العربية السعودية كانت من الدول
التي بادرت بطرح هذا الامر على اجتماع وزراء الاعلام العرب قبل نحو عامين
انطلاقا من قناعتها بان المنطقة العربية تكاد تكون المنطقة الوحيدة من
مناطق العالم شرقه وغربه عالمه الاول وعالمه الثالث شماله وجنوبه التي تخلو
من تشريعات ومعايير يحتكم اليها وتنظم مجال الاعلام المرئي والمسموع.
واضاف قائلا ان المشروع الذي أمامنا يسعى لان يجعل من حرية التعبير ممارسة
عامة تحافظ على أصالة المجتمع وتراثه وقيمه واستقلاله ووحدته.
ويكرس مفاهيم التفاعل مع العصر وتمكين المواطن العربي من الحصول على
المعلومة والمنافسة الحرة في مجال خدمات البث واحترام حرية التعبير الواعية
والمسؤولة واحترام خصوصية الافراد والامتناع عن انتهاكها بأي صورة من الصور
والامتناع عن التمييز القائم على أساس الاصل العرقي او اللون او الجنس او
الدين.ويعي أهمية الالتزام بالقيم الدينية والاخلاقية للمجتمع العربي وصون
الهوية العربية من التأثيرات السلبية للعولمة.
وأكد مدني ان وثيقة تنظيم البث الفضائي في المنطقة العربية وثيقة متقدمة
بالفعل وجاءت لتلبي احتياجا طال انتظاره وتأتي لتعبر عن مرحلة نضج في العمل
الاعلامي العربي المشترك مشيرا معاليه الى ان الاعلام العربي قد مر بمراحل
لا تختلف في جوهرها عن تطور مفاهيم الاعلام عالميا ومررنا بمرحلة هيمنة
الدوجما والرأي الواحد والترويج الايدلوجي واختزال مفهوم الناس وأطياف
المجتمع في فهم واحد.
محليا : ملــخص
وثيقة سياسية تهدف إلى المزيد من التضييق على حرية الرأي والابداع الاعلامي
اهملت الكثير من الجوانب التنظيمية في عمل الاعلام العربي كما انها لم
تتطرق لمواضيع اكثر اهمية مثل القنوات الاباحية وقنوات الشعوذة والاعلانات
الوهمية التي تنتشر على القنوات الفضائية العربية وقناة الجزيرة الفضائية
هي المستهدف الاول من الوثيقة لأنها مثال حي على الاعلام الحر
النكوص عن الحرية الاعلامية
رئيس مجلس ادارة الزميلة صحيفة الدستور الدكتور سيف الشريف اعتبر الوثيقة
غير مناسبة وغير موفقة وغير منسجمة مع الحرية الاعلامية التي ننادي بأن
يكون سقفها السماء وأن تكون ضوابطها ذاتية تأتي من ميثاق الشرف لصحفي وما
يوجبه من موضوعية ومهنية ومصداقية وأمانة .
وأكد الشريف انه كان يأمل ان تتحفظ الاردن اسوة بلبنان وقطر على الوثيقة
باعتبارها تشكل تراجعاً ونكوصاً عن الحرية الاعلامية .
واشار الى ان العزاء الوحيد ان هذه الوثيقة غير ملزمة مؤكداً ان عدداً من
مصدري الوثيقة من وزراء الاعلانم العرب غير مقتنعين بمضمونها الا ان عدم
الزامية الوثيقة هو ما دفع البعض لتوقيعها مؤكداً ان الوثيقة تتناقض
والعولمة والفضاء المفتوح والانفتاح الاعلامي الذي لا يمكن تقييده ،
ولافتاً الى أن عدم الزامية الوثيقة لا يعني تجاوز وسائل الاعلام لميثاق
الشرف الصحفي وللموضوعية واخلاقيات الصحافة الملتزمة والمنضبطة بالمسؤولية
الذاتية .
تكميم الافواه الاعلامية
وبين نقيب الصحفيين الاردنيين طارق المومني ان ما تضمنته الوثيقة التي
اصدرها وزراء الاعلام العرب يأتي في اطار تضرر بعض الدول من الحرية
الاعلامية وسقفها المرتفع ومن الاعلام المستقل ومن التضيق ذرعاً والتذمر من
سياسة الرأي والرأي الآخر ،واعتقادها ان ذلك يؤثر سلباً على مكانتها
وصدقيتها بخصوص القضايا والمسائل الخاصة بها التي يتطرق لها الاعلام
وبالاخص الفضائيات .
وأكد المومني ان الحرية الاعلامية تسهم في كشف الخلل والفساد والثغرات
بجراءة تسهم في التخلص من السلبيات وتعزيز الايجابيات والاسهام في خدمة
المصالح الحقيقية لأوطانها والاسهام في بنائها الفاعل وتقديمها الشامل
والتاثير والضغط دولياً باتجاه اقرار الشرعية والعدالة الدولية .
فكرة الوثيقة السعودية المصرية
في معرض حديثه عن اقرار وزراء الاعلام في القاهرة مشروع وثيقة مبادئ لتنظيم
البث الفضائي والاذاعي في المنطقة العربية اشار الكاتب فهد الخيطان من
العرب اليوم إلى ان فكرة الوثيقة في الاساس سعودية مصرية فقد تقدمت
الدولتان وهما الاكثر شكوى من قناة الجزيرة بمشروع مبادئ للجامعة العربية
تكفل احد اساتذة الاعلام في الجامعة الامريكية بالقاهرة في صياغته بالصورة
التي اقر فيها.من يطالع نصوص الوثيقة يشعر ان قناة الجزيرة كانت حاضرة في
ذهن معديها وهم يضعون كل بند من بنودها واضاف الكاتب بقوله لقد غلف وزراء
الاعلام العرب اهدافهم الحقيقية من وراء الوثيقة بديباجة طويلة ونصوص كثيرة
عن الحريات الصحافية لتمرير مواد تستطيع بموجبها الحكومات العربية ان تنقضّ
على اي فضائية او اذاعة تغرد خارج سرب الاعلام الرسمي العربي.
فضح التواطؤ العربي
وقال عبد الله القاق من صحيفة الدستور ان يتخذ مجلس وزراء الاعلام العرب في
الدورة الاستثنائية الاخيرة التي عقدت في القاهرة بالاسبوع الماضي قرارات
اعلامية ، تُقر تنظيم العمل الفضائي الاذاعي والتلفزيوني العربي ، يمثل
تراجعا للحريات العامة الاعلامية للقنوات الفضائية العربية ، ويسهم في الحد
من هذه الحريات التي درجت عليها هذه القنوات لفضح التواطؤ العربي حيال
قضايا الأمتين العربية والإسلامية.. ويعتبر أيضا تخلفا واضحا عن الأهداف
والغايات التي اضطلع بها اعلامنا .
العلاج لا يكون بضمّها أمنياً
ويعتقد د. فهد الفانك من الرأي ان الإنصاف يقتضي أن نعترف بأن بعض
الفضائيات العربية قد تجاوزت حدود المهنة واللياقة ، ومارست أسوأ أشكال
الإعلام ، ولكن العلاج لا يكمن بقمعها أمنياً ، بل بالارتقاء بالوعي والذوق
الشعبي ، بحيث ينفر من مثل تلك الممارسات ويدينها ، ويحولها إلى عبء على
المحطة المعنية بدلاً من أن تكون جاذباً لجمهور متعطش لحرية القول ، بما في
ذلك حرية تبادل الشتائم وربما اللكمات أمام الكاميرا ، كما يحدث في بعض
البرامج المعروفة.
وقال الكاتب عريب الرنتاوي من صحيفة الدستور
إنه يوم حزين آخر من أيام العمل العربي المشترك ، والذي بدل أن ينشغل في
تعميم قيم الحرية والديمقراطية والتعددية ، وثقافة المساءلة وحرية الرأي
والتعبير ، بدل أن ينصرف إلى تطوير الدور الرقابي لوسائل الإعلام والصحافة
في العالم العربي ، نراه يكرس جهوده لمهمة مغايرة تماما ، فيلتئم الوزراء
على نحو طارئ متجاوزين أزمة الاستحقاق الرئاسي اللبناني ، وأزمة العلاقات
السورية السعودية ، والجدل حول القمة المقبلة ، فالمهمة التي تداعوا
لإنجازها ، مقدسة ولا تحتمل التأجيل ، بل وتستوجب الالتئام الطارئ لشمل
الوزراء. ولولا تحفظ لبنان وقطر على الميثاق ، ولكل منهما اعتباراته الخاصة
، لكانت الصورة قاتمة تماما ، لكننا مع ذلك ما زلنا نراهن على أن "نعمة
الانقسام" العربي ، فالسياسي العربي ، أو بالأحرى المسؤول العربي ، هو
المحرض الأول لوسائل إعلامه بلده على فتح النار على الزعماء الآخرين ، وليس
ثمة ما يدعو للخوف من أن هذا الوضع سينتهي ، وربما سنشهد قريبا وعلى هامش
قمة دمشق العربية الدورية ، انهيار الميثاق والشرف على حد سواء.
واضاف الرنتاوي
(تدثر وزراء الإعلام العرب بلبوس زملائهم وزراء الداخلية ، وحملوا في
حقائبهم الجلدية الفاخرة ، قوانين المطبوعات والنشر العرفية ، سارية
المفعول في بلدانهم ، وذهبوا بها إلى القاهرة من أجل "تعميمها وتعريبها" ،
وبهدف تبادل الخبرات وتطوير التجارب في ميادين تقييد الحريات ومصادرة حقوق
شعوبهم في المعرفة والتعبير عن الرأي بالكلمة والرسم والصورة. وانتهينا إلى
قانون مطبوعات وصحافة ونشر عربي ، عرفي وموحد ، يحمل اسما كوديا زائفا هو
ميثاق الشرف الإعلامي ، وهو ميثاق مثقل بالعقوبات الزاجرة والمانعة ،
وملتبس على نحو يحمل شتى التفسيرات ، ويبقي المجال مفتوحا أمام السلطات
لاستخدم غموض فقراته وبنوده غير المبدع وغير البناء ، من أجل تكميم الأفواه
ومصادرة الفضاء وحجب الفضائيات ، وإغلاق آخر النوافذ التي يتسرب منها
الهواء إلى رئات المواطنين العرب. عموميات تحظر المس بالرموز الوطنية
والدينية ، والديانات وأرباب الشرائع ، وتسيّج بخطوطها الحمراء عناوين من
نوع الوحدة الوطنية والترابية ، الأخلاق والقيم ، لكنها في الحقيقة تستهدف
أمرا واحدا فقط: منع المواطنين والمثقفين والنخب السياسية والمدنية ، من
إيصال صوتها النقدي للحاكم والحكومات ، ومصادرة حقها في ممارسة النقد
والرقابة ، فتعود السلطة العربية إلى أزمنتها الذهبية في ممارسة سلطتها
القهرية غير الشرعية ، من دون حسيب أو رقيب.
رقابة سياسية
وفي نفس السياق قال د. نبيل الشريف/رئيس تحرير صحيفة الدستور
واهم من يعتقد ان التنسيق العربي قد تراجع او ان التوافق بين دولنا قد تعرض
لانتكاسة ، فها هم وزراء الاعلام العرب قد اجتمعوا وتباحثوا وخرجوا للعالم
بصوت رجل واحد مما شكل ردا مزلزلا على كل الادعاءات والهرطقات التي اطلقها
البعض والتي ذهبوا فيها الى ان وحدة الصف العربي قد اهتزت ، او ان العالم
العربي لا يعيش احلى اوقاته في التنسيق والتشاور واجماع الرأي،
فقد استجاب وزراء الاعلام العرب في لقائهم الاخير للشكاوى التي تلقوها حول
انتشار موجة الاسفاف في بعض الفضائيات ، فاتفقوا على وثيقة ضبط البث
الفضائي العربي ، ولكنهم أفسدوا طبخة الضوابط الاخلاقية عندما أضافوا لها
الكثير من الضوابط السياسية التي تعود بالاعلام العربي الى ما قبل عصر احمد
سعيد ، في محاولة يائسة لمحاصرة مساحة الحرية التي اتسعت في محطاته
الفضائية مؤخرا ، وفي مسعى لفرض الرقابة السياسية على هذه الفضائيات ،
وتكميم افواهها ووأد حق الوطن العربي في معرفة ما يجري حوله.
لقد اثبت وزراء الاعلام العرب انهم غير مواكبين لثورة الاتصالات التي عصفت
بالعالم والتي اسقطت الرقابة كمفهوم ، فاذا ما اوقف الوزراء الاماجد بث
الفضائيات المزعجة على الاقمار العربية ، فكيف سيلاحقونها على الاقمار
الاخرى غير الخاضعة لهيمنتهم؟
ولو افترضنا جدلا انهم نجحوا في ملاحقة هذه الفضائيات حتى عبر الاقمار
المفتوحة ، فكيف سيمنعون البث التلفزيوني عبر الانترنت والذي سيصبح متاحا
لكل مواطن خلال عام واحد على اكثر تقدير؟
هل يعلم وزراء الاعلام العرب ان تقنية تلفزيون الانترنت Webcam ستجعل البث
التلفزيوني ممكنا لكل من يملك كاميرا لا تزيد كلفتها عن الفي دولار؟ وهل
يعرف هؤلاء الوزراء ان هذا النوع من البث لا يحتاج الى ترخيص اذ ان هذه
المحطات هي مواقع الكترونية تعمل في الفضاء المفتوح ، شأنها في ذلك شأن
ملايين المواقع الاخرى المنتشرة عبر الانترنت حاليا؟
السباحة عكس التيار
انه لامر محزن حقا عندما يصر مسؤولون عرب على السباحة عكس التيار ، وعلى
محاولة اعادة عقارب الساعة الى الوراء وعلى فرض رؤيتهم غير المواكبة
للمستجدات على الاخرين.. اقول انه امر محزن لان هؤلاء المسؤولين يتحدثون
باسم العرب ، وهم لن يفلحوا سياسيا وفنيا في تحقيق مأربهم ، ولكن الصورة
السلبية عن امة مجبولة على احادية الرأي وتكميم الافواه هي التي ستزداد
بؤسا وسوءا.
أما المفارقة الكبرى فهي ان وزراء الاعلام العرب يخصصون بعض اجتماعاتهم
احيانا لـ «تصحيح الصورة التي لحقت بالعرب»،، دون ان يعلم هؤلاء السادة
الافاضل انهم بقرار فرض الرقابة السياسية على البث الفضائي يسهمون في تشويه
هذه الصورة؟،
ولعل الخطوة الاولى لـ «تصحيح صورة العرب» تكمن في وقف اجتماعات وزراء
الاعلام،
وانه لامر محير حقا ، فنحن نريد المزيد من التنسيق والتشاور ووحدة الصف في
العالم العربي ولكن اذا كانت النتائج ستكون على شاكلة ما خرج به لقاء وزراء
الاعلام العرب ، فاننا نقول وبأعلى صوت: مرحى للفرقة واهلا بتشتيت الكلمة
ونحو المزيد من الخلافات!
تكميم الاعلام العربي
واشار رشيد حسن من صحيفة الدستور الى خطورة الوثيقة التي وافق عليها وزراء
الإعلام العرب مؤخرا ، " ما عدا قطر ولبنان" ، أنها تعيد هذه المنظومة إلى
عصور القمع والمنع ، وإلي القمقم ، بعد أن خرجت منه بشق الانفس...،، ،
وتشكل انقلابا على الديمقراطية والإصلاح ، الذي ما مل الإعلام العربي من
ترديده وعلى مدار الساعة ، كلازمة للتغيير ، .. والعودة إلى تكميم الأفواه
، في عصر الفضائيات والانترنت والخلوي و"المسجات" ، حيث بإمكان أي مواطن ،
أو أي إنسان فوق سطح الكرة الأرضية ، مشاهدة ما يريد ، والاستماع إلى ما
يريد ، دون رقيب أو عتيد ، فالمواطن أيها السادة ، ليس مضطرا كما كان في
السابق من إغلاق الأبواب والشبابيك لسماع إذاعة ما، لمعرفة ما يحدث على
الساحة العربية.
وقال زياد الطهراوي من صحيفة ا لبيداء ان الفضائيات التي احدثت صراعاً
مزمناً في رؤوس بعض الانظمة العربية صار من الضروري اسكاتها واطلاق النار
على منابرها لذلك اتفق وزراء الاعلام العرب الذين تفحصوا شخصية وزراء
الداخلية وأدوراهم واتخذوا قرارهم باعلان الحرب على الفضائيات عبر وثيقة
شرف لا ترى امامها الا التستر على عورات العديد من العواصم متناسين ان هذه
الانظمة لم تعد قادرة على فرض سطوتها على الفضاء الذي لا طوله قوانينهم
العرفية .
ومرة اخرى يعلق الكاتب فهد الخيطان على الوثيقة ويقول ....
حاولت حكومات عربية منزعجة من "الجزيرة" احتواء تأثيرها على الشارع العربي
من خلال انشاء قنوات منافسة وقد دعمت الولايات المتحدة الامريكية هذا
الخيار وانشأت هي الاخرى فضائية باللغة العربية بالتزامن مع الحرب على
العراق. غير ان تلك القنوات مجتمعة اخفقت في منافسة "الجزيرة" التي تظهر
استطلاعات الرأي في الدول العربية انها ما زالت المصدر الاخباري الاكثر
وثوقا لدى الاغلبية.
الحكومات العربية التي تقر بخسارة السباق مع "الجزيرة" قررت اللجوء الى
اسلوب جديد لاحتواء نفوذ هذه المحطة عبر آلية فنية وتشريعية تسمح للدول
بوقف بث القناة ومنع طواقمها من العمل الميداني في العواصم العربية من دون
ان تتعرض للنقد او الاتهام بالتعدي على الحريات الصحافية.
وتساءلت الكاتبة رولى الحروب من صحيفة الانباط عن رد العالم ومنظماته التي
ترفع شعارات حقوق الإنسان على قرار وزراء الإعلام العرب؟ بل ماذا كان رد
الحكومات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية حامية حمى
الديموقراطية المزعومة على ذلك القرار؟!!
وقالت انتظرت أسبوعا كاملا لأحصل على لا شيء.........وباستثناء ما صدر
بالأمس عن لجنة حريات الصحفيين في نيويورك وهي منظمة غير حكومية تدافع عن
حقوق الصحفيين ، فإن العالم المتمدن ...الغرب المتحضر أصابه خرس رهيب!!
لمــاذا؟
قد يكون أحد الأسباب أن المؤامرة تم طبخها بالتنسيق أصلا مع ذلك الغرب
وزعيمته الولايات المتحدة الأمريكية التي يقودها رئيس لا صلة له
بالديموقراطية مع أنه يرأس أكبر ديموقراطية في العالم، وقد يكون لأن القرار
جاء بلسما شافيا لقنوات ووسائل إعلام أعجزت ذلك الغرب بعد أن حاولت تحطيمها
بإيجاد منافسين لا يقلون عنها قوة في الإمكانات المادية ولكن تنقصهم الحرية
والمصداقية التي ميزت تلك القنوات، خاصة إن علمنا أن العقل المدبر الذي صاغ
بنود القانون كان أستاذا متخصصا في الإعلام في الجامعة الأمريكيــة في
القاهرة !!!
في جميع الأحوال الهدف واحد وإن تعددت الأسباب والوسائل.
كل ما يحدث في المنطقة يشي بأن الأسوأ في الطريق وأننا ما زلنا في بداية
المعركة أو ما يحب نصرالله أن يسميه الحرب المفتوحة، وما غلاء الأسعار
المبالغ به وإفقار الشعوب المدروس إلا خطوات تشكل مع ما تقدم قطعا في
الأحجية الكبيرة والنكبات القادمة التي لا نستطيع أن نراها ولكننا نستطيع
استشعارها والتنبؤ بها.
حين أقنع السادات شعبه بالسلام مع إسرائيل سبقت ذلك مراحل من الهزائم
العسكرية والضغوط الاقتصادية والحرب النفسية الإعلامية الفكرية الثقافية
تلتها حرب قصيرة رفعت المعنويات على غرار حرب لبنان 2006 ثم قرارات سياسية
مسحت نتيجة النصر الميداني وأسست لمعاهدة سلام وعدت المصريين باللبن والعسل
فيما سمي بعهد الانفتاح.
السيناريو ذاته يتكرر الآن، فلا تلوموا وزراء الإعلام العرب، فالمسألة أكبر
من أمن الحكام!!!!
تزيين القمع
اما الكاتب حلمي الاسمر من صحيفة الدستور فقال حسبت أن ثمة دسما ما في السم
المسمى "مبادئ تنظيم البث والاستقبال الإذاعي والتلفزيوني الفضائي في
المنطقة العربية"الذي تبناه مجلس وزراء الإعلام العرب بهدف "تنظيم "بث
المحطات التليفزيونية الفضائية ، إلا أن القراءة المتأنية له تُخرجك من
ثيابك ، وتؤكد أن كمية السم لوثت أي دسم ممكن ، فما هو مقصود فعلا "تزيين"
القمع والسيطرة على حرية الرأي والتعبير ، بدعاوى لبست زي الحفاظ على بعض
القيم السامية، الوثيقة جاءت بعنوان وبدا أنها تستهدف مباشرة المحطات
الفضائية الخاصة التي تنتقد الحكومات العربية ، وتحظر "التأثير السلبي على
السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية والنظام العام والآداب العامة" ، وتطالب
القائمين على القنوات الفضائية العربية بممارسة حرية التعبير و لكن
"بمسؤولية ووعي" (،) ودون الإضرار "بالمصالح العليا للدول العربية"(،) و
كذلك تحظر أي بث فضائي من شأنه "التعارض مع مبادئ التضامن العربي"أو
التشهير "بالقادة أو الرموز الدينية أو الوطنية" العربية.
مجرم هارب يحتاج الى ضبط
في حين اشار ياسر ابو هلالة من صحيفة الغد إلى انه تبدو اجتماعات وزراء
الإعلام مثل الداخلية محاطة بستار من السرية والغموض؛ فجأة يجري الحديث عن
وثيقة تضع "ضوابط" للقنوات الفضائية الفالتة. وكأنك تتحدث عن مجرم هارب
يحتاج إلى "ضبط". يتذاكى الوزراء، أو هم فعلا أذكياء ولن يورطوا أنفسهم
فيظهروا بصورة القامع لحرية الصحافة. سيكثرون الحديث عن القيم والمثل، فأهل
التقى والأدب المنتقى حريصون على أخلاق الجيل الطالع، فلا يبث ما يفسدهم.
وهم الذين ناضلوا في سبيل الأمة الواحدة لن يسمحوا بـ"زرع بذور الفتنة"،
ومن يمارس الاستقلال التام لن يسمح باختراقات الجبهات الوطنية من قبل
"الأجنبي".
قد نكون أغبياء لكن ليس لدرجة تصديق ترهات الحديث الإعلامي الرسمي. فما
تبثه أكثر القنوات انفلاتا هو أقل مما تشهده علب الليل في المدن العربية
المحافظة. ولا تطاول القنوات العربية المنفلتة ما تبثه أفلام السينما
المجازة من الرقابات الرسمية.
إذن، وبقليل من الذكاء يمكن أن نستنتج أن المقصود بـ"الضوابط" هو الأخبار
السياسية. وخصوصا قناة "الجزيرة". لكن ماذا عن الدول الغربية التي تبث
أخبارا سياسية. أميركا لديها قناة الحرة وبريطانيا لديها البي بي سي
وألمانيا وفرنسا وغيرها تبث أخبارا بالعربية ماذا سيفعل بشأنهم الإجماع
العربي؟
نعيش خارج التاريخ
ويعتقد د. عبد الله الخطيب من صحيفة الدستور ان هذا الميثاق والذي سوف يطبق
على المحطات الفضائية التي تبث من المنطقة العربية وهذا يعني انها لن تطال
المحطات التي تبث في انحاء العالم ، كما انها لا تطال اختيار المشاهد في
مشاهدته للمحطة التي يرغب في مشاهدتها ، كما ان الميثاق سيكون قاصرا عن
التعامل مع ثورة المعلومات والتي يستطيع المواطن في الوطن العربي ان يستفيد
منها للحصول على المعلومة من خلال الشبكات العنكبوتية المتاحة له والمواقع
المنتشرة وحتى من خلال الهاتف النقال.
ما يمكن ان يقال في نهاية المطاف اننا نعيش خارج التاريخ وان العديد من
الاجراءات التي نقدم عليها تفتقر الى المنطق والموضوعية والعقلانية ولا
تراعي تأثيرها على سمعة الدول العربية والمواطن والذي نستهدفه ، ولعل
الحكماء واصحاب القرار يتجاوزون هذا الميثاق مستقبلا ويتعاملون معه وكأنه
لم يكن كما هو حال العديد من التشريعات المتعلقة بحقوق الانسان والتي
نعيشها وبحيث يتم التعامل مع هذا الميثاق وكأنه لم يكن ، ولعل وعسى!
بيئة جديدة
ونوه طاهر العدوان من صحيفة العرب اليوم إلى ان القيود الجديدة, على حرية
الاعلام, التي وضعها الوزراء العرب في اجتماعهم (الاستثنائي) الاخير في
القاهرة, لا تستحق ما أثير حولها من ردود افعال, لأن (معاهدتهم) هي مجرد
محاولة يائسة ومتأخرة وتسبح ضد تيار لا تستطيع مواجهته حتى لو وظفت جميع
ابداعاتها في القمع ومصادرة الوعي والرأي الآخر.
ما يملكه وزراء الاعلام العرب هو فقط سلطة سحب التراخيص ضد من يخرج على
الطاعة ولا ينخرط في مهنة النفاق وتزوير الحقائق. لكن بالمقابل, لم يعد
بإمكان الوزراء ولا في سلطتهم مواجهة سلطة (البيئة الجديدة للاعلام) في
الفضائيات العربية.
تداول المعلومات وتغطية الاخبار في كل بقعة من العالم العربي اصبحت مجالا
مفتوحا لشبكة ضخمة من تكنولوجيا الاعلام المعاصر, من الاذاعات الى
الفضائيات الى مواقع الشبكة الالكترونية, ومن قواعد البيئة الاعلامية
الجديدة انه اذا ما اقدمت اية حكومة على اغلاق مكتب او سحب تراخيص عمل
مؤسسة اعلامية او صحافية فإن ذلك يتحول بسرعة الى خبر عاجل ويصبح قصة
اعلامية وصحافية تشكل في حسابات (الكلفة والعائد) خسارة كبيرة لسمعة
الحكومة التي تقدم على مثل هذه الخطوة القمعية.
لم يعد في استطاعة وزراء الاعلام العرب تغطية الشمس بأكف ايديهم المرتعشة.
فالبيئة الجديدة للاعلام تتسرب من بين اصابعهم لتزداد المعلومات انتشارا
بين الناس, واليوم, هناك في معظم الدول العربية محطات (إف. إم) للـ (بي. بي.
سي), ومونت كارلو. الى جانب عشرات الفضائيات العربية والناطقة بها. بيئه
جديدة خارج سلطة الوزراء تقدم حوارات وبرامج سياسية واخبارا بسقوف عالية
جدا, برامج لم تترك صغيرة او كبيرة في حياة الشعوب العربية الا وطرحتها
للحوار والنقاش.
الاتحاد المفاجئ
وقالت نرمين مراد من الجوردن تايمز انني قضيت وقتا طويلا ادرس قرارات
ومبادئ اجتماع وزراء الاعلام العرب هذه المبادي بحثا عن هدف معقول وراء هذا
الاتحاد المفاجئ بين الصفوف العربية وتوصلت إلى ان الهدف من هذا الاجتماع
هو تسليط الضوء على حقيقة ان قناة الجزيرة التي تختلف في الرأي عن مثيلاتها
وتعمل على استنكار القادة العرب والتنديد بهم وذمهم و "المسؤولين العرب
الكبار في العلاقات العامة" وتقصد وزراء الخارجية العربية عملوا على اظهار
عدم احترام بعض الحكومات العربية للديمقراطية والصحافة والحرية وحق الناس
في المعرفة والتطور في تكنولوجيا الاتصالات وكذلك عدم قدرتهم على اهمال
قناة الجزيرة وذلك يسيء إلى صورة الدول العربية في الساحة الدولية.
النواب يهاجمون «وثيقة الإعلام الفضائي» ويدعون الحكومة لتمزيقها والتراجع
عنها
وصف نواب وثيقة «تنظيم البث التلفزيوني والفضائي» بـ«المعيبة والمخزية»،
داعين الحكومة الاردنية والحكومات العربية التي وافقت عليها لـ«التراجع
عنها وتمزيقها».
وفي الوقت الذي اعتبرت الحكومة الوثيقة بأنها «استرشادية وخطوة نحو ميثاق
الشرف العربي، ولمساعدة الدول التي لا توجد فيها قوانين تنظم البث
التلفزيوني والفضائي».
بداية الهجوم النيابي على الوثيقة كانت من النائب عواد الزوايدة الذي اشار
الى ان «القرارات التي اتخذها وزراء الاعلام العرب ترمي لتقييد حرية وسائل
الاعلام وخاصة الفضائيات، وهي تثير الفزع حول مستقبل الحريات والديمقراطية
في الوطن العربي».. مطالبا الحكومة في مداخلته عبر بند ما يستجد من أعمال
بـ«إعلان رفضها تطبيق تلك القرارات والتزامها بالتوجيهات الملكية السامية
القاضية برفع كل قيد عن حرية الاعلام»، منوها إلى أن «اتخاذ الإجراءات التي
تمس حق الانسان الاردني بالوصول الى المعلومة والتعبير الحر عن رأيه تشكل
انتهاكا صريحا للدستور، وإخلالا بيّنا بجميع التزامات الحكومة المتصلة
بالاصلاح السياسي».
عضو كتلة نواب جبهة العمل الاسلامي عزام الهنيدي أكد أن الوثيقة «ستزيد
صورتنا أمام العالم تشويها، وستمعن في تكميم الأفواه، وتصادر الحريات، ولن
يخدعنا التدثر ببعض الأهداف التي وردت فيها والمتعلقة بحماية الأخلاق
والقيم»، مضيفا أن الهدف الأول والأخير من تلك الوثيقة هو «إسكات الصوت
الحر، وإغلاق النوافذ التي تسلط الضوء على حالة البؤس والفساد والاستبداد
التي تعيشها أمتنا، ووقف موجة الوعي التي تثيرها الفضائيات الجادة
المستهدفة من تلك الوثيقة».
وقال: «إننا نرفض هذه الوثيقة، ونرفض ان تصدر باسم العرب «لتعورب» القمع
ومصادرة الحريات وتكميم الأفواه»، داعيا الحكومة والحكومات العربية إلى
«التراجع عنها، وتمزيق تلك الوثيقة المعيبة والمخزية»، وقال: «في المقابل
ندعوهم الى وثائق شرف حقيقية تعلي من شأن هذه الامة وتوحد قواها واقتصادها
وتنهض بها بعد ان اصبحت في ذيل القافلة في الانتاجية والحريات والديمقراطية
وحقوق الانسان».
عربيا ودوليا
وعلى الجانب المعارض عربيا ودوليا وجهت منظمات حقوقية مصرية انتقادات حادة
لوثيقة تنظيم البث الفضائي التي أقرها الاجتماع الاستثنائي لوزراء الإعلام
العرب واعتبرتها محاولة للمصادرة على حق المواطن العربي، حيث وصفت منظمة
"مراسلون بلا حدود" الوثيقة "بالرجعية" معتبرة أنها تقمع الحريات.
وحذت حذوها "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" والتي اعتبرت الوثيقة "
قيد على حرية تداول المعلومات وتفرض قيودا صارمة على حرية البث الفضائي في
المنطقة العربية تحت دعاوى واهية ومبررات فارغة"، وأن الوثيقة جاءت بالعديد
من البنود التي وصفتها بالمطاطة التي تتفنن في وجود رقيب على ما تنشره
المحطات الفضائية من أخبار وحوارات وأحداث حية بدعوى احترام السيادة
الوطنية، وعدم التأثير على السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية والنظام العام.
وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان " لم تكن مصادفة أن تأتي
المبادرة من وزيري الإعلام المصري والسعودي ، فكلا الدولتين تعاديان بشكل
صريح حرية الرأي والتعبير ، وتبذلان قصارى جهدهما لتكميم الأفواه والأصوات
المطالبة بالديمقراطية والإصلاح ، والوثيقة التي أقرها وزراء الإعلام العرب
، تفتئت على السلطات التشريعية ، رغم خضوع هذه السلطة للحكومة بشكل كامل في
مصر ، وعدم وجودها أساسا في السعودية ، فلا عقوبة سوى بنص تشريعي".
جدير بالذكر ، أن أغلب القنوات التي تسيطر عليها هذه الحكومات ، قد فشلت في
كسب ثقة المواطن العربي ، الذي اتجه للقنوات الفضائية واحتضنها بعد أن حازت
على المصداقية ، ورغم أن الوثيقة التي أقرها وزراء الإعلام العرب ، تتحدث
كثيرا كنوع من التضليل عن المواد الإباحية أو شبه الإباحية التي تبثها بعض
القنوات الفضائية ، إلا أن التقييد يستهدف أساسا القنوات الفضائية التي
تطرح برامج جادة وتنقل الأحداث التي تهم المواطن وتنقل وجهات نظر وآراء
تضيق بها الحكومات التي يمثلها هؤلاء الوزراء ، وسوف يكون على رأس القنوات
المستهدفة قنوات مثل قناة الجزيرة ، والعربية ، والحرة، والحوار.
وقال جمال عيد المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" فشلت
الحكومات العربية في السيطرة على الإنترنت ، رغم العدد الضخم من المواقع
التي تم حجبها ، ورغم الملاحقات القانونية وسجن العديد من نشطاء الانترنت ،
فسيفشلون في السيطرة على القنوات الفضائية وحرمان المواطن العربي من حقه في
مشاهدة قنوات فضائية صادقة ومعبره عنه ، وليست أبواقا للنفاق ومدح حكومات
وقادة مستبدين ، عبر تصدي كل المدافعين عن حرية تداول المعلومات وحرية
التعبير لهذه الوثيقة ".
لجنة حماية الصحفيين تنتقد وثيقة البث الفضائي
العربي
انتقدت لجنة حماية الصحفيين الوثيقة التي تبناها قبل أيام وزراء الإعلام
العرب في اجتماع بالقاهرة بهدف تنظيم البث الفضائي الإذاعي والتلفزيوني في
المنطقة العربية، وانتقدها إعلاميون وحقوقيون عرب.
وقالت اللجنة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها إنها تدين تلك الوثيقة التي
تتضمن 13 بندا لتنظيم البث الفضائي وعمل أكثر من 400 محطة تلفزيونية عربية
تمتلكها وتديرها نحو 60 هيئة للبث في الدول العربية.
وترى اللجنة أن الهدف الأساسي من تلك الوثيقة هو استهداف المحطات
التلفزيونية الخاصة التي تبث انتقادات للحكومات العربية.
ودعا المدير التنفيذي للجنة جويل سيمون الحكومات العربية للتراجع الفوري عن
تلك الوثيقة التي وصفها بالمخجلة وللارتقاء ببلدانها إلى المعايير الدولية
في مجال حرية التعبير.
وكانت اللجنة قد اشتكت في تقريرها السنوي من ازدياد هيمنة الحكومات العربية
على وسائل الإعلام الخاصة عبر التحكم في رخصة البث أو النشر وكذلك فرض
الرقابة الذاتية على المؤسسات الإعلامية العربية.
مراسلون بلا حدود: وثيقة تنظيم البث الفضائي
العربي رجعية
انتقدت منظمة (مراسلون بلا حدود) مساء الأربعاء وثيقة البث الفضائي التي
تبناها وزراء الإعلام العرب، ووصفتها بـ"الرجعية"، وقالت إن من شأنها الحد
من حرية البث على القنوات الفضائية .
وقالت المنظمة، "ليس هذا النص بقامع للحريات وحسب بل أيضاً رجعي، فبدلاً من
العمل على التخفيف من حدة القوانين الصارمة - في معظم الأحيان - في القطاع
الإعلامي، اتحد وزراء الإعلام في الدول الأعضاء في الجامعة العربية للضغط
على وسائل الإعلام التي تزعج السلطات وتفلت من رقابتها"، وفق البيان.
وأضاف البيان "الواقع أن القنوات الفضائية أحدثت ثورة في المشهد الإعلامي
العربي منذ ظهورها في المنطقة، وعلى عكس القنوات المحلية الخاضعة للرقابة
الذاتية"، واستدلت بفضائيتي الجزيرة والعربية كونهما تشكلان "مساحات فعلية
لحرية التعبير تستطيع الشعوب العربية فيها إسماع شكاويهم"، على حد قول
المنظمة.
وأشارت المنظمة إلى أنه "ليس من الغريب أن تكون مصر والمملكة العربية
السعودية قد توليتا الترويج لهذا المشروع، فخلال الأعوام الأخيرة، واجهت
القنوات الفضائية مشاكل فعلية في هاتين الدولتين"، وطالبت مراسلون بلا حدود
أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى بـ"التدخّل" لدى الدول الأعضاء
لإقناعها بالعودة عن قرارها هذا"، الذي أقره وزراء الإعلام العرب بتحفظ من
قطر ولبنان.
وذكرت المنظمة أن الوثيقة المتعلقة بتنظيم عمل القنوات الفضائية، تمنح
الدول الموقّعة الحق بسحب ترخيص المؤسسات الإعلامية المخالفة أو عدم تجديده
أو إيقافه للمدة التي تراها مناسبة، ونوهت بأن دولة قطر، حيث يقع مقر
الجزيرة تحفظت بشأن هذا المشروع. واعتبرت المنظمة أن نص الوثيقة "يشوبه
الغموض"، ويطلب من القنوات الفضائية الالتزام بصون الهوية العربية من
التأثيرات السلبية حفاظاً على المجتمع والوحدة الوطنية والنظام العام
والآداب العامة.
وعبر المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى" و شبكة أمين
الإعلامية في فلسطين عن القلق البالغ على واقع حرية الرأي والتعبير في
العالم العربي بسبب وثيقة تنظيم البث الفضائي العربي التي تبناها مجلس
وزراء الإعلام العرب في اجتماعهم الذي عقد في مقر جامعة الدول العربية في
القاهرة يوم الثلاثاء الموافق 12/2/2008. ومن شأن الوثيقة الحد من حرية
البث على القنوات الفضائية، وتشكل خطرا علىحرية الرأي والتعبير ومحاولة
جديدة لفرض وجهة النظر الرسمية على القنوات الفضائية العربية.
إننا في شبكة أمين ومركز "مدى" و إذ نرحب بالتحفظ الذي أبدته دولتي قطر
ولبنان على الوثيقة لنعبر عن رفضنا الشديد لما ورد في الوثيقة من محاولة
بائسة لفرض قيود على القنوات الفضائية العربية، ونرى بالقرار محاولة لوقف
نمو كرة ثلج الحريات في العالم العربي، وفرض سيطرة الفضائيات الرسمية التي
ليس لبعضها هم سوى نشر ثقافة تقديس الحاكم وتعميم وجهة النظر الرسمية في كل
القضايا.
إننا في مركز "مدى" وشبكة أمين الإعلامية وبناء على ما تقدم نطالب بما
يلي:-
1- وزراء الاعلام العرب بضرورة التراجع عن البنود التي من شأنها تقييد
الحريات العامة خاصة المادة 1 و 2 من البند الخامس من الوثيقة التي تطالب
بالوعي والمسؤولية بما من شأنه حماية المصالح العليا للدول العربية. كذلك
تتيح لكل دولة في فرض ما تراه مناسباً من قوانين ولوائح لتحقيق مبدأ
السيادة الوطنية على أراضيها.
2- ضرورة تحفظ السلطة الوطنية الفلسطينية على هذه الوثيقة ما لم يتم إزالة
المواد التي تشكل مساً بالحريات العامة في البلدان العربية.
3- ضرورة تحرك مؤسسات حقوق الإنسان العربية وباقي مؤسسات المجتمع المدني في
الدول العربية من أجل الضغط على وزراء الإعلام والحكومات العربية للتراجع
عن الوثيقة.
وأشادت صحيفتا لوموند ولوفيغارو الواسعتا الانتشار بالموقف القطري المتحفظ
علي الوثيقة بهدف إتاحة الفرصة أمام الجهات المسؤولة في قطر لبحث الوثيقة
ودراستها وعرضها علي الجهات التشريعية والقانونية لإجراء تعديلات عليها حتي
لا تكون مقيدة لحرية الإعلام في قطر.
واعتبرت منظمة مراسلون بلا حدود ان الوثيقة تمثل انتكاسة جديدة وانتهاكاً
خطيراً لحرية الإعلام وأكدت أنها ستحد من حرية البث علي القنوات الفضائية
ومضمونها يقمع الحريات ويتصف بالرجعية وصدرت للضغط علي وسائل الاعلام
المزعجة للسلطات والتي تفلت من رقابتها.
وطالبت المنظمة عمرو موسي أمين عام الجامعة العربية بالتدخل لدي الدول
الأعضاء لإقناعها بالعودة عن قرارها.
ومن جانبه أشاد روبير مينار الأمين العام للمنظمة بالموقف القطري واعتبره
خطوة شجاعة للدفاع عن حرية الصحافة والإعلام مشيراً إلي أنه ليس بالموقف
الغريب علي الدولة التي أطلقت أول قناة تؤمن بحرية الرأي. وأول مركز لحرية
الإعلام والصحافة.
بيان الجزيرة
من جهتها نددت قناة "الجزيرة" القطرية بالوثيقة في بيان أصدرته وقالت أن
تبني وزراء الإعلام العرب لوثيقة تنظم البث الفضائي في العالم العربي يشكل
خطراً على حرية التعبير، وحذّرت من أن الغموض الذي يلف بعض بنودها يسمح
بتأويلها على نحو يهدد بالقضاء على استقلالية التغطية الإعلامية في المنطقة
العربية مساوية في ذلك لجميع المنظمات الحقوقية التي حذرت من العبارات
المطاطية في بنود الوثيقة.
وقال وضاح خنفر المدير العام لشبكة "الجزيرة" أن مواثيق الشرف الصحافية
الهادفة إلى تنظيم المهنة ينبغي أن تصدر عن الصحافيين أنفسهم لا أن تُفرض
عليهم من قبل هيئات سياسية، وعندما يتم خرق مواثيق الشرف أو تحصل تجاوزات
تتنافى وأصول العمل الصحافي، فإن القضاء المستقل هو الكفيل بالتصدي لتلك
القضايا.
علماً ان الوثيقة تسمح بإغلاق القنوات الفضائية التي تنتهك المحاذير التي
وردت فيها، ومنها تجريم أي انتقاد يوجه إلى الزعماء العرب أو الدول العربية
أو الرموز الوطنية، فضلاً عن المساس بالمعتقدات الدينية أو الشرائع والعمل
على مكافحة الدعاوى التي تبثها بعض الفضائيات وفي مقدمها الأفكار التي تحض
على الإرهاب، في الوقت الذي تنتهك فيه حرية الصحافة والإعلام بإغلاق مكاتب
لقناة "الجزيرة" في أكثر من دولة عربية أو منعت من البث المباشر منها خلال
السنوات الأخيرة الماضية.
لكن الإعلامي المصري سليم عزوز شكك في قدرة مصر في فرض بنود هذه الاتفاقية
على كل الفضائيات العربية، وأشار إلى أن المستهدف الأساسي من هذه الوثيقة
هو قناة "الجزيرة" تحديدا، وقال: "فكرة هذه الوثيقة هي مصرية بالأساس، ذلك
أن القاهرة تعتقد أنه بإمكانها أن تسيطر على الإعلام العربي من خلال
المدينة الإعلامية التي تمتلكها ومن خلال امتلاكها لقمر النايل سات، وهي
امكانيات محدودة لا أعتقد أنها تمنح مصر امكانية السيطرة على الفضائيات
العربية والعودة بالإعلام العربي إلى المربع الأول، فأرض الله واسعة، حيث
يمكن البث من أي بلاد أخرى غير مصر، هذا فضلا عن أن الجزيرة المقصودة بهذه
الوثيقة تبث من بلد عربي تحفظ على هذه الوثيقة، ولا أعتقد أن قناة
"الجزيرة" مهتمة كثيرا بالبث عبر النايل سات، ولا أعتقد أيضا أن قنوات من
مثل الجزيرة والبي بي سي العربية أو الحرة ستلتزم بميثاق وزراء الإعلام
العرب الذي يريد العودة بالزمن إلى الوراء، وهو أمر غير ممكن من جميع
النواحي"، على حد تعبيره.
وأشار عزوز إلى أن المملكة العربية السعودية كانت شريكة في التخطيط لهذه
الوثيقة التي تحد من الحريات الإعلامية لتقاطع مصالحها مع مصر، وقال:
"الدافع الأساسي لهذه الوثيقة هو دافع سياسي، بالنظر إلى الحراك السياسي
الذي تشهده كل من القاهرة والرياض، ففي مصر يجري الإعداد للتوريث على قدم
وساق، بينما تريد المملكة العربية السعودية التغطية على الانتهاكات الصارخة
لحقوق الإنسان فيها، وهما معا يرفضان أي دور للإعلام في الإشارة إلى هذه
الملفات، وينظران إلى بقية الدول العربية كما لو أنها شقيقات صغيرات، هذا
ما يفسر وقوف السعودية ومصر خلف هذه الوثيقة".
واعتبر الإعلامي المصري أن الوثيقة الإعلامية العربية غير المتفق عليها
تمثل إعلانا رسميا عن أن الأنظمة العربية قد تراجعت نهائيا عن مشاريع
الإصلاح التي كانت وزير الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس قد أعلنتها يوم
تم احتلال العراق، بعدما كانت مشاريع الإصلاح السياسي قد طويت، يأتي الآن
دور الإعلام، كما قال.
وفي الدوحة وصف الإعلامي السوري المعروف صاحب برنامج "الاتجاه المعاكس"
الذي عاكس الأنظمة العربية لسنوات طويلة، الدكتور فيصل القاسم وثيقة وزراء
الإعلام العرب بأنها إعلان طوارئ جديد لتكبيل الإعلام العربي، وقال: "أعتقد
أن المقصود بوثيقة وزراء الإعلام العرب هو مواجهة كل الأصوات الحرة في
العالم العربي، وإخراس كل صاحب رأي حر، لكنها محاولات فاشلة، حيث أن
الأنظمة العربية استخدمت في البداية وسائل إعلامها لتشويه سمعة معارضيها
وأصحاب الرأي المخالف لكنها لم تزدها إلا شعبية، وبعد أن وصلت إلى طريق
مسدود في هذا المجال لجأت إلى القوانين، ولا أعتقد أن الدول العربية ستوافق
على هذه القوانين، لا سيما ونحن نعلم أن قرارات القمة تؤخذ بالإجماع، ولذلك
فإن هذه القوانين لن تمر، وأتمنى ذلك لأن مرورها يعني صفعة لحرية الرأي
والتعبير وعودة لقوانين الطوارئ التي تكبل الإعلام"، كما قال.
وربط فيصل القاسم، الذي كشف النقاب عن أنه بصدد إعداد برنامج عن هذه
الوثيقة، بين قرارات وزراء الإعلام العرب وقرارات نظرائهم في الداخلية في
اجتماعهم قبل أيام في تونس، وقال: "لقد جاء اجتماع وزراء الإعلام العرب
الطارئ بناء على الاجتماع الذي كان قد عقده وزراء الداخلية العرب قبل أيام
في تونس وعدلوا قانون الإرهاب، وهو ما يوحي بأن مؤامرة مشتركة بين وزراء
الداخلية والإعلام في العالم العربي للإخراس الإعلام الحر بينما يتم
التغاضي عن الكباريهات الفضائية الموجهة خصيصا للعالم العربي"، على حد
تعبيره.
وفي العاصمة المغربية الرباط اعتبر المدير العام لصحية "المساء" اليومية
رشيد نيني أن وثيقة وزراء الإعلام العرب بشأن عمل الفضائيات في العالم
العربي محاولة فاشلة للسيطرة على الفضاء بعدما سيطر الحكام على الأرض،
وقال: "الوثيقة التي تم إقرارها في مصر والتي تحفظ لبنان وقطر عليها، بشأن
عمل الفضائيات العربية، هي محاولة جديدة من الحكام العرب لحماية أمنهم
المادي وضمان مصالحهم في الاستمرار في الحكم ولمجال نفوذهم، ولا أعتقد أنها
محاولة ناجحة لأنها تستهدف التغطية على نقائص سياسية وحقوقية يشهدها
الإعلام العربي، وهم يجتمعون لا لإيقاف القنوات الجنسية الموجهة للعالم
العربي بل لتكبيل قنوات الرأي"، كما قال.
وأشار نيني، وهو صاحب أشهر عمود صحفي في أكثر الصحف المغربية توزيعا، ، إلى
أن محاولة وزراء الإعلام العرب اكتشاف الفضاء على طريقتهم لا تستهدف محاربة
الإرهاب وسموم الفتنة، وقال: "من حيث المبدأ لا أحد يتفق مع نشر الفتنة،
وأنا أعتقد أن المستهدف هو الرغبة في تكميم الأفواه لعدد من الإعلاميين
العرب في قنوات فضائية بعينها، وهي تأتي للأسف من وزارات إعلام لم يعد لها
وجود إلا في بلداننا الشمولية المتخلفة على اعتبار أنها أحد الآليات
الدعائية لها لا أكثر ولا أقل .
محاربة الاعلام الاخباري
وقالت الإعلامية الفلسطينية ميرفت صادق " من الواضح ان قرار تقنين العمل
الاعلامي الفضائي جاء ضد قنوات فضائية محددة " تغرد خارج السرب " واعتقد ان
هذا القرار لن تكون له ايه تأثيرات جديدة لسبب بسيط وهو ان الفضائيات
العربية غالباً ما تكون مدعومة من حكوماتها ، وهي لم تجازف يوماً بالخروج
عن وجهة نظر هذه الحكومات ، وبالتأكيد هذا القرار حاول فقط ضبط اوضاع بعض
الفضائيات كي يعيدها حظيرة الخطاب الحكومي الرسمي ، ويعيد المواطن العرب
يالى الوجهة الحكومية الرسمية الواحدة بعد أ، شعر بمساحة حرة ضئيلة من حرية
الحصول على المعلومات موضوعية تخالف وجهة نظر السلطة.
ولفت د. جمال زهران استاذ رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس
الانتباه إلى أن مبادرة مصر للدعوة لهذه الجلسة الاستثنائية ورعاية
السعودية لهذا الاجتماع وتبنيهما معا لمشروع الوثيقة، دليل واضح على أنهما
مشغولتان بالسعي لتأمين الأنظمة وتقنين التوريث، وأنهما تستشعران ضرورة ضبط
إيقاع الإعلام، وتأميمه، مشيرًا إلى أنهما وغيرهما من الأنظمة العربية، قد
أدركوا أن الفضائيات المستقلة أصبحت تمثل خطراً وتهديدا لأنظمتهما.
ويقول زهران: "الناظر إلى الفضائيات العربية المستقلة، يجد أنها قد أصبحت
أداة مهمة لتحريك الجماهير وإيقاظهم وتنويرهم وتوعيتهم وإنضاجهم، والدفع
بهم إلى المشاركة الفعلية في العملية السياسية"، ويضيف: "إذن، نحن أمام
وسائل فعالة لتحريك الجماهير، والحكومات العربية تستشعر جيدا أن هذا
التحريك يأتي ضدهم كأنظمة مستبدة".
"القيود لا تصنع مجتمعا حراً"
ويوضح زهران أن الهدف من هذا الاجتماع ومن هذه الوثيقة، يتمثل في "تفتيت
الرأي الآخر، فهم يريدون وأد هذا الجنين قبل أن يكبر ويصعب السيطرة عليه،
ولكنني أعتقد أن عشر سنوات من عمر الإعلام الخاص والمستقل، تجعل من الصعب
السيطرة عليه"، مشيرًا إلى أن "الإعلام المستقل له دور وطني وقومي، وهم
يريدون إغلاقه لتحجيم هذه القنوات لأنها لا تصب في النهاية في تثبيت أركان
الأنظمة".
وثيقة قاصرة وناقصة!
ويتفق مع زهران في مخاوفه، د. صفوت العالم جامعة القاهرة، ويضيف :"هذه
الوثيقة تأخرت كثيرا، وعندما جاءت كانت غير متكاملة وغير شاملة، واقتصرت
على البعد السياسي، دون غيره من الأبعاد الاجتماعية والأخلاقية والدينية
والاقتصادية، فهي لم تضع في اعتبارها إلا البعد السياسي الذي صدرت من
أجله"، واستدرك العالم قائلا: "لا ننكر أنها إضافة حقيقية مطلوبة لضبط
الممارسة الأخلاقية للإعلام العربي، لكن كان من الضروري عليها أن توازن بين
الشطط والتجاهل".
ويقول العالم في تصريحات خاصة لسويس إنفو: "نحن كإعلاميين وأكاديميين نرفض
انتكاسة الإعلام المستقل، فهو المنفذ الوحيد على العالم، ولكننا على يقين
بأنه لم يعد هناك جدوى من الرقابة عليه"، موضحاً أن "الإعلام المستقل ساهم
في تخفف الإعلام الرسمي من بعض قيوده، وأصبحت هناك قناعة لدى الأنظمة
وإعلامها الرسمي بأنها ما لم تتكلم وتنشر الحقيقية، فستنشرها الفضائيات
المستقلة بعد نصف ساعة من وقوعها على الأكثر".
ويأخذ العالم على الوثيقة أنها "تجاهلت برامج وقنوات السحر والشعوذة، كما
تجاهلت الفضائيات المتخصصة في المسابقات أو تلك التي تفسح مساحة كبيرة
لبرامج المسابقات"، مؤكداً "لقد قرأت الوثيقة ولم أجد بها أي ضوابط لهذه
الفضائيات أو تلك البرامج، رغم كونها أشد خطرا على المجتمع، في الوقت الذي
عظمت فيه من قيم (الهلس)"، وأيضاً فإن النصوص الخاصة بالفيديو كليب "مائعة
وغير واضحة"، على حد تعبيره.
برامج الهواء والتوك شو!!
ويرى العالم أن "المشكلة تكمن في أن من وضعوا نصوص الوثيقة هم رجال قانون،
ليست لهم صلة بالإعلام ولا بالفضائيات"، وأشار إلى أن ما حدث يتلخص في أن
"وزير الإعلام السعودي جلس مع وزير الإعلام المصري واتفقا على تعميم هذه
الوثيقة، وقد كنتُ على علم بهذه الوثيقة منذ فترة"، مشيراً إلى أن "برامج
الهواء والتوك شو في الإعلام المستقل أصبحت – في عُرفهم - تهدد الأنظمة
العربية، وخاصة السعودي والمصري".
وكشف العالم أن "الإعلانات في معظم الفضائيات العربية هي الأسوأ والأخطر
على الإطلاق، فهي "كعكة" الاقتصاد التي تعظم قيمة الفضائيات، فالمفروض في
أي دولة محترمة أن لا تقترب الإعلانات من الدواء أو الغذاء المكمل للدواء،
فهذه أمور خطيرة، فكوب اللبن الذي يغذي الطفل قد يكون ضارا جدا لرجل مريض".
وبين العالم أن "هناك صعوبات حقيقية ستواجه تطبيق هذه الوثيقة، خاصة انهم
قد اتفقوا على التطبيق الفوري لها. فالوثيقة تجاهلت الأبعاد الدينية وقصرت
كلمة التشويه على الرموز السياسية والدينية"، معتبرا أن "من وضعوا هذه
الوثيقة، وضعوها دون تريث أو تفهم حقيقي للممارسات البديلة".
وينتهي العالم إلى القول بأن: "الوثيقة افتقدت للشمول والتكامل والوضوح
والتفاصيل الإجرائية، وهناك ثغرات كثيرة بها، وهي دليل على أن الإعلام
الرسمي لم يستطع أن يواكب الإعلام المستقل، فنيا وتقنيا، ولم ينجح على مدار
سنواته الطويلة في ممارسة الإعلام بطريقة صحيحة، فلجأ إلى وضع مزيد من
العراقيل في وجه الإعلام الخاص والمستقل ليوقفه أو يعوقه أو يطوعه، لكن
التطور التكنولوجي السريع قادر على ان يخرج لسانه للوثيقة"، حسب قوله.
وحول التوقيت وتعجل إصدار الوثيقة، تعتقد د. نهى الزيني / نائب رئيس هيئة
النيابة الادارية أن "هذه الوثيقة تطرح الآن للتعمية على قرارات سياسية
مهمة، أعتقد أنها ستصدر في القريب العاجل.."، كما ترى أن التضييق سيدفع
حتما التطور التكنولوجي لفتح آفاق وطرق وآليات أخرى للبث الفضائي، سواء عبر
الموبايل والأجهزة المحمولة أو عبر الإنترنت، تماما مثلما حدث مع الصحافة،
فعندما فرضت الحكومات العربية مزيدا من الضغوط والقيود على حرية الصحافة
المكتوبة، خرجت علينا التكنولوجيا الحديثة بالبديل، الذي هز الدنيا وغير
العالم، ألا وهو الصحافة الإلكترونية، فقد زاد عدد المواقع والمدونات
الإلكترونية ليصل إلى مئات الملايين.
وتختتم الزيني بالقول بأن "المواطن العربي الذي خرج من السجن وعرف ماله وما
عليه، لا يمكن إرجاعه للسجن مرة أخرى، وقد كان الأولى بمجلس وزراء الإعلام
العرب أن يجتمع ويتناقش ليضع وثيقة للنهوض بالإعلام الرسمي والحكومي، ليكون
قادراً على منافسة الإعلام المستقل بدلا من فرض مزيد من القيود عليه"،
معتبرة أن هذه الوثيقة "أكبر دليل على فشل الإعلام الرسمي في مجاراة تطور
الإعلام الفضائي المستقل".
عبد الله بن بخيت الجزيرة / السعودية
تركز هذه الوثيقة على البث بأشكاله المختلفة وتنسى مشكلة عربية أزلية طالما
أعاقت روح الأخوة والقومية التي تتحدث عنها هذه الوثيقة. فما يعكر صفو
العمل القومي أو يسيء إلى القيم العربية موجود ولم يعمل أحد حتى الآن على
وضع الأطر القانونية أو الأخلاقية أو القومية له. قبل فترة وجيزة كتبت في
هذه الزاوية عن الفتاة السعودية التي انتهكت أبسط حقوقها على صفحات الجرائد
في إحدى الدول العربية ولم يتوقف الأمر على انتهاك حقوق هذه المرأة (بوصفها
سعودية) بل تعداه إلى الاعتداء على الشعب السعودي والإساءة إليه بتحويل
قضية مرور تحدث كل يوم إلى قضية رأي عام وظفتها تلك الصحف للنيل من خلالها
بالشعب السعودي. قضية المرأة هذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة وسوف تستمر
مع غياب ميثاق الشرف الإعلامي العربي عن مواضعه الأساسية. أستغرب أن ينبري
وزراء الإعلام العربي لوضع القوانين والأنظمة للبث التلفزيوني والسكوت
عشرات السنين عن الانتهاكات التي تمارسها الصحافة العربية في حق الشعوب
العربية.
المؤامرة على الصحافة
عبد الباري عطوان/رئيس تحرير صحيفة القدس العربي في معرض تعليقه على هذه
الاتفاقية قال انه
يبدو ان شهر عسل الاعلام العربي شبه المستقل في طريقه للانتهاء بسرعة
قياسية، والشيء نفسه يقال عن الهامش المحدود للحريات في المحطات الفضائية
العربية، فوزراء الاعلام العرب باتوا ينسقون بطريقة يحسدون عليها، لوأد هذه
الحريات، واعادة الاعلام العربي الى العصور الجاهلية، اي اعلام اشاد و
استقبل و ودع ، وتخصيص نشرات الاخبار بكاملها لمكارم الحاكم، وانجازاته
العظيمة، ومشاريع الخير التي يفتتحها في سهره على راحة المواطنين.
ما يدفعنا الى ابداء هذه النظرة التشاؤمية ثلاث وقائع اساسية ظهرت
ارهاصاتها بشكل واضح في الاسابيع القليلة الماضية، نرصدها فيما يلي:
اولا: تبني وزراء الداخلية العرب في اجتماعهم الذي اختتم اعماله في العاصمة
التونسية في الاسبوع الماضي ما اسموه بادخال تعديلات علي استراتيجية مواجهة
الارهاب، تجرّم اي ترويج له او تحريض عليه من قبل اشخاص او وسائل اعلام،
وكذلك امتلاك مواد او اشرطة لجماعات ارهابية.
ثانيا: نشرت صحيفة المصري اليوم المستقلة في عددها بالامس نبأ قالت فيه ان
السيد انس الفقي وزير الاعلام المصري ونظيره السعودي الدكتور اياد مدني
اتفقا على تقديم مشروع بادخال تعديلات على القوانين المنظمة لعمل الفضائيات
العربية اثناء اجتماع وزراء الاعلام العرب المزمع عقده في القاهرة الاسبوع
المقبل، بحيث تتضمن نصا يلزم الدولة مانحة الترخيص، بإنذار المحطة
الفضائية، والغاء ترخيصها نهائيا، اذا تجاوزت الضوابط والمحاذير السياسية
في برامجها الحوارية السياسية.
ثالثا: الضغوط التي مورست من قبل الحكومة السعودية، والولايات المتحدة
الامريكية على ادارة قناة الجزيرة الفضائية التي احدثت ثورة في الاعلام
العربي بجرأتها، وهي الضغوط التي ادت الى توقف القناة القطرية كليا عن
تناول الشأن السعودي وتطوراته، خاصة على صعيد مطالبة النشطاء بالديمقراطية،
والحريات، والملكية الدستورية.
اللافت ان هذه الحملة التي تهدف الى تكميم الاعلام العربي، تأتي من قبل
الدولتين المسيطرتين كليا على هذا الاعلام، عبر المال او النفوذ، اي مصر
والمملكة العربية السعودية، وساعدت الطفرة المالية الهائلة، الناجمة عن
الارتفاع الكبير في اسعار النفط، الدولة الثانية، اي السعودية، لإحكام
سيطرتها بشكل اكبر على وسائل الاعلام العربية، والمشرقية على وجه الخصوص.
ندرك جيدا اننا مستهدفون مثل القلة القليلة من امثالنا الذين فضلوا التغريد
خارج السرب، وانحازوا الى المواطن ومصالحه، ولكن ندرك ايضا ان من واجب كل
الاعلاميين الشرفاء الحريصين على مهنتهم، وتقدم مجتمعاتهم وأمتهم ان يرفعوا
صوتهم في وجه هذا الارهاب الزاحف، الذي لا يقل خطرا عن الارهاب المسلح، ان
لم يكن يفوقه، لان الزمن الذي كان يذهب فيه المواطن العربي الى اذاعة الـ
بي بي سي لمعرفة اخبار بلده من المفروض ان يكون ولّى الى غير رجعة.
وقال الكاتب صلاح الدين حافظ (الدستور)
ان هواجسي تتزايد ومخاوفي تتراكم كلما جرى الحديث عن تنظيم حرية الصحافة
ووضع ضوابط لحرية الإعلام ... أتحسس رأسي وأشحذ أسلحة فكري وحواسي ، فتنتفض
قرون استشعاري وأسنّ قلمي ، كلما قرأت أو سمعت حديثا عن إعداد تشريعات أو
تنظيمات جديدة للصحافة والإعلام ، فقد عودتنا حكوماتنا أن نخاف كلما تحدثت
عن ضوابط وتنظيم وضبط وتصحيح المسار وتصويب الاتجاه ، إلى آخر هذه العبارات
المموهة.
اللافت للنظر منذ الوهلة الأولى ، أن الوثيقة العربية الحكومية ، قد باغتت
الصحفيين والإعلاميين والقنوات الفضائية ، التي تستهدفها الوثيقة ، لم
يشارك أو يناقش أو ينقد أحد منهم ما رأى الرسميون العرب أنها الوسيلة
المثلى "لضبط الانفلات في المحطات الفضائية" ، كما يلفت النظر أن عشرة
وزراء إعلام عرب تحدثوا في الجلسة الأولى والأخيرة ، فأشادوا وامتدحوا ، ثم
تحدثوا جميعا بلا استثناء عن حرصهم على حرية الإعلام ، وأكدوا أن الوثيقة
جاءت لتصوب المسار تدعيما لحرية الإعلام ، وليس كما يدعي المشككون بأنها
تهدف إلى التضييق على الفضائيات العربية،،
الذي يثير المخاوف والهواجس ، هو استيعاب التجارب السابقة والمتراكمة ، فما
من مرة تتحدث الحكومات عن حرية الصحافة والإعلام ، إلا وتقصد شيئاً في بطن
الشاعر تخفيه عن الأعين في البدايات ، ثم تباغت به الكل.. الصحفيون
والإعلاميون والسياسيون خصوصا ، وما من دستور في بلد عربي إلا وينص صراحة
على حرية الصحافة والإعلام وحرية استقاء المعلومات ، لكن ما من بلد عربي
إلا وتجد فيه قوانين تحد من هذه الحريات ، بل و تنص على عقوبات مشددة
وسالبة للحرية ، مثل عقوبات الحبس في قضايا الرأي والنشر ، وهناك بالمناسبة
قوانين في 17 دولة عربية تنص على هذه العقوبات تحديداً. الذي يثير المخاوف
والهواجس هو الصياغات المطاطة حمالة الأوجه المتعددة ، التي تسمح بالشيء
ونقيضه أحيانا ، وتسمح باستغلال بنود هذه الوثيقة الجديدة للتضييق على حرية
الإعلام الفضائي المستهدف ، خصوصا إذا ما لاحظنا المناخ العام السائد هذه
الأيام ، والذي في ظله تشكو حكومات ونظم عربية عديدة مما تسميه"انفلات
الفضائيات" ، أو تجاوز الصحف الخاصة والمستقلة ، أو تجرؤ الصحفيين
والإعلاميين على هيبة النظام وسلطة الحكم ، وهي التهمة التي يحاكم بسببها
أربعة رؤساء تحرير مصريون الآن، وأظن وبعض الظن ليس إثما ، أن ما أفرزته
السنوات العشر الأخيرة ، سنوات ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصال وحرية
الإعلام عبر العالم ، من صدور صحافة جديدة وإعلام مفتوح عبر السماوات ،
معظمها صحف وفضائيات خاصة رفعت سقف الحرية وفتحت ملفات كانت محرمة وأثارت
مناقشات وحوارات حول موضوعات اكتسبت قداسة ما في يوم ما ، فكسرت حدودا لم
يكن مسموحا بتجاوزها من قبل ... كل ذلك هو السبب الرئيسي الذي اقلق
الحكومات العربية ، فسارعت إلى" لملمة هذه الفوضى الصحفية
والإعلامية"وإعادة القبضة الحكومية عليها حتى لا يتسع الفلتان إلى ما هو
اخطر كما تتصور، ولكي ندرك حجم ما نناقشه فإننا نقول إن هناك أكثر من 400
فضائية عربية تبث ليل نهار هذه الأيام ، 80 في المائة منها ملكية خاصة و 20
في المائة فقط في الملكية الحكومية ، وبينها 22 قناة مصرية فقط ، ومعظمها
تبث على قمري عرب سات ونايل سات والأقمار الأوروبية العديدة.
ومن هذه الأرقام نعرف أن القبضة الحكومية العربية على الفضائيات الحالية
والقادمة قد تفككت ، ولم تعد قادرة على التحكم فيها أو التأثير عليها بصورة
مباشرة كما كان الحال في الماضي ، وهذا ما حدث أيضا مع الصحافة الخاصة التي
انتشرت بسرعة شديدة خلال السنوات الأخيرة ، وسحبت من رصيد الصحف الرسمية أو
القومية ، لأنها مع الفضائيات ، قدمت خدمة إعلامية للقارئ والمشاهد لا
يجدها في الصحف والتلفزيونات الرسمية.
ورغم تعدد واتساع خريطة الخدمة الإعلامية هذه ، في الصحف والفضائيات الخاصة
، إلا أن ما تقدمه من أخبار ومعلومات وتغطية وبرامج سياسية كان هو الأبرز ،
والأكثر جاذبية وتأثيرا في الرأي العام المتعطش للحرية وللمعلومات الصادقة
، بعيدا عما تقدمه الصحف والفضائيات الحكومية من أخبار رسمية ومعلومات
بروتوكولية وبرامج محنطة جامدة بعيدة عن الاهتمام العام.
هكذا ارتجت الساحة الصحفية الإعلامية ، بنماذج جديدة وجريئة كسرت المحرمات
كما قلنا ، بعضها جاء موضوعيا باحثا عن تلبية احتياجات القارئ والمشاهد ،
وبعضها الاخر تجاوز باحثا عن الإثارة والانتشار ، وصولا لإشاعة الدجل
والشعوذة والإباحية ، انتهاء بالتحريض والحض على كراهية الآخرين والتعصب
الديني المقيت، في مواجهة هذه الانفتاحة الصحفية والإعلامية ، التي
كشفت"الإعلام الحكومي" وسرقت منه الأضواء وتجمع حولها الرأي العام ،
استيقظت حكوماتنا الرشيدة ، وقد أصيبت في كبريائها السلطوي ، ما بين النقد
الموضوعي وبين التشهير غير الموضوعي ، فاستغلت بعض التجاوز والتشهير الذي
حدث على صفحات بعض الصحف أو شاشات الفضائيات ، لكي تنقض على كل ما هو قائم
وتحاول استعادة قبضتها الحديدية على ما تراه انفلاتا صحفيا وإعلاميا ،
مستخدمة القوانين المتشددة والعقوبات المغلظة مرة ، ومستخدمة مواثيق الشرف
ووثائق التنظيم وضبط الإيقاع مرة ثانية ... وهنا بالضبط تقع الوثيقة
الجديدة التي أصدرها وزراء الإعلام العرب في الأسبوع الماضي ، بعدما كانوا
قد أصدروا ميثاق الشرف الإعلامي العربي ، لاستكمال ضبط الأمور والتحكم في
الحريات ، فمن استطاع الإفلات من القوانين تطارده الوثائق والمواثيق ، فأين
المفر للصحفيين والإعلاميين ، بينما البحر أمامهم والحكومات غير الرشيدة
وراءهم وفوقهم، ابدي مخاوفي وأعبر عن هواجسي ، وفي ذهني تجارب سابقة وعاصفة
، وقوانين بل ترسانة قوانين معادية لحرية الصحافة والإعلام ، وعقوبات تصل
للحبس في قضايا النشر والرأي ، ومطاردات في بعض البلاد العربية تصل
للاعتقال والإخفاء القسرى والاغتيال ، وانتهاكات لحرية الرأي والتعبير ،
تضع الدول العربية جميعا في أسوأ سجل دولي ... للأسف، أمامي تقريران حديثان
صدرا قبل أيام عن حرية الصحافة والإعلام في العالم ، أحدهما التقرير السنوي
للجنة الدولية للدفاع عن حرية الصحافة ، وثانيهما التقرير السنوي أيضا
لمنظمة"مراسلون بلا حدود" وكلاهما هاجم بشدة الأوضاع المتردية لأحوال حرية
الصحافة والإعلام في الدول العربية ، وقد استدرك التقريران الأمر بالنقد
القاسي لوثيقة تنظيم البث الفضائي العربي ، وكأنما كان الأمر يحتاج إلى
مزيد من الاستنكار الدولي فضلا عن العربي، لكي نصبح ونمسي مدانين أمام
أنظار العالم كله، قد تنجح الوثيقة الجديدة في"ضبط الأمور"، وقد تفشل ، لكن
تظل معركة حرية الصحافة والإعلام ، وحرية الرأي والتعبير ، هي معركة كل
مواطن يتطلع للحياة في ظل نظام ديموقراطي حقيقي.
اما الكاتب عبد الوهاب بدرخان من صحيفة
الاتحاد فقال ان مسألة "تنظيم" الإعلام مسألة سيئة السمعة، ولهذا أسباب
واضحة لا تجنٍ فيها، فأي "تنظيم" لا بد أن يُفهم على أنه "تقييد"، خصوصاً
إذا لم ينطلق من أن الحريات، هي الأساس وأنها مصانة من دون أي شك. السؤال
لا يطرح عندما تلتئم "هيئات" أو "مفوضيات" أو "مجالس" لتنظيم الإعلام في أي
بلد يحترم الحريات، فهذه المرجعيات مهما عظمت صلاحياتها لا تستطيع أن
تتجاوز الدساتير والقوانين التي تضمن الحريات، وإلا فإنها ستُقاضى هي نفسها
بموجب تلك الدساتير والقوانين، وستتعرض قراراتها للنقض والمراجعة والتسفيه.
بالطبع، لدينا دساتير وقوانين، بل إن نصوصها تنافس أحياناً أفضل النصوص
التي تسترشد بها أقدم الديمقراطيات. الفارق، تحديداً الفارق الشاسع، نجده
عربياً في الممارسة حيث تتعطل النصوص وتُتفّه، فالقانون الوحيد المتبع هو
"التعليمات" و"التوجيهات" ولوائح الممنوعات. وحتى التراخيص التي تمنح
للمؤسسات لإجازة عملها، تكون غاية في الأريحية، إلا أن الترخيص الحقيقي هو
ما يتلفظ به المسؤول الحكومي لحامل الترخيص.
هل ميثاق الاعلام الفضائي هو الحل؟
واعرب رئيس الرابطة المغربية للصحفيين الرياضيين محمد بو عبيد عن تخوفه من
ان يكون في هذه الوثيقة تقييد للحريات وحد من الابداع الاعلامي الذي تميزت
به بعض الفضائيات العربية.
وقال للجزيرة نت تمنيت لو كان المؤتمرون خصصوا اجتماعهم فقط لفضائيات العري
والفضائح والاباحية المطلقة " مؤكداً ان الوثيقة تسعى إلى اجهاض التحول
الايجابي الذي دشنته فضائيات عربية رائدة.
وأشار بهذا الخصوص إلى أن هناك فضائيات مقصودة في لبنان وقطر، معتبراً ان
الجزيرة بالذات هي المستهدفة.
من جهته استغرب الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحافة المغربية يونس مجاهد
وثيقة وزراء الاعلام العرب، مؤكداً للجزيرة نت أن الحكومات العربية لم تكن
في حاجة إلى مثل هذه الوثيقة ما دامت تمتلك قرار الترخيص منذ أول وهلة.
وفي السعودية يحاول اكاديميون سعوديون ومهتمون بالشأن العام كتابة عريضة
على الانترنت وبناء تحالف عربي من الاعلاميين والمثقفين ودعاة حقوق الانسان
ضد وثيقة تقييد حرية التعبير والاعلام.
عبر إعلاميون سودانيون عن خيبة أملهم حيال وثيقة تنظيم عمل الفضائيات
العربية التي اقرها وزراء الاعلام العرب باجتماعهم مؤخرا بالقاهرة، والتي
تقضي بتقييد حرية هذه الفضائيات.
وابدى الاعلاميون استغرابهم مما سموه الخطوة الظلامية، داعين في الوقت نفسه
كافة جمعيات وتنظيمات ونقابات العمل الصحفي العربية إلى الوقوف ضد المشروع
ومناهضته .
ففي حين وصف عدد من الاعلاميين قرار الوزراء بانه خطوة إلى الوراء، اعتبره
آخرون محاولة للالتفاف على الدعوى إلى اطلاق حرية العمل الصحفي بالبلاد
العربية وعدم تقييدها الا بلوائح ميثاق الشرف المهني.
وقال ياسر الزعاترة / الاسلام اليوم
من الواضح أن الأنظمة العربية قد ضاقت ذرعا بهامش الحرية المعقول الذي
صنعته بعض الفضائيات ، لا سيما الجزيرة ، إلى جانب عدد من الفضائيات الأخرى
مثل الحوار والمنار وبعض الفضائيات اللبنانية ، إلى جانب بعض البرامج
الجريئة في فضائيات محافظة ، فضلاً عن عدد من الفضائيات الإسلامية التي
تساهم في نصرة قضايا الأمة على نحو لا يعجب الأمريكان الذين يتخصصون في
استهداف هذه الأمة ، بحسب الأجندة الصهيونية في معظم الأحيان.
الأكيد أن المنظومة الجديدة لن تتجرأ على التعرض لفضائيات أجنبية تبث
بالعربية مثل الحرة والفرنسية والروسية ، وغدا البي بي سي ، مع أنها تبدو
أكثر ميلاً لمجاملة الأنظمة ، ربما لأن مموليها يتواطأون مع الأوضاع
الرسمية العربية السائدة بعد إدراكهم لحقيقة أن المعارضة هي الأكثر رفضا
للوصاية الأجنبية بمختلف أشكالها.
من حقنا أن نضع أيدينا على قلوبنا من هذا التوافق العربي الرسمي على مطاردة
الفضائيات ذات السقف المرتفع في التعاطي مع القضايا الداخلية والخارجية في
العالم العربي ، والذي يستعيد منظومة التعاون الأمني الأكثر فاعلية في
النظام العربي الرسمي ، لكن ما يقلل من مخاوفنا هو هذه المناكفات الدائمة
بين الدول العربية ، والتي قد تحول دون تنفيذ العقوبات المنصوص عليها ،
فضلاً عن تحفظ من تحفظوا ، والأهم من ذلك ثورة الإنترنت التي قد تشكل
بديلاً في حال استهدفت الفضائيات بالمطاردة ، لكن ذلك لا يغير بحال من بؤس
ما جرى ودلالته على إصرار النظام العربي الرسمي على تحدي عجلة التغيير.
الفضاء المفتوح على الفوضى !!
الكاتب يوسف الكوبليت من صحيفة الرياض السعودة قال ان الجدل حول الإعلام
العربي ليس جديداً، حينما بدأت الحرب الإذاعية والصحفية تدار من الخارج أو
من مدن عربية مثل بيروت في مراحل التقسيمات الأيدلوجية، ولعل توقيع وزراء
الإعلام العرب على وثيقة "مبادئ تنظيم البث والاستقبال الفضائي، والإذاعي"
خلال اجتماعهم يعتبر توقيعاً على شرف إعلامي جديد.
واضاف نخطئ إذا ما اعتقدنا أن الحرية تعني الفوضى، وعدم المساءلة والاقتصاص
لأي ادعاء أو جناية متعمدة، وحتى الذين يقارنون الحريات بأوروبا والدول
المتقدمة، لا يدركون القيم التي تركز عليها تلك المساحات من الحرية، وكيف
تتقيد بقوانين وضوابط من المستحيل القفز عليها، حتى إن الدساتير تُعطل إذا
ما تعرضت دولة ما لاختراق أمني أو عسكري، وتطال المحاكمات، كل الذين لا
يستندون إلى وثائق ثابتة في استعمال حرية النشر، غير أن هذا الإجراء لا يتم
عندنا بنفس الضوابط، لأن الخلافات بين نظام، وآخر، أو حتى بين فئات
اجتماعية، أو رياضية مع أخرى لا يطالها مبدأ المحاكمة، أو حتى المساءلة إذا
ما تجنت على دولة أو أشخاص، لأن الحواجز بما يسمى السيادة الوطنية افترضت
أن حرية النشر جزء من السيادة الوطنية التي لا يجوز التدخل بها من أي جهة
خارجية..
واشار إلى ان الفوضى القائمة في الفضائيات اعتمدت على دكاكين تؤجر، وطالما
مسألة الربح التي تبيح كل شيء هي الهدف بصرف النظر عن المبادئ والأخلاقيات
التي تحترم البث، ومؤثراته على شريحة اجتماعية كبيرة، فإنه يُفترض أن يكون
الشرف الإعلامي، لا يتعلق بقيود ضاغطة تعيدنا إلى الإعلام الموجّه، وإنما
لفهم طبيعة ما يجري، خاصة وأن الأقمار الصناعية مرتبطة بدول عربية تستطيع
أن تفرض الشرف الأخلاقي قبل أي ادعاء بحريات مفتوحة..
وانتهى إلى انه ليس ضد خلق فضاء مفتوح للحوار، والجدل الموضوعي يلبيان
احتياجات النقد وكشف الحقائق بفهم وغايات لا تخرج عن طبيعة الحرية الصحيحة،
لكن أن أتجنى على شعب أو مذهب، أو أشخاص، فهنا يتحول الموضوع إلى حرب على
أكثر من جبهة، وقد عشنا كيف دمر الإعلام لبنان وقاده إلى حرب أهلية، وسقطت
معايير الديمقراطيات الناشئة باسم الإعلام المسيّس حين تحالفت قوى ضد أخرى
لتفجر الشارع وتقود إلى الفوضى، ولعل ما يشهده العراق الآن من انتشار
إعلامي محرّض على التقسيم وناطق باسم الطائفية والمذهبية وغيرهما، يعطينا
المعنى الحقيقي أننا لسنا قادرين على ممارسة حريات عقلانية أسوة بالدول
الناضجة والواعية..
وفي مقابلة مع صحيفة الدستور الاردنية قال
مدير شبكة راديو وتلفزيون العرب الاقليمي مدير عام المدينة الاعلامية راضي
الخص، ما يمكن التأكيد عليه ان الوثيقة مهمة يمكن من خلالها ضبط وضع الكثير
من الفضائيات.
وحذر الخص من ان تكون هذه الوثيقة حاجزا يخفض سقف الحريات في الاعلام
الفضائي مستطردا بقوله " الا ان وجود الوثيقة مهم ونحن في المدينة
الاعلامية ندعمه وسوف نلتزم به".
شاهــزاده
مدير عام مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الاسبق، الاعلامي ابراهيم شاهزاده لم
ينظر للامر بالتفاؤل المطلوب.
الطاهــات
رئيس قسم العلاقات العامة والدولية استاذ الصحافة في جامعة "بترا" الدكتور
زهير الطاهات شدد على اهمية الوثيقة لضبط حالة الفوضى وسموم بعض الفضائيات،
حتى اننا اصبحنا نخشى على الاسرة والابناء من ما تبثه هذه الفضائيات التي
تؤثر سلبا على بناء عقل الانسان ولفت د. الطاهات إلى ضورورة وجود ناظم
للفضائيات التي باتت ظاهرة اعلامية مقلقة تحتاج إلى ضابط قوي، تحكم فوضى
البث الفضائي والعمل على نشر سلوكيات خاطئة خارجة عن مفاهيمنا واخلاقنا.
فوضى الاعلام الفضائي
الكاتب محمد بن عيسى الكنعان قال وحتى تتلمس حقيقة مخاوفي من هذه (الفوضى
الإعلامية)، التي لا توجد عند الغرب، المدان دوماً بالإباحية الأخلاقية
والمعروف بالتحرر الفكري، هذه الفوضى التي تتم تحت سمع وبصر المسؤولين
العرب، ومن خلال أقمارهم السابحة في الفضاء، ما عليك إلا أن تتنقل بين
القنوات العربية الفضائية (غير الحكومية)، لتقرأ ما تنشره الأشرطة المتحركة
في أسفل شاشات القنوات، من كلام ساقط وغزل علني وإيحاءات مبتذلة، تكشف مدى
عمق الأزمة الأخلاقية التي تعيشها أجيالنا مع وسائط التقنية، عندما وظفتها
في مسارات سلبية وممارسات مراهقة، وإن ناقشت أو انتقدت أو اعترضت، كان الرد
جاهزاً والتبرير معلباً أن هذا الزمن الفضائي هو زمن إعلام هذه الأجيال،
زمن مغاير في ظروفه وأحواله ورغباته وتطلعاته عن زمننا، لذلك هي أجيال تعبر
عن نفسها بطريقتها العصرية، وفق حدود الحرية التي تعتقدها، دون أن يجيب عن
ماهية هذه الحرية التي غدت الشماعة الحاضرة في تبرير انحدارنا الأخلاقي
وتمرير أفكار متحررة إلى حياتنا، لأن (الحرية) الحقيقية المنسجمة مع الفطرة
السوية لابد أن تكون مرتبطة ب(المسؤولية)، والفصل بينهما يعني (الفوضى)
وهذا ما نعيشه بالضبط بين الأرض والفضاء باسم الإعلام.
ويقول عدنان الزعبي من صحيفة الديار الاردنية اننا لا نريد من الفضائيات ان
تعزز كل ما هو مسيء لوحدتنا أو تقاربنا أو تعاطفنا مع بعضنا البعض أو ترك
الفضاء ساحة للتناقضات والاتهامات الساذجة التي يتحاور بها من يسمو بمثقفين
الوطن العربي، لا نريد فضائيات تتقن فن التهويش وخلق مناخات النزاع والصراع
أو تعظيم الآراء غير المنطقية وغير العملية وباسم الحق والانتصار لاصحاب
الابواق العالية. لا نريد فضائيات لا نخشى على اخلاقيات مجتمعاتنا ونخاف
على مستقبل الاجيال منها. نعم نحن مع ميثاق الشرف ومع كل وثيقة مبادئ تنظم
عملية البث.
شيــخ الأزهـــر
كشف العورات
من جانبه أعرب فضيلة شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي عن أمله في ان تكون وثيقة
البث الفضائي سياجا يحمي المجتمع ويحول بين بعض الجهلاء الذين يهاجمون
العقائد والرموز الدينية... وشدد على أهمية أن توضع في مكانها الصحيح بحيث
يتم تفعيلها في مجال حماية الآداب العامة والفضيلة والأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر. وأشار شيخ الأزهر إلي ضرورة محاربة الفهم الخاطئ للحرية ، فلا
يمكن استخدام أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة فضلاً عن الصحف وسائر وسائل
الإعلام المتعارف عليها في كشف عورات الناس والهجوم عليهم بدون وجه حق.
وشدد على أن الإسلام نادى بحماية حرمات الناس وسن العقوبات التي يجب أن
تطبق على من يتعرض للمحارم أو يرمي الناس بما ليس فيهم .كما دعا طنطاوي
أجهزة الإعلام المختلفة والذين يعملون بها ليحكموا عقولهم قبل الهجوم على
أي فرد سواء كان مواطناً عادياً أو مسؤولاً. وأشار شيخ الأزهر لخطورة
الكلمة التي قد تسعد صاحبها أو تشقيه يوم البعث... لذا فلا ينبغي على
الإعلامي أو الكاتب والصحفي أن يستخدمها إلا في موضعها الصحيح.
وزيـــر الاعــلام
التجريح والتطاول
وفي تصريحات خاصة أكد وزير الإعلام المصري أنس الفقي أنه لاصحة مطلقا لما
تروج له بعض الصحف بشأن أن المقصود من الوثيقة التي وقع عليها وزراء
الإعلام العرب مؤخراً بالقاهرة هو الحجر على عقول الإعلاميين العرب أو
تكميم أفواههم ، مشيراً إلى حق هؤلاء في تبني وجهات نظر معارضة شريطة أن
يكون الخطاب الإعلامي ملتزماً بالموضوعية وبعيدا عن التجريح والتطاول على
الأشخاص. ونفى الفقي أيضاً ان يكون الغرض من الوثيقة حماية المسؤولين ،
ولكنها حسب رأيه تهدف في الأساس لحماية المجتمعات العربية والإسلامية من أي
تشويه ، فضلاً عن حماية الرموز الوطنية والدينية من أي إهانة توجه إليها.
ونفى الفقي أيضا مايروج له البعض بشأن أن جميع أعضاء الوسط الإعلامي
بالإضافة لقطاعات عريضة من المجتمعات العربية تقف في وجه الوثيقة ، وأشار
إلى أن الفترة المقبلة سوف تكشف النقاب عن أنها في صالح الجميع بمن فيهم
الذين يهاجمونها في الوقت الراهن.
وقد أعربت سوزان حسن رئيس التليفزيون المصري عن أن الغرض من الوثيقة هو
القضاء على حالة عدم الانضباط الموجودة في العديد من الفضائيات كما أنها
تهدف لمحاربة الدجل والشعوذة المنتشرة في بعض القنوات والتي تضر المشاهدين
وتؤدي لانتشار الخرافات المناهضة لروح الدين والعلم وتحول دون تقدم الأمم
والمجتمعات وتقوم بالنصب على حسني النية. وأعربت سوزان عن أملها في أن
يتحلى المعارضون للوثيقة بالروح والعقلية الحيادية عند التصدي لها ومناقشة
بنودها.
ودعا المجلس الأعلى للإعلام الحكومة الاردنية للاسترشاد بـ"الجوانب
الإيجابية" في وثيقة مبادئ تنظيم البث والاستقبال الإذاعي والتلفزيوني في
المنطقة العربية التي أصدرها مجلس وزراء الإعلام العرب في أعقاب اجتماع
عقدوه في القاهرة مؤخرا، بحسب رئيسة المجلس الدكتورة سيما بحوث.
وقالت بحوث إن المجلس، الذي ناقش الوثيقة في اجتماع عقده أول من أمس، "يرى
أن هناك محاور إيجابية تضمنتها الوثيقة، والتي تعنى بوضع قواعد تنظيمية
لبعض الجوانب التي تهدف إلى رفع مستوى المهنية وجودة المحتوى في الوسائل
المرئية والمسموعة في العالم العربي".
وأضافت أن المجلس يرى أن الوثيقة "تضمنت بعض الضوابط التي قد تستغل لإعاقة
تنمية الحريات والمهنية الإعلامية، وحق المعرفة ودور وسائل الإعلام التنموي
والإصلاحي والرقابي في هذا الوقت الذي ازدادت فيه حاجة المجتمعات العربية
الى إصلاح شامل تهيئ له وسائل الإعلام وتسانده".
وأكدت بحوث أن المجلس الأعلى للإعلام إذ يدرك أن هناك مشكلة حقيقية في جودة
المحتوى ومستوى المهنية في الفضاء الإعلامي العربي فإنه على قناعة بأن
السبيل لتنمية هذه الجوانب ينطلق من التنظيم الذاتي لوسائل الإعلام من خلال
توفير بيئة تتبنى وتلتزم بمواثيق الشرف وقواعد المهنية.
وأوضحت أن "المجلس وانطلاقا من الرؤية الملكية للإعلام يدعو الحكومة للأخذ
بهذه الوثيقة بشكل استرشادي في الجوانب الإيجابية منها بما يتفق مع
القوانين والأنظمة الأردنية التي وفرت تنظيم البيئة اللازمة والمشجعة
للاستقبال والبث الإذاعي والتلفزيوني ووفرت منظومة تشريعية متقدمة يتم
مراجعتها وتحديثها باستمرار وبما ينسجم مع المصالح الوطنية الأردنية التي
تسعى الى بناء إعلام أردني معاصر يترجم الرؤية الملكية للإعلام القائمة على
إعلام مستقل وتعددي مستند إلى الحرية المسؤولة".
وفي الكويت نفى مدير عام قناة "الرسالة" الفضائية الدكتور طارق سويدان أن
يكون الإعلام الإسلامي هو المستهدف من وثيقة وزراء الإعلام العرب، وقال:
"نحن من دعاة الحرية وعدم التضييق عن الرأي، ولكننا أيضا من دعاة الانضباط
الأخلاقي ومحاربة الإرهاب، وإذا كان المقصود بوثيقة وزراء الإعلام العرب
هذا الأمر فنحن بالتأكيد نؤيدها، ونحن كقناة "الرسالة" لا تزعجنا هذه
القرارات إذ أننا من دعاة وضع ميثاق شرف للإعلاميين العرب لمحاربة الإرهاب
والشعوذة والانحلال الخلقي، لكن إذا تبين أنها وثيقة لتكميم الأفواه،
فأعتقد أن مصيرها سيكون الفشل، لأنه لا عودة إلى الوراء وذلك الزمن الذي
كان فيه بإمكان الحكومات العربية أن تسيطر على الإعلام لم يعد ممكنا في
الوقت الراهن مع الفتوحات الإعلامية المتواصلة".
ولفت سويدان الانتباه إلى عدم النظر إلى الدول العربية على قدم المساواة
فيما يتعلق بموقفها من الحريات الإعلامية، وقال: "لا شك أن الحريات
الإعلامية في العالم العربي تشكو من مصاعب كثيرة، ولكن الأمر ليس عاما،
فنحن في الكويت مثلا نتمتع بهامش كبير من الحريات الإعلامية، لكن في غالبية
الدول العربية الإعلام مسيطر عليه بالكامل من قبل الحكومات العربية، ويخضع
لتأثيرها"، كما قال.
وفي مؤتمر الاصلاح الغربي دافع استاذ الاعلام في الجامعة الامريكية حسين
امين عن الوثيقة باعتبارها قانوناً لتنظيم البث القائم على التبعية
والايدلوجيات كما زاد عرض العنف في نشرات الاخبار واستفحل فتعرض مشاهد
بالغة العنف وهي مشاهد لا يمكن بثها داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
الخاتمـــة
بعد هذا الاستعراض الموجز للآراء والمقالات والمقابلات والبيانات التي
ناقشت وثيقة تنظيم البث الاذاعي والفضائي العربي نستطيع ان نؤكد ما يلي :
أولاً : المؤيدون لهذه الوثيقة يؤكدون على أنها جاءت كضرورة ملحة لتنظيم
قطاع واسع يعاني من الازدحام والفوضى وغياب الرؤية الاعلامية الواضحة
وفقدان بعض المحطات الفضائية العربية للحيدة والموضوعية والبعد عن التطاول
والتجريح وأثارت الفتن عند تناولها للاحداث والمواضيع المتنوعة .
ويرو كذلك ان نصوص الوثيقة بها من الايجابيات ما يساهم في رفع سوية العمل
الاعلامي الفضائي العربي وان الحرية لا تعني بأي شكل من الاشكال التعدي على
ثوابت الاخرين والعزف على وتر الفرقة واثارت الخلافات .
ثانياً : أما المؤيدون بشرط فان تأييدهم هو أن تكون الوثيقة استرشادية يأخذ
بالجوانب الايجابية التي تضمنتها الوثيقة فقط .
ثالثاً : المعارضون للوثيقة شكلوا الجزء الاكبر في هذا التقرير ألرصدي وقد
انفق معظمهم على أن الوثيقة .
جاءت كقيد جديد على حرية الاعــلام الفضائي العربي بعد ان خسر الاعلام
الرسمي العربي معركته مع الاعـلام الفضائي وقد خلصت معظم المقالات
والأفكــار المعارضة الى ما يلي :
1- الدافع الرئيسي من وراء هذه الوثيقة دافع سياسي .
2- الفكرة مصرية / سعودية .
3- المستهدف الرئيس في هذه الوثيقة المحطات الاخبارية العربية بشكل عام
وقناة الجزيرة بشكل خاص .
4- الوثيقة تراجع عن الإصلاحات السياسية .
5- جاءت للتعمية على استحقاقات سياسية هامة والهدف تكميم الافواه واسكات
الاصوات الحرة .
6- غلف وزراء الاعلام العرب اهدافهم الحقيقية من وراء هذه الوثيقة بديباجة
طويلةونصوص كثيرة عن الحريات الصحفية لتمرير مواد تستطيع الحكومات العربية
بموجبها ان تنقض على أي فضائية او اذاعة تغرد خارج سرب الاعلام الرسمي
العربي .
7- وزراء الاعلام العرب افسدوا طبخة الضوابط الاخلاقية عندما اضافوا لها
الكثير من الضوابط السياسية .
8- ما قام به وزراء الاعلام العرب هو محاولة يائسة ومتأخرة وسباحة عكس
التيار بعد ان فشل الاعلام الرسمي العربي على مواكبة التطورات الحديثة
والحاصلة في الاعلام الفضائي .
9- الوثيقة التي تفننت في وضع القيود على الاعلام الاخباري الفضائي العربي
الحر لم تشر الى فضائيات العري والخلاعة وتركت لها الباب مفتوح على مصراعيه
بينما حاصرت المحطات التي احرجت الانظمة العربية بمزيداً من القيود .
بقي ان نقول اننا لسنا ضد أو مع هذه الوثيقة بقدر ما نحن مع أي عمل اعلامي
حر ذو رسالة واضحة الاهداف والغايات جل مقصده في النهاية مصلحة المواطن
العربي وان اختلفت الوسائل والطرق .
الا انه لا بد من التأكيد اننا اذا اردنا عمل اعلامي فضائي ناجح فلا بد من
أن يكون هناك قانون وشرعة ومواثيق واخلاقيات تنظم العمل والا فاننا سنشهد
حالة من الفوضى يصعب مع مرور الوقت السيطرة عليها .
- صحيفة الـرأي الأردنيــة
- صحيفة الدستور الأردنيـة
- صحيفة الانبـاط الأردنيـة
- صحيفة العرب اليوم الأردنية
- صحيفة الديــار الأردنيـة
- صحيفة الغــد الأردنيــة
- صحف أسبوعيـة أردنيــة
- مـوقـع الجزيــرة نــت
- مواقع صــحف عربيــة
- مــواقع الكترونية عربيـة
إعداد
جميل البرماوي