حكومة المهندس الذهبي في الصحافة اليومية
(محاور وقراءات)
من النطق السامي
(إن حريّة الإعلام مصانة، ولا تَخضَعَ إلا لضوابط القانون وأخلاقيّات المهنة، ولأننا نُؤمِنُ أنَّ الإِعلامَ الرّسمي هو إعلامُ دَولةٍ ومِرآةُ الوَطَنْ، وعيونُ المُواطنين على الحَقيقَة، فإنَّ الحُكومة مُطالبة بوضع وتنفيذ خطط لتطوير الإِعلام الرَّسمي وَرفد مُؤسّساتِنا الإِعلاميّة بالكَفاءات والخبرات والأجهزة الحديثة لتمكينها من أَداء مسؤولياتِها في نقل الحقيقة ورَصدِ الواقع، وتَرسيخِ مبادئِ المهنيّةِ والموضوعيّةِ المسئولة، وتَشجيعها على لَعِبِ دَورٍ مؤثّر في الحراك السياسي والمجتمعي )
النطق السامي في كتاب التكليف لجلالة الملك عبد الله الثاني المعظم.. للمهندس نادر الذهبي
(أما حريّة الصحافة والإعلام، فإننا نؤكد مـن هنا - من بيت الديمقراطية - التزامنا بصونها وحمايتها، لتكون عين الرقيب، الكاشفة للحقيقة على أسس مهنية وموضوعية وبروح الحريّة المسئولة، على أن تكون أردنية الانتماء وطنية الأهداف والرسالة. وقد كفِل الدستور حرية الرأي والتعبير ومن غير المقبول أن يُسجن الصحفي بسبب خلاف في الرأي على قضية عامة، ما دام هذا الرأي لا يشكل اعتداء على حقوق الناس أو حريّاتهم أو أعراضهم أو كرامتهم.)
مقدمة:
في الثاني والعشرين من تشرين الثاني (أكتوبر) كلف جلالة الملك عبد الله الثاني المهندس نادر الذهبي تشكيل الحكومة الثامنة في عهده وقد تزامن ذلك بعد ساعات من إعلان نتائج الانتخابات النيابية للبرلمان الخامس عشر التي جرت في العشرين من الشهر ذاته .. بالإضافة الى تعيين الدكتور باسم عوض الله رئيسا للديوان الملكي...
هذه الأحداث المتسارعة في المملكة حظيت باهتمام الصحافة المحلية والعربية وتم تداولها في قراءات تحليلية وتوقعات خاصة في ظل ذلك " التزامن الثلاثي" في مواقع صنع السياسي الأردني .. وهو ما يؤشر الى دينامية الساحة الأردنية والتي أجرت حالة من التغيير في مواقع النخب السياسية ومراكز صنع القرار ..
في هذا التقرير قراءة لما تناولته الأقلام من تحليلات وقراءات وتفصيلات عن الحكومة الجديدة برئاسة المهندس نادر الذهبي التي حظيت بكم وافر من صفحات الصحف وتغطيات شاملة في وسائل الإعلام.
وفي هذا التقرير، تمت قراءة ابرز واهم تلك المقالات وجرى من خلالها اعتماد تبويب لهذا التقرير بناء على المحاور الأساسية كما وردت من الصحافة... لكن الثيمة الأساسية في هذه الدراسة هو شبه الإجماع المتفائل من قبل العديد من الكتاب لتكليف الذهبي وإن كانت الايجابية المتفائلة حذرة في تشكيلته وطاقمه الوزاري..
واعتبرت العديد من الأقلام أن لاستعانة جلالة الملك بشخصية متميزة كالمهندس الذهبي يشي بدلالات هامة وبارزة .. على جميع المستويات إداريا واقتصاديا وحتى عسكريا حيث ركزت بعض الصحف على أن الرئيس الجديد هو (باشا) ومن خلفية عسكرية برتبة لواء في سلاح الجو.
تأتي هذه الدراسة في سياق اهتمامات دائرة المطبوعات والنشر التي دأبت على إعداد العديد من التقارير والأبحاث والدراسات حتى تساهم في مساعدة صانع القرار وإحاطته بكل ما يجري إعلاميا وهذا التقرير يصب في هذا الاتجاه وهذا الدور الذي تقوم به الدائرة ..
وفي هذا التقرير جرى تناول ما يأتي:
أولا: الإعلان عن التشكيلة الوزارية مبكرا
ثانيا: الحكومة الجديدة والبيئة المحلية والإقليمية
ثالثا: ما هو برنامج الحكومة ؟!
رابعا: رئيس الوزراء .. عسكري سابق
خامسا: سمة الحكومة وتشكيلتها
سادسا: ذمة الحكومة المالية
سابعا: الحكومة الجديدة والسياسة الخارجية
ثامنا: الحكومة الجديدة والملف الإعلامي
تاسعا: الحكومة الجديدة.. تحديات وتوقعات (التحدي الاقتصادي)
أولا. الإعلان عن التشكيلة الوزارية مبكرا:
العديد من الصحف والأقلام الصحفية أبرزت أن الرئيس الجديد المهندس نادر الذهبي لا يحب المفاجآت وقد ترك لوزرائه حرية التسريب لوسائل الإعلام كما تولت جهات أخرى الكشف عن اسماء بعض الوزراء في إشارة تحمل دلالات كثيرة .. وهذا ما كتبه الكاتب فهد الخيطان في صحيفة العرب اليوم ...
وكانت رندة حبيب مراسلة وكالة فرانس برس واذاعة مونتي كارلو، أول من أذاع خبر تشكيل حكومة جديدة في الاردن برئاسة المهندس نادر الذهبي، وقد اعتبر العديد من الكتاب والصحفيين أن معلومات حبيب ذات مصداقية عالية خاصة وأنها تتمتع بالقرب من مصادر صنع القرار في الاردن..
ولذلك بدأت الصحف ووسائل الإعلام تتداول اسم المهندس الذهبي وتستجمع العديد من المعلومات عنه وعن سيرته الذاتية وابرز محطاتها وخاصة منطقة العقبة الاقتصادية التي حققت نجاحات ملموسة خلال فترة زمنية قياسية.. علما بأنها أشارت الى أن الرئيس لا يحب الأضواء والكاميرات وإنما يعمل بصمت وهدوء تام ..
ثانيا.الحكومة الجديدة والبيئة المحلية والإقليمية:
محليا: (مجلس نواب جديد + مجلس أعيان جديد+ رئيس ديوان ملكي جديد + حكومة جديدة)
إقليميا: ( مؤتمر انابوليس ومسيرة السلام + ارتفاع أسعار النفط)
تزامن الإعلان عن تكليف المهندس نادر الذهبي لحكومة جديدة في الاردن، مع ظروف محلية داخلية هامة، وكذلك مع ظروف ومتغيرات إقليمية بارزة، دعت- وفق العديد من المراقبين- الى تكليف المهندس الذهبي على رأس حكومة جديدة تواكب المرحلة والاستحقاقات الراهنة والمستجدة على الصعيدين المحلي والإقليمي..
وقد كتبت صحيفة النهار اللبنانية، أن هذا التجديد حمل معه فرصا للتغيير في ظروف محلية وإقليمية ودولية متقلبة، الأمر الذي يفرض التأقلم معها بأعبائها واستحقاقاتها وسط ترقب داخلي وخارجي للكيفية التي سيجري التعامل معها.. وقالت: في اقل من أسبوع جددت المملكة الأردنية ثلاثة من أركانها الأساسية البرلمان، الحكومة الجديدة برئاسة الذهبي، ورئاسة الديوان الملكي التي آلت الى مدير مكتب الملك باسم عوض الله احد ابرز اللاعبين في السلطة..
وعن التزامن الإقليمي كتبت الصحيفة أن ابرز الملفات هو الإرهاب المزمن ثم ملف الاجتماع الدولي في أنابوليس (المزمع عقده بعد أيام من تشكيل الحكومة الأردنية الجديدة) ... وما يحمله ذلك من احتمالات تحريك قطار التسوية السلمية أو الاستمرار في وقفه، وما لهذين الملفين من تأثيرات على الوضع الإقليمي والأمن القومي الأردني المتأثر بشدة بالقضية الفلسطينية.
أما عن صورة الوضع المحلي أردنيا فقد كتبت النهار ان ابرز المتغيرات المحلية تتمثل باستمرار ارتفاع أسعار النفط عالميا وتأثيره السلبي الكبير على موازنة الاردن المستقبلية المقدرة بسبعة مليارات دولار يذهب منها 1.1 مليار دولار لسداد الدين الخارجي البالغة قيمته سبعة مليارات دولار..
ويضاف إلى عامل النفط المتزايد ( 360 دولار سقف الدخل السنوي لواحد من كل ثلاثة أردنيين) الذي تشتد وطأته مع ارتفاع معدلات البطالة (14%) وارتفاع مضبوط في الأسعار مصحوب بتآكل الرواتب والأجور ..
ثالثا.ما هو برنامج عمل الحكومة ؟!:
لخصت العديد من المصادر الصحفية والإعلامية برنامج عمل الحكومة في عدة نقاط أهمها:
- ترجمة التوجيهات الملكية السامية الى سياسات وخطط وبرامج تنفيذية .
- أولوية الشأن الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق الأمن والاستقرار ..
- تحقيق معدلات نمو اقتصادي وتوفير بيئة تنافسية للاقتصاد الوطني .
- تجذير الإصلاح السياسي من خلال تعزيز المشاركة الشعبية وتنمية الحياة الحزبية.
- ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة ودعم هيئة مكافحة الفساد .
- شمول شبكة الأمان الاجتماعي لمحاور التعليم والصحة والإسكان .
- تعزيز وإتاحة المجال أمام القطاع الخاص للعمل والاستثمار من اجل زيادة الإنتاجية والحد من الفقر..
- رفد قطاعات التعليم العالي والتدريب المهني بمدخلات تعليمية نوعية تؤهلها للمنافسة والإبداع لمواجهة احتياجات سوق العمل .
- ربط الرواتب بمعدلات التضخم ومؤشرات الإنتاجية والأداء .
- العمل على توفير السكن الصحي المناسب لأبناء الوطن من خلال تنفيذ عدة مشروعات.
- توسيع مظلة التأمين الصحي لتشمل جميع المواطنين.
- توفير متطلبات امن التزود بالطاقة عبر تحقيق الاستخدام الأمثل والبحث عن مصادر متجددة.
- الإسراع في انجاز برنامج الطاقة النووية للأغراض السلمية.
- فتح باب الحوار وصولا الى التوافق مع القضايا الوطنية المطروحة.
- تأكيد وصيانة حرية الإعلام من خلال وضع الخطط لتطوير الإعلام الرسمي ورفد المؤسسات الاعلامية بالكفاءات والخبرات .
- ترسيخ مبادئ سيادة القانون وتوفير البيئة المناسبة والضرورية للقضاة وإنشاء المحاكم المختصة.
- ترجمة قيم ومبادئ العدالة والمساواة بين المواطنين ونشر ثقافة الاعتدال والتسامح ومحاربة التطرف والغلو.
- تعزيز علاقات الاردن الدولية والثنائية وترسيخها وتطويرها بما ينعكس إيجابا على الوطن .
- تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة لرعاية وحماية المقدسات الإسلامية والمسلمين في القدس الشريف.
- العمل على الالتزام بإطار مالي متوسط المدى للموازنة العامة للوصول الى موازنات موجهة بالنتائج ضمن منظور استراتيجي متكامل يلبي احتياجات المواطنين ويضمن الإدارة الأفضل للدين العام وتخفيف أعباء المديونية .
- استخدام أدوات السياسة النقدية المتاحة من اجل تحقيق التوازن بين متطلبات دفع عملية التنمية والحد من ارتفاع الأسعار .
رابعا. رئيس الوزراء.. عسكري سابق:
عدد محدود من الصحف والأقلام ألمحت الى خلفية الرئيس العسكرية وسيرته الذاتية كجنرال سابق ولسان حالها يقول أن ذلك لا يخلو من مغزى ذو دلالات عميقة.
ففي مانشيتها الرئيس أبرزت صحيفة الديار الأردنية العنوان الآتي:
( إسناد مهمة تشكيل الحكومات الى جنرالات عسكرية تقليد سياسي جديد) وفي مانشيتها الفرعي كتبت ( ثاني رئيس وزراء من المؤسسة العسكرية ) .
وكتبت أن الرئيس المكلف هو ثاني رئيس وزراء يخرج من صلب المؤسسة العسكرية بعد الرئيس السابق الدكتور معروف البخيت ذلك أن الرؤساء الأربعة السابقين لم يكونوا من المؤسسة العسكرية وهم عبد الرؤوف الروابدة وعلي ابو الراغب وعدنان بدران وفيصل الفايز، واعتبرت الصحيفة ان هذا تقليد سياسي جديد في تشكيل الحكومة له مغزى ذو دلالات عميقة أهمها أن أبناء المؤسسة العسكرية الأكثر قدرة على الانضباط كما يمتازون بالنزاهة ونظافة اليد وبقدر كبير من الرقابة الذاتية وبمنأى عن البزنس وعقد الصفقات وتوظيفها لمصلحتهم الشخصية، وكانت هذه السمات ملامح بارزة في شخصية رئيس الوزراء السابق د. معروف البخيت .
وكتبت د. رلى الحروب في صحيفة الأنباط أن اختيار الرؤساء من بين القيادات السياسية ذات الخلفية العسكرية والأمنية يبدو انه سيكون السمة الغالبة على خيارات الاردن في المرحلة المقبلة وقد اثبت هؤلاء الجنرالات حتى اللحظة أنهم أكثر تقبلا للنقد من نظرائهم المدنيين وأكثر تسامحا مع الرأي الآخر من غيرهم .
خامسا.سمة الحكومة وتشكيلتها:
أسبغت العديد من الأقلام الصحفية على الحكومة الجديدة العديد من السمات والوصائف فمنهم من نعتها بأنها حكومة تكنوقراط ومنهم من قال انها حكومة موظفين غير مسيسة..
تكنوقراط :
صحيفة النهار اللبنانية كتبت ان أول سمة للحكومة الجديدة انها حكومة تكنوقراط لاهوية سياسية لها ولا تضم شخصيات سياسية ذات وزن في ما عدا الوزيرين كمال ناصر القريب من حركة فتح والقيادي السابق في الحركة الإسلامية عبد الرحيم العكور اللذين لم ينضما الى هذه الحكومة لاستحقاقات سياسية وإنما لعلاقاتهما الشخصية وتمثيلهما الجغرافي: الأول فلسطيني والآخر شمالي .
وقالت الصحيفة أيضا ان سمة التكنوقراط التي تتسم بها الحكومة تميل الى الاختصاص في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي وهما كانا ابرز عناوين كتاب التكليف للذهبي.وأضافت: غير أن المحاذير والألغام والصعوبات التي تكتنف برنامج الحكومة لإحداث تغييرات ايجابية اقتصاديا واجتماعيا تجعل مهمتها بالغة الصعوبة ما لم يقترح حلولا سحرية قد يكون أقربها الى التحقيق وصول إمدادات مالية ضخمة من حلفاء الاردن التقليديين وتحديدا السعودية والإمارات فضلا عن الولايات المتحدة، وربما يضاف الى ذلك تزويد المملكة جزءا غير قليل من حاجاته النفطية على شكل منح ...
أما الكاتب فهد الخيطان في العرب اليوم فقد كتب تحت عنوان ( تشكيلة الذهبي .. حكومة موظفين بامتياز ) انه وقبل ان تؤدي الحكومة الجديدة القسم أمام جلالة الملك استضاف رئيسها فريقه الوزاري لمدة يومين في العقبة حيث عقدت الخلوة التي تعيدنا الى تقليد اتبع عند تشكيل حكومة فيصل الفايز قبل (4) سنوات حيث شكلت الخلوة في ذلك الوقت محطة مفصلية أسست لدور جديد للحكومات الأردنية غير الذي عهدناه في السابق ..
ويضيف: فمنذ ذلك التاريخ بدأ الحديث صراحة عن حكومة الموظفين وعن توزيع صلاحيات السلطة التنفيذية (الحكومة) على عدة جهات ومؤسسات جرى تفريخها في السنوات الأخيرة ...
ويقول الخيطان أن تشكيلة حكومة الذهبي تعكس بامتياز هذا التوجه، فقد تمكن الذهبي من اجتذاب عناصر فنية كفؤة وشابة لحكومته يملكون خبرة جيدة في إدارة الوزارات ولديهم قدرة على تطوير آليات العمل ... لكن التشكيلة بمجملها تفتقر الى القدرة على إنتاج السياسات ... ولنتذكر ان الحكومة الجديدة تضم (14) وزيرا سابقا بعضهم جرب لفترة طويلة وغادر موقعه مخلفا عاصفة من الانتقادات لأدائه.
وعن طبيعة التشكيلة الوزارية كتب فهد الخيطان في العرب اليوم، انه وفي غياب المنافسة والأدوات الديمقراطية للعبة تحتكر فئات نخبوية الملعب السياسي وتصبح الروابط العائلية والمصالح الشخصية وحسابات البزنس معايير بديلة لاختيار المسؤولين، وتبدو الثقة الشخصية بإمكانيات الأفراد المرجع الوحيد لترشيحهم للمناصب الوزارية ..
ويقول: تشكيلة الحكومة الجديدة تعد مثالا على هذا الحال حيث تتداخل الروابط العائلية وتوريث الوزارات مع الحسابات الشخصية، ويرى أننا أمام مأزق الحياة السياسية الأردنية التي لم تعد تفرخ للمجتمع قادة سياسة أو سياسيين ولا ينفي ذلك عنصر الكفاءة عن وزراء الحكومة الجديدة .
ويضيف أن ستة من وزراء الحكومة هم أبناء وزراء سابقين، وزيران احدهما شقيق لنائب والآخر نجل نائب بارز مرشح لرئاسة مجلس النواب، وزيران آخران تجمعهما علاقة قوية، ووزير آخر يعمل في مكتب احد الوزراء في حكومة البخيت المستقيلة استلم نفس الوزارة الاقتصادية في قطاعات الانشاء والاستشارات والدراسات.. ويرى الخيطان ان القضية المؤرقة هي فقر الحياة السياسية الأردنية التي لم تعد تنجب سياسيين فتدفعنا للعودة الى أبناء الوزراء وأصحاب الحظوة وكأننا نعود الى زمن الباشاوات في العصور الغابرة .
آليات تشكيل الحكومة :
أيمن الصفدي رئيس تحرير صحيفة الغد كتب: لا بد من التنويه ان الحكومة تعاني من اختلالات مرتبطة بآلية تشكيلها اكثر مما هي ناتجة عن تركيبتها ...
وأضاف: مرة أخرى يشكل رئيس الحكومة فريقه خلال يومين ويعتمد على خيارات وترشيحات شخصية، وسيعمل مع فريق لا تجمعه خلفية فكرية أو سياسية تطورت من خلال العمل المشترك في حزب أو تكتل سياسي.. صحيح ان الرئيس اجتمع بفريقه لمناقشة برنامج الحكومة لمدة يومين، لكن الوزراء سيحتاجون أشهرا قبل ان ينسجموا كفريق واحد وقبل أن يتعرف القادمون من خارج مؤسسات الحكومة على كيفية عمل بيروقراطية الدولة، وهذا يقود مرة اخرى الى التأكيد على ضرورة إعادة النظر بآليات تشكيل الحكومة ضمن رؤية تقر بان عدم وجود أحزاب فاعلة ذات حضور برلماني يحول دون تكليف الحزب ذي التمثيل البرلماني الأكبر تشكيل الحكومة، لكنها تربط بقاء الحكومة بوجود أكثرية برلمانية تدعمها، وهذا سيحفز أعضاء البرلمان على بناء تكتلات قد تصير أحزابا .
غياب مدارس سياسية :
أما رنا الصباغ فقد كتبت في صحيفة العرب اليوم: أثار اختيار الفريق الوزاري عدة أسئلة حيال تناغم توليفة التشريعية- التنفيذية وصولا الى تغييب أو غياب مدارس سياسية تقليدية وشخصيات مخضرمة، لذلك يتوقع ان تتعرض التوليفة الجديدة لانتقاد الصالونات السياسية استمرارا لما يسمى بهواية الطخطخة في كل الاتجاهات..
أما سلامة الدرعاوي من العرب اليوم فقد كتب ان وزراء حكومة المهندس الذهبي معظمهم من الأمناء العامين وكبار المدراء المسؤولين السابقين في الدولة، فهناك (12) وزيرا من أصل (27) هم من طبقة الموظفين الفنيين التكنوقراط وعلى الرغم من ان عددا كبيرا منهم يتمتع بسمعة أخلاقية ومهنية عالية أمثال المهندس عامر الحديدي وماهر المدادحة ومها الخطيب والمهندس خلدون قطيشات وعلاء البطاينة الا ان الطابع العام للحكومة سيكون طابعا وظيفيا بالدرجة الأولى لتنفيذ عدد من الإجراءات بطريقة لا تثير أية تداعيات سلبية مع مؤسسات الدولة الأخرى، كما سيكون لهؤلاء الوزراء الجدد دور هام في إعادة ترميم وزاراتهم التي تآكل دورها وتشوهت صورها لدى الشارع العام... ويضيف أن ذلك مدلول واضح على ان الحكومة ستكون فنية اكثر منها سياسية فالقضايا الداخلية هي ما تعني الوزراء الجدد..
جورج حداد كتب في الدستور ان معايير اختيار الفريق الوزاري يجب ان يبتعد عن الارتجال وغيره من العوامل المألوفة كالصداقات والمحاسيب و ... و... الخ، الوزير يجب ان يكون مجربا متميزا في اخلاصة وكفاءته ووعيه العميق الشامل.
وكتبت الدكتورة رلى الحروب في الأنباط ان الأجندة التي تحملها الحكومة جاءت مطابقة للتوقعات فهي أجندة اقتصادية تنموية بالمقام الأول وهذا يلخص تحديات المرحلة، لكن المفاجأة كانت ان الفريق الاقتصادي لم يتغير، مع انه يفترض ان يكون لب التغيير، فلماذا تغيرت الحكومة ان بقي هذا الفريق على حاله وهل كانت المعضلة تكمن في شخص الرئيس فقط وكل ما عداها بخير ونعمة ؟!.
وأضافت أن الفريق الوزاري المكون من وزراء تكنوقراط وعدد من الليبراليين الجدد في معظمه ربما سيعمل بانسجام اكبر من الفريق الحكومي السابق الذي كان يضم طيفا أوسع من الاتجاهات السياسية الداخلية، ولكن لا توجد أي ضمانات على ان التشكيلة الجديدة تتضمن داخلها ما يسحب صواعق التفجير من الشارع خاصة وان تفاوت التركيبة الاجتماعية الاقتصادية السياسية لحكومة الدكتور البخيت عمل في كثير من المحطات كمانع للتفجير جراء تلك الخلافات في الرؤية بين الجنرالات والليبراليين، حيث وجد الشارع أنصار له من الفريق الوزاري مقابل أنصار خطط الإصلاح الاقتصادي وإملاء البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي والدول المانحة .
ايجابية مغرقة:
وقد كتبت القدس العربي ان تشكيلة الفريق الذهبي للحكومة لاتثير في الواقع الكثير من الإشكالات وفيها دلالات مغرقة في الايجابية إذا ما تمكن الجناح الإصلاحي من الوزراء السيطرة على الجناح الكلاسيكي مع ان الحكومة حافظت على حداثتها وعصريتها على توازنات تقليدية تؤخذ بالاعتبار عند التشكيل بما فيها بعض المؤشرات الجغرافية والديمغرافية.
تناغم وتكامل :
وكتبت رنا الصباغ في مقال آخر في العرب اليوم، ان التركيبة الجديدة لمفاصل الدولة أنتجت تناغما وتكاملا حيال أولويات المرحلة بين رؤساء المواقع الأساسية في العهد الملكي الرابع: الحكومة، الديوان، المخابرات، وأضافت أن الكيمياء الشخصية التي كانت مفقودة في أغلب الأحيان بين مفاصل القرار باتت متحققة وأكثر انسجاما، ومن المأمول ان نضع حدا للخلافات التعطيلية التي عايشها الأردنيون خلال السنوات الماضية.
الحكومة – الديوان – المخابرات :
ويقول باسم سكجها انه و من المعلومات العامة في الحياة السياسية المحلية ان توافق رؤساء المواقع الأساسية الثلاثة : الحكومة والديوان والمخابرات، كان نادرا، ومعروف للجميع ان تضارب الصلاحيات وتشابك القرارات وخلافات الأشخاص كانت تؤثر سلبا في تطور مسار التنمية العملية السياسية والاقتصادية ويضيف الكاتب: ونستطيع أن نسرد عشرات الأمثلة على قرارات اخرى هنا أو هناك ومطبات صنعت في هذا الموقع ضد ذاك، وكثيرا ما كنا نستمع من رؤساء وزارات وهم في مواقعهم مرّ الشكوى من تدخلات في عملهم أتت من الموقعين الآخرين، وكثيرا أيضا ما استمعنا من هؤلاء بعد خروجهم من مواقعهم ان إفشال انجازاتهم كانت لسبب تلك التدخلات السلبية .. ويقول: المنتظر عملية محلية سلسة سياسيا واقتصاديا وتنفيذا أمينا للمبادرات الملكية في مختلف المجالات، ولكن ذلك لن يرضي لاعبين آخرين في الحياة السياسية المحلية، لان مثل ذلك التوافق سيغلق الطريق أمام الكثيرين لفترة قد تطول.
سادسا. ذمة الحكومة المالية :
أثار موضوع طلب رئيس الوزراء الجديد المهندس نادر الذهبي من أعضاء حكومته إشهار ذممهم المالية استحسان العديد من الأقلام التي أشادت بهذا الإجراء الأخلاقي... وعبرت العديد من تلك الأقلام على مؤشرات النزاهة والشفافية التي يبديها الرئيس كحسن نوايا وسلوك للرئيس الجديد ..
ويأتي طلب إشهار الوزراء للذمم المالية متوافقا مع قانون إشهار الذمة المالية الأردني الذي يحتم على كل مسؤول بيان أمواله وممتلكاته الخاصة .. بالإضافة الى طلب الرئيس من كل وزير أن كان له مكتب خاص أو ارتباطات مع شركات أو عضوية في مجلس إدارة التخلي عنها فورا للتفرغ التام للعمل في الوزارة ..
وأضيف إلى ذلك ما تمناه دولته على المواطنين من عدم نشر إعلانات التهنئة للحكومة في الصحف المحلية أو إرسال باقات الزهور لرئيس الوزراء وأعضاء الفريق الوزاري وتخصيص هذه الأموال عوضا عن ذلك لصالح الجمعيات الحكومية والمؤسسات التي تعنى بالطبقات الفقيرة في الاردن ..
وكتبت د. رلى الحروب في الأنباط أن هناك نقطة ايجابية من جملة نقاط تسجل للرئيس الجديد وهي فرضه إشهار الذمة المالية على وزرائه والإفصاح عن كافة ارتباطاتهم المالية مع كافة الجهات التي يتعاملون معها منعا لتضارب المصالح، وخاصة وان بعضهم موجود بالفعل في مواقع تسمح بحدوث ذلك التضارب ..
وعن ذلك كتب جميل النمري في الغد أن موضوع إشهار الذمم المالية هو تحصيل حاصل بينما موضوع فك ارتباط الوزراء بمصالحهم يستحق التوقف عنده .. وقال: أن خير ما يمكن عمله بهذا الصدد هو الإعلان صراحة عن أية مشاريع قائمة إن وجدت. مع تلك المكاتب والمؤسسات والإعلان انه لن تجدد أو تبرم أي عقود جديدة معها.. فهذا الإعلان سيعطي انطباعا قويا بالشفافية والوضوح والالتزام وتعزيز الثقة بنهج حكومي حازم على هذا الصعيد .
كما أشاد فهد الخيطان من العرب اليوم بقرار رئيس الوزراء حول إشهار الذمة المالية وقال انها خطوة طيبة بلا شك وهي إلزامية وفق القانون لكنها لا تعني شيئا في ظل التشابك القائم بين رجال الأعمال ومؤسسات القرار السياسي والتشريعي..
وأضاف: وقد شهدنا في زمن حكومات سابقة كيف تمكن أصحاب المصالح ووزراء البزنس من تسخير نفوذهم لحساب شركاتهم وشركائهم في القطاع الخاص حتى القوانين كانت تصاغ أحيانا وفق رغبة أشخاص بعينهم.
سابعا. الحكومة الجديدة والسياسة الخارجية:
كان رأي اغلب الصحف ووسائل الإعلام ان السياسة الخارجية ليست من أولويات الحكومة الجديدة وقد أشارت الكثير من تلك الآراء والقرارات الى ان الملف السياسي الخارجي قد أصبح من ولاية الديوان الملكي ..
فقد كتبت القدس العربي: ان تعيين الدكتور صلاح البشير وزيرا للخارجية في الاردن يدلل على ان أولويات الوزارة الجديدة التي شكلت دستوريا في عمان لا تتضمن الاهتمام كثيرا بالشؤون الخارجية فالملفات الأخطر في الإطار الدبلوماسي تدار عبر ماكينة القصر الملكي كملغي العلاقات مع الولايات المتحدة والسعودية على سبيل المثال ...
وتضيف الصحيفة: وعليه فدخول وزير سابق مخضرم يعمل محاميا وقانونيا وسبق ان عمل وزيرا للعدل والتجارة على الدبلوماسية الأردنية يعني بان الحاجة غير ملحة لخبرات دبلوماسية محورية تعادل خبرات مروان المعشر أو عبد الإله الخطيب بالرغم من مساحة المعارف والاتصالات الدولية التي يتميز بها الوالد الجديد للأسرة الدبلوماسية في عمان ...ولكن وفق الصحيفة يمكن اعتبارها الدلالة السياسية الأولى في تركيبة الوزارة التي أعلنها الرئيس الجديد، نادر الذهبي، بعد ساعات فقط وانتهاء موسم الانتخابات العامة بتوليفة نيابية جمعت رأس المال بالثقل القبائلي العشائري .
أما صحيفة النهار اللبنانية فقد كتبت ان هذه الحكومة أراحت نفسها من عناء التعاطي مع السياسة الخارجية التي بات واضحا جدا ان ملفها بالكامل يدار من القصر الملكي وخصوصا مع خروج وزير الخارجية المخضرم عبد الإله الخطيب، وحلول بديل منه لا خبرة له في هذا المجال هو الوزير صلاح البشير ..
أما فهد الخيطان من العرب اليوم فقد كتب ان المؤشر الأهم في التشكيلة الجديدة للحكومة الذي يدل على تضاؤل الدور السياسي للحكومة هو التغيير في وزارة الخارجية التي تسلم حقيبتها الدكتور صلاح البشير الذي لم يسبق ان عمل في ميدان السياسة الخارجية، وأضاف الخيطان: ولم يتردد مصدر رسمي في تصريحاته لوكالة الأنباء الفرنسية في القول ان ملف السياسة الخارجية بعد هذه الخطوة أصبح تحت ولاية الديوان الملكي بشكل نهائي ..
نبيل غيشان في العرب اليوم كتب انه وللأسف هناك وزراء في الحكومة الجديدة ظلموا بالمنصب وآخرون ظلموا المنصب ... وأضاف انه ليس سهلا أن يقتنع رجل الشارع قبل أهل الاختصاص بان وزير الخارجية الجديد الدكتور صلاح البشير هبط في المكان المناسب له خاصة انه لم يعرف عنه في يوم من الأيام سوى الاهتمامات القانونية، وسبق وشغل منصب وزير العدل وكان وزيرا بارزا في عمله وحتى في إشغاله منصب وزير الصناعة والتجارة، فان خبرته القانونية أسعفته في عمله آنذاك لكن ماذا يمكن ان نقول في حقيبته الجديدة وزارة الخارجية والتي هي واجهة الدبلوماسية الأردنية المعروفة بديناميكيتها وحركتها المميزة.
ويقول مضيفا: الصحيح أعان الله الوزير الجديد، لكن الدعوات بالتوفيق والعمل والانجاز شئ آخر لا علاقة له بالأماني، خاصة في ظل الأوضاع الخطرة المحيطة بنا من العراق الى فلسطين الى لبنان وتغير شروط وأسس اللعبة التقليدية وهي أوضاع حساسة ودقيقة وتحتاج الى وزير خارجية ذو خبرة سياسية أو دبلوماسية وفاعل وقادر على العمل والمناورة، لان العمل الدبلوماسي عمل لا يمكن أن يدار على الورق أو بالريموت كنترول ولا يكفي أن يقال في تبرير ذلك بأن السياسة الخارجية قد أصبحت تحت ولاية الديوان الملكي.
وكتب سلامة الدرعاوي في العرب اليوم: لعل ابرز ملامح الحكومة الجديدة هي انها حسمت الشائعات والأحاديث التي كانت تدور حول دور الديوان الملكي في الحكومات وان هناك تدخلات كانت تحدث سببت خلافات بين رؤساء الحكومات ومسؤولين كبار في الديوان، فاليوم باتت الصلاحيات والأدوار معروفة وواضحة للجميع فالديوان الملكي برئاسة د. باسم عوض الله بات مسؤولا عن ملف الشؤون الخارجية حيث سيرتبط وزير الخارجية الجديد د. صلاح البشير مباشرة بالديوان مع وجود تنسيق مع الحكومة حول عدد من المواضيع، اضافة الى أرضية الوضع الاقتصادي والعلاقة بين المسؤولين في كل من وزارتي المالية والتخطيط والتي تشير إلى أن ملف المساعدات الخارجية وجزءا كبيرا من موارد الدولة سيكون تحت إدارة الديوان ...
وكتبت الدكتورة رلى الحروب أن هناك مفاجأة أخرى من ضمن المفاجآت في الحكومة الجديدة تلخصت في الملفات السياسية سواء منها الداخلية أم الخارجية، وهو ما يعبر عن تكريس لاستحواذ رئاسة الديوان على ملف السياسة الخارجية واستمرارية في تقليص التنمية السياسية الداخلية الى بعض ملفات قانون وتوعية على الأكثر في ظل استمرارية السياسة الأمنية الداخلية دون تغيير .
ثامنا.الحكومة الجديدة والملف الإعلامي:
كان الشأن الإعلامي هو الأبرز في ملامح التشكيلة الوزارية الجديدة برئاسة المهندس الذهبي, فبعد إلغاء الوزارة منذ عام 2003 رأت العديد من الأقلام ان مسمى حقيبة وزير دولة لشؤون الإعلام والاتصال بمثابة عودة للوزارة.. وهو ما يعني بالضرورة فشل تجربة إلغاء وزارة الإعلام ..
الدكتور نبيل الشريف كتب في الدستور ان المنادين بعودة وزارة الإعلام قد احتفلوا ظنا منهم انها عادت فعلا في التشكيل الحكومي الأخير وقال الدكتور الشريف أكاد اجزم ان الأمر ليس كذلك أبدا, وان المقصود باستحداث الوزارة الجديدة واضح في ذهن رئيس الوزراء نادر الذهبي وفي نظر وزير الدولة لشؤون الإعلام ولكن قدرا كبيرا من الالتباس وقع في أذهان المعنيين والمتابعين .ويفسر الشريف ذلك الإجراء بقوله: ولأن تفسيرا لذلك لم يقدم للرأي العام بعد فإني اجتهد بالقول ان رئيس الوزراء الذي يعرف ان وقته كله وجهده سيخصصان لمتابعة الملفات الوطنية الملحة, لم يشأ ان يجد نفسه مضطرا لمتابعة أوضاع المؤسسات الاعلامية التي أصبحت ترتبط به بشكل أو بآخر بعد إلغاء وزارة الإعلام, وقد رغب في إناطة هذه المهمة لوزير عامل في الحكومة.. فكان اختياره الصائب بتكليف السيد ناصر جودة بهذه المهمة.
ويضيف الشريف: أي ان وزارة الإعلام بدورها التقليدي السابق لم تعد ولم يحدث تغيير لدى صانع القرار في اعتبار وزارة الإعلام من مخلفات الماضي، ويرى الشريف أن ذلك يعد نوعا من الرابط بين المؤسسات الإعلامية.
أما نيفين عبد الهادي من الدستور فقد كتبت انه عندما ألغيت وزارة الإعلام كان الحلم كبيرا بالوصول الى حالة إعلامية مختلفة تجعل من إعلامنا نموذجا عربيا يحتذى، ومع مرور السنين ابتعدنا عن تحقيق الحلم والغاية الحقيقية من وراء إلغاء القانون فكانت حالة التشتت الإعلامي وغياب المرجعية الإدارية للمؤسسة الاعلامية الوطنية الأمر الذي فرض حالة من مراجعة الذات في هذه المسألة ومدى ايجابيات وسلبيات الإلغاء .. بالمقابل مدى الحاجة لوجود مظلة شرعية إعلامية واحدة تجمع شمل الإعلام .
وأضافت أن كتاب التكليف السامي قد طالب الحكومة الجديدة بوضع وتنفيذ خطط لتطوير الإعلام الرسمي الأمر الذي جعل الحكومة الجديدة تفكر بوجود وزارة لشؤون الإعلام وكأنها تفكر بشكل غير مباشر أو على استحياء بعودة وزارة الإعلام.
راكان المجالي الكاتب والصحفي في الدستور قال: إن تعدد المؤسسات الاعلامية أدى الى ضعف الإعلام بشكل عام واصفا هذه المؤسسات بأنها وهمية.
أما سميح المعايطة فقد قال بعد تجربة السنوات الماضية من إلغاء وزارة الإعلام اعتقد أني أصبحت متحمسا لعودتها وبهذا المسمى الواضح لأنه يثبت ان ما جرى بعد إلغاء الوزارة أننا دفعنا ثمنا ليس سهلا مقابل استقلال إداري للمؤسسات الاعلامية ولفت الى ان التشتت وتعدد المرجعيات أصبح يحتاج الى العودة الى وزارة الإعلام لضبط الإدارة الاعلامية وكذلك الإعلام بشكل عام سيما وان إلغاء الوزارة اثبت عكس ما كنا نحلم ..
أما بسام بدارين مدير مكتب صحيفة القدس العربي اللندنية فقد قال أن عودة وزارة تشرف على الإعلام أمر شكلي لا يفيدنا كصحفيين كما انه لا يعنينا كون المؤسسات الرسمية الاعلامية هي الأكثر اهتماما في هذه المسألة والمؤسسات التي تحتاج الى أب لكن الأهم من كل هذا التخلص من تعدد الآباء للصحافة والإعلام الأمر الذي يفرض وجود مرجعية واحدة للإعلام تحد من تعدد الآباء الذين يفرضون وصايتهم علينا.. وأضاف انه لا بد من حل وضع التشتت الإعلامي وتعدد مرجعياته.
تاسعا.حكومة الذهبي تحديات وتوقعات (التحدي الاقتصادي):
العديد من الملفات الساخنة والاستحقاقات بانتظار الحكومة الجديدة ولعل أبرزها تحدي الفاتورة النفطية وتحرير الأسعار في بداية العام المقبل.. وملفات الفقر والبطالة والتضخم المزمنة..ناهيك عن الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين جراء ارتفاع الأسعار النفطية عالميا.. وفق ما اصطلح عليه خبراء الطاقة العالمية بـ "صدمة النفط الثالثة" بعد عامي 1973 و 1979.
وقد كتب أيمن الصفدي رئيس تحرير صحيفة الغد ان حكومة الذهبي بدأت عملا رسميا في مرحلة صعبة ستتنافس فيها التحديات الاقتصادية مع مثيلاتها السياسية وتولي الذهبي موقعا يستجلب النقد دوما ونادرا ما يعود على من يشغله بالشكر، مهمته ستكون صعبة والتوقعات من حكومته كثيرة من مواطنين أنهكهم الفقر وأحبطهم تعثر مسيرة الإصلاح واضعف ثقتهم بمؤسسة الحكومة تجارب كثيرة سمعوا خلالها جعجعة ولم يروا طحنا..
رنا الصباغ في العرب اليوم كتبت ان المهندس الذهبي لا يحسد على منصب رئيس الوزراء فالأيام والشهور المقبلة مليئة بالتحديات وسيعطى مهلة الى 100 يوم قبل أن تستهدفه النخب السياسية المستبعدة من المشهد الجديد ومن الإعلام والأحزاب والمواطنين. ثم يأتي استحقاق الموازنة ليبدأ النواب الجدد القدماء مسلسل فتل عضلاتهم أمام قواعدهم خاصة بعد إغراقهم بسراب الوعود البراقة وبعدها يأتي استحقاق خدمة الدين وكبح جماح العجز وينتهي بالعبء الثقيل لاسعار النفط والقفزات في الكلف المعيشية وفي توفير شبكة أمان اجتماعي تغطي المستحقين من ذوي الدخل المتدني ..
أما صحيفة النهار اللبنانية فقد كتبت : إن المحاذير والألغام والصعوبات التي تكتنف برنامج الحكومة لإحداث تغيرات ايجابية اقتصادية واجتماعية تجعل مهمتها بالغة الصعوبة ما لم تجترح حلولا سحرية قد يكون أقربها الى التحقيق وصول إمدادات مالية ضخمة من حلفاء الاردن التقليديين وتحديدا السعودية والإمارات فضلا عن الولايات المتحدة وتزيد صعوبة المهمة أمام الحكومة الطلب الملكي بضبط سلم الرواتب بارتفاع الأسعار وتوسيع مظلة التأمين الصحي وتأمين السكن الصحي لذوي الدخل المحدود وفي ظل موازنة محدودة الموارد وكثيرة الإنفاق ..
وكتب سلامة الدرعاوي من العرب اليوم أن التحدي الأكبر الذي سيقف في وجه الحكومة الجديدة هو ترجمة كتاب التكليف السامي الى برامج عملية تنفيذية وواقعية فحكومة الذهبي ورثت كما هائلا من التحديات والتشوهات الاقتصادية وضعفا في الموارد المالية والمطلوب منها إعداد شبكة أمان اجتماعي حقيقي ترفع المعاناة عن المواطنين وتتضمن زيادة الرواتب للعاملين والمتقاعدين مع الاستمرار في مسيرة الإصلاح الاقتصادي..
ويضيف: حكومة المهندس الذهبي في وضع لا تحسد عليه أبدا، فالظروف التي تحيط بها من كل جانب تشكل لها عقبات كبيرة أمام مسيرة الإصلاح وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين وكلها تناقضات تتحدى أي جهد حكومة للإصلاح.
أما الدكتور نبيل الشريف فيقول أن أحدا لا يستهين بالتحديات والمصاعب التي تواجهها الحكومة الجديدة ولا شك إن رئيس الوزراء وفريقه أول من يدركون ذلك ويضيف ان المباركة والتهنئة واجبه لرئيس الوزراء المكلف وحكومته الجديدة ولكنها مباركة مشفوعة بالدعاء أن يكون التوفيق حليفهم لتحقيق ما جاء في كتاب التكليف السامي خصوصا من حيث المواءمة بين تعزيز المكاسب الاقتصادية وتوفير الحماية الاجتماعية للمواطنين في ظل التحولات الاقتصادية القادمة، وعلى ضوء المتغيرات السياسية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة..
ويقول احمد الدباس في الدستور: إن ابرز مرتكزات كتاب التكليف وكل مافيه حزمة متكاملة من الأهداف والتطلعات لتحقيق الإصلاح المشمول وتحسين المواطنين وتجاوز الصعوبات الاقتصادية والتأكيد على "تنفيذ الإستراتيجية الوطنية" لتطوير الجهاز القضائي وبالتنسيق مع المجلس القضائي وبما يضمن ويعزز استقلال القضاء ونزاهته ويثبت هيبته ويرسخ سيادة القانون وتكافؤ الفرص وتحقيق العدالة باعتبار العدل أساس الملك وفيصل الحقوق والواجبات ..
وكتبت الدكتورة رلى الحروب في الأنباط أن الأجندة التي تحملها الحكومة جاءت مطابقة للتوقعات، فهي أجندة اقتصادية تنموية في المقام الأول وهذا يلخص تحديات المرحلة... وقد استوقفني تحديدا ذلك الاهتمام بملف التربية والتعليم والتعليم العالي الذين نتوقع لهما دفعة إضافية الى الأمام في ظل فصل الوزارتين وتعيين وزراء جدد متفرغين ويتمتعون بدافعية عالية ولديهم طموح عريض..
ويرى محمد شريف الجيوسي في الدستور ان حكومة الذهبي جاءت في ظل ظروف أكثر من صعبة في تاريخ الاردن منذ عهد الإمارة حيث تواجه ملفات داخلية وخارجية بعضها استثنائي، فمن ذلك التضخم الهائل في سعر برميل النفط "في وادي غير ذي نفط ولا ماء"، يتعرض باستمرار الى استقطاب سكاني ويدعو الى أن تكون التنظيمات الحزبية والنقابية والأهلية من ضمن أولويات الحكومة بالإضافة الى محاسبة الفساد واجتثاثه من جذوره.
خاتمة :
حكومة دولة الرئيس الذهبي حظيت باهتمام الصحافة والإعلام بشكل لافت وقد تصدر موضوعها الصفحات الأولى للصحف، بل كانت مانشيتا رئيسا بارزا فيها .. كما حظيت بالعديد من القراءات والتحليلات والتعليقات وهناك العديد من الصحف قد أفردت مساحات واسعة للحديث عن الرئيس الجديد وتشكيلته وأسبغت عليها العديد من التسميات وهو ما يلج في ميزان التوقعات (هل تكون تكنوقراط، اقتصادية، ؟!..) .
القراءة الشاملة لتلك المقالات تشي بالكثير من الايجابية سواء لشخص الرئيس الجديد، وسيرته الذاتية، وخصوصا في نجاحاته الكبيرة في منطقة العقبة الاقتصادية او طاقمه الوزاري الذي نال قدرا من الملاحظات من تلك الصحف كوزير الخارجية الجديد على وجه التحديد ..
لكن اللافت أن الصحف المعارضة (تقليديا) كانت ايجابية أيضا .. وهو ما برز من خلال صحيفة القدس العربي اللندنية التي قرأت بايجابية الحكومة الجديدة ورأت أن فيها ايجابيات (مغرقة) على حد وصفها .. وقد اهتمت بتشكيل الحكومة منذ الأيام الأولى وبقراءة التشكيل الوزاري منذ اللحظات الأولى، وهو ما يمكن قراءته في صحف الحياة والشرق الأوسط اللندنيتان وكذلك في النهار البيروتية .
كذلك يمكن قراءة أن مجمل الصحف قد أشارت إلى كفاءة الكادر الوزاري الفنية ومهنيته وبنزاهة الرئيس وانضباطه وخاصة انه من خلفية عسكرية .. هذه الخلفية التي أثبتت قدرتها وانضباطها ونزاهتها ..
كما قرأت الصحف ما أسمته الكيمياء الايجابية بين المفاصل الرئيسية في الدولة كالديوان والمخابرات، والحكومة وأجمعت على أن ذلك ايجابية فريدة في الحكومة الذهبية .
كذلك فان القرارات السابقة أشارت إلى التحديات الصعبة التي ستواجهها الحكومة في مرحلتها المقبلة خصوصا مع "الصدمة النفطية الثالثة" وتحرير الأسعار .. وهو ما يتطلب استحقاقات اقتصادية واجتماعية كبيرة يجب على الحكومة أن تقوم بها ...
قبل النهاية يمكن القول أن صحيفة الغد والعرب اليوم قد أولتا موضوع الحكومة الجديدة اهتماما واسعا .. تليهما صحيفة الدستور التي أبرزت الموضوع في تحليلاتها وقراءاتها .. وقد حفلت الرأي بالعديد من تلك القراءات .. وهو ينطبق على الأنباط والديار ..
القراءة المجملة للصحف اليومية كانت ايجابية ومتفائلة تجاه الحكومة الجديدة برئاسة المهندس الذهبي .. ومنها من دعا إلى تجاوز المائة يوم الأولى حتى تتم عملية القراءة التالية للحكومة !! ..
إعداد
جميل البرماوي
هيثم حسان