حكومة المهندس الذهبي فـــــي ميزان الصحف المحلية الأسبوعية
مقدمــــة
لاقى تكليف المهندس نادر الذهبي رئيساً للحكومة ردود فعل متباينة لدى الصحف المحلية الاسبوعية ، ويمكن القول أن الجامع المشترك بينها هو النظر بعين التفاؤل لهذه الحكومة على وجه العموم وإن كانت بعض الصحف حملت في طياتها نظرة التشاؤم على اعتبار ما أسمته الورثة التي تركتها حكومة البخيت . ويمكن إجمال القول أن الصحف الأسبوعية بدءاً من بدايات التشكيل وحتى هذه اللحظة التي تمت بها كتابة هذه السطور سلطت الأضواء على المواضيع التالية :
1- المغزى من اختيار م. نادر الذهبي رئيساً للوزراء .
2- حكومة الذهبي وحكومة الظل برئاسة باسم عوض الله !!
3- الحكومة سيئة الحظ أم محظوظة !!
4- الانسجام في الفريق الوزاري.
5- الحكومة ومجلس النواب .
6- الحكومة وقضايا التلوث والتحديات المقبلة أمام الحكومة حيث أن هذا التحدي هو اقتصادي بالدرجة الأولى .
7- الحكومة والصحافة الاسبوعية .
8- شواهد تدعو للتفاؤل بالحكومة الجديدة .
9- عمر الحكومة .
ويشار هنا الى أن كل بند من البنود السابقة منها ما اشتركت الصحف الأسبوعية بالحديث عنه . والبعض الآخر انفردت فيه صحيفة أسبوعية دون الأخرى .
أولاً : مغزى اختيار م. الذهبي رئيساً للوزراء
كانت صحيفة الكلمة هي أول صحيفة اسبوعية تساءلت عن مغزى اختيار م. نادر الذهبي رئيساً للوزراء ولكن بطريق التلميح لا التصريح . فبعنوان " خفايا من التشكيل الحكومي " وفي عددها الصادر بتاريخ 25/11/2007 ذكرت أن جلالة الملك التقى برئيس الوزراء المكلف نادر الذهبي ومدير المخابرات العامة محمد الذهبي حيث عرض جلالته على نادر الذهبي ترؤس الحكومة الجديدة وسط تردده ( الذهبي ) على اعتبار ان شقيقه الاصغر يشغل منصب مدير المخابرات العامة ولا يفضل أن يكون هناك ربط بأي اتجاه لا سيما أنها المرة الأولى في تاريخ الاردن والتي يعين فيها رئيس للحكومة يشغل شقيقه قيادة أدق جهاز امني أردني . وقالت مصادر الكلمة ان جلالة الملك أكد للشقيقين الذهبي بأن بقاؤهما في منصبهما هو رغبة شخصية خالصة لأنه ينظر اليهما على أنهما مسؤولان أردنيان لا أنهما شقيقان .
وفي نفس السياق لم تكتف صحيفة الكلمة بما أوردته في العدد السابق بل تجاوز الحد في عددها الصادر بتاريخ 2/12/2007 الى أن اعادت للأذهان مغزى اختيار الذهبي مرة اخرى ولكن بطريق التصريح.
فتقول : " ان المفاجئ حقاً هو الشخصية التي اختارها الملك وهو الشقيق الاكبر لمدير المخابرات الفريق محمد الذهبي ليخرج نتيجة ذلك تساؤلان اثنان يستفسر الأول عن مغزى ذلك محلياً والثاني عن طبيعة المرحلة القادمة نتيجة التطورات المتوقعة في العديد من الملفات التي تؤثر وتتأثر بموقع الاردن " .
وتصل الصحيفة للقول " اذن مغزى اختيار الرئيس كان واضحاً وليس بحاجة الى قراءة دوافعه لان طبيعة المرحلة القادمة حساسة وعميقة وبحاجة الى غطاسين لسبر اغوارهما التي تضخ بالمفاجآت وربما الأزمات على اختلاف اشكالها .
ثانياً : حكومة الذهبي
وحكومة الظل برئاسة باسم عوض الله !!
أصرت صحيفتا المحور والحدث على اقحام القصر في رسم السياسات التي ستسير عليها الحكومة الجديدة .
فهذه الحكومة تنفيذية وهو ما أشارت اليه صحيفة المحور في عددها الصادر بتاريخ 22/11/2007 حيث قالت ان " د. باسم عوض الله الذي زامل العاهل الاردني على مقاعد الدراسة في الجامعات الامريكية والعازب حتى الآن كان المرشح الأول في ذهن القصر ليكون خليفة للبخيت الا أن الملك تراجع في اللحظات الاخيرة خشية ان يخفق عوض الله في مواجهة البرلمان الجديد والاعلام الذي يتأهب للنيل من عوض الله " .
وتنتهي الصحيفة للقول " ان القيادة الاردنية ستشكل حكومتين حكومة ظل في القصر تتولى الشأن الخارجي والديوان يتولاها باسم عوض الله وحكومة تنفيذية تقليدية تتعامل مع الوضع الداخلي والمحلي والتعاون مع البرلمان كما سيفعّل الملك مجلس الامن القومي كي يكون اعضاؤه الشخصيات السياسية الامنية كوزراء في حكومة الظل " .
وفي هذا الاطار وتأكيداً لما نشرته المحور فعلى حد تعبير صحيفة الحدث في عددها الصادر 2/12/2007 فالصيغة التي تم التوافق عليها تشير الى أن الحكومة عملياً لم تعد الجهة المسؤولة لوحدها عن رسم السياسات بل لها عدة شركاء في ذلك فالحكومة معفاه من الرسم الاستراتيجي للسياسات على اساس ان مؤسسات القرار المركزية الاخرى اقرب للمعطيات واكثر احتكاكاً بالمعلومات لذلك يفترض ان تنشط بعد أن استقرت التركيبة الوزارية الجديدة خلايا اللجان الاستشارية وهو مضمون اشار اليه خطاب التكليف السامي .
ثالثاً : الحكومة سيئة الحظ ومحظوظة !!
أطلقت صحيفتا السبيل واللواء أوصاف عديدة على الحكومة فمرة أنها سيئة الحظ وأخرى انها محظوظة وكل وصف له اعتباره ومحدداته .
1- الحكومة سيئة الحظ :
أجرت صحيفة اللواء قراءة في المشهد الأردني في عددها الصادر بتاريخ 27/11/2007 واصفة حكومة الذهبي انها سيئة الحظ بناء المعطيات التالية :
أ- نتائج الانتخابات أفضت الى هزيمة مدوية لجبهة العمل الإسلامي وهي هزيمة مزدوجة لحقت ايضاً بالحياة السياسة الحزبية في الاردن .
ب- حكومة الذهبي سيئة الحظ مسبقاً وان المعجزة وحدها هي الكفيلة بإنقاذها من مشكلة انعدام الشعبية التي عانت منها حكومة البخيت .
ت- الفريق الوزاري الذي جاء به الذهبي هو من الضعف وعدم الخبرة والانسجام مما يحول دون ترجمته كتاب التكليف السامي .
2- الحكومة سيئة الحظ ومحظوظة !!
عبر تحليل اخباري أجراه د. محمد محاسنة في صحيفة السبيل فإن حكومة الذهبي جاءت الى الحكم ومعها حظها السيء سلفاً وقبل ان تحلف اليمين وهذا الحظ السيء جاء من باب انها أول حكومة في الاردن تأتي لتتحمل هي مسؤولية رفع الأسعار سلفاً .
ويضيف الكاتب " انه الى جانب ذلك فهناك نوع من الحظ الحسن للحكومة وهي أنها محظوظة مع البرلمان فقد تراجع حجم المعارضة وزاد حجم الموالاة ".
رابعاً : الفريق الوزاري
كانت صحيفتي الحدث واللواء أكثر من بحث في طبيعة التشكيلة الوزارية لحكومة الذهبي . ففي حين اعتبر بسام بدارين في صحيفة الحدث 26/11/2007 ان هناك ترقيعاً حصل في جسد الجسم الوزاري حيث تم تلبيس الحقائب الوزارية علقت اللواء في عددها 27/11/2007 ان الفريق الوزاري هو من الضعف وعدم الخبرة والانسجام ما يحول دون ترجمة كتاب التكليف السامي .
في حين جــــزم د. محمــــد محاسنـــة فــي صحيفــة السبيل 27 / 11 / 2007 بعدم وجود طاقات ابداعية في هذه الحكومة بسبب سرعة التشكيل وطريقة الاختيار التي لا يمكن من خلالها الكشف عن مبدعين . وعلى صعيد آخر علق عاطف عتمة في البلاد 4 / 12 / 2007 ان الذهبي أخطأ في تكليف بعض الحقائب لبعض الوزراء .
وفي نفس السياق اعتبرت صحيفة الأردن (10/12/2007) :
ان تشكيلة الفريق الحكومي لا تثير اشكالات وفيها دلالات ايجابية اذا ما تمكن الجناح الاصلاحي في الحكومة من الجناح الكلاسيكي .وتقول حيثيات التركيبة الطازجة للوزراء ( على حد قول الصحيفة ) ان امتناع الذهبي عن تسمية نائب له حتى ستحتفظ بمساحة الرجل الأول كاملة وتضيف الصحيفة :
أ- وجود عيد الفايز كضابط لايقاع الملفات الداخلية يعكس ضرورة ملحة للذهبي الذي جازف باعادة تعيين ثمانية وزراء من حكومة البخيت .
ب- المفاجأة الابرز اختيار كمال ناصر وزيراً للتنمية السياسية والشؤون القانونية وناصر سيلعب دور المفتي القانوني للحكومة باعتباره أفصح الموجودين بالفريق قانونياً .
ج- خلفية الوزير كمال ناصر كفتحاوي سابقاً وشخصية ذات حضور نقابي ووطني تمكنه من الانطلاق وهو يتفوق على الرئيس الذهبي في معرفته للاشخاص وأقصر الطرق للوصول لأصعب الاهداف .
د- كمال ناصر سيكون من مواقع الثقل الوزاري مع عيد الفايز.
ه- هناك عودة تدريجية لروح وزارة الاعلام سيتكفل بها ناصر جودة وهو وزير فاعل قد يشكل مع الوزير ناصر قوة ضاربة في الوسط الصحفي والسياسي .
و- الروح النسائية في الوزارة تخلف انطباعاً موازياً للاصلاح والتغيير
ز- تعيين سهل المجالي محاولة لضرب عصفورين بحجر نحو الاستمرار في اشراك القطاع الخاص بالمسؤولية كون المجالي نقيب المقاولين .
ح- عودة مزاحم المحيسن تأتي في سياق ترتيب حقائب وزارية للمحسوبين على خط الاجندة الوطنية .
خامسا : الحكومة ومجلس النواب
بعد الانتقادات التي وجهتها الصحف الاسبوعية لحكومة د. البخيت على خلفية ما اسمته تجاوزات في العملية الانتخابية خاصة قضية شراء الاصوات أخذت تربط ما بين الحكومة الجديدة ومجلس النواب الخامس عشر من حيث التحديات التي تواجه كل منهما . فهذا المجلس على حد وصف الصحف طيّع موالِ للحكومة لن تجد الحكومة صعوبة في انفاذ قراراتها .
1- فيطالب عبد المجيد المجالي من صحيفـــة اللــــواء بتاريـــخ 27 / 11 /2007 الحكومة ان تكون يقظة من المجلس وان لا يشغلها كل وقتها وأن لا تدخل معه في متاهات اضاعة الوقت
2- أكد ابراهيم زيد الكيلاني لصحيفة الحياة 29 / 11 / 2007 ان المجلس القادم مخيب للآمال وحكومة بلا رقيب تعمل في ظله حيث ان املاءات بوش ستمر وستحقق الاملاءات الامريكية دون أي معارضة .
3- وفي هذا الاطار علقت صحيفة الوحدة 2 / 12 /2007 ان الحكومة الحالية تبحث عن علاقات في مجلس النواب غير محدودة سيحتار بينها وبين الناخبين وان اهم تحدي هو تحدي رفع اسعار الوقود .
4- إلى جانب ذلك علق محمد محاسنة في السبيل 4/ 12 / 2007 ان الحكومة محظوظة مع البرلمان فقد تراجع حجم المعارضة وزاد حجم الموالاة .
سادسا : الحكومة وقضايا التلوث
كانت اكثر صحيفة اهتمت بابراز تحدي التلوث امام الحكومة الجديدة هي صحيفة المواجهة ففي عددها بتاريخ 28 / 11 / 207 وجهت رسالة إلى دولة الرئيس طالبة بحل مشاكل التلوث الغذائي والمائي . وفي هذا الاطار وفي عددها بتاريخ 5 / 12 / 2006 ركزت الصحيفة نفسها في زاوية على مكتب الرئيس مطالبة دولة الرئيس ايجاد حلول لمشاكل التلوث الغذائي والبيئي .
سابعا : شواهد تدعو للتفاؤل بالحكومة الجديدة
ما دعا صحيفتي المحور والشاهد للتعبير عن تفاؤلهما بالحكومة الجديدة أمران :
الاول : ما كتبه هاشم الخالدي في المحور 29 / 11 / 2007 من اعادة الحكومة الاعتبار لرئيس ديوان المحاسبة مصطفى البراري , فيقول : " ما يمكن ان يقال هنا اني بالفعل بدأت أتفاءل بهذه الحكومة التي ستضع نصب أعينها مكافحة الفساد " في حين تابع الخالدي تفاؤله بالحكومة وذلك في عدد المحور الصادر بتاريخ 6/12/2007 حيث اعتبر ان الذهبي خطى خطوات ايجابية باتجاه انعاش الوضع الاقتصادي مطالباً إياه بمتابعة قضية ارتفاع اسعار المواد التموينية بشكل مضطرد وفي نفس السياق تابع الخالدي ابداء تفاؤله واشادته بالحكومة حيث اشاد في نفس الصحيفة وفي عددها الصادر بتاريخ 6/12/2007 في بما اسماه الخطوات الايجابية التي قام بها الذهبي لانعاش الوضع الاقتصادي بعد اللقاء الذي جمعه مع الرؤساء التنفيذيين للشركات المستثمرة في الاردن .
الثاني : أشادت الشاهد في عددها 5 / 12 / 2007 في زاوية فنجان قهوة مع دولة الرئيس بمبادرات الحكومة الجديدة ورئيسها الذهبي في معالجة القضايا الملحة متمنية للحكومة التقدم .
ثامنا : الحكومة والصحافة الأسبوعية
من خلال صحيفة الاخبارية 10/12/2007 :
تحدث فايز الاجراشي في مقال له باسمه واسم العديد من رؤساء تحرير الصحف الاسبوعية عن علاقة الحكومة الجديدة مع الصحف الاسبوعية ويخاطب دولة الرئيس قائلاً ان هذه الصحف وطنية أردنية الهوى وولائها هاشمي ومن يقول غير ذلك فهو يكره هذه الصحف ثم ان الصحف الاسبوعية طالما كانت محاربة من بعض الحكومات لأنها كانت تقوم بواجبها تجاه الوطن في كشف الفساد في مؤسسات الدولة ولعل هذا الامر هو الذي عجل برحيل الحكومة السابقة بعدما كشرت انيابها ضد الصحف خاصة الاسبوعية ( على حد قوله )
ويختم الاجراشي " لا اخفي دولتكم ان الصحفيين متفاءلين بشخصكم وحكمتكم في ادارة الدفة فنرجو ان تكون الصحافة الاسبوعية حاضرة عندكم ولا تعتبرونها صفرا كما يريد البعض ان يلصق بها .
تاسعاً : عمر الحكومة
من خلال التقرير المذكور الذي نشرته السبيل 4 / 12 / 2007 للدكتور محمد محاسنة " حكومة الذهبي في الميزان " فقد دلل على عدة مؤشرات تفيد أن عمر الحكومة لن يتجاوز الخريف القادم يقول " الحكومة جاءت بطابع اقتصادي وتشكيلها غير مهيأ سياسيا لشؤون سياسية كبرى وهذه الشؤون والتطورات السياسية تداهمنا وتداهم حكومة الذهبي بشكل متسارع الوتيرة وكلما اقتربت الامور من نهايتها ستزداد القناعات بضرورة التغيير الوزاري بسبب المرحلة السياسية وبناء على ما سبق فالحكومة ستكون قصير ة العمر لن يتجاوز عمرها الخريف القادم " .
اعـــداد
جميل البرماوي
زايد الدويري