الخطــاب الملكـــي

مضامين ورؤى 

مقدمــة

 

قبل عام من الآن ألقى جلالة الملك خطاباً هاماً اعتبر وثيقة تاريخية وانسانية وذلك امام الكونغرس الامريكي خاطب جلالته العالم بشكل عام والشعب الامريكي بشكل خاص من خلاله .

وتداولت الاوساط الاعلامية والصحفية والسياسية الخطاب الملكي بالتوثيق والتحليل واستخراج المضامين لما تميز به من الوضوح والشفافية والصراحة ووضع الامور في نصابها الصحيح .

وقد حذر جلالته حينها من اضاعة فرص السلام واضعاً العالم اجمع في صورة الوضع المقابل لذلك من نمو للحركات المتطرفة التي تتغذى على الارهاب وسفك الدماء واحلال الدمار والخراب في ذلك الخطاب خرج جلالة الملك عبد الله الثاني عن صمته واعلنها بكل شجاعة وبطولة على انه لا بديل عن السلام حتى تعيش شعوبنا بأمن وأمان وحتى تتحقق للاجيال القادمة فرص افضل للحياة .

اليوم يعيد جلالته التأكيد على ما حذر منه سابقاً عبر خطاب  اتسم بالوضوح والشفافية والصراحة والموضوعية مستنداً الى الوقائع التاريخية وحقائق الحياة .

مرة أخرى يضع جلالته الملك العالم امام مسؤولياته منحازاً الى القضايا العربية والحق العربي مواصلاً طرح القضية الفلسطينية كحجر الاساس في أي عملية سلام ولما نشهده اقليمياً ودولياً معبراً عن شراكة استراتيجية ما بين الولايات لمتحدة والعرب وقد كان الدور الامريكي حاضراً بقوة في خطاب جلالته اذ على واشنطن ان تعمل على تحقيق السلام كونها القوة الوحيدة والمرجعية ذات القوة والحضور والنفوذ القادر على العمل بسرعة لضمان التوصل الى السلام .  

وأكد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في خطابه الشامل والواضح الذي القاه في كلية ودورولسن للشؤون العامة والدولية في جامعة برنستون في ولاية نيوجرسي يوم الجمعة 29/2/2008. على ان قوة اسرائيل العسكرية واحتلالها للاراضي الفلسطينية لن تحقق لها الامن والسلام مبيناً ان الامن الحقيقي لاسرائيل سيتحقق عندما تعمل مع جيرانها لتحقيق الاهداف المشتركة .

وحذر جلالته من أن اضاعة الفرص المتاحة حالياً لتحقيق السلام ستعرض السلام لنكسة ربما تمتد عقوداً ، مما سيقوي المتطرفين ويضعف قوى الاعتدال والتغيير الايجابي وعبر جلالته عن خشية من أن اضاعة فرص السلام واعادة الحقوق الفلسطينية الى اصحابها سيجعل قرار تمديد الاجندات السياسية والاجتماعية في المنطقة بيد الايديولوجيات الراديكالية المتطرفة وستبعد المنطقة عن سعيها لايجاد فرص العمل للشباب في المنطقة حيث يحتاج العالم العربي في العام 2020 الى 200 مليون وظيفة .

ما حمله الخطاب الملكي من مضامين ورؤى يحتاج الى مساحة كبيرة لتغطيته لكن نحاول هنا ان نغطي بعض ردود الفعل المحلية على هذا الخطاب كما وردت في صحافتنا اليومية على ان نقوم لاحقاً باصدار نشره موسعة تتضمن أبرز الردود العالمية والعربية على محتوى الخطاب الهام  .

نص الخطاب الملكي

بسم الله الرحمن الرحيم، إن سبعاً وخمسين دولة ليس بينها وبين إسرائيل سلام اليوم.
سبعاً وخمسين دولة من أصل مائة وثلاث وتسعين دولة في العالم.
سبعاً وخمسين دولة يزيد مجموع سكانها على سكان أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية مجتمعين.


سبعاً وخمسين دولة تمثل ثلث أعضاء الأمم المتحدة.
سبعاً وخمسين دولة تُعتبر النزاع في فلسطين القضية الأبرز بالنسبة لمواطنيها.
ولهذا فعلينا أن نوجّه السؤال الهام التالي: ما الذي يعنيه الأمر بالنسبة للاستقرار العالمي إذا ما استمر هذا الوضع؟


واليوم، أقول لكم، بكل ثقة، إن هذا الأمر يجب ألا يستمر، وأن عام 2008 هو عام حاسم لنا جميعا. فنحن في هذه اللحظة نجد أنفسنا في أفضل وضع ممكن للتوصل إلى حلٍّ لستين عاماً من النزاع بين إسرائيل وفلسطين. فقد التزمت الدول العربية والإسلامية بالإجماع بمبادرة سلام لا سابق لها، وأمامنا فرصة للوصول إلى إجابة شافية لثلث سكان العالم الذي لا يعيش بسلام مع إسرائيل، والذي يطالب بالحرية والكرامة للشعب الفلسطيني.
ولكن الوقت ينفذ، وعليه فنحن بحاجة إلى أن نرى الولايات المتحدة الأمريكية وهي تشارك بصورة تامة للتأثير في سير المباحثات، ومُراقبة مدى التقدم، والمساعدةِ على جَسْر الهوّة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لضمان تحقيق اتفاقية نهائية بحلول نهاية عام 2008.
من الصعب أن نبالغ في الحديث عن مقدار المخاطر، سواء بالنسبة للأمريكيين، أو للعرب، أو للإسرائيليين، وفي الواقع للعالم كلّه.


ولكنني لست هنا اليوم للحديث فقط عن النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، بل لأتحدث إليكم، وأنتم النخبة من أهل العلم في كلية وودرو ويلسون للشؤون العامة والعالمية عن الأهمية البالغة للمشاركة الأمريكية الإستراتيجية في تنمية الشرق الأوسط.
وأنا هنا أيضا لأوضح أن مثل هذا الالتزام يشكّل فرصة هامة لقلب المشهد الاستراتيجي للشرق الأوسط لسنوات عدة قادمة.


وأنا هنا لأتحدّث عما يجب، وأكرر كلمة يجب، أن يحدث، إذا ما أردنا لعالمنا أنْ يعيش بأمان.


إنني على يقين أن التفاؤل ليس بالأمر السهل المنال في العالم الأكاديمي. ولكنني على دراية تامة بالتفكير المُبدع الذي يستشرف المستقبل والذي يتحلّى به النخبة من أهل العلم. واليوم، أتوجه إليكم كي تمعنوا تفكيركم المُبْدع للنظر في إستراتيجية قصيرة المدى وأخرى طويلة المدى لبقاء منطقة الشرق الأوسط مستقرةً ومزدهرةً، وأن ينعمَ جميع سكان العالم بالأمن والأمان.


إن المشاركة الأمريكية تشكل عاملا أساسيا للنجاح بالنسبة لهذه الإستراتيجية. فنحن بحاجة إلى مرجعية قوية يمكنها أن تعمل وبسرعة.


وعلينا أن نعمل الآن لأن الوقت ينفذ. كما أن الحصار المستمر للفلسطينيين في غزة يخلق كل يوم تطرفاً أكبر بين الفلسطينيين، ويمهّد لدخول لاعبين آخرين إلى المنطقة للتصرّف نيابة عن الشعب الفلسطيني. فقد أتاح طول مدة النزاع المجال لطموحات وتأثيرات وقوى جديدة أن تظهر. وهذا الأمر جلي بوضوح في الفتنة الطائفية المسلحة في العراق، وفي الهجمات المتوالية على سيادة لبنان، وفي استعراضات وإسقاطات القوة التي يقوم بها اللاعبون، سواء أكانوا دولاً أم غير ذلك.


وهناك العديد من التهديدات الخطرة الأخرى ... فالأمن والفرص المتاحة للشباب والتنمية الاقتصادية وشحّ الموارد والنزاعات المزمنة والتحديات المؤسسية وانتشار الأسلحة النووية ليست إلا بعض الأمثلة على ما نواجهه.


وهنا أقول أنكم مثال متميّز للشبّان الموهوبين الطموحين في أمريكا، وعليه فنحن نعي بدرجة كبيرة الحاجات المُلّحة لشبابنا الذين يشكلّون 70 بالمائة من سكان منطقتي. وهي أكبر جماعة شبابية في التاريخ. وكما هو الحال مع الشباب الأمريكي، فقد حظي شبابنا، من خلال الاتصالات بواسطة الإنترنت، برؤية لا سابق لها للعالم. ومع ذلك، فهم يرون في منطقتهم رسائل متطرفة تؤجج الكراهية والانعزالية. ويشهدون كذلك قلة الفرص المتاحة ومستقبلاً مجهول المصير. ولكنهم يرون أيضاً الازدهار والحرية اللذين تستطيع الدول والمناطق التي تنعُمُ بالسلام أن توفرهما.


ولهذا، فعلينا أن نلبّي توقعات هذا الجيل الأصغر سناً حيث يتوقع أن نحتاج إلى 200 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2020 في المنطقة التي أنتمي أليها. وخلق هذه الفرص يتطلّب الاستثمار والشراكات لتطوير بُنى تحتية جديدة، وتوفير احتياجات الطاقة والمياه، وتحسين الخدمات العامة، والتعليم. ولا بدَّ من إيجاد شراكة إستراتيجية عربية أمريكية قوية لتحقيق هذا الأمر.


ولكن علينا اليوم يا أصدقائي أن نفكر مليا في الأمر، وأنا أضع أمامكم بعض الأسئلة لتتأملوا فيها:


هل ستغرق منطقتي في المزيد من الفوضى والعنف، ويحكُمُ فيها التطرّف؟ ... أم هل ستغدو منطقة تنعُمُ بالسلام والتنمية؟


هل ستكون منطقة تركّز على الأيديولوجيات المتطرفة المتنازعة التي يؤجج نارها العزفُ على أوتار الفتنة الطائفية؟ أم هل ستكون منطقة تجني مزايا وفوائد العولمة والشراكات العالمية القوية؟


هل ستكون منطقة ترفض التحالفات الغربية، ربما بصورة عنيفة، لأن هذه التحالفات غدت صعبة المنال؟ أم هل ستكون منطقة تشكّل شريكاً عالمياً مع الغرب في التقدّم والازدهار؟
إن الخيار عائد لنا، ولكن علينا أن نعمل فالوقت ينفذ بسرعة. فهذا المزيج الخطر، الذي يجمع ما بين التكنولوجيا الجديدة والإرهاب والنتائج القاسية للتخلّف الاقتصادي، يستمر في تأجيج نار قد تؤدي إلى حلول كارثة على الأرض.


لذا، فعلينا أن نعمل في هذا العام إذا ما أردنا أن نحقق أول تقدّم هام نحو إيجاد منطقة شرق أوسطية قوية.


فقبل عام مضى، وأمام الكونجرس في الولايات المتحدة الأمريكية، قمت بحث أمريكا على أن تأخذ على نفسها التزاماً كاملاً بقيادة المسيرة إلى الأمام.. وقلت يومها ما أكرره اليوم هنا ... وهو أن مصدر الانقسام العالمي والاستياء والإحباط في منطقتنا وما وراءها هو إنكار العدالة والسلام في فلسطين.. وبداية الشراكة الإستراتيجية الطويلة المدى بين العالم العربي والولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تنطلق من حل النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.
إن أمريكا هي القوة العالمية الوحيدة القادرة على ضمان بقاء الطرفين على المسار وضمن المهلة المحددة في مفاوضاتهما الحالية.. كما تتمتع أمريكا بمركز فريد يمكّنها من حشد التأييد العالمي لعملية صنع السلام..


وهنا أؤكد أن حل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي سيكون أساسياً إذا ما أردنا أن نتصدّى للتحديات الإقليمية الخطيرة الأخرى.


لكن الوقت ينفذ بسرعة وهذا العام يقدم فرصة لا سابق لها للتوصل إلى تسوية شاملة بين إسرائيل وجميع جيرانها.


إنني على يقين أن هناك في إسرائيل من يعارض أي تحرّك نحو حل النزاع..
وهناك سياسيون لا يريدون تحقيق السلام مع الفلسطينيين، كما أنهم يرفضون حل الدولتين.. وأنا أخالفهم الرأي.. فأمن إسرائيل لا يمكن أن يعتمد إلى ما لا نهاية على الاحتلال والجدران والقوة العسكرية.

اقتصاديات، وشعباً بين شعوب، تعمل معاً لتحقيق الأهداف المشتركة وإيجاد المستقبل المشرق.


وفي أمريكا، فهناك أيضا من يعارض أيّ انخراط إضافي. وهناك مَن يقول إن ما يجري في المنطقة لا شأن لأمريكا به. وأنا أخالفهم الرأي حيث يعلم الجميع أن أهم الإنجازات التي تحققت في تاريخ صنع السلام في الشرق الأوسط، تمّت عندما تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية ودفعت بمفاوضات السلام قُدماً حتى أوصلتها إلى غايتها.
وهنا لا بد التأكيد أن أيّ نصر يحققه أعداء السلام والحرية والاستقرار والاعتدال لا يمكن أن يُعدّ خياراً. وإذا ما فوتنا الفرص المتاحة اليوم، فسيتعرض السلام لنكسة ربما تمتد عقوداً.. وسيستمر المتطرفون في العمل. وسَيلْحقُ الضَعفُ بقوى الاعتدال والتغيير الإيجابي.. ولن يقف الانقسام عند حدوده بل ربما يتعمق إلى مرحلةٍ أكبر.. وقد تتزايد عملية التشكيك في مدى فاعلية الغرب والتزامه. وهذه الأمور جميعا سيكون لها نتائجها لا على منطقتي فحسب، ولكن على العالم أيضاً.


أصدقائـــي،


إن الفُرقة والشِقاق والكراهية قد جرفت معها التفاهم والتوافق. وقد غدت سلاحاً بأيدي أعداء الإنسانية ممن هاجموا مركز التجارة العالمية، وأولئك الذين سيعملون على شقّ أوروبا المتعددة الثقافات، والذين يسعون الآن لتمزيق منطقتي إرَباً.
وإذا ما أخفقنا في اتخاذ الخطوات الضرورية لحل المشكلة المحورية الأساسية في المنطقة، فسيكون من الصعب جداً على دول الشرق الأوسط أن تعمل بشراكةٍ مع أمريكا في المستقبل. وأخشى أن يغدو قرار تحديد الأجندات السياسية والاجتماعية في العديد من دولنا في يد الأيديولوجيات الراديكالية المتطرفة. وستبتعد المنطقة أكثر عن رؤيتنا للاعتدال والازدهار والسلام. وستتحرك بدرجة أكبر بعيداً عن المبادئ المشتركة المتمثلة في الاحترام المتبادل والشراكة وهي المبادئ التي نريد أن نؤسس عليها علاقاتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب.


ففي كل يوم يترعرع طفل آخر في منطقتي والإحباط والكراهية في عينيه ...
وفي كل يوم ينمو طفل آخر ونفسه تغلو بالمشاعر العدائية لأنه لم يعرف غيرها ... وفي كل يوم يفقد الشبّان الأمل لأنهم لا يستطيعون الحصول على وظائف ولا يتمكنون من تلمّس الفرص.


أيها النخبة من أهل العلم في جامعة برنستون،
إنني أعي بصورة خاصة، وأنا أتحدث هنا اليوم، دور أهل العلم والطلاّب في إحداث التقدّم. فحيثما يرى الآخرون مشكلات غير قابلة للحل، ترون أنتم الطرق التي يمكن لها أن تؤدي إلى إجابات شافية وعمل ناجح.. وهذه هي تقاليد أهل العلم الذي تشكَلون أنتم جزءاً منه.
وأطلب إليكم اليوم أن تسخّروا تقاليد أهل العلم لمجابهة التحدّيات التي ما زالت أمامنا، وأن تنضموا إليّ في التفكير في الواقع الذي يمكن لبلدينا معاً أن يخلقاه:
نهايةً لستين عاماً من النزاع، والعنف، والاحتلال...
ووطناً للفلسطينيين، يقدّم لهم الأمل والاحترام، ويؤمّن لهم المستقبل... والأمنَ والقبولَ لإسرائيل، في محيط جيرانها، وفي أرجاء العالم... ومنطقةً استراتيجية قادرة على أن تتطلع إلى المستقبل مع استقرار السلام وترسيخ قواعده... وشراكةً جديدة بين بلدكم والشعوب العربية والإسلامية، تعمل على تحويل المشهد الاستراتيجي، وخلق آفاق جديدة للتقدّم والسلام...


إنه لشرف لي أن أتحدث إليكم جميعاً اليوم، وأن أعرب عن شكري للرئيسة تيلمان، على ترحيبها الحارّ بي.


وأودّ أن أختم حديثي بالاقتباس من حكمة الأمريكي العظيم الذي تحمل هذه الكلية اسمه.
فقد قال وودرو ويلسون: ''إن الصداقة هي الرباط الوحيد المقدر له أن يجمع العالم معا. فما يجب أن نتطلع إليه هو تجمع القوى لا توازنها، هو السلام المنظم لا العداوات والصراعات المنظمة.'' وهذا هو التحدّي، وهذه هي الفرصة، ولا بدَّ لنا من أن نحقق النجاح.
 

وفيما يلي أبـرز الردود المحلية

صحيفة الرأي :

في خطاب اتسم بالوضوح والصراحة والشفافية وخصوصا الموضوعية والاستناد الى الوقائع التاريخية وحقائق الحياة، قال جلالة الملك عبد الله الثاني امام الحضور في كلية وودرو ويلسون للشؤون العامة والدولية في جامعة برنستون متوجهاً الى الشعب الاميركي ان الوقت قد حان لان تدرك اسرائيل ان قوتها العسكرية فشلت في تحقيق اي انجاز سياسي والشواهد امامها وامام العالم بأسره واضحة للعيان حيث احتلالها للاراضي الفلسطينية طوال اربعة عقود لم تحقق لها ولن تحقق (وهذا هو الاهم والجوهري) الامن مثلما لم تؤمن لها الجدران العازلة ايضا الامن والسلام .

الامن الحقيقي لاسرائيل - ان ارادته ورغبت فيه وامتلكت الشجاعة والارادة - سيتحقق ويتجسد عندما تعمل مع جيرانها لتحقيق الاهداف المشتركة.

المشهد واضح ولا يحتاج الى مزيد من التفسير وليقرأ الاسرائيليون التفاصيل على الارض، فقد انقضت ستة عقود على قيام اسرائيل لكن وعلى رغم السنين الطوال ، فانها لم تجلب لها القبول والاعتراف من محيطها - وليس من سبيل امامها سوى اغتنام الفرصة الوحيدة المتاحة الان للحصول على الاعتراف والقبول من ثلث دول العالم .

عليها - قال الملك بكل وضوح وصراحة هو قبول المبادرة العربية للسلام ووضع حد للاحتلال والقمع وانكار حقوق الفلسطينيين، البديل اذا ما تم اهدار الفرصة الراهنة هو انتكاس الجهود الراهنة وتعريض السلام لنكسة عميقة ربما تستمر عقودا الامر الذي يعني في بساطة تقوية المتطرفين ومنح اشرعتهم رياحا جديدة وبالتالي كنتيجة طبيعية وحتمية للتعنت ورفض السلام وازدراء الشرعية الدولية وادارة الظهر للقانون الدولي هو اضعاف قوى الاعتدال والتغيير الايجابي التي تدعو بلا كلل الى اغتنام الفرصة الراهنة لسلام دائم ، عادل وشامل تدافع عنه الشعوب وترى فيه مصلحة لتحقيق آمالها وطموحاتها في التنمية والازدهار ودفن خطاب الكراهية والعداء والاحتلال.

صحيفة الدستور :

جلالة الملك في خطابه يتحدث عن شراكة استراتيجية بين الولايات المتحدة والعالم العربي وهو يقول بصراحة انه بدون حل القضية الفلسطينية فان هذه الشراكة لن تقوم ابدا ، وهو يشير بشكل واضح الى مستقبل العلاقات العربية الامريكية المهددة عمليا جراء التطرف وضياع الحقوق.

الخطاب الذي لم يكن طويلا ويناسب في مفرداته ومدته الزمنية ومضامينه العقل الغربي ويمثل حجم الفرادة الاردنية في فهم العالم ، سيبقى خطابا لافتا للانتباه ، خصوصا ، ان الملك اطلق تحذيرات بشكل غير مباشر ، حول مستقبل المنطقة ومستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة الامريكية والعالم العربي ، ملخصا كل المعادلة بكون قضية فلسطين هي مفتاح الحاضر والمستقبل.

واشار العين طاهر المصري :

الى ان ما قاله جلالة الملك اليوم يأتي استمرارا للتحذيرات التي اطلقها جلالته حول الاوضاع في المنطقة حيث كان خطاب جلالته امام الكونغرس الامريكي مؤخرا.


واضاف ان زيارة جلالة الملك الحالية للولايات المتحدة الامريكية ومضامين خطابه امس وما سيبذله من جهود خلال هذه الزيارة ما هو الا تعبير عن شعور جلالته بخيبة الامل في الجهود الامريكية كوسيط وداعم للجهود نحو تحقيق السلام.



ووصف المصري زيارة جلالة الملك الحالية لواشنطن بجرس انذار اخر باتجاه الضغط على الولايات المتحدة الامريكية لتدفع بالمفاوضات وعملية السلام بصدق ووضوح.

ولفت المصري الى ان جلالة الملك كان قد اعطى مددا زمنية في تقديره للفرص المتاحة منذ العام الماضي حيث ان جلالته يدرك تماما ان عام 2008 هو عام الحسم الذي يجب ان يشهد الاتفاق على المباديء والاطار العام الا ان اسرائيل لا زالت تماطل وتضيق الحصار على الشعب الفلسطيني.

وقال : ان من الواضح ان مفاوضات الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت لم تنتج شيئا ومن هنا فان جلالة الملك يريد ان يدفع الامور نحو الامام .

من جهته قال العين مروان كمال ان التحذيرات المدوية التي اطلقها جلالته في خطابه امس نظرا تأتي لكون جلالته يدرك اهمية عدم ضياع فرص السلام في منطقتنا الذي اذا ما تحقق سيتحقق معه الامن والاستقرار والتقدم لكل شعوب لمنطقة والسلام المنشود هو السلام الذي تتمكن كل الاطراف من اخذ حقوقها.

واكد كمال على اهمية التوقيت الذي جاء فيه خطاب جلالة الملك حيث نبه جلالته من مخاطر عدم تحقيق التقدم المطلوب على صعيد عملية السلام.

الباحث والمحلل السياسي الدكتور ابراهيم بدران قال ان الخطاب ركز على عدد من النقاط المهمة ، مشيرا الى ان ابرز ما ورد في الخطاب التأكيد على حالة العداء التي خلقتها اسرائيل لنفسها والتي جعلت ثلث الدول في العالم لا تعترف بها ، وتحمل لها شيئا من عدم القبول بسب سياساتها وانكارها لحقوق الفلسطينيين مما يعني ان اسرائيل في عزلة من ثلث دول العالم.


والنقطة الثانية ، الامن الاسرائيلي الذي لا يتحقق لا بالقوة العسكرية ولا بالجدران ولا بالاحتلال ، انما يتحقق اذا اصبحت اسرائيل عضوا مقبولا في المنطقة وجزءا منها ، وهذا لا يتأتى الا ذا اعترفت بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني. اما النقطة الثالثة ، فانه يوجد في اسرائيل فئات لا تريد السلام ولا تزال تعتقد ان بامكانها الاستمرار على الحالة التي هي فيها وهذا خطر على دول المنطقة وعلى اسرائيل نفسها والمصالح والسلام الدولي. والنقطة الرابعة ، النزاع الاسرائيلي الفلسطيني على مدى ستين عاما جعل المنطقة في حالة توتر اعاق تنمية المنطقة وخلق ظروفا تشكل مصدر خطر على الامن العالمي.
والنقطة الخامسة التي ركز عليها جلالته في خطابه ، ان استمرار هذا الوضع يعني استمرار الاحباط واليأس في المنطقة ونمو التطرف من داخل المنطقة وخارجها. والنقطة السادسة ، ان امتزاج التكنولوجيا الحديثة بالتطرف بالاحباط واليأس من شأنه ان يولد حالة من الخوف قد تؤثر على العالم باسره ابتداء من المركز التجاري العالمي وانتهاء بأي حدث يمكن ان يقع نتيجة هذا الاحباط.


والنقطة السابعة ، الولايات المتحدة هي صاحبة الدور الاساسي في تغيير هذا الامر ودفع الفريقين ليبقيا على طريق التفاوض والسلام وبدونها من المتعذر ان يبقى ، ذلك انه في الفترة الماضية كان اي انجاز قد تحقق برعاية اميركية. والنقطة الاخيرة وفق د. بدران التي ركز عليها الخطاب ، الامل في ان يتم التغيير في هذا العام حتى تكون فرصة للشباب ليجدوا مستقبلهم ، ولا بد للنخبة العلمية في اميركا وغيرها ان تلعب دورا بارزا في هذا الاتجاه.

وقال الدكتور ياسين الحسبان امين اللجنة التنفيذية لحزب الجبهة الاردنية الموحدة انه يتضح للقاصي والداني ان جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين من خلال ما ورد في خطابه التاريخي بالامس ومن خلال الجهود والجولات التي يقوم بها ان جلالته يضع العالم كله امام مسؤولياته ويضع العالم العربي امام التحديات التي تواجه الوطن العربي كاملا للقيام بواجباته ايضا .


واضاف: ان جلالته يضع النقاط على الحروف حول اهمية عملية السلام والتي اكد انها لن تتحقق لاسرائيل عبر شن الحروب واستعمال القوة وبناء المستوطنات والجدار والعيش بعقلية القلعة وان الطريق نحو السلام معروف للجميع وان المبادرة العربية تشكل الاساس لحل قضايا المنطقة وتؤمن اعترافا من 57 دولة عربية واسلامية.

من جانبه اعتبر نقيب الممرضين محمد حتاملة ان خطاب جلالة الملك جاء ليحذر من "ضياع الفرصة" بالسلام بعد ان كان خطابه السابق امام الكونجرس الامريكي خطاب "اغتنام الفرصة".

ورحبت القيادة الفلسطينية بخطاب جلالته ووصفته بالخطاب الاهم هذا العام الذي جدد فيه جلالة الملك مخاطبة الادارة الاميركية والشعب الامريكي والعالم اجمع بضرورة استغلال فرصة السلام القائمة.


وقال السفير الفلسطيني في عمان عطا الله خيري ان جلالة الملك يتحدث باسم الامة العربية والشعب الفلسطيني وقيادته يقدرون عاليا مواقف جلالته ويؤكدون دعمهم وتأييدهم المطلق لكل كلمة جاءت في خطاب جلالته الذي يعبر عن ما يدور في خلد كل عربي وكل ساع الى تحقيق السلام في المنطقة.

وخلص النائب محمد ابوهديب الى ان خطاب جلالته اشار الى ان البديل الواقعي لعدم تحقيق السلام هو التطرف والاقتتال الامر الذي سيهدد السلم العالمي سيما وان هناك فرصة هذا العام في تحقيق السلام في الشرق الاوسط.

وقال ابوهديب ان زيارة جلالته هامة لأنها تأتي في وقت مفصلي وبالغ الاهمية من حيث ان المنطقة تشهد تصعيدا غير مسبوق وخصوصا في فلسطين ولبنان والعراق معتبرا ان الخطاب الملكي اشار بوضوح الى ان الاحتلال والاسلحة والاعتداءات لا يمكن ان تؤمن لاسرائيل السلم وان ذلك لا يتحقق الا بالسير في العملية السلمية والانسحاب من الاراضي العربية.

 

وقال النائب ممدوح العبادي ان صراحة الملك هي قناعة تعكس رأي الشارع العربي والاردني متخطيا كل المصالح الاردنية الضيقة مع الولايات المتحدة الامريكية لكنه كان القول السديد من طرف له علاقات تاريخية مع الولايات المتحدة وكأنه يقول للامريكيين (صديقك من صدقك).


ورأى العبادي ان الوقت يمر بسرعة والحقائق على الارض تتغير وهذه تبعد الشعور بامكانية حل القضية الفلسطينية وتعيدنا الى الصراع من جديد وسيكون ايضا لنا كاردنيين وعرب ومسلمين في الطرف المقابل لنا مع اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية.

 

وفي الاتجاه ذاته قال الكاتب نصوح المجالي من صحيفة الرأي :

 

لا يترك جلالة الملك فرصة، الا ويستخدمها لمخاطبة الرأي العام في دول القرار، وفي رحلته هذه يخاطب جلالة الملك الرأي العام الاميركي، من منبر جامعة برنستون في مدينة نيوجيرسي مسقط رأس الرئيس الاسبق وود ولسون صاحب الوثيقة الاميركية المشهورة التي اقرت بحقوق الشعوب في تقرير المصير مما يجعل لخطاب جلالته من هذا الموقع معنى خاصاً وهو يدعو الى انصاف الشعب الفلسطيني، وحل قضايا المنطقة مذكراً الشعب الاميركي بالمبادئ الدولية، والانسانية التي شرعها قادته الاوائل لتكون منارة لحرية الأمم، وحقها في تقرير المصير، والعلاقات والمرجعية الدولية المثمرة التي تفتقر اليها اوضاع العالم هذه الايام.

فالاردن، يتحرك وسط تيارات متصارعة، وقضايا ساخنة وبيئة سياسية غير مستقرة، وقيادته تدرك ان الحلول في المنطقة ممكنة رغم استعصائها طويلاً وان تغيير البيئة المضطربة طريقه انضاج وبلورة مواقف عربية ودولية ايجابية تساهم في صنع السلام والازدهار في منطقتنا.

 فالاردن، لا يملك ترف الانتظار وعدم الحركة لأنه يعيش وسط الدوامة التي يؤدي استمرار ركودها دائماً وتركها للمجهول الى الانفجار كما حدث في الماضي ويؤمن بالعمل الايجابي ولتلافي الخطر.


وفي هذا الاطار والمعنى يتحرك جلالة الملك نحو العواصم العربية، وعواصم دول القرار في العالم وبخاصة واشنطن وهو يضع مصير المنطقة، وقضايا الأمة العربية والاردن في مركز الاهتمام.

المصالحة المطلوبة مع ثلث البشرية

وقال الكاتب جميل النمري من صحيفة الغد : " بعد بسم الله الرحمن ا لرحيم يبدأ الخطاب ودون أي مقدمات بالعبارة التالية "57 " دولة ليس بينها وبين اسرائيل سلام اليوم والعبارات التالية تضرب علىنفس الوتر سبع وخمسون دولة تمثل ثلث الامم المتحدة واوروبا مجتمعين تعتبر النزاع في فلسطين قضيتها الرئيسية .

هكذا بدأ جلالة الملك عبد الله الثاني خطابه في جامعة برنستون ليتابع باستنتاجات قوية وحاسمة ومقنعة 60 عاماً على قيام اسرائيل لم تجلب لها القبول والاعتراف . القوة العسكرية والجدران العازلة لن تحقق الامن لاسرائيل ولا أمن ولا قبول لاسرائيل دون انهاء الاحتلال "

يجب ان لا نستهين بأثر هذا الكلام الصادم والقوي حين يصدر من ملك يمثل نموذجاً للاعتدال والحداثة والانفتاح ، ومثل هذا الخطاب القوي قبل عام ونيف وقف له الكونغرس مصفقاً واسفر عن مؤتمر انابوليس الذي أعاد القضية الفلسطينية الى رأس جدول الاعمال الدولي .

ونوه سميح المعايطة من صحيفة  الغد على أنه عندما أشار الملك في خطابه يوم الجمعة في الولايات المتحدة الى أن (57) دولة لا تقيم علاقة وسلاماً مع إسرائيل فإنه كان يحث الولايات المتحدة على أن تقوم بدورها لإنجاز تسوية على أساس حل الدولتين، واحدة قائمة على الاحتلال وأخرى حق للشعب الفلسطيني، لكن ما تفعله إسرائيل في مفاوضاتها مع السلطة الفلسطينية أنها تحاول إقناع الرأي العام بأن خطوطها دافئة وضاحكة مع جزء معتدل وراشد من الشعب الفلسطيني, لتقول ايضاً إن استبدالها الضحك والموائد المشتركة بالأسر والقتل لان هناك جزءاً آخر من الشعب الفلسطيني متطرف لا يريد السلام، وهو منطق للمماطلة والتسويف في المفاوضات وإعطاء مبرر للعدوان, ولهذا نكرر دعوة حملها الكثيرون بأن على أصحاب القرار الفلسطيني أن يدركوا أن أول وسائل مواجهة الحصار والعدوان والقتل أن يجلسوا معاً بروح وطنية ليقولوا إن ما بينهم ليس أكبر مما بينهم وبين حكومة الاحتلال، لكن عندما يجلس الرئيس ضاحكاً يأكل طعام أولمرت بينما يموت أطفال غزة جوعاً ومرضاً فهذا ليس فقط مكسباً للاحتلال بل يوجد مبرراً لضعف التعاطف واللجوء الى ما هو أقل من أضعف الإيمان للتنديد بالحصار والعدوان.

وقال الكاتب ايمن الصفدي من نفس الصحيفة لا أمن مع الظلم : لن تنعم إسرائيل بالأمن والسلام إذا لم يحصل الفلسطينيون على حقهم في الدولة والاستقلال. تلك هي الرسالة التي وجهها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى العالم أول من  أمس عبر الكلمة التي ألقاها في جامعة برنستون الأميركية.  وتلك حقيقة أثبتت صحتها ستون عاما من الصراع.

            حافظت إسرائيل حتى اللحظة على وجودها عبر جبروت قوتها العسكرية. لكنها ما تزال في عيون ثلث دول العالم كيانا مارقا معزولا مرفوضا. ولن تنجح إسرائيل في المستقبل في تحقيق ما عجزت عنه في الماضي إذا ظلت أسيرة عقلية عنصرية تنكر حق الشعب الفلسطيني في الاستقلال والعدالة.

فالظلم الذي توقعه الدولة الصهيونية على الفلسطينيين سيبقي المنطقة والعالم ساحة صراع لن تستطيع الآلة العسكرية الإسرائيلية حسمه. سيظل الفلسطينيون على رفضهم للاحتلال يقاومونه. وستبقى  إسرائيل معتمدة على البطش سبيلا للبقاء.

غياب الإنصاف سيجذر الإحباط. ولا عجب أن الشعور المشروع بالقهر عند الفلسطينيين وباقي العرب يتجلى عداء للغرب نتيجة حتمية للدعم غير المشروط الذي يقدمه لإسرائيل. صراع الحضارات الذي ابتدعه ساسة غربيون تفسيرا لحال العداء بين العرب والغرب هو، حقيقة، صراع حقوق أساسه استمرار إنكار الحقوق السياسية والإنسانية للفلسطينيين.

وقال العين الدكتور فايز الطراونة: "ان جلالة الملك يعلم تماما مدى خطورة الوضع القائم الان في فلسطين ويؤكد جلالته باستمرار ان جوهر الصراع في المنطقة هو القضية الفلسطينية ويجب حلها".

ويرى المهندس سمير الحباشنة انني اعتقد ان ذهاب جلالة الملك للولايات المتحدة والحديث المنتظر مع الادارة الامريكية ولقائه مع عدد كبير من العلماء والمثقفين يوضح ان المبادرة العربية ليست دائمة وليست بلا جدول زمني أو شروط بل مبادرة استحقاق عربي للسلام تنتهي اذا ما أصرت اسرائيل على هذا التعنت والاستقواء على الشعب العربي الفلسطيني ورفضها لنداءات السلام.

والقضية المركزية

اكد وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال ناصر جودة ان جلالة الملك عبد الله الثاني اعاد في خطابه الذي ألقاه اول من أمس في الولايات المتحدة الأمريكية الاهتمام بالقضية الفلسطينية في الوقت الذي يهتم به العالم في قضايا أخرى. واضاف ان جلالته ركز على القضية الفلسطينية التي هي القضية المركزية وعلى حق الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه واعاد أيضاً التأكيد على محور القضية عندما قال ان لا امن ولا سلام طالما ان هناك حقوقا للشعب الفلسطيني.

وأشار امين عام حزب الجبهة الوطنية الموحد امجد المجالي ان زيارة جلالته إلى الولايات المتحدة الامريكية جاءت في اطار جولاته المستمرة لتوضيح اثار استمرار اسرائيل في ممارساتها العدوانية والظلم القائم على الشعب الفلسطيني واستمرار الاوضاع الخطيرة وتداعياتها على دول الجوار والازمات الاخرى التي لا شك انه سيكون لها اثارها السلبية على الوضع العالمي برمته وبطبيعة الحال هناك محاولة من جلالة الملك لاقناع تلك الدول لاتخاذ مواقف عادلة ومتوازنة ازاء هذه القضايا.

وصف رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية الدكتور صائب عريقات خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني بـ "الاستراتيجي الذي وضع النقاط على الحروف وعكس رؤية ونظرة ثاقبة لدى تأكيده ان حل القضية الفلسطينية مفتاح حل أزمة المنطقة بأسراه" . وقال عريقات لـ "الغد" جلالة الملك خاطب الادارة الاميركية في عقر دارها وطالبها بالتحرك الفاعل لتجفيف مستنقع الاحتلال الاسرائيلي ووقف ممارساته التي تدفع بالمنطقة إلى دائرة العنف. كما اكد جلالته في خطابه على ضرورة تصويب العلاقة الاميركية العربية بما يحقق الازدهار والأمن في المنطقة في كافة المجالات".

أكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح ابراهيم ابو النجا نوه الى ان خطاب جلالته شكل رسالة جريئة كانت المنطقة بأسرها بحاجة ماسة لإيصالها للإدارة الأميركية والعالم الذي لا يرى التفاصيل المحيطة بالقضية الفلسطينية، حيث تطوع جلالته لإطلاع المجتمع الدولي في اكثر من مناسبة على هذه التفاصيل الدقيقة.

لا أمن ولا استقرار الا بزوال الاحتلال

وقال محافظ معان محمد الرواشدة ان تاكيد جلالة الملك على التزام العرب بمبادرة السلام العربية تعكس تطلعات شعوب المنطقة لإحلال السلام وتحقيق العدالة الذي يقع الجانب الاكبر منها على الجانب الامريكي الراعي الأول للعملية السلمية مشيرا إلى ان جلالته تحدث بلسان العرب ونقل للشعب الاميركي قناعة الشعوب العربية ان الذي يحول بينهم وبين تحصيل حقوقهم هي السياسة الاميركية التي تقدم الدعم الشامل لاسرائيل. وقال رئيس بلدية معان خالد الشمري ال خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني وجه في خطابه رسالة قوية ومهمة إلى الشعب الاميركي مفادها ان أميركا هي الاكثر قدرة على ضمان استقرار المنطقة اذا ما فكرت بمصلحتها الذاتية مشيرا إلى ان جلالته اكد خلال الخطاب ان الاردن ليس خارج دائرة الحدث والاهتمام والتأثر اذ تشكل فلسطين قضية داخلية بالنسبة للاردن وتختلف عن أي بلد آخر له علاقة بفلسطين ولها ميزة منفردة حيث يتمازج الدم ووحدة المصير والمسؤوليات والمستقبل.

واعتبر النائب الدكتور هاني عباس النوافلة ان جلالة الملك عبر في خطابه في جامعة برنستون عن مشاعر كل فرد من أبناء أمته وصدح بصوت الحق والعدالة ان العرب طالبوا بسلام وعدل وحرية وأنهم ينظرون إلى الولايات المتحدة بأنها مفتاح السلام الشامل والعادل وان القضية الفلسطينية هي القضية المحورية في الشرق الأوسط.

واشاد رئيس جامعة الحسين بن طلال الدكتور علي الهروط بالخطاب التاريخي لجلالة الملك معتبراً انه يعكس ما يتمتع به جلالة الملك من مصداقية عالمية وقبول فائق النظير للسياسات التي يقودها جلالته حول مختلف القضايا الاقليمية والدولية.

وثمن الهروط مواقف جلالته الشجاعة والجريئة ودعواته المستمرة لحل قضية اللاجئين والانسحاب من الاراضي المحتلة عام 67 وقيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة.

وقال رئيس جمعية الجنوب للتربية الخاصة في معان مطر ابو رخية ان خطاب جلالة الملك وثيقة سياسية هامة ويحمل رؤية لمستقبل المنطقة ويحتاج إلى قراءة ودراسة مضامينه لانه يحمل دعوة لاستعادة المبادرة وهي بحد ذاتها لها مدلولات عديدة لاثبات مصداقية السياسة الاميركية في المنطقة.

وعبر نبيل غيشان من العرب اليوم عن اعجابه بالخطاب الملكي وقال " لهجة جديدة وخطاب غير تقليدي, تلسع كلماته المستمع والقارئ ويغوص في فهم عقلية الغرب, تلك هي الكلمات التي وجهها جلالة الملك عبدالله الثاني الى الرأي العام الامريكي من خلال اساتذة وطلاب كلية وودرو ولسن للشؤون العامة والدولية في نيوجرسي.

الخطاب الملكي يطرح النتيجة قبل السبب, الخصام قبل الوئام, معتمدا اسلوب الصدمة الكهربائية لمجتمع حي لكنه مخدر وبات لا يريد سماع الحقيقة, صدمة كهربائية يريدها جلالة الملك "لسعة دبور" في الاشهر المتبقية من عمر عملية السلام عل الادارة الامريكية تصحو من غفوتها وانحيازها الاعمى قبل فوات الاوان.

انها رسالة اردنية وعربية واسلامية واضحة موجهة الى جيش الاحتلال الاسرائيلي وخلفه الادراة الامريكية تقول بوضوح ان ثمة 57 دولة اسلامية تشكل ثلث أعضاء منظمة الامم المتحدة ليس بينها وبين اسرائيل سلام وان هذه الدول التي يزيد عدد سكانها على سكان اوروبا والولايات المتحدة الامريكية مجتمعين, تعتبر ان النزاع في فلسطين اولوية لمواطنيها, وبالتالي فهي تعادي اسرائيل. النداء الأخير

وقال فهد الخيطان من العرب اليوم يصعّد الاردن لهجته تجاه اسرائيل ويقترب شيئا فشيئا من تحميلها علنا المسؤولية عن انهيار عملية السلام وضياع الفرصة الاخيرة.

خطاب جلالة الملك في جامعة وودرو ويلسن الامريكية اوحى بذلك الموقف. وحمل الخطاب في طياته رسالة واضحة وصريحة للولايات المتحدة بضرورة تحمل مسؤولياتها قبل فوات الاوان. بيد ان واشنطن ليست في وارد تغيير موقفها المنحاز لاسرائيل ولا يزال غلاة المحافظين في الادارة الامريكية يعتقدون ان الاولوية في المنطقة هي لمحاربة محور التشدد وليس اقامة السلام على حساب الحليف الاسرائيلي.

نتيجة هذه السياسة المدمرة معروفة منذ الآن وقالها جلالته في خطابه ببساطة سيصبح قرار تحديد الاجندات السياسية والاجتماعية في المنطقة في أيدي "الايدولوجيات الرديكالية المتطرفة" وحينها يكون الحديث عن معتدلين ومتشددين في العالم العربي ضربا من الخيال.

وقال الكاتب علي الصفدي من صحيفة الدستور وبكلام جلي وواضح يتسم بالصدق والموضوعية والحرص على أمن وسلام المنطقة دعا جلالته إلى عدم إضاعة الفرصة الملائمة لتحقيق السلام والتي لا سابق لها ، فعام 2008 هو عام حاسم لجميع الأطراف يضعهم في أفضل وضع ممكن للتوصل إلى حل لستين عاماً من النزاع بين إسرائيل وفلسطين بعد أن التزمت الدول العربية والإسلامية بالإجماع بمبادرة السلام ، داعياً في هذا السياق الولايات المتحدة إلى المشاركة بصورة تامة للتأثير في سير المباحثات وجسر الهوة بين الطرفين الفلسطينيين والإسرائيلي لضمان تحقيق اتفاقية نهائية بحلول نهاية هذا العام ، فالوقت ينفذ بسرعة ، وإضاعة الفرصة سيعرض السلام لنكسة قد تمتد لسنين طويلة قادمة.

وأشار الكاتب احمد الدباس/ الدستور الى أن خطاب جلالة الملك لفت انظار العالم أجمع الى المعاناة القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الاسرائيلي وذلك باختيار الوقت والمكان المناسبين لاستنهاض الضمير العالمي للانتصار للفلسطينيين ودعم قضيتهم العادلة وكشف اسرائيل على حقيقتها قلعة عدوانية ذلك انه لا حل ولا استقرار الا بزوال الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة على التراب الفلسطيني. 

 إعداد

جميل البرماوي