زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني
لـ "روسيا وتركمنستان وفرنسا"

جولة عمل ملكية.. خدمة للمصالح الوطنية

 وعملية السلام
 


 يسعى جلالة الملك عبدالله الثاني منذ اعتلائه العرش الى تعزيز دور الاردن الايجابي واظهار النهج المعتدل في العالم العربي، حيث تأتي جولات جلالته وزياراته الاقليمية والدولية منسجمة مع توجهات المملكة نحو الانفتاح وبناء جسور التقارب مع كافة الدول فضلا عن التعريف بمستجدات قضايا المنطقة العربية، واكتست جولات جلالته صبغة اقتصادية لا سيما وانه يأخذ على عاتقه ترويج المملكة اقتصاديا عن طريق التعريف بالمناخ الاستثماري والفرص المتاحة وصولا لإدراك المحددات التي تعيق الاستثمار في الاردن والعمل على تجاوزها. كما عمل جلالة الملك منذ توليه مقاليد الحكم على تعزيز علاقات الاردن الخارجية وتقوية دور المملكة المحوري في العمل من اجل السلام والاستقرار الاقليمي. وليس غريبا بالتأكيد على جلالة الملك حركته الدائبة، حيث لا يكل ولا يمل من عدو المسافات عابرا الآفاق ومتجاوزا عثراتها ومشكلاتها بين عاصمة في الجوار واخرى عبر المحيطات، باحثا عن حسم لمشكلات وقضايا منطقتنا، والملك وفي كل جولة يقوم بها يحمل معه هموم الوطن والجوار(الاقليم) وما خلف ذلك، فالعالم أمام أزماته عند الملك وحدة واحدة لا تتجزأ، ومسؤولية الجميع هي التحرك نحو حلول شافية ناجزة في نسق وتفاهم عالمي متوازن متفاهم، وفي هذا الاطار وضمن جولاته الاوروبية توجه جلالة الملك في جولة عمل الى كل من روسيا وتركمنستان وفرنسا، ونتطرق في هذا التقرير الى هذه الجولة ودلالاتها وردود الافعال عليها.

زيارة جلالة الملك الى جمهورية روسيا الاتحادية:
أكد جلالة الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين خلاله لقائهما في موسكو، عمق العلاقات التي تربط بين البلدين والحرص المشترك على تطويرها في مختلف الميادين.
وأعرب جلالة الملك عن تقديره لجهود بوتين وحرصه على تعزيز علاقات بلاده مع الأردن في مختلف الميادين، خاصة في الميادين الاقتصادية والتجارية والاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وجرى خلال اللقاء استعراض مجمل التطورات في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما مساعي تحقيق السلام والاستقرار فيها.
وحول التطورات الأخيرة بين جورجيا وروسيا أعرب الملك عبدالله الثاني عن أمله بأن تتم تسوية أي خلافات بين البلدين بالحوار وبالوسائل السلمية وبما يحفظ مصالح كل منهما.
وقد ثمن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين جهود جلالة الملك عبدالله الثاني في عملية التسوية في الشرق الأوسط. وقال الرئيس بوتين في أثناء لقائه الملك عبدالله الثاني في نوفو- أغاريوفو (ضواحي موسكو) ، ان روسيا تتابع باهتمام تطورات الوضع في الشرق الأوسط، وتشيد بالنشاط الكبير للملك عبدالله الثاني في التسوية ، والمساهمة المهمة في العملية السلمية في المنطقة. وأشاد فلاديمير بوتين بالدور الذي يقوم به جلالته بشكل خاص في تسوية الوضع في منطقة الشرق الأوسط ، قائلاً: "نحن نتابع بشغف تطورات الوضع في هذه المنطقة ونشدد على الدور الكبير الذي تقومون به لتسوية الوضع وخطواتكم الجدية في عملية السلام في الشرق الأوسط". وأضاف بوتين:" أنا واثق من أن زيارتكم هذه لروسيا ستعمق العلاقات الثنائية بين البلدين، وهي فرصة جيدة لتبادل الآراء حول الوضع في المنطقة". وأكد بوتين أنه سعيد برؤية جلالة الملك في موسكو، وقال بوتين أيضاً:" أنا سعيد لكون العلاقات بين روسيا الاتحادية والأردن تسير في تطور"، كما أعرب عن أمله في أن تسهم زيارة الملك عبدالله الثاني الى روسيا في تعزيز العلاقات الثنائية ، وأن تصبح فرصة لتبادل الآراء حول الوضع في الشرق الأوسط. ومن جانبه أشاد الملك عبدالله الثاني بتطور العلاقات بين الأردن وروسيا في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية. وقال ان التعاون بين البلدين الصديقين يتطور حاليا أكثر من أي وقت مضى، وقال جلالة الملك في اثناء اللقاء مع رئيس الحكومة الروسي فلاديمير بوتين: " انا سعيد بوجود تعاون نشيط بين بلدينا في المجالات السياسية والإقتصادية والعسكرية، وان هذا التعاون يتطور بنجاح لا سابق له". وأكد الملك عبد الله الثاني قائلاً: " إن علاقاتنا تتحسن من زيارة إلى أخرى بشكل ملحوظ"، وأعرب الملك الأردني عن أمله بأن زيارته هذه إلى روسيا ستساهم في تطوير العلاقات الثنائية المتينة بين روسيا والأردن.
كما اجرى جلالة الملك والرئيس الروسي ديمتري مدفيديف مباحثات في مدينة سوتشي على البحر الاسود تركزت على علاقات التعاون بين البلدين وآليات تطويرها في مختلف المجالات اضافة الى تطورات الاوضاع في منطقتي الشرق الاوسط والقوقاز، وعبر جلالة الملك عن ارتياحه للمستوى المتقدم الذي وصلت اليه العلاقات الثنائية الاردنية الروسية مبديا والرئيس مدفيديف رغبتهما المشتركة بتفعيلها وتطويرها بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين وبخاصة في المجالات الاقتصادية. وفيما يخص تطورات عملية السلام في الشرق الاوسط، اكد جلالته اهمية الدور الفاعل لروسيا خلال المرحلة القادمة للمساعدة في تحقيق دفع في عملية السلام. كما تطرقت المباحثات الى النزاع بين روسيا وجورجيا، حيث عبر جلالته عن امله بايجاد حل سلمي للمشكلة يحفظ مصالح البلدين ويوفر الامن والاستقرار في منطقة القوقاز واعلن جلالة الملك في هذا السياق ان الاردن سيقوم بارسال مساعدات انسانية للمتضررين من النزاع عبر الهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية للاغاثة والتنمية والتعاون العربي والاسلامي، واكد الرئيس الروسي حرصه على توثيق علاقات روسيا مع الاردن معربا عن شكره وتقديره لمبادرة جلالة الملك بارسال مساعدات انسانية الى منطقة النزاع.

نبذة عن العلاقات الاردنية الروسية:
اقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الاردن والاتحاد السوفييتي يوم 21 اغسطس / آب عام 1963 بمبادرة من الجانب الاردني ، وفي يوم 16 فبراير / شباط عام 1992 اعترفت الاردن بروسيا كوريثة للاتحاد السوفييتي.
وتربط البلدين علاقات الصداقة والتعاون على امتداد سنين طويلة ، وكانت أسس تلك العلاقات قد أرسيت في عهد الملك الحسين رحمه الله.
وتتسم العلاقات السياسية بين الاردن وروسيا بتطابق المواقف في معظم القضايا الدولية ، وخاصة في قضية التسوية للأزمتين في الشرق الاوسط والعراق.
واعتبارا من اغسطس / آب عام 2001 يزور جلالة الملك عبد الله الثاني روسيا سنويا ، واقيمت العلاقات الشخصية الجيدة بينه وبين الرئيس الروسي الثاني فلاديمير بوتين، وبدأت المرحلة الجديدة في توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين في فبراير / شباط عام 2007 أثناء الزيارة الرسمية التي قام بها الى الاردن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، وتعارف جلالة الملك مع الرئيس ديميتري مدفيديف أثناء زيارته الاخيرة الى موسكو في فبراير / شباط عام 2008.
التعاون العسكري التقني:
في يوم 19 اكتوبر / تشرين الاول عام 2002 تم التوقيع على الاتفاقية الخاصة بتوريد المسدسات وبنادق القناصة كاتمة الصوت الروسية الى الاردن ، وذلك بين شركة " روس اوبورون اكسبورت" والقيادة الاردنية. وفي يوم 17 اغسطس / آب 2005 وقع جلالة الملك عبد الله الثاني ، وأثناء زيارته المعرض الفضائي الدولي ، مع شركة " روس اوبورون اكسبورت" اتفاقية توريد طائرتي النقل العسكري من الصنع الروسي" ايل – 76 – م ف" الى الاردن.
وفي يوم 28 مارس / آذار عام 2006، تم التوقيع في عمان على اتفاقية انشاء المؤسسة الروسية الاردنية المشتركة الخاصة بصنع المروحيات من طراز " كا – 226" ، وذلك اثناء اقامة معرض القوات الخاصة "سوفيكس" . وفي فبراير / شباط عام 2007 تم توقيع اتفاقية الاقتراض المتواصل الخاصة بشراء الاردن للاسلحة الروسية ، وذلك اثناء الزيارة الرسمية للرئيس بوتين الى الاردن . وفي اطار المرحلة الاولى لتنفيذ الاتفاقية يتم توريد طائرات النقل العسكري الروسية الى الاردن بمبلغ قدره 350 مليون دولار، كما عقدت بين شركتي "روس اوبورون بروم" الروسية و" كينغ عبد الله الثاني" الاردنية الاتفاقية لبيع المروحيات " كا – 226" . وقد قامت المؤسسة الروسية الاردنية المشتركة بصنع قاذف القنابل المتعدد الأعيرة الأول في العالم من طراز "ر ب ج – 32" الذي تجسدت فيه احسن نماذج الاسلحة احادية المفعول وعديدة المفعول.
التعاون في المجال الاقتصادي:
تم في يوم 20 اغسطس / آب 1988 التوقيع على الاتفاقية الخاصة بتشكيل لجنة التعاون الاقتصادي والعلمي والتقني الثنائية بين الحكومتين السوفييتية والاردنية ، اما في نوفمبر / تشرين الثاني عام 1993 فاتخذ القرار بتشكيل اللجنة الروسية الاردنية المماثلة.
وفي فبراير / شباط عام 2004 وقعت اتفاقية التعاون في مجال السياحة بين الحكومتين الروسية والاردنية.
وكان التبادل التجاري بين البلدين في عام 2002 يعادل مبلغ 32.7 مليون دولار، وفي عام 2003 مبلغ 50 مليون دولار، وفي عام 2006 مبلغ 140 مليون دولار.
وقد تم في الاردن بمساهمة المؤسسات الروسية مد 2.4 الف كم من الخطوط الكهربائية ، وتأسيس مراكز التدريب في مدن اربد والسلط . وتعمل في الاردن بنجاح خلال السنوات العشر المنصرمة شركة التجارة الخارجية الروسية الاردنية المشتركة " كاماز" التي تقوم ببيع وصيانة سيارات "كاماز" الروسية.
وخلال السنوات العشر المنصرمة استقطبت الى الاردن من روسيا استثمارات بمبلغ 2 مليون دولار بصفتها رأسمالا اساسيا للشركات الاردنية.
وتعمل فى روسيا بنجاح عدد من الشركات الروسية الاردنية المشتركة ، وذلك في مدينتي سانت بطرسبورغ وموسكو وجمهورية اديغيا في شمال القوقاز .
وقد اقيم التعاون الوثيق بين ادارة المنطقة الاقتصادية الحرة في مدينة العقبة وممثلية شركة النفط الروسية " تاتنيفط" في الاردن .
وفي يوم 3 سبتمر / ايلول عام 2004 انعقد في موسكو مؤتمر الاعمال الروسي الاردني الذي شارك فيه جلالة الملك عبد الله الثاني.
وفي 18 اغسطس / آب عام 2005 تم تأسيس مجلس الاعمال الروسي الاردني، وفي ديسمبر / كانون الاول عام 2002 اقيم في عمان اول معرض روسي صناعي تجاري " اكسبو – روسيا".
زيارة جلالة الملك الى جمهورية تركمنستان:
أكد الاردن وتركمنستان ان الارهاب والجرائم الدولية يعتبران تهديدا رئيسا للسلام والامن الدوليين، معلنين استعدادهما لتطوير التعاون في مجال مكافحة هاتين الافتين الخطيرتين، واعرب البلدان في البيان المشترك الذي صدر بمناسبة زيارة جلالة الملك لتركمنستان على حرصهما لتقوية الدور الحيوي لمنظمة الامم المتحدة في حل القضايا العالمية المتعلقة بالامن والسلم الدوليين والتنمية المستدامة، وكان جلالته بحث مع الرئيس التركمنستاني" قربان قولي بردي محمدوف" في "عشق اباد" سبل بناء علاقات تعاون ثنائي والارتقاء به وتعزيزه في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
واكد جلالة الملك حرص الاردن على اقامة علاقات تعاون وثيقة مع تركمنستان وتطويرها في شتى الميادين لاسيما في المجالات الاقتصادية، وبحث الزعيمان الاوضاع الراهنة في منطقة الشرق الاوسط والتحديات التي تواجه العالم الاسلامي، اضافة الى عدد من القضايا السياسية والاقليمية والدولية التي تهم الجانبين.
كما تناولت محادثات الزعيمين القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأكدا اهمية التعاون في المجال الاقتصادي وعزمهما على بذل المزيد من الجهود بهدف تعزيز العلاقات الثنائية في المجالات ذات الاهتمام المشترك مثل الطاقة والنقل والاتصالات وانتاج المواد الانشائية والنسيج والزراعة والتعليم والصحة.
كما اعرب الزعيمان عن اهتمامهما بفتح سفارة لتركمنستان في الاردن، وسفارة للاردن في تركمنستان، من اجل تعزيز وتطوير علاقات الصداقة والتعاون بين تركمنستان والمملكة الاردنية الهاشمية.
كما اشار الزعيمان الى اهمية تعزيز التعاون الانساني كوسيلة هامة لتقارب الشعوب وتعميق التفاهم المتبادل وتكامل الثقافات، والاستمرار في تطوير علاقات الصداقة بينهما، واتفقا على تشجيع تبادل زيارات الوفود الثقافية وتوسيع التعاون في مجالات السياحة والرياضة والبحث العلمي.
وبيَن الزعيمان تطابق المواقف حول العديد من القضايا السياسية الاقليمية والدولية، وأعربا عن عزمهما على التشاور حول التطورات الهامة في العلاقات الدولية.
واكد الاردن من خلال البيان المشترك اهمية الدور الذي تلعبه تركمنستان في استقرار اسيا الوسطى من خلال تبني الحياد في سياساتها الخارجية، كما اشادت تركمنستان بدور الاردن في دعم السلام والاستقرار في الشرق الاوسط، مؤكدة ضرورة التقدم في العملية السلمية على اساس حل الدولتين لتحقيق السلام وفق قرارات الامم المتحدة.
وتم التأكيد على السعي المتبادل لتركمنستان والمملكة الاردنية الهاشمية لبناء اجواء من الثقة والتفاهم وتعزيز الاستقرار على المستوى الاقليمي والدولي، وتم التشديد كذلك على ضرورة حل النزاعات الدولية بالاساليب والوسائل الدبلوماسية والسلمية.
وفي اطار تطوير التعاون القانوني بين الدولتين، اكد الجانبان ضرورة اعداد اتفاقيات للتعاون الاقتصادي والتجاري، وللتعاون في مجالات التعليم والصحة والثقافة والنقل، بالاضافة الى مذكرة تفاهم بين وزارتي الخارجية في المملكة الاردنية الهاشمية وجمهورية تركمنستان، على ان يتم توقيع مثل هذه الاتفاقيات خلال اللقاء القادم بين قادة البلدين.

ردود الافعال في الصحافة المحلية:
• زاوية رأينا (الرأي 23/8/2008) : لئن ميزت اجواء الصداقة والدفء لقاء جلالته بالسيد بوتين، فإن جدول أعمال المباحثات كان حافلا وتطرق الى مختلف القضايا والملفات إنْ لجهة استعراض مجمل التطورات في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما مساعي تحقيق السلام والاستقرار فيها، أم لجهة ما لفت اليه جلالته من جهود تبذلها روسيا للاسهام في ترسيخ دعائم الاستقرار في المنطقة وايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية ينهي الاحتلال الاسرائيلي، ويفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على جميع الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
• افتتاحية الدستور(23/8/2008) : ان زيارة جلالة الملك الى روسيا وان كانت تستهدف تعميق العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين الصديقين ، فان جلالته حريص على تثمين الدور الروسي في دعم الاستقرار في المنطقة ، وايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.
وهذا التثمين ايضا هو بمثابة رسالة الى المجتمع الدولي بضرورة التدخل السريع لانقاذ العملية السلمية من الموت المبكر ، اضافة الى حرص جلالته على تأكيد موقف الاردن الداعي الى الحوار ، متمنيا حل الخلافات بين روسيا وجورجيا بالوسائل السلمية وبما يحفظ مصالح كل منهما.
• نزيه القسوس(الدستور23/8 /2008): الزيارات التي يقوم بها جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين لبعض الدول الشقيقة والصديقة هي زيارات تصب أولا في مصلحة الأردن وثانيا من أجل بحث ومتابعة القضية الفلسطينية والقضايا العربية الراهنة .
• سلطان الحطاب( الرأي 24/8/2008): زيارة الملك الى روسيا تحمل عدة دلالات ابرزها الرغبة في تعميق العلاقات الاردنية -الروسية وتطويرها، وقد يكون مبكرا القول ان الزيارة المبادرة للملك عبدالله الثاني تفتح الافق نحو علاقات عربية روسية، تستهدف احدات توازن في قضايا الشرق الاوسط لوقف العدوان والاستهتار الاسرائيلي لعملية السلام.
• رأينا (الراي 24/8/2008) : مباحثات جلالة الملك بالرئيس الروسي ستشكل فرصة جديدة أمام الدبلوماسية الاردنية لاعادة التأكيد على الرؤى والقرارات الاردنية لمجمل الملفات والقضايا ذات الصلة، وخصوصا فيما يتعلق بعملية السلام التي تقف الآن أمام مفترق طرق حقيقي .


• عبدالله ابو رمان (الرأي 24/8/2008) : الاحتفاء الرسمي والإعلامي الروسي بزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى روسيا؛ يعكس التقدير العالي لدور جلالته وجهوده لخدمة قضايا المنطقة، وموقفه المبدئي، والصلب، إزاء مستقبل العمليّة السلميّة، وفق اعتبارات ومبادئ الشرعيّة الدوليّة. و تكتسب الزيارة الملكيّة الى روسيا، ولقاءات جلالته القادة والسياسيين الروس، أهميّة كبرى، تضاف الى الجوانب الأخرى، التي حضرت على أجندة الزيارة، وفي مقدّمتها مجالات التعاون المشترك، المتعدّدة والمتنوّعة.. و كما قال رئيس الوزراء الروسي؛ فإن الشروط الأردنيّة لمستقبل التسوية، هي محلّ اهتمام ومتابعة الطرف الروسي. وهو الطرف الذي يسعى جادّا لاستعادة دوره وحضوره، في المنطقة الأقرب إليه، والأكثر تأثيرا على مصالحه الاستراتيجيّة.
• جهاد المومني (الرأي 24/8/2008): تجد القيادة الروسية على كافة المستويات "الدوما والرئاسة ورئاسة الوزراء" ان جلالة الملك شريك يحظى بالاحترام والتقدير والمصداقية وبالثقة، ويعمل بجد من اجل تحقيق جملة اهداف مهمة ومستقبلية لبلاده بالتعاون مع روسيا الاتحادية ، ويشمل التعاون الاردني الروسي بالاضافة الى قضايا السياسة وازمات المنطقة والتعاون الاقتصادي ، مجالات التسلح والتصنيع العسكري ، وقد وقع الاردن اتفاقيات مهمة مع الجانب الروسي يحصل الاردن بموجبها على امتيازات متقدمة في مجال تصنيع الاسلحة ، وكما هو معروف فإن جلالة الملك عبد الله الثاني يولي هذه المسائل اهتماما خاصا، نظرا لما تتمتع به قواتنا المسلحة من امكانيات فنية كفيلة بانجاح اي مشروع تصنيعي، الامر الذي يعود على بلدنا بالفائدة المباشرة.
• سلام فخري الطوال(الرأي24/8/2008) : زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني لروسيا في هذا الوقت الذي تتعرض فيه الى استفزاز عسكري بهدف عزلها وتطويقها لا تخلو من الدلالات السياسية الواضحة، فالاردن الذي تربطه علاقات وثيقة بامريكا ودول الغرب قادر على بناء علاقة مميزة وصداقة عميقة وتعاون مع روسيا الاتحادية، علاقة تنمو وتتسع باستمرار وتمتاز بالاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للاخر.
• رأينا (الراي 25/8/2008) : أشرّت المباحثات التي اجراها جلالة الملك عبدالله الثاني مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيدف في مدينة سوتشي على البحر الأسود، الى رغبة اردنية روسية مشتركة وحازمة في الارتقاء بعلاقات التعاون بين البلدين، والعمل على تطويرها في مختلف المجالات وبخاصة الاقتصادية منها، وبما يخدم مصالح الشعبين ويسهم في توثيق عرى الصداقة العميقة والتقليدية بينهما..
• افتتاحية الدستور (الدستور 25/8/2008) : استأثرت العلاقات الثنائية وتحقيق السلام العادل بمباحثات جلالة الملك مع الرئيس الروسي في مدينة سوتشي على البحر الاسود، والتركمنستاني في عشق اباد ، والاصرار على تطويرها وترسيخها في كافة المجالات وخاصة الاقتصادية والتجارية والتعاون في انتاج الطاقة سلميا. ورغم ان جلالته مسكون بهاجس تطوير الوطن وعلى كافة الصعد ، والاستفادة من تجربة الدولة الصديقة المتقدمة ، فان ايمان جلالته بقضايا الامة ، وخاصة القضية الفلسطينية ، واصراره على تحقيق الحل العادل ، كان محورا رئيسيا في هذه المباحثات وخاصة مع الزعيم الروسي. فجلالته وان حرص على تثمين الدور الروسي الفاعل في البحث عن حل عادل للصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي ، الا ان الظروف القائمة والمستقبلية ، تحتم الابقاء على هذا الدور ، وتشجيعه ليأخذ مكانه الطبيعي لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.
• ابراهيم الزعبي(الانباط 25/8/2008) : كانت زيارات الملك لروسيا دائما مثمرة ومهمة، ما دفع العلاقات بين البلدين الى حالة من التفاهم والتعاون اللذين يحتاج البلدان الى تطويرهما وتنميتهما، ولا شك ان الاحداث التي تجري اليوم في منطقتي البلدين.. في الشرق الاوسط وفي القوقاز تضيف الى الزيارة اهمية اخرى.
• نبيل الشريف(الدستور 25/8/2008): لأن روسيا لاعب أساسي في العملية السلمية في الشرق الاوسط، باعتبارها عضوا في اللجنة الرباعية وعضوا دائما في مجلس الامن ، فقد أسهمت الزيارة في تسليط الضوء على الثوابت التي يؤمن بها الاردن لتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الاوسط. كما نجحت الزيارة في اضافة مدماك آخر الى صرح العلاقات الثنائية المتينة بين البلدين.

زيارة جلالة الملك الى فرنسا:
أجرى جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مباحثات في قصر الاليزيه في العاصمة الفرنسية تركزت على سبل تعزيز التعاون بين الثنائي بين البلدين، والشراكة الاوروبية المتوسطية والاوضاع الراهنة في المنطقة. واعرب الزعيمان عن ارتياحهما لمستوى التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والطاقة، كما بحث جلالته والرئيس ساركوزي المساعي التي تبذلها فرنسا والاتحاد الاوروبي لضمان امن واستقرار منطقة الشرق الاوسط كما استعرض الزعيمان تطورات الاوضاع في لبنان والعراق.
وحضر جلالة الملك والرئيس الفرنسي حفل توقيع اتفاقية على بروتوكول الاستعمال السلمي للطاقة النووية، ومذكرة التفاهم مع شركة "اريفا" الفرنسية ما يعزز ويمأسس التعاون في مجال الطاقة النووية بين مختلف الوكالات والهيئات الاردنية والفرنسية، ووقع الاتفاقية ورسالة النوايا عن الجانب الاردني رئيس هيئة الطاقة الذرية الاردنية الدكتور خالد طوقان، فيما وقعها عن الجانب الفرنسي وزير الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة جان لوي برلو ومديرة "اريفا" آن لفرجو.
وقال طوقان ان الاتفاقية تاتي لتفعيل اتفاقية التعاون النووي بين الاردن وفرنسا، حيث تم تحديد اطر العمل من خلال تشكيل فريق عمل بين البلدين للاشراف على المفاعل النووي، وتطوير القوى البشرية وفريق مالي وآخر مختص بالامن النووي، وفريق يشرف على المواد النووية، اما مذكرة التفاهم التي وقعت بين الهيئة و"اريفا" والتي هي عبارة عن اعلان مبادئ لاتفاقية شاملة يتم التفاوض عليها حاليا، من خلال منظور شامل للتعاون الذي سيبدأ ببرنامج تنقيب وتعدين اليورانيوم في منطقة وسط المملكة، وقال طوقان ان الاتفاقية لا تقتصر على التعدين وانما ترتبط بالمنظور الشامل للتعاون النووي، حيث تلتزم "اريفا" بدعم برنامج الاردن بمشروع توليد الطاقة النووية عبر مفاعلات الطاقة النووية التي تستعمل وقودا متدني التخصيب ومفاعلات الماء الخفيف، اضافة الى ذلك فان الاتفاقية ستشمل تقديم خدمات التحويل والتخصيب بالمفاعلات النووية مستقبلا، وتدريب القوى البشرية الاردنية على ادارة المفاعلات والتقنيات المتعلقة بالبرنامج النووي.
وقد صدر بيان مشترك عقب المباحثات التي اجراها الزعيمان اعربا فيه عن رضاهما عن الروابط القوية التي تربط البلدين على جميع المستويات، وكررا التزامهما بتعميق العلاقات الاردنية-الفرنسية، وخاصة من خلال توسيع العلاقات التجارية والاقتصادية والتعاون في المجالات الاستراتيجية الرئيسية.
وفيما يلي تلخيص لاهم النقاط التي وردت في البيان الختامي:
• تأكيد الطرفين التزامهما بتعزيز تعاونهما في القضايا ذات الاهتمام المشترك، الثنائية منها والمتعددة الاطراف.
• تكرار التزام الطرفين بتعميق العلاقات الاردنية-الفرنسية، وخاصة من خلال توسيع العلاقات التجارية والاقتصادية، والتعاون في المجالات الاستراتيجية الرئيسية.
• التطلع الى توقيع اتفاقية التنقيب عن معدن اليورانيوم في وسط الاردن بين هيئة الطاقة الذرية الاردنية ومجموعة "اريفا" الفرنسية في المستقبل القريب.
• تأكيد الطرفين على اهمية التقدم بعملية السلام في الشرق الاوسط باتجاه اقامة دولة فلسطينية مستقلة على الارض الفلسطينية تعيش بسلام وامن الى جانب اسرائيل.
• تأكيد الطرفين التزامهما تحقيق تسوية شاملة للنزاع العربي الاسرائيلي وفقا لقرارات الامم المتحدة ومبادئ مدريد ومبادرة السلام العربية.
• تأكيد الطرفين على مركزية دور الاتحاد الاوروبي في صنع السلام في الشرق الاوسط.
• سعي الاردن وفرنسا الى عقد اجتماع مجلس الاردن-الاتحاد الاوروبي خلال رئاسة فرنسا للاتحاد الاوروبي.
• دعم الجانبين للجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الوطنية من خلال عملية سياسية تستوعب الجميع ولا تستثني احدا وتضمن استقرار العراق ووحدته وامنه.
• ترحيب الجانبين بالتطورات الايجابية في العلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا والتي يمثلها القرار الذي اتخذ حديثا باقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين.
• دعم الطرفين لسيادة لبنان ووحدة اراضيه وللمؤسسات اللبنانية الوطنية.
• اتفاق البلدين على ان ايجاد حل دبلوماسي للتوتر العالمي حول محاولات ايران لامتلاك القدرات النووية هو السبيل المرغوب، بناء على قرارات مجلس الامن الدولي الذي سيسهم في تحقيق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط.
هذا وقد ألقى جلالة الملك عبدالله الثاني عقب وصوله الى باريس خطابا في مؤتمر تجمع رجال الاعمال الفرنسيين (ميديف)السنوي في باليسو، الذي يعقد بعنوان "النظرة الاكبر والاشمل"، والذي شارك فيه اكثر من ثلاثة الاف من السياسيين والاكاديميين والمستثمرين ورجال الاعمال الفرنسيين، وفيما يلي نص الخطاب:

خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في المؤتمر الصيفي السنوي لـ "ميديف":
بسم الله الرحمن الرحيم

السيدة الرئيسة، السيدات والسادة، أصدقائي،
إنه لمن دواعي السرور أن أكون بينكم اليوم. كما أنه لشرف كبير لي، السيدة الرئيسة، أَنْ تتاح الفرصة لأكون أول رئيس دولة يُدْعى للحديث أمام هذا الجمع الهام.
أصدقائي ، اسمحوا لي أن أعرب لكم، نيابة عن جميع الأردنيين، عن أعمق مشاعر الشكر على حرارة الترحيب التي لمسناها لديكم. ولتأذنوا لي، مشكورين، أن أتابع حديثي إليكم بالإنجليزية.
أصدقائي، يقع موضوع مؤتمركم لهذا العام تحت عنوان "النظرة الأكبر والأشمل" ومفادها أن نرى ما هو أبعد من حدود الافتراضات والوقائع التقليدية. وأن نفكّر بجرأة حيال التحدّيات الاقتصادية التي تواجهنا اليوم والفرص المتاحة أمامنا. ومن ثمّ أنَ ننهضُ للعمل من خلال توسيع الآفاق، وخلق إمكانات جديدة من أجل بناء مستقبل مزدهر.
وهنا أود أن أشير أنه لا تحظى مجموعة بدور مهم أكبر في تشكيل ذلك المستقبل من الدور الذي تتمتع به مجموعة المؤسسات الفرنسية التي تمثلونها. وأود أن أبين أيضا أن أحد بنود مؤتمركم اليوم بعد الظهيرة يشتمل على فتح جلسة لمناقشة بعض عمالقة الاقتصاد العالمي، ولا بد من القول هنا أن القائمين على المشروعات، في الشركات الكبيرة والصغيرة، هم العمالقة الحقيقيون وهم المبدعون، والمنتجون، والعاملون على تعظيم الفرص المتاحة ، لا لفرنسا وحدها، ولا لأوروبا وحدها، ولكن لدائرة البحر الأبيض المتوسط بمجملها، والتي يشكل بَلدانا جزءاً منها.
إنكم أَنتم مَنْ قاد الثورة الاقتصادية العالمية من خلال الصناعات، والتقنيات، والآليات التي لم تكن قد وُجِدت قبل عشرين عاماً.
كما إنكم أنتم مَنْ يقف وراء دَفْع التجارة والاستثمار إلى الأمام، وهما أمران حيويان لتحقيق التقدّم وجني الأرباح، وخلق الوظائف.
وأَنتم من يستطيع كذلك أن يوجد الحلول للعديد من التحدّيات الكبرى التي تواجه العالم والمتمثلة في الطاقة المستدامة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، والوصول إلى اقتصاد عالمي رفيق بالبيئة وحلول لشُحّ المياه، ووضع نهاية لمظاهر التباين وعدم المساواة على المستوى الاقتصادي.
ويتجلى بوضوح هنا أن هذه الأمور الملحّة وغيرها لا تقلق رجال الأعمال وحدهم، فالحقيقة الماثلة هي أن الاقتصاديات الصحّية التي تسعون في القطاع الخاص إلى إيجادها، تسير يداً بيد مع الأهداف المتوخّاة من أساليب الحكم الرشيد والمجتمع المدني والمتمثلة في تحقيق الازدهار والأمن والسلام. ولهذا فأهدافنا تتجاوز جميع الحدود ويجب أن تكون جهودنا شاملة بذات القَدْر، وأنا أتحدث هنا عن القوة الهائلة للشراكة والتي تعني الجمع بين قوى ومواهب المشروعات الخاصة والخدمة العامة والمؤسسات المدنية.
والسؤال الذي لا بدَّ من طرحه هو: ما الذي يمكننا عمله لتسهيل تحقيق النجاح؟ ولدعم النشاط الاقتصادي الذي يبني الفرص؟ ولتأسيس البُنْية التحتية للإبداع والإنجاز؟ ولإزالة العوائق أمام تعزيز التعاون؟
فخلال العشر سنوات الماضية، وضَع الأردن بالفعل استراتيجية وطنية لتحقيق هذه الأهداف. فنحن لن نسمح لحالة عدم الاستقرار الإقليمي والأزمات التي تشهدها المنطقة بتشكيل مستقبلنا. لقد رفع الأردنيون صوتهم عالياً واضحاً من أجل الاعتدال والسلام، كما ساعدنا في قيادة مسيرة الإصلاح الإقليمي والاندماج الاقتصادي. وقد عملت مع العديد من الآخرين من أجل تعزيز حوار الثقافات العالمي. وفي وطني، قام الأردن باتخاذ القرارات الصعبة، من أجل تحقيق الإصلاحات الهيكلية وتعزيز أساليب الحكم الرشيد ودعم السياسات المالية والنقدية السليمة والتحرر الاقتصادي.
وبالنسبة لنا، فإن القطاع الخاص أساسي في كلّ هذا. فإيجاد الوظائف التي يحتاجها شعبنا تتطلب دعم النموُّ الاقتصاديُّ المستدام الذي تقوده التجارة. وقد بدأ الطريق والأردن مثقل بموروث اقتصادي من الماضي. ففي السنوات الأخيرة، عمل الأردن على خصخصة نحو تسعة أعشار المؤسسات المملوكة للحكومة. كما قمنا أيضاً بخفض الدَيــْن الخارجي بصورة كبيرة. فقبل خمس سنوات، كان الدَيـْن الخارجي لبلدنا يعادل أكثر من ثلاثة أرباع الناتج المحلي الإجمالي. أما في الربع الأول من هذا العام، انخفض إلى أقلّ من ثلث الناتج المحلي الإجمالي. واسمحوا لي أن أعبر عن امتناني لدعم فرنسا لنا في عملية شراء الديون التي قمنا بها مؤخراً مع نادي باريس.
إن هذه الخطوات تعزز الظروف لجذب استثمارات القطاع الخاص، وتحرر الموارد لاستثمارات قطاع عام سليمة في مجالات البنية التحتية والتنمية. كما أننا نعمل أيضا على توسيع فرص التجارة من خلال مناطق اقتصادية وتنموية خاصة في العقبة وفي جميع أنحاء البلاد. ولدينا شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرّة توفّر إمكانية الوصول إلى المستهلكين في أرجاء العالم. ومن أهم شركائنا العالميين أوروبا. ونحن نتطلع إلى تعميق هذه العلاقة في إطار العملية المعروفة بالاتحاد من أجل المتوسط.
وهناك المزيد للحديث عنه حول السياسة التنظيمية والتشريعات حيث عملت الإستراتيجية الوطنية للأردن على تشجيع القيام بمشروعات واستثمارات جديدة. والهدف من ذلك أن تتولى الحكومة القيام بما يفترض بالحكومة أن تقوم به: وهو التنظيم من أجل الصالح العام، لا أن تقوم بإدارة المشروعات الخاصة؛ ولا أن تحدّد النمو الاقتصادي وتقيّده. فالقوانين التي تمكّن المعنيين من العمل والتحرّك بيُسْر، إضافة إلى سياسات الشفافية التي عملت على خلق ظروف إيجابية للاستثمار. ففي مجال المصارف، على سبيل المثال، ستجدون أن متطلبات الإفْصاح في الأردن متماشية مع أفضل الممارسات في العالم في هذا الشأن.
والسؤال هنا هو ما مصلحة الأردن في كل هذا؟ وتكمن الإجابة في كلمة واحدة: الشباب. فأكثر من نصف الأردنيين هم في الثامنة عشرة أو أصغر سناً. وهم من أكثر شباب العالم وَعْياً، وأكثرهم طموحاً. ونحن مصممون على مساعدتهم كي يحققوا النجاح ويبنوا حياة ملؤها الإيجابية والإنتاجية ليكونوا جزءا من التقدم العالمي. ولنصل لهذا المستقبل، فعلينا أن نهيئ وظائف جيدة لشبابنا. ونحن نعمل على تهيئة الشباب لهذه الوظائف. لقد بذل الأردن جهودا في الاستثمار في التعليم والتدريب على المهارات التي يتطلبها الدخول للسوق. وقد كان الإبداع والشراكة أساسيين في مسيرتنا هذه. فقد عملت الشركات الأردنية للتكنولوجيا مع الروّاد العالميين في هذه الصناعة للمساعدة في إيجاد منهاج دراسي جديد لمدارسنا. ومن دواعي الفخر أن غدت هذه المبادرة أنموذجاً عالمياً يُحْتَذى.
أصدقائي، إن الإصلاحات ومبادرات التنمية في الأردن قد حققت بالفعل نتائج كبيرة. وقد أضحى الواقع والوعد بما يحمله الأردن ويختزنه من إمكانات جليّاً أمام المستثمرين الفرنسيين الذين يتصدرون سلم الاستثمارات في الأردن. فعلى مدى السنوات العشر الأخيرة، تضاعفت الاستثمارات الفرنسية في الأردن عشرة أضعاف. فقد بلغت قيمة الاستثمارات الفرنسية في الأردن ما يزيد عن مليار دولار أمريكي. وتقوم الشركات الفرنسية بدور نَشِط فعال في قطاعات رئيسية في مختلف مناحي الاقتصاد الأردني، فهناك شركة فرانس تيليكوم وشركة لافارج وشركة إيروبورت دو باريس وشركة سويز وغيرها الكثير. وأحد المجالات الحيوية للتعاون هو الطاقة. وفي وقت لاحق من هذا اليوم، سأشهد مع الرئيس ساركوزي توقيع بروتوكول جديد بين بلدينا لوضع التعاون في المجال النووي موضع التنفيذ. وسيوقع الأردن قريباً اتفاقية مع شركة أريفا لاستكشاف اليورانيوم.
أصدقائي، من خلال هذه الفرص وغيرها الكثير، فإن الوقت قد حان للاستثمار في قطاعات السياحة، والمياه، والنقل، والأدوية والصناعات الأساسية وغيرها. وكلي أمل بأن تشاركنا شركات فرنسية أكثر لمواجهة التحديات وخلق الفائدة للجميع.
وستجدون أن الأردن شريك لديه الرغبة في العمل معكم. فقد ربطت بلادي مستقبلها بشرقٍ أوسطٍ يشارك بصورة تامة في تقدّم العالم. وأعتقد أن نجاحنا سيساعد في بناء دائرة تزداد اتساعاً للتعاون والإنجاز والاستقرار.
إن التجرية الأردنية تعد مثالا واضحا على قوة الاستقرار والاعتدال. ولكن عند الحديث عن المنطقة بمجملها، فإن الأزمات المستمرة تشكل تهديدا كبيرا خاصة عندما يتم الحديث عن جوهر الصراع في المنطقة. فحتى تتحقق العدالة للفلسطينيين، فإن منطقتنا ذات القيمة الإستراتيجية العالية ستظل تعاني من الانقسام وستظّل الثقة بين العالم الإسلامي والغرب هشّةً وستجدُ قوى التطرّف الفرصة لتأجيج نار أجندتها القائمة على النزاع.
وبما يخص مجال الأعمال مرة أخرى، فاسمحوا لي بالقول أن النجاح يتحقق من خلال العمل الإيجابي الذي يقوم على اغتنام الفرص في اللحظة المناسبة وتشكيل السوق. وبالطريقة ذاتها، فإن على أصدقاء منطقتنا أن يغتنموا الفرص لتغيير البيئة الإستراتيجية. وأنا أحثُّكم جميعا على دعم قوى الاعتدال في المنطقة، وأن تشاركونا في دعم قيم قوّةَ القانون والعدالة وأن تؤكدوا على الإمكانية الهائلة التي تتوافر لشراكتنا.
أصدقائي، اسمحوا لي أن أعبر عن تقديري لميديف على الدعوة وإتاحة الفرصة لي لأكون معكم اليوم. واسمحوا لي أن أرحب مسبقاً بوفد ميديف الذي سيزور الأردن في ديسمبر المقبل. كما أنني آمل أن تتمكنوا جميعا من إيجاد الوقت لزيارة بلدي.
إنني على يقين أن الوقت قد حان لنعيد تصور الجوار الذي يضمنا ليكون دائرة من الوعد المفعم بالحيوية، حيث يحلّ الاستقرار والأمل محلّ النزاع والخوف، وحيث تعمل منطقتانا معاً للمضيّ قُدُماً بالازدهار والسلام.
لذا، فليبدأ هذا الأمر الآن، ومن روح "النظرة الأكبر والأشمل"، ولنطلق العنان لأنظارنا عبر الحدود، ولنجدَ شراكة تتعاظم بقوتنا المشتركة، ولنرى حقبة جديدة من التعاون لتحقيق الازدهار العالمي وتعزيز الإرادة الطيبة.
وأنا على ثقة أننا سنصل إلى المكانة التي نتطلع إلى ارتقائها معا.
وشكرا لكم على حُسْن استماعكم...

اشادة الصحف الفرنسية بخطاب جلالة الملك:
اشادت الصحف الفرنسية بمشاركة جلالة الملك عبدالله الثاني ومضامين خطاب جلالته الذي القاه في حفل افتتاح مؤتمر رجال الأعمال والصناعيين الفرنسيين ''ميديف'' معتبرة مشاركة جلالته حدثا تاريخيا بالنسبة للمؤتمر.
وقالت صحيفة "لوبرزيان" ان قرار القائمين على هذا المؤتمر بدعوة جلالة الملك عبد اللة الثاني ليكون المتحدث الرئيسي أمامه، مؤشر كبير على الاهتمام الذي يبديه رجال الأعمال والصناعة والاقتصاد الفرنسيون بتطوير العلاقات بين الأردن وفرنسا في المجالات كافة، والتأكيد على مكانة الأردن في منطقة الشرق الأوسط، واسهامه في تعزيز العلاقات بين فرنسا وبين دول المنطقة بأسرها، ودوره الأساسي في مشروع الاتحاد المتوسطي، مشيرة الى ان هذا المؤتمر يعتبر من أبرز التجمعات في فرنسا والذي يضم في عضويته خمسة آلاف مشارك من السياسيين ورجال الأعمال والاقتصاد ومسؤولي الثقافة والرياضة والفن.
وقالت صحيفة "ديرك لوماتان" ان دعوة جلالة الملك لالقاء كلمة الافتتاح الرئيسية تشكل حدثا تاريخيا بالنسبة للمؤتمر، كونها المرة الاولى التي يدعو فيها المؤتمر بما يمثله من وزن سياسي واقتصادي، رئيس دولة اجنبية لإلقاء كلمة أمامه عن علاقات بلاده بفرنسا.
واضافت الصحيفة: "ان دعوة المؤتمر لجلالة الملك تشير بوضوح الى خصوصية العلاقات الأردنية ـ الفرنسية في المجالات كافة ومستقبلها الايجابي لمصلحة الشعبين الصديقين في الأردن وفرنسا".

ردود الافعال في الصحافة المحلية:
• زاوية رأينا (الرأي 28/8/2008) : المشهد الاردني لم يغب عن خطاب جلالة الملك امام هذه النخبة الفرنسية بل ان جولة العمل التي قام بها جلالته على كل من روسيا وتركمنستان وفرنسا انما كانت في الاساس جولة لخدمة المصالح الوطنية العليا للاردن، وهو الذي تجلى في اشارة جلالته الى ان الاردن بذل جهودا في الاستثمار في التعليم والتدريب على المهارات التي يتطلبها الدخول للسوق، وكان الابداع والشراكة اساسيين في مسيرتنا، وبخاصة ان الاردن يرى في ذلك شرطا لازما واساسيا للوصول الى المستقبل الذي نريد ما يعني تهيئة وظائف جيدة لشبابنا..
• افتتاحية الدستور(الدستور28/8/2008) : لقد وضع قائد الوطن النقاط على الحروف وهو يستعرض أسباب نجاح المسيرة الاقتصادية ومبادرات التنمية امام أهم مؤتمر فرنسي ، مؤكداً ان الاستقرار ونهج الاعتدال والسلام الذي اختطه الاردن ، هو السبب الرئيسي لهذه الانجازات ، محذراً في الوقت نفسه من عدم تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني ، والذي كان ولا يزال السبب الرئيسي في اتساع هاجس عدم الثقة بين العالم الاسلامي والغرب.
• ابراهيم الزعبي(الانباط 28/8/2008) : تأتي زيارة الملك إلى فرنسا في مرحلة هامة ووسط متغيرات دولية كبيرة ، وهذه الزيارة لها من الأهمية الشيء الكثير في دفع الشراكة الإستراتيجية إلى مزيد من التقدم والتطور، وخصوصاً في مجال التبادل التجاري والتعاون في مجال الطاقة النووية للأغراض السلمية.
ان العلاقات الأردنية - الفرنسية متميزة، وتعكس تطابق وجهات النظر بين البلدين خاصة في القضايا المطروحة على الساحة الدولية، وفي الدرجة الأولى قضية فلسطين وأيضا لبنان والعراق.

خاتمــــــة

لقد أثبتت الدبلوماسيّة الأردنيّة، على مدى السنوات الماضية، أنها الأقدر على الحركة، مهما ضاقت المساحات. ومن هنا، كان الحراك الملكي المكثف، والنوعي، محفّزا للأطراف الدوليّة قاطبة، على التفاعل أكثر وأكثر مع ملف التسوية في الشرق الأوسط، والحال ان جلالة الملك وكما فعل في موسكو خلال لقائه رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، وسوتشي مع الرئيس ديمتري ميدفيدف، وفي مباحثاته مع الرئيس التركمنستاني محمدوف من تأكيد على ضرورة ايجاد حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي باعتباره البوابة والمفتاح لحل باقي مشكلات وقضايا المنطقة، فإن جلالته في خطابه الشامل امام مؤتمر تجمع رجال الاعمال الفرنسيين "ميديف" شدد على ان التجربة الاردنية تعد مثالا واضحا على قوة الاستقرار والاعتدال، في الوقت ذاته الذي لفت فيه الى ان الازمات المستمرة في المنطقة تشكل تهديدا كبيرا خاصة فيما يرتبط بجوهر الصراع في هذه المنطقة، الامر الذي يعني وبالضرورة تحقيق العدالة للفلسطينيين.
كما ان المشهد الاردني لم يغب عن جولة العمل التي قام بها جلالته، انما كانت في الاساس جولة لخدمة المصالح الوطنية العليا للاردن.
وأجرى جلالته مباحثات تناولت علاقات التعاون وآليات تعزيزها وتطويرها بين المملكة والدول المضيفة، بالإضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما تناول جلالته في جولته القضايا والتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على المستوى الإقليمي والعالمي.


 
إعداد أمل رضوان .