الموقف
السياسي الأردني
تجـاه العدوان الإسرائيلي على غزة
يناير - كانون ثاني /2008
" العدوان والحصار على اهلنا في غزة مرفوض تماما , ندينه ونشجبه ونستنكره , ونحن على اتصال مع اشقائنا الفلسطينيين والعرب والمجتمع الدولي لايقاف هذا العدوان "
جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين
"هذا الأسبوع غرقت غزة في المزيد من الظلام واليأس , والأطفال هناك يطلبون الدفء والنور والطعام والأمان والرعاية الصحية , والاهم من ذلك السلام .. الأطفال هناك يعيشون في رعب وخوف وأسى أكثر مما يمكن تخيله " .
جلالة الملكة رانيا العبدالله
مقدمــة
اذا كان التاريخ السياسي للدول يتشكل في معظمه من مجموعة من المواقف
التاريخية فلا بد ان تكون هذه المواقف معلنة وفاصلة ..
وفي هذا القول توافق الى حد التطابق مع ماهية السياسة الخارجية الاردنية
وفلسفتها والتي هي عبارة عن قرارات ومواقف تجاه قضية او مسألة محددة ..
ومن هنا جاء الافتراض ومنذ البداية ان الموقف السياسي الاردني من العدوان
الاسرائيلي على غزة كان موقفاً معلناً وفاصلاً ..
وقد كان عنوان الموقف السياسي الرسمي الاردني مما يجري في غزة واضحا بدرجة
كافية حيث كان رافضا تماما للعدوان والحصار ومديناً شاجباً له ومطالبا
المجتمع الدولي بوقفه لانه يشكل اعتداء على كل الاعراف والمواثيق الدولية
.. كما طالب صانع القرار السياسي الاردني اسرائيل بوقف عدوانها على الشعب
الفلسطيني.
بل ان الخطاب السياسي الرسمي الاردني لم يكن محايدا في هذه الاحداث بل كان
مساندا وبشكل صريح للاشقاء الفلسطينيين وفي قطاع غزة تحديدا الذين وصفهم
جلالة الملك عبد الله في اكثر من مناسبة بــ ( أهلنا في غزة ) وحديثه
الحميم عن (غزة هاشم ) ..
وتضمن الموقف السياسي الاردني من احداث غزة عدة عناصر رئيسية وتمثل هذه
العناصر في الوقت نفسه مبادئ اساسية دائمة للعمل الدبلوماسي الاردني ..
• رفض العدوان والحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة وشجبه وإدانته
بكافة السبل ..
• مطالبة اسرائيل بوقف العدوان فورا ..
• دعم السلطة الوطنية الفلسطينية ومواقفها والعمل مع الاشقاء الفلسطينيين
من اجل حشد الدعم الدولي اللازم لتحقيق السلام الدائم والشامل والذي يقوم
على انشاء الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الفلسطيني .
• القضية الفلسطينية جوهر النزاع العربي الاسرائيلي بكل ما يحمل ذلك من
معان ..
وبالتالي فإن الاردن قد برز خلال الأزمة كأحد أهم عناصر الدعم والاسناد
للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة , وأحد الدول المؤشرة اقليميا والضاغطة على
الجانب الاسرائيلي لوقف العدوان وكذلك لانهاء الحصار على قطاع غزة ..
والمساهمة في تمرير الادوية والاغذية للفلسطينيين هناك ..
وفي هذه الدراسة نقرأ تفاعلات هيكل صنع القرار السياسي الخارجي الاردني
تجاه العدوان الاسرائيلي على غزة .
ويمكن ابراز تفاعلات هيكل صنع السياسة الخارجية الاردنية تجاه ازمة الخليج
فيما يلي :
منذ اعلنت اسرائيل سياسة العقاب الجماعي على غزة وباشرت باعتداءاتها الجوية
عليه , اعلنت المملكة الاردنية الهاشمية موقفها الرسمي وعلى لسان مسؤوليتها
بدءا بجلالة الملك عبد الله الثاني المعظم , وجلالة الملكة رانيا حفظها
الله , وليس انتهاء بالعديد من المسؤولين والرسميين الاردنيين ..
كما دانت العديد من الفعاليات الحزبية والثقافية والشعبية الانتهاكات
الاسرائيلية في غزة ..
وفيما يأتي عرض لموقف ونشاطات إدارة صنع القرار الأردني إبان الأزمة:
أولا: جلالة الملك عبد الله الثاني :
يعتبر جلالة الملك أسمى شخصية سياسية وادارية في المملكة وإليه تعود
قيادة وتوجيه شؤون وادارة العلاقات الخارجية الدولية مع الدول الاخرى وباقي
اشخاص المجتمع الدولي ..
وقد عبر جلالة الملك عن الموقف السياسي الأردني تجاه العدوان الاسرائيلي
على غزة في العديد من النشاطات المتمثلة بالاتصالات الهاتفية واللقاءات مع
سفراء الدول المعنية وباللقاءات الثنائية .
وكذلك من خلال توجيهات جلالته باستقبال عدد من الجرحى والمرضى الفلسطينيين
في مستشفى مدينة الحسين الطبية وارسال المعونات والاغذية والادوية الطبية .
ففي العشرين من كانون الثاني الماضي دان جلالة الملك عبد الله الثاني
الانتهاكات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة التي ذهب ضحيتها الابرياء ,
واعرب جلالته خلال استقباله سفراء الاتحاد الاوروبي في الاردن عن قلق
الاردن جراء تدهور الاوضاع الانسانية في القطاع..وقد امر جلالة الملك عبد
الله الثاني بارسال قافلة مساعدات عاجلة الى قطاع غزة وتجهيزها لمساعدة
الفلسطينيين على مواجهة الظروف العصيبة والمتردية التي يرزحون تحت وطأتها
..
واشتملت المساعدات العاجلة التي ارسلتها الهيئة الخيرية الهاشمية بناء على
توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني على ادوية ومستلزمات طبية ومواد
غذائية متنوعة أقلتها ( 15 ) شاحنة الى غزة وجرى تسليمها الى جمعية الهلال
الاحمر الفلسطيني في غزة .. وقد كانت هذه القافلة تحمل الرقم ( 234 ) من
قوافل الخير الهاشمية التي ارسلتها الهيئة الى الشعب الفلسطيني حيث تجاوزت
كلفة القوافل السابقة على مدار ثلاث سنوات ( 53 ) مليون و400 ألف دينار
وكانت مدينة الحسين الطبية قد استقبلت وبنـاء على توجيهات جلالة الملك عبد
الله الثاني (19 ) مريضـا فلسطينيا من ابناء قطاع غزة يشكلون الدفعة
الثانية التي تصل الى المملكة .
كما اجرى جلالة الملك عدة اتصالات هاتفية مع الزعماء في العالم كان من
بينهم خادم الحرمين الشريفين والرئيس المصري محمد حسني مبارك جرى خلاله
تناول التطورات التي يشهدها قطاع غزة وآثار الاعتداءات الاسرائيلية على
الشعب الفلسطيني في القطاع وسبل انهاء معاناتهم ..
وبناء على الاتصال بين جلالة الملك والرئيس المصري تم الاتفاق على ان يقوم
وزير الخارجية د. صلاح الدين البشير بالتوجه الى القاهرة للتباحث مع
المسؤولين المصريين حول السبل الكفيلة بانهاء العدوان الاسرائيلي .
كما اجرى جلالة الملك اتصالا هاتفيا مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس
أكد خلاله رفض الاردن وادانته للعدوان والعقوبات الجماعية التي تفرضها
اسرائيل على الشعب الفلسطيني الاعزل في قطاع غزة .. وقال جلالته ان الاردن
سيكثف جهوده واتصالاته من اجل الحصار ووقف الانتهاكات والممارسات
الاسرائيلية بحق ابناء الشعب الفلسطيني وتأمين ايصال المساعدات الانسانية
لهم .
وقد اشادت جمعية حقوق الطفل الأردنية ( حق ) بالجهود الكبيرة التي يقوم بها
جلالة الملك عبد الله الثاني لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ووقف عمليات
القتل اليومية التي تمارس ضده ، كما ثمن السفير الفلسطيني في عمان عطا الله
خيري توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني الدائمة للحكومة بدعم الشعب
الفلسطيني .
وقال بيان وزعته السفارة الفلسطينية في عمان أثنى على والجهود المباركة
التي يقوم بها جلالته من خلال توجيهاته للحكومة الاردنية من اجل رفع الحصار
المفروض على الشعب الفلسطيني ومعها المكرمة الملكية السامية الجديدة
والمتمثلة باصدار التوجيهات السامية لتسيير قافلة جديدة من المساعدات
الغذائية والطبية والادوية والمكونة من خمس عشرة شاحنة الى اراضي السلطة
لتوزيعها على الشعب الفلسطيني من ابناء قطاع غزة الذين يعانون اوضاعاً
مأساوية بسبب الحصار الذي يفرضه الاحتلال ويرافقه عمليات قتل وتدمير .
وفي حوار اجرته صحيفة الدستور الاردنية مع جلالة الملك عبد الله الثاني قال
جلالته بشان ما يجري في غزة : " ان العدوان والحصار على اهلينا في غزة
مرفوض تماما وندينه ونشجبه ونستنكره ونحن على اتصال مع اشقائنا الفلسطينيين
والعرب والمجتمع الدولي لايقاف هذا العدوان والحصار اللذين يشكلان اعتداء
على كل الاعراف والمواثيق الدولية . وهذا الامر مدان بكل الاشكال وقد طالبت
اسرائيل بوقفه فورا .
فالظروف الصعبة التي تحيق بابناء القطاع والحصار المفروض عليهم يؤثر بشكل
كبير وسلبي على حياة الناس الآمنين . ويتسبب في تدهور حالتهم المعيشية ويجب
على اسرائيل ان تدرك انه لا يمكن البدء بالمفاوضات بشكل جدي وصولا الى
السلام المنشود في ظل العدوان المستمر والانتهاكات التي تقوم بها ضد اهلنا
في غزة هاشم " .
ثانيا: الملكة رانيا العبد الله :
كان حضور جلالة الملكة رانيا العبد الله لافتا في مأساة قطاع غزة .. وقد
عبرت عن الموقف السياسي الأردني الإنساني في هذا الاتجاه .. وذلك عبر
مواساتها للمرضى في مدينة الحسين الطبية او عبر ايعازها لمؤسسة نهر الاردن
بفتح باب التبرعات للشعب الفلسطيني في غزة .
وكـان استثمار جلالتها للحدث الاقتصادي في دافوس التقاطة ذكية ونابهة الى
ما يتعرض لـه الشعب الفلسطيني حيث نقلته الى المحفل الدولـي وعبرت عنه
بانسانية عالية.
وفي الثاني والعشرين من كانون الثاني الماضي تفقدت جلالة الملكة رانيا
العبد الله مرضى قطاع غزة الذين شملتهم المكرمة الملكية بالعلاج في
المستشفيات الاردنية . ووصفت جلالتها في تصريح للتلفزيون الأردني الاوضاع
الانسانية في قطاع غزة انها سيئة ومؤلمة جدا وقالت كلنا نشعر مع اهلنا في
قطاع غزة وهم في قلوبنا في هذه الظروف الصعبة .
وقالت :" انا اليوم أوجه دعوة الى الاهل في الاردن والعالم العربي ان
يترجموا هذا الحزن , الى فعل ملموس وادعوهم لتكثيف الجهود من خلال جمع
المساعدات والدعم لتقديمه للاهل في الداخل .. لأنه وفي مثل هذه الظروف يجب
ان لا نكتفي بالتعبير عن الحزن والالم لكن علينا التحرك ".
واضافت جلالتها :" رغم زيارتي وتفقدي احوال المرضى من قطاع غزة لكن تفكيري
مع الاهل والامهات في الداخل , والحقيقة ان الاساسيات التي نعتبرها مضمونة
اصبحوا الان محرومين منها وهذا يعرض اطفالهم للخطر نتيجة الحصار وانقطاع
الكهرباء ونحن نشعر بالخوف ان تتفاقم الاوضاع الانسانية الصعبة وتصبح اسوأ
.. " .
واستجابة لنداء الملكة رانيا العبد الله , اعلنت مؤسسة نهر الاردن فتح باب
التبرعات المادية والعينية لتقديمها الى الاهل في قطاع غزة وقالت مدير عام
المؤسسة فالنتينا قسيسة ان فتح باب التبرعات جاء تلبية للنداء الذي وجهته
جلالة الملكة رانيا العبد الله خلال زيارتها لمرضى قطاع غزة الذين يرقدون
على اسرة الشفاء في مدينة الحسين الطبية .
لكن الابرز كان استثمار جلالة الملكة رانيا العبد الله جلسات العمل التي
شاركت بها في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في دافوس للحديث عن
الاوضاع الانسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة مطالبة
المجتمع الدولي القيام بدوره في وضع حد لما يجري من حصار وانتهاكات ضد
الاطفال والنساء وكبار السن والمرضى في قطاع غزة ..
وخلال مشاركتها في جلسة بعنوان ( الدعوة للعمل من اجل تحقيق الاهداف
الانمائية للالفية ) بحضور رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون والامين
العام للامم المتحدة بان كي مون وعدد من الناشطين في العمل الانساني
العالمي امثال بيل غيتس قالت جلالتها : " هذا الأسبوع غرقت غـزة في المزيد
من الظلام والبؤس , والاطفال هناك يطلبون الدفء والنور والطعام والامان
والرعاية الصحية والاهم من ذلك السلام .. الاطفال هناك يعيشون في رعب وخوف
اكثر مما يمكننا تخيله .. عدم الوفاء بالوعود لن تساعدهم " .
وفي مقابلات اجرتها جلالة الملكة رانيا العبد الله مع محطات تلفزة عربية
وعالمية وصفت جلالتها الاوضاع في قطاع غزة بانها كارثة انسانية ..
وفي حديثها لشبكة التلفزة الامريكية سي ان ان قالت جلالتها انه من الواضح
ان الاغلاقات والقنابل لن تعمل على تحقيق السلام في منطقتنا , مشيرة الى ان
ما نشهده اليوم يضيف المزيد من الاحزان الى الحالة المثقلة بالمأساة
والدمار والموت والاسى .
وقالت جلالتها : " لقد رأينا كيف عبرت العائلات معبر رفح وهذا شاهد على
مشاعر اليأس لدى الناس , وهم يعيشون تحت الحصار , ولا يستطيعون الحصول على
الطعام والتغذية السليمة , ومع انقطاع الكهرباء وحدات العناية المركزة في
المستشفيات الان غير قادرة على العمل , مبينة جلالتها ان ذلك عقاب جماعي
لشعب بأسره وانتهاك للقانون الدولي ..
ثالثا:رئيس الوزراء (نادر الذهبي):
يعد رئيس الوزراء الرئيس المباشر لوزير الخارجية ومن الطبيعي ان يكون له
دور في السياسة الخارجية وان يقوم بشؤونها بالاتفاق مع وزير الخارجية وأن
يقوم بشؤونها بالاتفاق مع وزير الخارجية وقد نص الدستور الاردني على دور
رئيس الوزراء في الشؤون الخارجية وحدد صلاحياته في المادة (45) الفقرة (2)
ويعتبر كتاب التكليف السامي نهجاً لرئيس الوزراء وقد عبر دولة المهندس نادر
الذهبي عن الموقف السياسي الاردني تجاه غزة باتصالاته المتعددة مع اطراف
الأزمة ولقاءاته المتواصلة من أجل وقف العدوان الاسرائيلي على القطاع وقد
قام بذلك اما مباشرة او من خلال وزير الخارجية الدكتور صلاح الدين البشير .
استمرت الجهود السياسية الاردنية في تحركها بمطالبة اسرئيل وقف عملياتها
العسكرية في قطاع غزة وانهاء كافة سياسات العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد
الشعب الفلسطيني .
حيث التقى رئيس الوزراء المهندس نادر الذهبي نظيره الفلسطيني سلامة فياض في
عمان وأطلعه على الجهود الاردنية في هذا الصدد .
وأكد رئيس الوزراء الذهبي ان التحرك السياسي والدبلوماسي الاردني يتركز في
هذه المرحلة على وقف الانتهاكات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة التي ذهب
ضحيتها العديد من الابرياء معرباً عن قلق الاردن البالغ من تدهور الاوضاع
الانسانية في قطاع غزة .
وأطلع رئيس الوزراء الذهبي نظيره الفلسطيني على الجهود التي تبذلها الحكومة
الاردنية لتنفيذ التوجيهات والأوامر الملكية السامية بالتخفيف من حدة
الاوضاع الانسانية في قطاع غزة حيث وصلت دفعتان من مرضى القطاع لتلقي
العلاج في المستشفيات الاردنية جراء النقص الحاد في المستلزمات الطبية
والادوية في مستشفيات القطاع اضافة الى تنفيذ الأمر الملكي بارسال مساعدات
غذائية عاجلة لقطاع غزة للمساعدة في الحد من النقص الحاصل في المواد
الغذائية .
رابعا: وزير الخارجية ( الدكتور صلاح
الدين البشير ):
يعتبر وزير الخارجية ممثلاً للمؤسسة البيروقراطية الرئيسية المعنية بشؤون
السياسة الخارجية والتي يمكن ان تلعب دوراً مؤثراً في صنعها من خلال تقديم
المشورة لصانعي تلك السياسة حول كيفية صياغتها وتنفيذها ومن خلال تقديم
المعلومات لصانعيها ،كذلك تسهم في تحديد مسارها من خلال الاضطلاع بتنفيذها
.
وقد ساهم الدكتور صلاح الدين البشير بتنفيذ السياسة الخارجية الاردنية
والتعبير عن الموقف السياسي الرسمي من خلال اتصالاته ولقاءاته المتعددة
وكذلك من خلال سفره الى القاهرة للبحث والتنسيق مع الجانب المصري فيما يؤدي
الى وقف العدوان الاسرائيلي على القطاع .
وقد كانت وزارة الخارجية الاردنية على تواصل مباشر مع اطراف الأزمة
والاطراف الدولية لوقف الانتهاكات الاسرائيلية في غزة .
حيث التقى وزير الخارجية الدكتور صلاح الدين البشير سفراء دول الاتحاد
الاوروبي المعتمد لدى المملكة وأطلعهم على الموقف الاردني تجاه ابرز
المستجدات الاقليمية والدولية .. وقال البشير ان العمليات العسكرية
الاسرائيلية في غزة ضد المدنيين الفلسطينيين تمثل تصعيداً خطيراً تدينه
الحكومة الاردنية وترفضه بشدة وهو لا تخدم هدف تحقيق السلام في المنطقة ولا
بد من وقفها فوراً ووضع حد لجميع الاجراءات الاسرائيلية التي تستهدف ابناء
الشعب الفلسطيني .
كما أجرى الدكتور البشير اتصالاً هاتفياً مع وزيرة الخارجية الاسرائيلية
تسيبي ليفني ؟؟ اسرائيل بوقف كافة الاجراءات التي فرضتها مؤخراً بما فيها
اعادة فتح امدادات الوقود الى القطاع لتشغيل محطات توليد الكهرباء والسماح
بمرور المساعدات الانسانية بما فيها قافلة المساعدات العاجلة التي أمر
جلالة الملك عبد الله الثاني بارسالها فوراً الى قطاع غزة .
وأكد ادانة الاردن الشديدة للانتهاكات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة
وما يتعرض له ابناء الشعب الفلسطيني من عدوان وحصار ورفضه القاطع لهذه
الممارسات .
وقال البشير انه تنفيذاً لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني فان وزارة
الخارجية تجري اتصالات مكثفة على أعلى المستويات لوقف ما يتعرض له الشعب
الفلسطيني من ممارسات أدت الى تدهور الاوضاع في قطاع غزة بشكل ينذر بكارثة
انسانية .
كما أوضح مصدر اردني مسؤول انه ونتيجة للجهود والاتصالات التي اجراها وزير
الخارجية والسفير الاردني في تل أبيب ( علي العايد ) ستسمح السلطات
الاسرائيلية بفتح المعابر لدخول المساعدات الاردنية الى قطاع غزة .
كما غادر وزير الخارجية الاردني الى القاهرة وأجرى مباحثات مع نظيره المصري
في اطار تنسيق المواقف الاردنية المصرية حيال الاوضاع المأساوية التي يمر
بها قطاع غزة .. تمّ الانفاق خلال المحادثات على الاستمرار في حث المجتمع
الدولي للقيام بمسؤولياته الانسانية والقانونية حيال ما يجري في الضفة
الغربية وقطاع غزة .
وقد شارك وزير الخارجية البشير في الاجتماع الاستثنائي لجامعة الدول
العربية على المستوى الوزاري وقال البشير : ان الاردن اكد خلال الاجتماعات
اهمية التحرك العربي المشترك على الساحة الدولية لرفع الحصار عن القطاع
ووقف جميع اشكال الانتهاكات الاسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني .. كما
عقد وزير الخارجية على هامش الاجتماعات مباحثات مع رئيس الوزراء الفلسطيني
سلامة فياض تناولت الاوضاع الراهنة في غزة .
خامسا: المجتمع المدني الأردني :
يعتبر المجتمع المدني الاردني احد مكونات الحياة السياسية في البلاد ممثلة
بأحزابها ومنظماتها الاهلية ونقاباتها وفعالياتها الشعبية .
وقد عبرت تلك الفعاليات المدنية والشعبية عن موقفها تجاه ما يجري في غزة ..
وكان متوافقاً الى حد التطابق مع الخطاب السياسي الرسمي للسياسة الخارجية
الاردنية .. وان كان الخطاب المدني الشعبي كان اكثر ميلاً للجانب الوجداني
والعاطفي منه للسياسة الواقعية التي يقرأها صانع القرار لأنه يطل على جميع
مكونات وعناصر السياسة الخارجية وابعادها وما تعنيه من مسؤوليات وتبعات .
قامت العديد من الفعاليات النقابية والحزبية والشعبية الاردنية في العديد
من محافظات المملكة بالتنديد بما جرى من جرائم اسرائيلية في غزة كما قامت
بمسيرات غضب اجتاحت الشارع الاردني وطالبت خلالها بوقف الحصار على قطاع غزة
والاسراع في تزويده بالوقود والغاز في مواجهة الهجمة الاسرائيلية على الشعب
الفلسطيني . وفي المسيرة التي نظمتها جبهة العمل الاسلامي في عمان أضاء
الاطفال الشموع تعبيراً عن سخطهم واستنكارهم لظلام غزة .. وأعلن جميل ابو
بكر نائب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين عن جملة الفعاليات
السياسية التضامنية على امتداد الاردن من مسيرات في كل من الوحدات وصويلح
والبقعة والنصر وفي مخيم الحسين والزرقاء واربد الى جانب عدد آخر من
الفعاليات .
كما شكل مجلس النقباء لجنة للاغاثة والطوارئ بهدف ارسال المساعدات للشعب
الفلسطيني وبالأخص في قطاع غزة وتوجيه رسائل الى الامين العام للأمم
المتحدة وأمين عام جامعة الدول العربية لمطالبتهم بالعمل على رفع الحصار عن
غزة ومخاطبة الاتحادات المهنية للقيام بفعاليات ضد استمرار الحصار المفروض
على الشعب الفلسطيني ودعت نقابة المحامين منتسبيها للتوقف يوم الثلاثاء
22/1 عن الترافع امام محاكم المملكة من الساعة (11) ظهراً ولغاية (12)
والاعتصام بقصر العدل حيث كان المحامون نفذوا قبل يوم اعتصاماً داخل قصر
العدل للمطالبة بفك الحصار عن القطاع .
وكانت فعاليات نقابية وحزبية قد نفذت اعتصاماً امام جميع النقابات بدعوة من
المكاتب الهندسية شاركت فيه احزاب المعارضة القومية واليسارية .
وجابت مسيرتان حاشدتان شوارع مخيمي اربد والشهيد عزمي المفتي احتجاجاً على
ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من حصار شامل وهجوم دموي بالآلة
العسكرية الاسرائيلية .
وأصدر حزب الشعب الديمقراطي الاردني بياناً طالب فيه اهالي غزة بضرورة
التمسك بأعلى درجات الوحدة الوطنية في وجه القتلة والترفع عن المصالح
الفئوية والفصائلية .
وابدى حزب حركة لجان الشعب الاردني استغرابه من الصمت الدائم لجامعة الدول
العربية تجاه ما يجري في غزة مطالباً الشعوب العربية والاسلامية بالتحرك
السريع لفك الحصار عن غزة .
كما استنكرت المنظمة العربية لحقوق الانسان فرع عمان الحصار الذي تفرضه
سلطات الاحتلال الاسرائيلي على قطاع غزة وتسببها في تعطل الحياة في القطاع
معتبرة اياها جرائم حرب ضد الشعوب وعقوبات جماعية ممنوعة قانوناً .. وطالبت
المنظمة في بيان صحافي الدول العربية والجامعة العربية والامم المتحدة
وجميع منظمات حقوق الانسان في العالم لاعلان استنكارها وادانتها لهذه
الاجراءات والعمل على انهاء كافة اجراءات الحصار حفاظاً على حقوق الانسان
الفلسطيني في غزة وكافة الاراضي المحتلة كما نظمت رابطة الكتّاب الاردنية
اعتصاماً تضامنياً مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية في مقر
الرابطة .
ودان بيان لجمعية حقوق الطفل الاردنية (حق) العدوان الاسرائيلي على قطاع
غزة الذي أوقع عشرات الشهداء والجرحى من الاطفال والنساء والشيوخ ودعت
رئيسة الجمعية هنزاد التل في البيان المنظمات الدولية والاقليمية ارغام
اسرائيل على وقف حرب الابادة التي تجري تحت سمع وبصر العالم وتستهدف اغتيال
السلام والطفولة واصفة ما تقوم به اسرائيل بارهاب الدولة المنظم .
كما اعتصم نحو (200) طفل لمدة ساعة امام مكتب هيئة الامم المتحدة وسلموا
مذكرة موقعة بأسمائهم الى مسؤولي المكتب .. وحمل الاطفال في الاعتصام الذي
نظمته لجنة المهندسات في نقابة المهندسين لافتات وصور ورسومات تظهر معاناة
اطفال غزة جراء الحصار الظالم والقطاع وناشدت الامانة العامة لاتحاد
المهندسين الزراعيين العرب والزعماء العرب والامين العام لجامعة الدول
العربية وأمين عام الأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتهم ازاء ما يجري في غزة
ودعوتهم للمبادرة بكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني بالقطاع وأن ينحازوا الى
خيار الشعوب في المقاومة والتحرير .
كما اعتصمت هيئات نسائية امام مقر الامم المتحدة في عمان تضامناً مع الشعب
الفلسطيني وطالبت المشاركات في مذكرة الى الامين العام للامم المتحدة بن كي
مون بالتدخل فوراً لفك الحصار المفروض على قطاع غزة ومده بمقومات الحياة
الانسانية .
الخاتمـــة
أكد الموقف السياسي الرسمي الاردني تجاه الاحداث في غزة على السياسة
الثابتة للدولة الاردنية التي اتسمت بالوضوح والصراحة ، بل والاسناد فيما
يخص الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة .. وقد ارتكز الموقف الاردني على
العديد من العناصر الامر الذي ساهم ولازال في تخفيف المعاناة على الأهل في
قطاع غزة .
وقد اعتمد الخطاب الرسمــي الأردني مصطلحات سياسية كان فيها البعـد الاخوي
الحميم مع الاشقاء الفلسطينيين كقـول جلالة الملك ( أهلنــا في غـزة ) او (
الاهل في غزة ) وحديثه عن غزة هاشم .
وقد استثمرت جلالة الملكة رانيا العبد الله وجودها في المنتدى الاقتصادي
العالمي في دافوس لتنقل صورة ما يجري في قطاع غزة الى العالم ولتناشد
العالم المساهمة في رفع المعاناة عن القطاع المنكوب .
كما كان دور رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية والفعاليات الشعبية دوراً بارزاً
في الأزمة وهو ما يعني توافق الموقف الرسمي مع الموقف الشعبي الى حد
التطابق .
ولا شك بأن الموقف السياسي الأردني قد أكد عمق العلاقة التاريخية الراسخة
والمتميزة التي تربط الأردنيين بالفلسطينيين الوطن والشعب والقضية .. وهو
ما يعكس ان مواقف الاردن تجاه غزة كانت دوماً مبنية على اساس النصرة الحقة
التي لا تبتغي اعلاناً ولا دعاية ولا رجع صدى للحديث عن الموقف الاردني.
فالموقف الاردني لا يحتاج لتسليط الضوء عليه ، لأنه واضح وأصيل ومبدئي ..
حيث بقي الاردن دائماً الاخ والسند والشقيق الذي يغيث الغزيّين خلال العقود
الماضية بالدواء والغذاء وعلاج المرضى والحث على تخليص غزة من الوضع الخطير
الذي تعيش فيه بعد ان تخلصت من الاحتلال الذي عاشته لأربعة عقود ماضية.
إعداد
هيثم حسّان