الأردن  في الصحافة الغربية

تقرير شهري يرصد ما تتناوله  الصحف الغربية من أخبار  وتحليلات ومقالات عن الشأن الأردني

     حزيران   / 2007

 

كان للأردن حضوراً بارزاً في الصحافة الغربية وبشكل خاص في ظل الأحداث التي تجري على الساحة الفلسطينية التي دعت إلى طرح الكونفدرالية من جديد ومن أطراف عديدة. وفيما يلي ابرز الأخبار والتحليلات التي تداولتها الصحف خلال
 شهر حزيران.

 

تقول صحيفة "هيرالد تريبيون" (11/6/2007) ان جلالة الملك عبدالله الثاني في حديثه مع مبعوث الاتحاد الأوروبي اشار إلى ان موضوع الكونفدرالية مع الفلسطينيين لن يتم طرحه الا بعد تأسيس دولة فلسطين مستقلة، وقال "ان هذا المفهوم ليس له وجود في قاموسنا ولن نقوم بالتعامل معه في الوقت الحاضر".

 

هذا وقد كان الراحل الملك الحسين قد علق هذا الموضوع إلى حين تأسيس دولة فلسطينية مستقلة وتعهد نجله الملك عبدالله الثاني ان يسير على نهجه.

 

وفي خبر آخر بتاريخ 18/6/2007 حث جلالة الملك عبدالله الثاني الفلسطينين والإسرائيليين على وضع اساس لاعادة إطلاق عملية السلام من اجل التوصل إلى حل الدولتين، وفي مكالمة هاتفية مع اولمرت دعا جلالته الجانب الإسرائيلي إلى تحسين الوضع الاقتصادي في الاراضي الفلسطينية . وفي مكالمة آخرى مع عباس اكد على دعمه لحكومة الطوارئ وعبر عن امله بان تواصل هذه الحكومة محادثات السلام.

 

في مقالة بعنوان "الاردن يفكر بالخطة البديلة في فلسطين" نشرتها صحيفة ديلي ستار بتاريخ 6/8/2007 تحدث عريب الرنتاوري عن موضوع اعادة طرح موضوع الكونفدرالية وبقوة في الدوائر السياسية والاجتماعية الاردنية والفلسطينية .

ملاحظة: الترجمة الكاملة للمقالة في الملحق.

 

وفي مقالة أخرى بقلم ايان بريمر نشرتها صحيفة "هيرالد تريبيون" بتاريخ (15/6/2007) سلط الكاتب الضوء مجدداً على موضوع الكونفدرالية الذي كان بارزاً في الاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء الاسبق عبدالسلام المجالي مع مجموعة من رجال الاعمال والسياسيين وقادة الرأي من فلسطينيين وإسرائيليين وأردنيين الشهر الماضي في مدينة العقبة.

ملاحظة: الترجمة الكاملة لهذه المقالة في الملحق.

 

أما سعد حتر فقد نشرت صحيفة "ديلي ستار" بتاريخ (18/6/2007) مقالة له تحدث فيها عن تداعيات حرب 1967 وفي نهاية المقالة سلط الضوء على وضع الأردن باعتباره الخاسر الاكبر الذي مازال مهدداً بعد خسارة الضفة الغربية التي كانت بمثابة الرئه له وكذلك معظم ثرواته فقد هزم الاردن وعانى من العوز والنقص حيث كان هناك خياران امام الملك الراحل الحسين وهما: خسارة الضفة الغربية او اضعاف مملكته ومنذ ذلك الوقت يقف الاردن على مفترق طرق ويقول حتر ان اهم اولويات الاردن الامنية هي انشاء دولة فلسطينية من اجل ايجاد توازن في المنطقة وقد دفع هذا الوضع جلالة الملك عبدالله الثاني إلى رفض اية صيغة لضم الضفة الغربية لمملكته، وصناع السياسة في الاردن يشعرون بالقلق ازاء خطة اسرائيل الرامية إلى دمج 2.5 مليون فلسطيني من سكان الضفة الغربية في الاردن حيث يوجد 5.8 مليون معظمهم من اصل فلسطيني. لهذا السبب تقدم الاردن الحملة الدعائية لمبادرة السلام العربية التي توفر لاسرائيل السلام والاعتراف والتطبيع مع العالم العربي. وفي النهاية يختم الكاتب مقالته قائلاً: الهاتف يرن ولا احد يجيب!

 

وأولت صحيفة "هيرالد تريبيون " اخبار جماعة الاخوان المسلمين في الاردن اهمية حيث نشرت خبراً بتاريخ 11/6/2007 يقول ان الجماعة دعت الحكومة الاردنية إلى اطلاق سراح اعضائها المعتقلين على خلفية قضايا تتعلق بامن الدولة حيث اعتقلت السلطات الاردنية تسعة بتهمة تأسيس ميليشيات مسلحة من اجل زعزعة استقرار المملكة، وقال النائب ابو السكر بان هؤلاء لم يخرقوا القانون وصرح زكي ابو رشيد ان عملية الاعتقال تمت بمداهمة منازل هؤلاء الاشخاص في مدينة الزرقاء ويضيف ابو السكر ان عملية الاعتقال لها هدف واحد وهو المساس بنشاطات الحزب خلال الانتخابات البلدية وارهاب اعضاء الحماية.

 

وفي خبر آخر نشرته "ديلي ستار" بتاريخ 12/6/2007 دعت جبهة العمل الاسلامي إلى اغلاق المحكمة العسكرية في الاردن كما احدثت ضجة حول اعتقال عدد من اعضائها، وقال النائب ابو السكر ان محكمة امن الدولة سيف مسلط على الحريات واداة في يد الحكومة للتخلص من خصومها السياسيين، ويقول بأنه يتم تشكيل تلك المحكمة من رئيس الوزراء وقائد الجيش وبالتالي فهي ليست مستقلة وتكون تحت سيطرة الحكومة ووجه إليها الاتهامات بانها تنتزع الاعترافات من المتهمين عن طريق التعذيب في سجن المخابرات ويقول ابو السكر ان الحكومة قد زادت الضغط على الحركة الاسلامية في الاردن بدون أي سبب شرعي.

 

ونشرت صحيفة " هيرالد تريبيون" خبراً بتاريخ (13/6/2007 ) تقول فيه ان رئيس الوزراء الاردني البخيت قد اتهم بعض القوى في المنطقة باشعال نار القتال والفتنة في غزة من اجل لفت النظر عن قضايا اخرى في الشرق الاوسط، لم يشر البخيت إلى تلك القوى بالاسم ولكن الاردن كان قد وجه نقداً لايران بسبب تدخلها في فلسطين والعراق ولبنان وقال ان الاردن قلق جداً إزاء ما يحدث في الاراضي الفلسطينية.

 

نشرت صحيفة " واشنطن بوست " صورة لطلاب كلية عسكرية عراقيين يتلقون التدريب في مركز تدريب الشرطة الدولي في الاردن الذي اسسته الولايات المتحدة بكلفة 110 ملايين دولار وقد درب هذا المركز اكثر من 50.000 طالب شرطة عراقي ويتم الان تدريب 850 طالب في مجال حراسة السجون وسوف يستقبل المركز 2400 متدرب جديد بالرغم من اعتراض وزير الداخلية العراقي الذي يفضل تدريب العراقيين داخل العراق...

 

ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" بتاريخ (9/6/2007) خير اشتباك عناصر شرطة اردنية مع سكان قرية اردنية مسلحين تقع على الحدود مع اسرائيل وذلك بتهمة ان هؤلاء يقومون بسرقة الماء والكهرباء واسفر الحادث عن مقتل شخص واعتقال آخرين.

 

نشرت صحيفة "واشنطن بوست " بتاريخ (28/6/2007)خبراً يقول ان محمود عباس طلب الإذن من إسرائيل للسماح له بنقل قوات بدر الفلسطينية التي تتمركز في الاردن الى الضفة الغربية وتشير  بعض التقارير الى ان عدد افراد هذه القوات 1000 وتشير تقارير أخرى الى ان عددهم يصل الى 2000 شخص ، هذا وقد زار بعض المسؤولين الغربيين مركز تدريب هذه القوات في الاردن ولم يتم  لحد الان إعطاء  تقييم رسمي لمدى استعداد وجاهزية  هذه القوات . ويقول محللون ان هذه القوات  مدربة جيداً  وموالون لفتح  ولكن الجنرال  كيث ديتون  المنسق الامني  الامريكي بين  إسرائيل والفلسطينيين  لم يحدد موقفه  بعد من نشر هذه  القوات في الضفة الغربية .

 

وفي خبر  آخر نشرته صحيفة  " هيرالد تربيون  " بتاريخ (26/6/2007) قالت الصحيفة  ان الاردن يلتزم الحيطة والحذر  في تعامله  مع هذه القضية  من اجل تهدئة   اللاجئين الفلسطينيين  في الاردن ويصر الاردن على  ان ليس لديه اية نوايا بالتدخل في الصراع  الدائر في الاراضي الفلسطينية ، وقوات بدر هي فلسطينية يستضيفها  الاردن وليست جزء من الجيش الاردني ونشر هذه القوات في الضفة
 لا يعني  ان الاردن يتخذ  دوراً  فيما يحدث في الاراضي الفلسطينية  ولكن تحريك حوالي 2000 من قوات بدر موضوع  مثير للجدل  ويمكن ان يرى بعض الفلسطينيين  تدخل هذه القوات  المدربة في الاردن  والموالية  لنظام الحكم الاردني كقوات احتلال جديدة  في الضفة .

 

وفي خبر آخر نشرته  صحيفة " هيرالد تربيون " بتاريخ (27/6/2007) حذر جلالة الملك عبد الله الثاني وخادم الحرمين الشريفين من خطورة استمرار الانقسام  داخل الصف الفلسطيني  وكان ذلك خلال زيارة الملك عبد الله
بن عبد العزيز   للاردن . هذا ويخشى الاردن ان تكون حماس  مصدر الهام للمعارضة  الاسلامية داخل الاردن  وكذلك السعودية  ومصر الدول الثلاث  التي تخشى  ان تصبح غزة  قاعدة لشيعة  ايران . واكد الملك عبد الله الثاني والملك عبدالله
بن عبد العزيز   على الحاجة  الى التشاور  والتعاون لمواجهة التحديات الخطيرة   والحساسة التي تواجهها المنطقة  ، واثنى القائدان على عباس واكدا على دعمهما له من اجل ان يصبح شريكاً  فاعلاً  في عملية السلام  . وقبل مغادرة  ملك السعودية  للأردن كان مقرراً  أن يلتقي  عباس حتى يطلعه  على تفاصيل  الانقلاب الذي قامت به حماس  .

 

نشرت صحيفة " هيرالد تربيون  " خبراً بتاريخ  (28/6/2007) تقول فيه  ان النائب السابق  احمد عويدي العبادي المتهم بالمساس  بهيبة الدولة وتشويه سمعة مسؤولين  أردنيين قد تمت إحالته  على المدعي العام العسكري  من اجل التحقيق  وتعتبر محكمة امن الدولة  ان مثل  هذه القضايا  تهدد  مصالح  الأمن القومي  .قالت صحيفة " ديلي ستار " في خبر نشرته بتاريخ (22/6/2007) أن الأوضاع  الصحية  للنائب احمد عويدي العبادي  قد تدهورت نتيجة  إضرابه عن الطعام ويعاني من ارتفاع في ضغط الدم والسكر  وهو يرفض  ان يتناول الطعام ويأخذ الدواء احتجاجاً على ظروف اعتقاله.


 

ملحق

الأردن يفكر في الخطة البديلة بالنسبة لفلسطين

ديلي ستار8/6/2007

عريب الرنتاوي

 

من بين اللاعبين الإقليميين والدوليين المشتركين في الشرق الأوسط بدا الأردن بشكل خاص متحمساً لدفع عملية السلام التي اتسمت بالجمود لمدة سبعة أعوام . وتستمر الدبلوماسية الأردنية بتسليط الضوء على الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني ، وجلالة الملك عبدالله الثاني.ماضٍ في تحذيراته من عواقب تفويت الفرصة وإثارة موجة جديدة من العنف خلال أشهر قليلة .

المسؤولون الأردنيون يؤمنون بان تأثير الجماعات الإسلامية المتزايد والصراع في المنطقة هما نتيجة للمعاناة المستمرة للشعب الفلسطيني وفشل المجتمع الدولي في حل القضية الفلسطينية . ويدعي الدبلوماسيين في الأردن أنهم استطاعوا إقناع إدارة بوش بوضع هذا الصراع على سلم أولوياته بالإضافة إلى نجاح الدبلوماسية الأردنية في توحيد مواقف المعتدلين من العرب في إطار ما يسمى بالرباعية العربية ودفعهم الى تنشيط عملية السلام .

هناك الكثير من دواعي القلق التي تفسر اهتمام الأردن بعملية السلام وأهمها تهديد الأمن القومي الأردني ابتداءً من قيام الحركات الإسلامية في المنطقة والادل على ذلك فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية وتزايد تأثير حزب الله في لبنان بالإضافة إلى بروز الجماعات الإسلامية المسلحة وبشكل خاص القاعدة ف العراق واتساع دور إيران في المنطقة . بالإضافة إلى ما سبق فهناك إسرائيل تهدد بتطبيق سياسة أحادية الجانب في التعامل مع القضية الفلسطينية والتي من وجهة نظر الأردن ستقلل من فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة في إطار رؤية الرئيس الأمريكي جورج بوش ودولتين لشعبين وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية .

يرى صناع القرار في الأردن مصدرين للتهديد وهما نمو دور القوات الأصولية في المنطقة بدعم من إيران وتوجه إسرائيل نحو السياسة الأحادية ، وهؤلاء التهديدان متصلان كل منهما يعتمد على الآخر مما يضعف الأمل بالتوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية وبالمقابل يشجع الحركات الإسلامية المتطرفة في المنطقة لزيادة تأثيرها . وتوسيع دائرة القلق في إسرائيل مما يدفع بصناع القرار هناك إلى فرض حل من طرف واحد .

يراقب الأردن بقلق بالغ الأحداث في الأراضي الفلسطينية وكذلك يشعر بالقلق حيال وجود القاعدة وما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق على حدوده الشرقية ،
 ولا يريد الأردن وجود
ما يسمى بالدولة  الإسلامية في فلسطين  بقيادة مجموعة من الأصوليين من قوات حماس من جهة الغرب والجهاد الإسلامي – القاعدة – من جهة الشرق . ومن هذا المنظور يدعم الأردن وبقوة الجهود الرامية  الى تقوية  الدولة الفلسطينية  بقيادة محمود عباس  وحركة فتح .

عبّر الأردن عن قلقه  ازاء التواطؤ من قبل المتطرفين في إسرائيل الذين يودون فرض حلول أحادية والجماعات الأصولية  في فلسطين والتي رفضت   التفاوض على الحل  . وكلاهما  يفضل السياسات الأحادية تحت شعار  هدنة طويلة الأمد وحل تقليدي يبقي على الصراع .

وبكلمات أخرى فأن الأردن يخشى أن الأحادية  الإسرائيلية سوف تخلق أحادية فلسطينية وبشكل خاص في ظل تناقص تأثير معسكر السلام  في إسرائيل والأراضي الفلسطينية .

ومن الممكن أن يكون ذلك هو العامل الذي يدفع  الأردن إلى الخروج  بأفكار لتعزيز الدور الأردني في التنسيق  مع اللاعبين الفلسطينيين  والإقليميين والدوليين  للتغلب على العقبات في عملية السلام . وبالتالي فان مقترحات  الفيدرالية والكونفيدرالية عادت إلى الظهور  في محادثات  بعض الدوائر  السياسية في الاردن . ويعتقد المؤيدون لهذه الاقتراحات أن الأردن  لو حصل على دور  مباشرة  في حل الصراع  الإسرائيلي  الفلسطيني سيكون بامكانه  جسر الهوة  بين الفلسطينيين  والاسرائيليين  فالاردن الذي احترم الاتفاقيات  مع اسرائيل يستطيع  ان يقدم  الضمان لاتفاق  الاسرائيليين مع الفلسطينيين  وبشكل خاص فيما يتعلق بأمن اسرائيل  وسيكون امام الاردن  فرصة في توسيع  نطاق دوره  في المنطقة  لحل مشكلة  اللاجئين  الفلسطينيين في المملكة وتزويدهم  بالدعم الاقتصادي  والمادي .

يعتقد المؤيدون لدور الاردن بان الشعب  الفلسطيني  بات اكثر رغبة  في قبول  هذا الدور في الضفة الغربية  بينما يبقى المزاج العربي عائقاً  . ان علاقات الاردن  مع السعودية ودول الخليج في افضل حال ودور مصر  اصبح يقل  اهمية وذلك  بسبب انشغال  المصريين بمن سيأتي  بعد مبارك .

اما العراق  فقد تم استبعاده من ساحة  الصراع الاسرائيلي  الفلسطيني وسوريا معزولة  وليس لديها  القدرة  على التأثير على دور الاردن  الان  .

اما المناؤون لهذا السيناريو  فلديهم  دوافع اخرى  تقلقهم  اهمها  ان تستغل  اسرائيل دور الاردن كحل  للمشكلة  الديموغرافية الفلسطينية  وليس كوسيلة   لحل الصراع الدائر . وهم لا يخفون مخاوفهم   بان اسرائيل  يمكن  ان لا تقدم للاردن  اكثر مما قدمت  لعرفات  او اكثر  مما يمكن  تقديمه  لعباس  وحصر دور الاردن  في حفظ  الامن لعزل المستوطنات وجدار الفصل  .

ولدى المعارضون  لهذا  السيناريو مخاوفاً من امتداد الهوية  الاردنية الى الشعب  الفلسطيني  وذلك لان  مسألة  الاندماج والهوية  ما زالت غير محسومة  في الاردن  ويمكن  ان تصبح هذه المسألة اكثر خطورة في حال  توسيع حدود  الاردن ليضم الضفة الغربية  . ويتساءل  المعارضون  عن مصير قطاع غزة  وعن ان كان بمقدور الاردن حل مشكلة اللاجئين  .

ان الدبلوماسية  الاردنية تواجه جدلاً  ساخناً  حول هذه القضية  فهناك ريبة  حول جهود  تنشيط  عملية السلام  . وليس هناك رؤية  واحساس واضح بما سيحدث فيما يخص  الصراع الداخلي في فلسطين  وعدم الاستقرار الامني في اسرائيل او العراق حيث الولايات المتحدة عالقة هناك . ولذلك  فان الاردن يفضل  عدم الحديث على الاقل بشكل  علني عن سيناريوهات المستقبل  .

وبالرغم مما سبق  فان المسؤولين  في الاردن  لا يستطيعون  الاستمرار في اخفاء وجود  سياسة جديدة  ويعتقدون ان ذلك ليس مرتبطاً  فقط بايجاد  دولة فلسطينية   مستقلة فدولة فلسطينية  واحدة مستقلة  يمكن ان تكون خط دفاع بالنسبة للمملكة الاردنية . ان ما سبق  لم يعد صحيحاً وبشكل خاص لان صناع السياسة في الاردن يرون  ان الحلم باقامة  دولة فلسطينية  من الصعب  تحقيقه  وان تحقق ذلك فسوف  تتسلم حماس القيادة  وحركات اسلامية اخرى  . وبالتالي  ستصبح فلسطين  ملاذاً آمناً للاسلاميين  وتهديداً للمنطقة  وليس عنصراً  للاستقرار  .


الخطة الصعبة  حان وقتها

هيرالد تربيون 15/6/2007

ايان بريمر

 

بعد مرور أربعين عاماُ على الحرب يعلو صوت الحديث الحذر عن العودة إلى ما يشبه حدود 67 . ويبدأ الجدل في صحف فلسطين والأردن وكذلك في الدوائر الرسمية على جانبي النهر حول خطة دمج الضفة الغربية في كونفيدرالية مع الأردن وإيجاد دولة ثنائية بمجلسين تشريعيين .

يبدو من الصعب أن نفهم لماذا يمكن أن يوافق الفلسطينيون على هذه الخطة التي قد تؤدي إلى فصل دائم للضفة الغربية عن غزة ويتطلب ذلك أن يضحي الفلسطينيون بحلمهم بتأسيس دولة فلسطينية مستقلة لأن تلك الخطة تسمح بإيجاد دولة فلسطينية ضمن كونفيدرالية فقط .

معظم المؤيدين يصرون على أن هذه الخطة يمكن أن تدخل حيز التنفيذ عندما يتم تأسيس الدولة الفلسطينية ، ولو وافق الإسرائيليون والفلسطينيون على حل الدولتين في الماضي فان القليلين جداً من الفلسطينيين  سيفكرون في كونفيدرالية مع الأردن .

ومن الصعب فهم لماذا سيوافق ملك الأردن على إثقال كاهل حكومته بمسؤولية 2.5 مليون فلسطيني من سكان  الضفة الغربية  في الوقت الذي تعاني فيه لاستيعاب مليون لاجئ عراقي .

ولكن نظرة فاحصة تكشف لنا لماذا يزيد الاهتمام بهذه الخطة :

أولاً : هناك الكثيرين من المسؤولين الفلسطينيين الذين يرغبون بالتنازل عن حلمهم بسبب الأوضاع المتدهورة في الأراضي المحتلة مما يؤكد على أن حل الدولتين غير ممكن . والصراع الداخلي على السلطة بين فتح وحماس قد أدى إلى وضع امني خطير في الضفة الغربية .

ثانياً : يرى الفلسطينيون الاستقرار النسبي في الأردن ولا يثقون بان قادتهم يمكن أن   يوفروا لهم الاستقرار ويخشون أن تستمر إسرائيل بالسيطرة على مستقبلهم . وهذا ما دفع العشرات من رجال الأعمال الفلسطينيين ومسؤولين وقادة رأي أن يقبلوا دعوة الملك عبدالله الثاني بالاجتماع مع أردنيين وإسرائيليين في العقبة في الشهر الماضي لمناقشة خطط السلام في المنطقة وقد كان موضوع الكونفيدرالية بارز في محادثاتهم .

أما بالنسبة للأردنيين يقول رئيس الوزراء الأسبق عبدالسلام المجالي بأن الكونفيدرالية سوف تحل أحد أهم المشاكل الداخلية الملحة بالنسبة للأردن، فغالبية السكان في الأردن بنحدرون من أصول فلسطينية وهذه الحقيقة تدفع بالأردن باتجاه الاضطرابات في السياسة الفلسطينية . فالدولة الجديدة ستضم مجلسين تشريعيين الأول في الضفة الغربية ويمثل ايضاً الفلسطينيين داخل الأردن الذين يتمتعون بجنسية أردنية والمجلس التشريعي الأردني الحالي سيكون حصراً على الأردنيين من الضفة الشرقية وهم أعضاء القبائل التي تدعم نظام الهاشميين في الأردن .

ويعتقد بعض الأردنيين أن الكونفيدرالية ستؤدي إلى أن يكون الأردن لاعباً إقليمياً مهما بالرغم من أن الملك عبدالله الثاني سيبتعد عن المحادثات عندما تأخذ الطابع العلني ويبدو من غير المحتمل أن يقدم المجالي هذا الطرح من غير موافقة ضمنية من قبل الملك عبدالله الثاني .

ليست النخبة في الأردن فقط تنجذب نحو هذا الطرح ، ولكن بعض الإخوان المسلمين الذين لديهم صلات قوية مع حماس يميلون نحو هذه الفكرة لان وجودهم ضمن المجلس التشريعي الفلسطيني سوف يمنحهم قوة ووجود اكبر مما يحصلون عليه في الأردن .

لم يعد خافياً لماذا تفكر إسرائيل جدياً بهذا الطرح ، ففي حال تم تطبيق هذا الطرح فإنها ستحصل على ضمانات من النظام الحاكم في الأردن الموالي للغرب اكبر من تلك التي سيحصل عليها الرئيس الفلسطيني الضعيف سياسياً .

ولكن ما زال أمام جميع الأطراف أن تتخذ موقفاً جدياً ، فهناك فلسطينيون يضحون بآمالهم مقابل الحصول على الأمن وطريقة حياة أفضل . ولكن هناك فلسطينيون أكثر ممن سيحاولون تدمير تلك الصفقة . ومن الصعب جداً تخيل حماس تخسر سلطتها التي كلفتها الكثير وتقبل بان تُدمج في الأردن .

ونقطة شائكة أخرى هي ماذا سيحدث لغزة ؟ فالكونفيدرالية يمكن أن تفصل غزة عن الضفة الغربية وهذا أمر مستحيل بالنسبة للكثير من الفلسطينيين . فهل ستقبل مصر بالوصاية على غزة ؟ وهل يمكن إيجاد صلات بين غزة والضفة الغربية ؟ أو هل ستترك جميع الأطراف قطاع غزة كمخيم لللاجئين بدون وجود دولة ؟ تلك الأسئلة ستعيق الاتفاقية لسنوات قادمة .

وعلى ملك الأردن أن يفكر ملياً بالخطة التي تتطلب أن يوفر ضمانات أمنية لإسرائيل والتعرض لهجمات من الضفة الغربية ، والكونفيدرالية ستفرض على الإسرائيليين في الضفة الغربية أن يقوموا بخطوة كبيرة أيضاً .

إن الجادين في جميع الأطراف يناقشون الخطة والعلاقات بين إسرائيل والفلسطينيون يقولون : إن الصراع لامتناه ، والوضع الراهن لا يمكن أن يستمر إلى الأبد . العديدون من جميع الأطراف يريدون التخلص من المآسي التي يخلفها الصراع . أما الآن فالكونفيدرالية بعيدة ولكن قليلون يعتقدون بان عملية السلام بدون تقديم تنازلات مؤلمة ومستحيلة .

 إعداد : سعاد المجالي