•
مقدمة:
يعد تقرير هيومن رايتس ووتش من ابرز التقارير الدولية التي
تحظى باهتمام واسع، وتركيز اعلامي لافت، خاصة وان التقرير يأخذ
طابعا انسانيا بحتا، ويختص بمجال حقوق الانسان وبشكل ادق
الاختراقات القانونية والمخالفات في هذا المجال.
لكن، العديد من الخبراء والمختصين لايرون في هذا التقرير
انسانيا محضا ولايعتقدون انه معني فقط بحقوق الانسان ورصد
المخالفات المتعلقة بها والخروقات التي قد تصدر ازاءها..
بمعنى ان التقرير لايخلو من دوافع سياسية وتوجهات غير بريئة
تشهرها هذه المنظمة عبر تقاريرها التي لاتخلو من بعض الحقائق،
خاصة بعد ان نالت هذه المنظمة وتلك التقارير مصداقية عالمية
واحتراما دوليا وصدى مؤثرا.
وقد نال اسم الاردن في وسائل الاعلام العالمية والعربية
اهتماما كبيرا، بعد هذا التقرير.
محليا؛ نال التقرير بعض الاهتمام من قبل وسائل الاعلام الورقية
والالكترونية، ومن قبل الكتاب والمحللين والمعلقين، ولكن
الاتجاهات التحليلية والقراءات السياسية للتقرير تباينت وتعددت
في اتجاهات عدة.
ويمكن تقسيمها الى ثلاثة اتجاهات:
الاول؛ ينفي التقرير جملة وتفصيلا، ويرى فيه افتئات على الاردن
وانه يفتقر الى الدقة والموضوعية ويغفل عن الكثير من الجوانب
التي يقتضيها البحث العلمي الدقيق والمحايد.
الثاني؛ يرى ان التقرير صحيح ويأتي على الكثير من الحقائق التي
لايمكن للجهات الحكومية والمعنية التصريح بها او وضع الاصبع
عليها، وان التقرير مجرد من أي هوى او دوافع او نوازع سلبية
تجاه الاردن.
الثالث؛ ويتخذ موقفا بين الموقفين، بحيث يرى ان التقرير لايخلو
من بعض الحقائق لكنه من جانب آخر يغفل عن بعض الجوانب الاخرى،
ونقصد بذلك الاصلاحات التي قام بها الاردن بشكل حقيقي على واقع
السجون ومعاملة السجناء، الامر الذي يعترف به العديد من
المراقبين والمعنيين.
وفي هذا التقرير رصد لبعض الصحف التي ابرزت موضوع التقرير على
صفحاتها وكان من جملة تحليلات كتابها وقراءات محلليها خلال
الفترة التي تلت اصدار التقرير.
• في عناوين الصحف:
كان العنوان الابرز على موقع راديو سوا الامريكي الالكتروني
حول الموضوع:" منظمة حقوقية تدعو المجتمع الدولي للتدخل لوقف
التعذيب في السجون الأردنية".
وجاء عنوان موقع قدس برس الالكتروني:" هيومن رايتس ووتش: على
الاردن ان يضع حدا لممارسة التعذيب في السجون". وفي موقع
الجزيرة نت الالكتروني كان العنوان الرئيسي: "هيومن رايتس ووتش
تدين التعذيب بالسجون الأردنية"، وفي عنوان آخر كتبت: عمان
تنتقد تقريرا حول التعذيب بالأردن ومعنيون يؤكدونه.
اما وكالة الانباء الكويتية فأوردت الخبر:"الحكومة الاردنية
ترفض اتهامات منظمة (هيومان رايتس ووتش) بشأن التعذيب في
السجون".
وكان عنوان صحيفة الشرق الاوسط السعودية الصادرة في لندن حول
الموضوع:"هيومان رايتس ووتش تتهم الحكومة الأردنية بممارسة
التعذيب بالسجون".
وكتبت الحياة اللندنية: "«هيومن رايتس» تنتقد التّعذيب في سجون
الأردن وتطلب ربط المساعدات الأجنبية بحقوق الإنسان".
اما القدس العربي اللندنية فجاء عنوان صفحتها: "هيومن رايتس
ووتش' تتهم السجون الأردنية بمواصلة التعذيب ومسؤوليها بالتهرب
من العقاب".
فيما جاء عنوان موقع العرب اون لاين الالكتروني: "هيومن رايتس"
تتهم الأردن بالتعذيب الممنهج فى السجون.
وعنونت صحيفة الوقت البحرينية بـ" منظمة حقوقية: التعذيب في
السجون الأردنية منهجي".
وكان عنوان صحيفة الوطن الصادرة في الولايات المتحدة الامريكية:
"بعد تقريرها عن انتهاكات لحقوق الانسان: تلويح اردني بوقف
التسهيلات الممنوحة لمنظمة هيومان رايتس ووتش والمنظمة تطالب
بوقف المساعدات للأردن".
ملخص التقرير:
صدر في الثامن من تشرين اول ( اكتوبر) تقرير خاص لمنظمة هيومن
رايتس ووتش عن الاردن حمل عنوان:"التعذيب والإفلات من العقاب
في السجون الأردنية: فشل الإصلاحات في مواجهة الإساءات
المنتشرة"، وجاء في 68 صفحة يوثق مزاعم قابلة للتصديق
بالمعاملة السيئة، التي عادة ما ترقى إلى التعذيب، وتقدم بهذه
المزاعم 66 سجيناً من بين 110 سجناء تمت مقابلتهم عشوائياً في
عامي 2007 و2008، ومن كل السجون السبعة التي تمت زيارتها من
بين سجون الأردن العشرة، ويتضح من أدلة هيومن رايتس ووتش أن
خمسة مدراء سجون شاركوا شخصياً في تعذيب المحتجزين.، (وفق
التقرير).
وقالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في
هيومن رايتس ووتش، سارة ليا ويتسن: "التعذيب في سجون الأردن
منتشر حتى بعد مرور عامين على دعوة الملك عبد الله إلى فرض
إصلاحات من أجل وقف التعذيب نهائياً".
واضافت: ان "آليات منع التعذيب المُطبقة حالياً من أجل تحميل
القائمين بالتعذيب المسؤولية هي ببساطة غير مجدية".
واشارت الى ان أكثر أشكال التعذيب انتشاراً هو الضرب بالكابلات
الكهربية والعصي والتعليق من المعاصم إلى قضبان معدنية لساعات،
وأثناء هذه الفترة يقوم الحراس بجلد السجناء العُزل. كما يقوم
حراس السجون بتعذيب السجناء جراء ما يرونه مخالفات من السجناء
لقواعد السجن. وقد توصلت هيومن رايتس ووتش إلى أدلة بأنه
أحياناً ما تم عقاب السجناء الإسلاميين المُتهمين والمحكومين
في جرائم ضد الأمن الوطني (سجناء التنظيمات) عقاباً جماعياً.
واظهر التقرير، وفق ما اورده، اقوال بعض المسؤولين في مراكز
الإصلاح والتأهيل وقولهم "إن الضرب وغيره من ضروب المعاملة
السيئة لا يزيد عن حوادث فردية وأن برنامج إصلاح مراكز الإصلاح
والتأهيل الذي بدأ في عام 2006 يعمل على تحسين أوضاع السجون
والمحاسبة جراء الإساءات".
وحدد التقرير جوانب الاصلاح، وفق ما اورده، بالامور الشكلية
التنظيمية والصحية، وألمح الى ان الاصلاح لم يأت على التعامل
والتعاطي مع السجناء انفسهم، وجاء فيه:"ويظهر من أبحاث هيومن
رايتس ووتش أنه ربما كان برنامج الإصلاح يعمل في الوقت الحالي
على التحسين في مجالات التركيز الأساسية ضمن بنوده، من خدمات
صحية والتخلص من الازدحام في السجون والزيارات ومرافق الترويح
والاستجمام؛ فإن الإفلات من العقاب على الإساءات البدنية ما
زال هو الوضع السائد".
واخذ التقرير على الحكومة الاردنية غياب اية ملاحقة قضائية
للمسيئين رغم انه وفي أكتوبر/تشرين الأول 2007 تم إدخال تعديل
على قانون العقوبات ليصبح التعذيب ولأول مرة جريمة، وفي مطلع
عام 2008 كلفت مديرية الأمن العام مدعين بالتحقيق في الإساءات
في سبعة مراكز إصلاح وتأهيل، وقال التقرير:" لكن حتى الآن لم
تتم ملاحقة أحد قضائياً بموجب هذا القانون".
ورأت سارة ليا ويتسن: ان ما اتخذه الاردن من اجراءات لم يكن
كافيا، وقالت:"بذلت الأردن عدة محاولات للتصدي لمشكلة التعذيب
في السجون، لكن خلاصة الأمر أن ما تم اتخاذه من إجراءات لم يكن
كافياً، والتعذيب بالنتيجة مستمر".
وقالت: "ينبع تردد مديرية الأمن العام في ملاحقة القائمين على
التعذيب قضائياً ومعاقبتهم، من بين العاملين بالمديرية، من
رغبة في غير محلها للحفاظ على سمعة إدارة مراكز الإصلاح
والتأهيل". وأضافت: "وبدلاً من الحفاظ على السمعة، فإن حماية
الحراس الذين يمارسون التعذيب من الملاحقة القضائية تسيء إلى
صورة أبناء المهنة بالكامل، ومنهم الحراس الذين يؤدون واجبهم
على أكمل وجه دون أن يمارسوا التعذيب أو الإساءة إلى السجناء".
واضاف التقرير:"وحتى عندما قامت الحكومة بالسعي للملاحقة
القضائية في بعض قضايا التعذيب الفاضحة، فإن أحكام محاكم
الشرطة خرجت معيبة. وفي إحدى القضايا، حكمت محكمة الشرطة على
مدير سجن سواقة السابق ماجد الرواشدة بغرامة 120 ديناراً
أردنياً (حوالي 180 دولاراً) لأنه أمر بضرب 70 سجيناً في
أغسطس/آب 2007 وشارك في ضربهم. وخلصت المحكمة إلى أن 12 حارساً
آخرين شاركوا في الضرب غير مذنبين لأنهم كانوا "يتبعون
الأوامر". وحكمت المحكمة على حراس السجن الذين ضربوا فراس
زيدان حتى الموت في سجن العقبة في مايو/أيار 2007 بالسجن عامين
ونصف العام. كما خفضت المحكمة أحكام السجن على حراس ضربوا عبد
الله مشاقبة حتى الموت في سجن الجويدة عام 2004 إلى عامين ونصف
العام لأنهم "ما زالوا في ريعان الشباب".
وقالت سارة ليا ويتسن: "لا يمكن للشرطة وإدارة مراكز الإصلاح
والتأهيل أن تحقق بنفسها بشكل ينطوي على المصداقية". وأضافت:
"بل يجب أن يتولى الادعاء والقضاء المدني كافة التحقيقات في
إساءات السجون من أجل وضع حد لإفلات القائمين بالتعذيب من
العقاب ومن أجل البدء في توفير الانتصاف لضحايا التعذيب".
وكمحاولة للضغط على الاردن دعت هيومن رايتس ووتش المانحين
الدوليين للأردن إلى التصدي لانتشار التعذيب، وربط أجزاء من
المساعدات بإعداد الأردن لنظام من التحقيقات وآليات الملاحقة
القضائية المستقلة، الامر الذي يشير الى ان التقرير لايخلو من
الدوافع والغايات والاهداف!!.
• ملاحظات مديرية الأمن العام على
تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش
قال الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام
الرائد محمد الخطيب ان مديرية الأمن العام وانطلاقا من سياسة
المملكة الأردنية الهاشمية الثابتة في احترام حقوق الإنسان و
تأكيداً لمبدأ الشفافية والانفتاح وتعزيزاً لسياستها في تقبل
الملاحظات ومعالجة السلبيات قامت بفتح أبواب جميع مراكز
الإصلاح والتأهيل لهذه المنظمة ولغيرها من منظمات حقوق الإنسان
و تقديم كافة التسهيلات اللازمة ليتاح لها المجال للاطلاع على
أوضاع النزلاء ومقابلتهم على ارض الواقع بحرية تامة وبكل
شفافية، دون أي رقابة لثقة المديرية بما وصلت إليه على صعيد
احترام حقوق الإنسان بشكل عام ومراكز الإصلاح والتأهيل بشكل
خاص وتتعامل المديرية بشكل ايجابي مع كافة التقارير المتعلقة
بحقوق الإنسان وتأخذ الملاحظات والانتقادات إذا كانت موضوعية
ومبنية على المصداقية بكل جدية وتدرسها بعناية فائقة .
وأورد الرائد الخطيب عدد من ملاحظات مديرية الأمن العام على
التقرير وعلى النحو التالي :
أولا: جاء تقرير هذه المنظمة متضمناً الكثير من التناقضات بناء
على استنتاجات خاطئة وبعيدة عن الدقة .
ثانيا : عنوان هذا التقرير جاء مثيرا ويناقض كافة الجهود
المبذولة من اجل إصلاح وتطوير مراكز الإصلاح والتأهيل إلا أن
ذلك لن يثني مسيرة الإصلاح والتطوير ومواصلة تحقيق المزيد من
التقدم بهذا الصدد من قبل مديرية الأمن العام.
ثالثا : جاء التقرير مبنياً على منهجية غير علمية حيث يقول معد
التقرير بأنه اعتمد على مقابلات مع (110) نزلاء في كافة مراكز
الإصلاح بشكل انتقائي وهذا الرقم لايشكل أكثر من نسبة 0.002 من
عدد النزلاء الذين يتوافدون على مراكز الإصلاح والتأهيل
سنوياً، أي نزيلين لكل ألف نزيل , ويزعم بأنه شاهد بعض أثار
الضرب على بعضهم , وكيف يمكن لمعد التقرير أن يحدد (وبدون وجود
طبيب شرعي) آثار ضرب من قبل رجال الشرطة , ولم يقم معد التقرير
بإعلان أسماء النزلاء الذين زعموا بتعرضهم للإساءة , ولم يتقدم
أي منهم بالشكوى للجهات المختصة كما يتضح خلو التقرير من
معايير الأمانة العلمية التي يفترض مراعاتها عند إعداد
التقارير.
رابعا : إن التعذيب وإساءة معاملة النزلاء من الممارسات
المرفوضة في مراكز الإصلاح والتأهيل , إضافة لكونها جريمة
يعاقب عليها القانون , ويتم ملاحقة من يرتكب مثل هذه الجريمة
جزائياً فور توفر أية معلومات بشأنها , ويتم تحريك الدعوى
الجزائية مباشرة من خلال المدعين العامين الموجودين في مراكز
الإصلاح والتأهيل وهيئات التحقيق , ولايمكن بأي حال من الأحوال
إفلات أي متجاوز للقانون من العقاب كما يزعم معد التقرير ,
ولايوجد أي شكل من أشكال التعذيب في مراكز الإصلاح والتأهيل
وان حدثت بعض التجاوزات الفردية الاستثنائية يتم ملاحقتها
جزائياً , وإيقاع العقوبات القانونية المقررة بحق مرتكبها ,
ويتم ذلك كله في ظل حزمة من الإجراءات الجزائية وفق التشريعات
النافذة والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة .
خامسا: اعتمدت هذه المنظمة في تقريرها على المعلومات
والادعاءات الفردية غير المؤيدة بأدلة قانونية واقعية ولم يتم
التأكد من صحتها حسب الأصول القانونية والمنطقية, وهذا استنتاج
لا يمكن قبوله قانوناً وفقاً للقواعد القانونية والدولية
,وبالتالي لا تقود إلى النتيجة التي توصلت إليها هذه المنظمة
وأن من ابسط قواعد العدالة والموضوعية أن يحكم على الأمور من
خلال سماع طرفي الموضوع لا أن تبنى الحقائق والأحكام على سماع
طرف واحد وإغفال ما يقوله الطرف الأخر.
سادسا : إن مديرية الأمن العام وبصفتها المؤسسة الرئيسة التي
تقوم بإنفاذ القانون وحماية حقوق الإنسان ضمن معطيات الدستور
الأردني الذي افرد لحقوق الإنسان وحرياته فصلا خاصا تضمن
العديد من المواد التي تبين تلك الحقوق والحريات مع الإشارة
إلى صدور هذا الدستور عقب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ببضع
سنوات متضمناً الكثير من مواد الإعلان كما أن التشريعات
النافذة في الأردن تضع منظومة راقية وحماية قانونية وإجراءات
واضحة لحماية تلك الحقوق والحريات وضمان عدم المساس بها و من
ضمن تلك التشريعات قانون الأمن العام الذي يتضمن العديد من
الواجبات والمحظورات والوسائل والضمانات اللازمة لحماية حقوق
الإنسان وحرياته وصون كرامته كما ان مراكز الإصلاح والتأهيل
تخضع للرقابة الداخلية والخارجية المستمرة وهي مفتوحة لمنظمات
حقوق الإنسان المحلية والدولية للتأكد من التزامها بالمعايير
الدولية لمعاملة النزلاء , حيث عملت مديرية الأمن العام على
تنظيم أكثر من ثلاثمائة زيارة لمراكز الإصلاح والتأهيل خلال
عام 2007 لهذه المنظمات إضافة للزيارات المفاجئة التي يقوم بها
أعضاء النيابة العامة والمركز الوطني لحقوق الإنسان, تم خلالها
مقابلة النزلاء على انفراد والاستماع لأحوالهم , ولم تتوصل أية
جهة للنتائج المزعومة التي توصلت إليها هذه المنظمة من وجود
تعذيب في هذه المراكز أو ما يدل على فشل الإصلاحات المستمرة في
هذه المراكز .
سابعا : دأبت مديرية الأمن العام على ايلاء مراكز الإصلاح
والتأهيل اهتماما خاصا ورعاية متواصلة تنفيذاً للتوجيهات
الملكية السامية وتمشيا مع السياسة العقابية التي انتهجتها
الدولة الأردنية في إتباع سياسة الإصلاح والتأهيل للنزلاء،
والابتعاد عن الإيلام والنبذ الاجتماعي والمعاملة القاسية
الحاطة بكرامة النزيل أو المهينة، وتكريس كافة الجهود ووضع
كافة الإمكانيات لتحقيق هذا الهدف النبيل والغاية السامية،
ورغم وجود بعض التجاوزات الفردية الاستثنائية التي يتم محاسبة
مرتكبيها فان العبرة بالأغلب والأعم، وحتى تتضح الصورة وتتكامل
النظرة إلى هذا الموضوع فلا بد من الإشارة إلى الانجازات
التالية في هذا المجال:
1- التوسع في إنشاء المشاغل الحرفية في مراكز الإصلاح والتأهيل
لتدريب النزلاء وإشغالهم في الاعمال المفيدة وزيادة إنتاجهم
مقابل الأجر وتزويدهم بشهادات خبرة صادرة عن مؤسسة التدريب
المهني تسهيلا لاندماجهم في المجتمع .
2- تهيئة المرافق الترفيهية والرياضية والتثقيفية في الملاعب
والمكتبات وعقد المواسم الثقافية وغيرها من البرامج التي تهدف
إلى تطوير ذات النزيل.
3- إيجاد آليات عديدة لمراقبة ظروف النزلاء وأحوالهم المعيشية
داخل مراكز الإصلاح والتأهيل وإيجاد آليات سهلة لتلقي الشكاوي
من خلال تعيين مدعين عامين في هذه المراكز.
ثامنا : وضعت مديرية الأمن العام خطة استراتيجية في مجال تطوير
مراكز الإصلاح والتأهيل ورعاية النزلاء ترتكز على عدة محاور
وعلى النحوالتالي :
1- في مجال إعادة تصنيف المباني المستخدمة وتوزيعها : تم
اعتماد اثنين من مراكز الإصلاح والتأهيل للمحكومين وهما مركزي
(سواقة , الموقر) إضافة لمشاريع إنشاء مراكز وإصلاح جديدة تم
المباشرة بها وسيتم الانتهاء من تنفيذها العام القادم لحل
مشكلة الاكتظاظ نهائياً.
2- في مجال السياسات والإجراءات : تم استحداث وحدة جديدة هي
مركز تدريب وتطوير مراكز الإصلاح والتأهيل وتم وضع سياسة جديدة
لانتقاء القوى البشرية وتدريبها وبناء قدراتها المؤسسية على
أسس علمية مدروسة , كما تم وضع سياسات جديدة بهدف تطوير مراكز
الإصلاح وأهمها فيما يتعلق باستخدام القوة وتشغيل النزلاء
وإيجاد نظام يتيح آليات سهلة للتظلم والتقدم بالشكاوى من
النزلاء وغيرها من السياسات الشاملة لكافة مناحي الإدارة في
هذه المراكز.
3- في مجال القوى البشرية والتدريب والتأهيل : تم رفد مراكز
الإصلاح والتأهيل بإعداد جديدة كفؤة ومدربة للعمل في مجال
رعاية النزلاء وتعديل وتطوير هياكلها التنظيمية بما يتناسب مع
التطورات الجارية، كما تم وضع دليل عمل مفصل لمدراء المراكز
والعاملين يبين الواجبات والمسؤوليات والصلاحيات، كما تم تطوير
برامج التدريب للمدراء والعاملين في هذه المراكز، كما عقد
العديد من ورشات العمل والدورات بمشاركة المركز الوطني لحقوق
الإنسان والصليب الأحمر الدولي .
4- في مجال التعاون الدولي والمحلي وتبادل الخبرات : تم توقيع
العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع المؤسسات المحلية
والدولية لتطوير مراكز الإصلاح والتأهيل، وفي المجال الدولي تم
الاتفاق على مشروع لتدريب القوى البشرية وتطوير النظم في مراكز
الإصلاح والتأهيل من خلال برنامج توأمة مع الحكومة النمساوية
وبدعم من الاتحاد الأوروبي , كما تم الاتفاق مع الاتحاد
الأوروبي لدعم مشروع أنظمة الرقابة والسيطرة في مراكز الإصلاح
إضافة لمشروع مناهضة التعذيب مع منظمة (RCT) الدانماركية .
5- في مجال الاهتمام بأمور النزلاء وحقوق الإنسان في مراكز
الإصلاح والتأهيل : تم البدء بنظام فعال لتصنيف النزلاء
وافتتاح مكتب حقوق الإنسان في مركز إصلاح وتأهيل سواقة وتم
تعيين مدعين عامين في مراكز الإصلاح والتأهيل لتلقي ومتابعة
شكاوى النزلاء .
وأكد الرائد الخطيب ان مديرية الأمن العام تواصل جهودها على
تحديث برامج تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل ومتابعة السياسة
الإصلاحية وتنفيذ الخطط للنهوض بمستوى مراكز الإصلاح والتأهيل
بما يحافظ على حقوق النزلاء وتوفير الرعاية الكاملة لهم
التزاماً بالتشريعات الوطنية والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق
الإنسان , والعمل على إعادة تأهيل كافة أبنية مراكز الإصلاح في
مجال الأبنية والتركيز على عملية إصلاح النزلاء وتأهيلهم
وتقديم الرعاية الاجتماعية اللازمة والخدمات الأخرى لهؤلاء
النزلاء وتكريس كافة الموارد المتاحة وقدراتها لتحقيق هذه
الأهداف وصولاً إلى إيجاد مراكز إصلاح وتأهيل نموذجية .
• موقف المركز الوطني لحقوق الانسان
اعتبر المركز الوطني لحقوق الانسان جملة المخالفات
المتعلقة بسوء المعاملة او شكاوى التعذيب داخل مركز الاصلاح
والتأهيل في المملكة "لا تخرج عن كونها تصرفات فردية وليست
نظامية".
وناشد في بيان صحافي الحكومة بسرعة تبني استراتيجية وطنية
للإصلاح السجني ترتكز على مبادئ المساءلة والشفافية وحكم
القانون، بالإضافة الى اتخاذ جملة من التدابير التشريعية
والتنفيذية والقضائية الفعالة لتعزيز حقوق نزلاء مراكز الاصلاح
والتأهيل انسجاماً مع المعايير الدولية ذات العلاقة.
وتضمن البيان الصحافي موقف المركز من تقرير منظمة "هيومن رايتس
ووتش" الاميركية المعنية بحقوق الانسان.
ولفت المركز الانتباه الى ان الوقائع والتوصيات التي اشار
اليها التقرير "سبق وان تناولتها تقاريره الدورية الخاصة
بالسجون للأعوام 2005-2006-2007".
وقال ان "الحكومة لم تتابع اتخاذ اجراءات تنفيذية من قبل
اجهزتها المختلفة لتحسين ظروف الاعتقال ومنع التعذيب بمراكز
الاصلاح والتأهيل، بل تم تعليق التعاون معه في هذا الشأن عندما
اصدر تقريره حول احداث الشغب التي وقعت بسجني الموقر وسواقة في
نيسان (ابريل) 2008، وهو الامر الذي اشار اليه تقرير منظمة
المراقبة الدولية".
وأوضح المركز انه اشار بتقاريره السابقة الى "جملة الانتهاكات
التي يتعرض اليها نزلاء مراكز الاصلاح والتأهيل والتي من ضمنها
انتهاكات التعرض للتعذيب"، فضلاً عن انه ناشد مراراً وتكراراً
الجهات التنفيذية "اتخاذ عدد من الاصلاحات، الا انه لم يتم
العمل بها".
وأشاد المركز بالجهود التي وصفها بـ"غاية الاهمية" التي قامت
بها مديرية الامن العام وخاصة في مجال "اصلاح البنية
الاحتجازية وتحسين ظروفها من حيث بناء سجون وفق المواصفات
المنسجمة مع المعايير الدولية، او الجهود المبذولة في مجال
السياسات والاجراءات، او في مجال التدريب والتأهيل، او في مجال
التعاون والانفتاح مع منظمات حقوق الانسان الوطنية والدولية".
ولكنه مع ذلك، رأى ان تلك السياسات والاجراءات التي جرى ويجرى
العمل بها من قبل مديرية الامن العام "ستبقى غير كافية وحدها
في ظل عدم تفعيل اللجنة العليا للاصلاح والتأهيل لدورها المنوط
بها بموجب المادة 32 من قانون مراكز الاصلاح والتأهيل رقم 9
لسنة 2004، وخاصة فيما يتعلق بدورها بوضع السياسة العامة
لمعاملة النزلاء وإصلاحهم وتأهيلهم، ووضع خطط الاصلاح وبرامج
تدريب النزلاء وتشغيلهم، واسس توفير الرعاية الاجتماعية
والرعاية اللاحقة والرعاية الصحية".
الى ذلك، أكد بيان المركز الوطني لحقوق الانسان على ان احترام
حقوق الانسان في الاردن "يستوجب مراعاة مسألة هامة وهي ضرورة
اتخاذ الاجراءات التي من شأنها توطين المعايير الدولية لحقوق
الانسان التي التزم بها الاردن على المستوى الوطني".
وقال ان هذا الامر "يستدعي بالضرورة البحث في جهود مناهضة
التعذيب في الاردن في حدود مسؤولية الدولة عن التزاماتها
التعاقدية وكذلك التدابير التي اتخذتها لضمان الحق في السلامة
الجسدية وعدم التعرض للتعذيب".
واستعرض المركز جملة التدابير والخطوات التي كان قد طالب
الحكومة باتخاذها في تقاريره السابقة، اذ اكد على ضرورة "إنشاء
ادارة مستقلة لمراكز الاصلاح والتأهيل تابعة لوزارة العدل مع
العمل بنظام الشرطة القضائية ويعهد اليها بأعمال الضبط
القضائية وسائر المهام التي تعين سير العدالة وتنفيذ الاحكام".
كما دعا الى "إعادة النظر في طريقة تصنيف السجون (خطير،
خطيرجدا) بالاستناد الى وضع المحكوم عليه ومدى خطورته على
المجتمع وشخصيته وعمره وجنسه".
وطالب "بالحد من العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة
واستبدالها بالتدابير الاحترازية والعقوبات المالية والتشغيل
خارج السجن، بعد استحداث التشريعات الخاصة بالتدابير البديلة
غير الاحتجازية، وذلك في عدد من المخالفات والجنح بهدف معالجة
مشكلة الاكتظاظ داخل السجون".
كما شدد في تقاريره السابقة على ضرورة "تحديث السجون القائمة
او استبدالها بأخرى مصممة ضمن اسس معيارية تمكن من توفير
الرعاية والحماية والتأهيل".
ودعا الى التفكير "بإنشاء انماط ونماذج جديدة من السجون
(السجون المفتوحة والسجون شبه المفتوحة) تنسجم والفكر العقابي
الحديث، وتعمل على الحد من مشكلة الاكتظاظ، اضافة الى خفض
التكاليف الباهظة التي تتكبدها خزينة الدولة للانفاق على
السجون المغلقة".
وأكد اهمية تفعيل النص التشريعي الخاص بوقف تنفيذ العقوبة مع
استحداث نظام " قاضي تنفيذ العقوبة" ضمن التشريعات الجزائية.
وطالب بضرورة "معالجة الشكاوى المتكررة حول طائفة من انتهاكات
رجال الشرطة والخاصة بالتعرض للضرب والمعاملة القاسية و
اللاإنسانية والمهينة".
واقترح بهذا السياق خطوات اجرائية وتشريعية عديدة على رأسها
"تمكين المحتجزين من فرصة الاتصال بالعالم الخارجي سواء بأسرته
او محاميه".
وكذلك دعا الى"ضمان تقيد الموظفين المسؤولين عن انفاذ القوانين
او العاملين في القطاع الطبي الذين يشاركون في احتجاز أي فرد
يحرم من حريته بالحظر لمطلق التعذيب".
وأوصى المركز بإجراء التعديلات التشريعية الكفيلة بإتاحة
الفرصة أمام الضحية أو المتضرر من التعذيب بإقامة دعواه أمام
القضاء المختص بشكل مباشر، وتزويد السجناء لدى دخولهم السجن
بمعلومات مكتوبة حول الانظمة المطبقة وقواعد الانضباط في السجن
والطرق المسموح بها لطلب المعلومات وتقديم الشكاوى.
واقترح ايضا إنشاء لجنة قضائية مستقلة من اجل التحقيق بحوادث
التعذيب وتقديم المسؤولين عنها للقضاء وإيقاع العقوبات عليهم
مع ضمان حصول الضحايا على تعويض عادل، بالاضافة الى تكثيف
الحملات الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة الرامية الى
التوعية بمخاطر اعمال التعذيب وإساءة المعاملة وشجبها.
وطالب بإطلاق برامح إعلامية للتوعية بالأساليب القانونية
والحضارية للتعامل مع السجناء والموقوفين والتركيز على عدم
شرعية أي ممارسات خلافاً للقانون، بما فيها التعذيب بصوره
وأشكاله المختلفة.
وشدد على ضرورة معالجة موضوع التوقيف القضائي وطول امد التوقيف
القضائي قبل وأثناء المحاكمة، من خلال السعي لاعتماد معيار
وطني للمدة المعقولة لإجراء المحاكمة.
ودعا الى العمل على تطوير التشريعات والممارسات القضائية من
اجل التسريع في اجراءات المحاكمات، والحد من مشاكل التبليغ بين
المحاكم و السجون، وتحديد آلية واضحة مع التأكيد على تجديد
مذكرات التوقيف ضمن المواعيد القانونية وعدم اللجوء للتجديد
بشكل تلقائي وتفعيل الية تفتيش على السجون من قبل السلطة
القضائية.
ورأى ان معالجة موضوع التوقيف الإداري وازدياد عدد الموقوفين
الاداريين في السجون يتم من خلال عدة اجراءات من اهمها "بسط
الرقابة القضائية على قرارات التوقيف الإداري وصلاحيات الحكام
الإداريين الضبطية"، و"ضمان احترام القرارات القضائية والأحكام
النهائية بالبراءة أو عدم المسؤولية و الالتزام بها".
وبهذا السياق دعا الى الأخذ بمبدأ ملاءمة الإجراء الضبطي
والخطورة الجرمية عند فرض الإقامة الجبرية من قبل الحكام
الاداريين، ونقل صلاحية فرض الإقامة الجبرية إلى السلطة
القضائية، ورفع مظلة الحاكم الإداري عن إجراءات التحقيق التي
تقوم بها الشرطة بحيث لا يسمح بالاستمرار بحجز الأشخاص
والتحقيق معهم لمدد طويلة بالاستناد لمذكرات التوقيف الصادرة
عن الحكام الإداريين.
كما أكد على ضرورة إحالة المتهمين والمشتبه بهم للادعاء العام
ضمن المدة المحددة في قانون أصول المحاكمات الجزائية، والتزام
الحكام الإداريين بنص المادة (4) من قانون منع الجرائم من حيث
الإجراءات الواجب اتباعها عند اللجوء إلى التوقيف الإداري وذلك
فيما يختص بإصدار مذكرة القبض وسماع أقوال الأشخاص ومن ثم
إصدار مذكرات التوقيف الإداري.
وشدد على اهمية اجراء دراسة وتحليل قانون منع الجرائم والسعي
لسرعة تعديله أو إلغائه.
وفيما يتعلق بالرعاية الطبية والنفسية المقدمة من وزارة الصحة
للنزلاء والسجون دعا الى تحسينها من خلال "إدخال نظام الفحوص
الطبية المنتظمة من قبل الاطباء لكل من هم رهن السجن او
الاحتجاز وتفعيل هذا الملف الطبي، والاهتمام باجراء الفحوص
(الفحص الطبي الشامل)على نزلاء مراكز الاصلاح والتأهيل.
كما اكد على ضرورة زيادة عدد الأسرّة المخصصة لنزلاء مراكز
الإصلاح والتأهيل في المستشفيات الحكومية والمركز الوطني للطب
النفسي، وتوفير طبيب/ة تخصص عام ونسائية وفي سجن جويدة/نساء مع
فتح عيادة اسنان داخل هذا السجن.
كما شدد على زيادة عدد الكادر الطبي العامل في السجون (عام/اسنان/جلدية/نفسية)،
وفتح وحدات صحية متكاملة في السجون التي لا تتوافر فيها هذه
الوحدات الصحية، وتجهيز الوحدة الصحية في سجن العقبة بالأجهزة
الطبية وبالكادر الطبي حتى يتم تقديم الرعاية الصحية لنزلاء
المركز.
وطلب المركز توفير جميع الأدوية بمختلف أنواعها واسعارها لجميع
النزلاء مجاناً، وزيادة عدد الاطباء النفسيين الذين يقومون
بمتابعة اوضاع النزلاء المصابين بامراض نفسية،وتعيين اخصائيين
نفسيين ليقوموا بمهمة العلاج السلوكي.
واعتبر تحسين الرعاية الاجتماعية للسجناء امرا ضروريا من خلال
"تعزيز فعالية دور الاختصاصي الاجتماعي في السجون عن طريق عقد
المحاضرات التثقيفية حول خدمات الرعاية الاجتماعية التي تقدمها
وزارة التنمية الاجتماعية داخل السجون مع توفير نشرات تعريفية
تعطى لكل نزيل عند دخوله أي من مراكز الاصلاح والتأهيل تبين
نوعية هذه الخدمات".
ودعا الى "زيادة فعالية خدمات الرعاية الاجتماعية داخل مراكز
الاصلاح والتأهيل بحيث يتم توسيع مفهوم دراسة الحالة التي يقوم
بها الاختصاصي الاجتماعي للنزيل وأسرته وبيان نتائج عملية هذه
الدراسة وأهميتها في إطار إعادة دمج النزيل في مجتمعه من جديد,
وذلك بعد خروجه من السجن مع خلق وتأمين فرص العمل المناسبة له
بعد الخروج وضمان اندماجه مع أسرته من جديد".
وشدد على ضرورة تنفيذ الدراسات الاجتماعية لمعالجة مشكلة
التكرار (العودة للجريمة اذ ان نسبة العودة للجريمة بين النساء
(42%) وبين الرجال (32%) بناء على دراسات مديرية الأمن العام)،
وتعزيز برامج الرعاية اللاحقة وإعداد النزيل للخروج بالشراكة
فيما بين وزارة التنمية الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني.
اما بالنسبة الى الاجراءات لضمان المحافظة على حقوق نزلاء
مراكز الاصلاح والتأهيل، فاقترح المركز تفعيل نظام الخلوة
الشرعية لمستحقيها من النزلاء في السجون التي تم تجهيز الاماكن
المخصصة لها فيها، ومعالجة مشكلة الزيارات من حيث طول انتظار
الزوار وطريقة تفتيشهم، ووضع آلية لحل مشكلة الاتصالات
الهاتفية، ومعالجة موضوع تقديم وجبات الغذاء والعشاء معاً
للنزلاء في السجون الكبيرة (سواقة، بيرين، قفقفا، جويدة).
وطلب تفعيل دور اللجنة العليا للإصلاح والتأهيل للاضطلاع
بمهامها المنصوص عليها بالمادة (32) من قانون مراكز الاصلاح
والتأهيل.
واقترح توعية الرأي العام حول دور مراكز الاصلاح والتأهيل
والعاملين بها في عملية الاصلاح والتأهيل مع التأكيد على دور
المجتمع في هذه العملية المستمرة بعد خروج النزيل من السجن
وذلك من خلال الوسائل الاعلامية المختلفة.
وفي حوار اجرته صحيفة الغد مع رئيس مجلس امناء المركز الوطني
لحقوق الانسان، الدكتور عدنان بدران قال عند سؤاله :إلى أي
درجة تتفق نتائج تقارير المركز مع تقارير المنظمات الدولية
العالمية، وأهمها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية عن الاوضاع
في المملكة؟.
قال بدران: هناك اتفاق، هذه مخالفات حصلت، عندما تأتي الهيومن
ووتش وتأتي العفو الدولية وتراقب ونحن في الواقع نفتح الأبواب
كاملة، وفتحنا لهم جميع السجون والمعتقلات ويجتمعون عندنا هنا،
وباعتقادي ما يقولونه صحيح، ولكن يجب أن نفهم بأن هذا تصرف
أفراد في الوظائف المختلفة، دون موافقة المسؤولين ومن دون
علمهم.
واضاف: وفي حالات التعذيب في السجون، يجري تحويل افراد الامن
المتورطين فيها الى القضاء الأمني أو الشرطة، فالمنظمات ترى
الحادثة بشكل صحيح ولكن ليس بها مأسسة أي ليست المؤسسة التي
تقوم بالتعذيب، وهذا عبارة عن تصرف فرد، وليس بإيعاز من
السلطة.
واشار الى اننا كدولة مؤسسات لا نشجع هكذا تصرفات ولكن كأفراد
فإن هذا يحدث، وصحيح ما تقوله المنظمات الدولية احيانا بالنسبة
للتصرفات الفردية. نحاول مراقبة هذه التصرفات الفردية والحد
منها عبر تحويل السجون والمعتقلات الى مراكز اصلاح وتأهيل.
وتابع: حاليا نبني في المركز الوطني لحقوق الإنسان مبنى
للتدريب، لتدريب القضاة وتدريب القائمين على السجون وتدريب
الافراد على كيفية التعامل مع السجناء من حيث قوانين مراكز
حقوق الإنسان. وسنبقى ندرب حتى نحول تدريجيا كل السجون الى
مراكز اصلاح وتأهيل، والقائمين عليها يكونون معلمين وليسوا
شرطيين، معلمين لتدريب النزلاء وتأهيلهم ومراقبتهم ومساءلتهم،
ولكن ليس شرطي مهمته أن يضرب الناس مستعملا القسوة وأي تعذيب
كان.
وقال: ولذلك اعود وأقول أننا نتفق مع التقارير بالنسبة لتصرف
الافراد ولكن نختلف مع هذه التقارير بأن الدولة كمؤسسة دولة
المؤسسات الأردنية تشجع مثل هذا العمل أي بعبارة اخرى ليست
بعمل مؤسسي، هذه المخالفات تحدث ولكنها تصدر من افراد غير
وطنيين مثل مخالفة السير، مثل مواطن دهس آخر، فهل الدولة
المؤسسية تشجع ذلك، أكيد لا، لكنها مخالفة فرد طائش بالسرعة،
فهذا الفرد أخطأ ولكن كمؤسسة لديها قانون سير يجب أن تعاقب كل
مخالف في السير. نحن لدينا نقص في التنفيذ، لدينا تشريعات
أحيانا ممتازة ولكن تنفيذ التشريعات من قبل الافراد لا تسير
الى المستوى الذي نتمناه.
واشار: يجب أن ندرب المواطنين وأفراد الشرطة، بحيث يتغير اسلوب
التعامل، والمسؤول عندما يتعامل مع الناس تتغير لهجته وطريقته
في المعاملة، بحيث لا تمس كرامة الإنسان، ولا تؤذي الإنسان،
وبذلك تتناغم مبادئ حقوق الإنسان وتنفيذ تشريعاتنا من قبل
المسؤولين، والتنفيذ هو الاساس وانا باعتقادي ان عندنا نقص في
معرفة كيفية التنفيذ.
التشريع يكون من ألطف ما يمكن ولكن عند تنفيذه على الواقع يكون
صعبا..انا عندما اجتمعت بالأمن العام، قالوا أن الموازنة هي
الاساس ويريدون الكثير لتحويل السجون الى مراكز اصلاح وتأهيل،
ويريدون بناء مراكز اصلاح جديدة وهذا يتطلب موازنة ومخصصات
وهذه لا تتوفر حاليا.
وأعلن "انا اعتقد اننا بحاجة الى ذلك، بحاجة الى وضع المخصصات
الملائمة لتحويل السجون الى مراكز اصلاح وتأهيل وتوسعتها بحيث
تستوعب الناس ولا تكون مكتظة واعتقد ان بناء قصر من دون أناس
مهرة فيه فإنه سيتحول الى شيء آخر، لذلك أقول اننا يجب أن نؤهل
وندرب الناس الذين يديرون مؤسساتنا والذين يتعاملون مع الإنسان
وخاصة في عملية تطبيق مبادئ حقوق الإنسان".
وقال بدران : بقناعتي دائما عندما يأتي تقرير دولي ويتحدث عن
السلبيات في الأردن، والتقارير الدولية تركز كثيرا على
السلبيات، التقارير تتناول السلبيات، ولكن علينا أن نتقبل هذه
التقارير ويجب ألا نستاء منها وأن نجيب عليها، أخطأنا أو لم
نخطئ. والحقيقة يجب أن نعلنها وهذه هي مهمة المركز الوطني
لحقوق الإنسان.
• من نصدق: الامم المتحدة ام هيومن
رايتس ووتش؟!
ورأى الصحافي في صحيفة الرأي، خلف الطاهات، في تقرير هيومن
رايتس ووتش مايناقض توجه الامم المتحدة وهي المنظمة العالمية
الاكبر التي استعانت بالاجهزة الامنية الاردنية لتعزيز قواتها
لحفظ السلام الدولي، فكتب تحت عنوان "هيومان رايتس .. حينما
تحب (عمّان) بقلب اسود !"، وقال: مفارقة عجيبة بالفعل تستوقف
كل عاقل وصاحب ضمير حي، فهيئة الأمم المتحدة- وهي أعلى مرجعية
قانونية ودولية في العالم- تُصر منذ عام 1992 على الاستعانة
وباستمرار بمرتبات الأجهزة الأمنية والشرطية في قوات حفظ
السلام وتأتمنهم على أرواح وممتلكات وأعراض أمم وشعوب ودول لا
تربطنا بهم أي رابط ديني او حضاري او لغوي، بل ان ثقة الأمم
المتحدة ووكالاتها وأجهزتها العالمية بالقيم الإنسانية العالية
التي تتمتع بها على الدوام مرتبات أجهزتنا الأمنية والشرطية
والعسكرية هي التي جعلت القوة الأردنية تتصدر قائمة الدول
المشاركة في مهام قوات حفظ السلام دوليا من حيث حجم المشاركة.
واضاف وإذا أخذنا بعين الاعتبار ان الجندي الذي تمجد الأمم
المتحدة بطولاته وشرف تمثيله وحرصه على إعلاء القيم الإنسانية
النبيلة في مناطق التوتر العالمي ويعكس صورة بلده الحضاري، هو
ذاته الشرطي الذي تتعمد تقارير هيومان رايتس ووتش الدورية
الإساءة لمؤسساته الأمنية والعسكرية التي أخرجته من رحم قيم
هذا الوطن الاصيلة والتي تنبذ العنف وتؤمن بأن التسامح هو اغلى
شيمنا وعاداتنا التي تربى عليها عسكر هذا الوطن اينما تواجدوا
وحيثما حلوا.
ان التناقض الواضح فيما بين كتب إشادة الأمم المتحدة بقوة
الشرطة الأردنية الدولية وبين تقارير هيومان رايتس ووتش
المتحاملة على الاجهزة الأمنية، تعكس بصورة قاطعة واحد من
احتمالين، الأول وهو بالضرورة ليس صحيحا، ان تقديرات الامم
المتحدة خاطئة تجاه مشاركة قوة الشرطة الأردنية في القوات
الدولية، وهي تقديرات يفترض ان لا تعطي الأردن ميزة ان تكون
اكبر قوة دولية في قوات حفظ السلام، وبالتالي تثبت مزاعم
هيومان رايتس ووتش التي تحاول وصم مرتبات شرطتنا بصفة استخدام
العنف والتعذيب ضد من يتعاملون معهم من مدنيين.
واما الاخر، وهو ان موظفي هيومان رايتس ووتش، لم يعودوا يشعرون
انهم يعملون في منظمة دولية تراقب الاوضاع في دول العالم بصورة
حيادية وموضوعية، بقدر انهم باتوا ادوات ضغط يمارسون الابتزاز
السياسي لارغام الدول على تغيير سياساتها وخدمة اهداف وسياسات
مموليها.
ووصف الطاهات التقرير بالترويج والمزاعم والادعاءات وتزوير يجب
عدم السكوت عنه فيقول :مراقبون، وهم يستعرضون حجم الإساءات
المتكررة التي يمارسها موظفو منظمة هيومان رايتس ووتش في
تقاريرهم الدورية على مؤسسات الوطن ومنها الأمنية، ومحاولة
ترويج مزاعم وادعاءات مجرمين واصحاب اسبقيات عاثوا في المجتمع
فسادا قبل ان تطالهم يد العدالة ،على انها حقائق مسلم بها لا
تقبل النقاش ،هو شكل من اشكال التزوير الذي لا يمكن القبول به
او السكوت عنه، والا فسر ضعفا وليس تسامحا او انفتاحا.
ذات المراقبين، يؤكدون ان استمرار تعاطي منظمة هيومان رايتس
ووتش مع ملف حقوق الانسان للدولة الاردنية بصورة سلبية بالرغم
من الانفتاح والتسهيلات اللامحدودة التي لا يمكن ان تجدها في
دول اخرى وترفض دول اخرى في الوقت ذاته فتح ابوابها الى أي
منظمة تدعي الاشتغال والدفاع عن حقوق الانسان.
ويطالب الطاهات باغلاق الباب في وجه هيومان رايتس ووتش، حيث
ينتهي الى القول: هذا كله يعزز من قناعات المراقبين من ان
ترصُّد هذه المنظمة بالاردن واستمرارها بتشويه سمعته دوليا عبر
تقارير باطلة، يدفع الجميع الى الدفع للمطالبة باغلاق الباب
نهائيا في وجه المنظمات المبتزة، وعلى قاعدة ان الغريب ليس
ارحم منا ولا من اجهزتنا الامنية والشرطية على ارواح وسلامة
مواطنينا في مراكز الاصلاح، طالما ان نشامى الوطن ذاتهم
مؤتمنون على سلامة اعراض وارواح ملايين الناس في مختلف بقاع
الارض.
• افتراءات واكاذيب
اما صحيفة الدستور فقد وصفت التقرير بـ "الافتراءات"
و"الاتهامات" والاكاذيب"، وكتبت تحت عنوان "افتراءات منظمة
هيومن رايتس ووتش": تستطيع منظمة هيومن رايتس ووتش أن تنشر
التقارير كما تريد وتستطيع أن تكيل الاتهامات والأكاذيب للأردن
ولأجهزته الأمنية وتستطيع أن تقلب الحقائق لكن كل ذلك لن يغير
شيئا من الواقع فمؤسسة الأمن العام يشهد لها القاصي والداني
بأنها مؤسسة حضارية وتتعامل مع جميع المعتقلين وحتى عتاة
المجرمين بأساليب إنسانية والسجون الأردنية مفتوحة دائما على
مصراعيها لكل من يريد زيارتها والاطلاع على أوضاع السجناء
فيها، ومنظمات حقوق الإنسان الأردنية وغير الأردنية تعرف ذلك
وحتى أحزاب المعارضة والنقابات المهنية قامت لجان الحريات فيها
بزيارة هذه السجون أكثر من مرة واطلعت على أحوال السجناء فيها
وأصدرت تقارير تشيد فيها بالمعاملة الإنسانية التي يتلقاها
المساجين، وحتى مندوبو منظمة هيومن رايتس ووتش زاروا السجون
الأردنية أكثر من مرة واطلعوا على أوضاعها ولم تصدر منهم إشارة
إلى أن أي نوع من أنواع التعذيب يجري في هذه السجون، أما أن
تعتمد هذه المنظمة على شهادات بعض الحاقدين الذين لا هم لهم
إلا الإساءة للأردن فهذه مسألة تتعلق بها وبمصداقيتها أمام
العالم .
وطرحت الدستور سؤالا اعتبرته من الاهمية بالطرح: السؤال الهام
جدا الذي نطرحه أمام العالم هو : لماذا لا تتحدث هذه المنظمة
إلا عن السجون الأردنية بين كل فترة وفترة ولماذا لا تتحدث عن
سجون بعض الدول ذات الحكم الشمولي؟. ولماذا لا تتحدث عن السجون
الإسرائيلية وأساليب التعذيب غير المسبوقة في هذه السجون؟.
ولماذا أيضا لا تتحدث عن السجون العراقية وأساليب التعذيب
الوحشية التي يقوم بها الجنود الأميركيون ضد المعتقلين
العراقيين وتعريتهم من ملابسهم وإطلاق الكلاب المسعورة عليهم؟.
وأخيرا وليس آخرا لماذا لا تتحدث منظمة هيومن رايتس المهتمة
كثيرا بحقوق الإنسان في العالم عن أساليب التعذيب التي لم يسمع
عنها العالم من قبل إلا في معتقل غوانتينامو.
واضافت: تعودنا في الأردن على هذه الافتراءات من هذه المنظمة
ومن غيرها من المنظمات التي تكيل ليس بمكيالين بل بعشرة مكاييل
ولم يفت ذلك في عضدنا لأننا نعرف من نحن ونعرف من هي هذه
المنظمات .
وعن مديرية الامن العام قالت الصحيفة: مؤسسة الأمن العام التي
اتهمتها منظمة هيومن رايتس ووتش بأنها تقوم بتعذيب المعتقلين
في السجون الأردنية هي المؤسسة التي استحدثت مكتبا خاصا بتلقي
الشكاوى من أي مواطن ضد أي فرد من أفراد الأمن العام مهما كانت
رتبته إذا شعر هذا المواطن بأن هذا الفرد قد أساء له أو ارتكب
أي نوع من أنواع التجاوزات.
وقالت الدستور:إن الأردن سيظل البلد الأقوى والأكثر حضارية بين
العديد من الدول ولن تقلقه هذه التقارير الكاذبة التي تحاول
تشويه صورته في الخارج وهو عبارة عن صفحة بيضاء يستطيع من أراد
أن يقرأها ويطلع على كل المجريات فليس لدينا ما نخفيه عن
العالم وها هي سجوننا ومعتقلاتنا مفتوحة لمن أراد أن يطلع
عليها بل بالعكس فإن هذه السجون عبارة عن منتديات وورشات عمل
يتعلم فيها السجناء العديد من المهن حتى يخرجوا بعد انتهاء
محكوميتهم بحيث يستطيعون ممارسة المهنة التي تعلموها وينخرطون
في الحياة العامة مثلهم مثل باقي المواطنين.
• نعم ولكن!!
وكتب الكاتب فايز الفايز في موقع عمون الالكتروني تحت
عنوان"لنحاسب انفسنا قبل ان تحاسبنا هيومن رايتس ووتش"وقال:إن
قضية العنف في السجون الأردنية، يجب ان تحل بشكل مباشر، وبناء
على أوامر مباشرة ترد من المرجعيات في الجهاز الأمني، بسرعة
تحريك دوريات شرطة لمطاردة سائق مخمور أو لص هارب . ويرى
الفايز ان "الحل لا يعني كف يد الأمن وكفى، بل إعادة تأهيل
البعض من الأفراد الذين يعتدون على الموقوفين أو المسجونين
والذين اعترفت للأسف الحكومة بوجودهم، وأسفي هنا لحقيقة
الواقعة" .
ويضيف الفايز:"فكما يتدرب رجل الأمن على استخدام السلاح،
والتمارين القتالية، والحلاقة كل صباح ، وضبط الهندام ، يجب ان
يخضع لدورات عامة في فلسفة هذه الحياة ، وإخضاع من يسيء الى
دورات مكثفة وجلسات لدى مختصين في علم النفس .. فأنا أشك في أن
من يعتدي على مواطن سجين أعزل داخل السجن الذي هو عقوبة واضحة
، أشك في انه يستطيع ضربه خارج السجن بكل تلك البساطة ، أو حتى
رفع يده على " أزعر بلطجي " في أحد الشوارع الخلفية للمدينة ،
وذلك ليس من المروءة في مكان .
واشاد الفايز بجهاز الامن العام قائلا:"الأمن العام بصورة عامة
يضرب لنا أمثلة رائعة في الخدمة العامة، ويقدم جلّ وقت أفراده
في حماية الوضع الداخلي الظاهري، وصون الممتلكات العامة،
وتسيير أمور الناس وتسهيلها، ولكن هناك نفر من أفراده يسيئون
لسمعة هذا الجهاز، وهذا يجب ان تعترف به الحكومة، ليس في
السجون وحدها، بل حتى في الشوارع، فعندما يقف شرطي سير مكتوف
الأيدي، لا يستطيع ان ينظم حركة السير على إشارات الشوارع
المزدحمة، ويرتجل قرارا يعطل سير مئات السيارات، فتلك إشارة
الى ان الضباط المتنعمين بمكيفات الهواء في مكاتبهم، قد أساءوا
للوطن بتركهم لبعض الأفراد) المخلصين والمجتهدين) يكابدون
طوفان أزمة السير بأيد فارغة لا حول لها ولا قوة .
وعليه، كما يرى الفايز، فإن من يحتمي بالقانون ليسيء للآخرين
من الأجدى أن يوقف فورا، وان "يبيّض " سمعة الجهاز .. يجب أن
يزيل الشرطي هذه العقدة التي أصابته ، وأن يتذكر ان عمله
المسيء ليس بطولة بل هو مرض نفسي أصابه ، بعد أن امتلك مبررا
لكي يتصرف كما يشاء تحت قبعة تحمل شعار الأمن العام ، وقبل ذلك
لم يكن شيئا .
وعن دوافع المنظمة يقول الفايز:" هيومن رايتس ووتش"، لها
أجندات حقوقية، ونعلم ذلك، ووجدت في الأردن مرتعا خصبا
لتقاريرها، لأن هناك العديد من المسؤولين غير راضين عن وضع
حقوق الإنسان في المجتمع وداخل السجون، ولكنها توبخنا لأننا
أسأنا لأنفسنا ولأهلنا ولأفراد مجتمعنا، هي لم تتحدث عن
ارتكابنا لإساءات ضد سكان موزامبيق، وهذه المنظمة الحائزة على
جائزة نوبل، دخلت سجن المخابرات العامة اكثر من مرة في الوقت
الذي لم تستطع فيه دخول بلاد عربية حتى، واعتمدت في تقرير سابق
لها على شهادات، من يقرؤها يعلم ان الشاهد لا يملك الكثير من
المصداقية، لأن ما يقوله لا تقبله حتى النفس البشرية ، ولا
يوجد الا في مخيلته .
ودعا الفايز الى تغييرات واسعة في جهاز الامن العام وقال: يجب
ان تجرى تغييرات واسعة في جهاز الأمن العام ، وأن تخضع السجون
لمراقبة جهات أردنية نظيفة اليد والعقلية ، فمكافحة الفساد لها
موسم غلال جيد لو حققت في الكثير من القضايا داخل السجون التي
أصبحت مراكز ولادة لبعض العقليات الإجرامية .. فتعاطي المخدرات
يتم داخل السجن ، بل يقال ان تجار المخدرات داخل السجن لهم وضع
مميز هناك ، وكثير من الأفعال المشينة تجري داخل ما تسمى
بالمهاجع ، والاختلاط بين سجناء الرأي والقضايا العادية التي
قد يتعرض لها أي مواطن صالح وبين المجرمين والزعران والحشاشين
واللصوص هو اختلاط مسيء ، وقد يكون الصالح عرضة للانحراف من
تلك النقطة .
ويطالب الفايز الحكومة بـأن تضع خطة سريعة لمعالجة مشاكل
السجون وتجاوزات بعض أفراد الأمن خارج السجون ، وان لا يكون
مبدأ حماية فايز مبررا للاعتداء على فواز.
• مديرية الامن العام..والرواية
الرسمية
وكتب فهد الخيطان في صحيفة العرب اليوم مشيدا بمديرية الامن
العام والاجهزة الامنية، مقالا تحت عنوان:"هيومن رايتس..
الحكومة تنصت قبل ان ترد"، وقال : الاسلوب الذي بدأت المؤسسات
الرسمية والأمنية تتعامل فيه مع التقارير الدولية حول الاردن
يستحق الثناء فقد اصبحت هذه المؤسسات تستجيب بدرجة عالية
وايجابية مع ما يرد من ملاحظات نقدية وقاسية احياناً في تقارير
»هيومن رايتس« وغيرها من المنظمات الاممية.
وقال: التقرير الاخير للمنظمة حول السجون ليس الاول من نوعه
فقد سبق لها ان اعدت تقارير مماثلة خلال السنوات الاربع
الماضية وخضعت لنقاش علني في وسائل الاعلام ولم تنكر الجهات
المسؤولة عن ادارة مراكز الاصلاح والتأهيل انها استفادت من
الملاحظات والتوصيات الواردة فيها كما هي الحالة مع تقارير
المركز الوطني لحقوق الانسان ابان ولاية رئيسه السابق احمد
عبيدات والتي تفوق في دقتها وموضوعيتها تقارير »هيومن رايتس«.
ويضيف: هذا الاسلوب في التعامل مع التقارير الدولية لم يكن
سائداً في الماضي فقد كان محظوراً على وسائل الاعلام نشر
مضامينها او التعليق عليها وكانت الصحف تكتفي بنشر بيان حكومي
مختصر يهاجم الجهة المعنية بالتقرير ويتهمها بالعمل على تشويه
سمعة الاردن من دون ان يتاح للرأي العام الاطلاع على ادعاءات
تلك الجهة للحكم عليها.
ويرى الخيطان ان الامور تغيرت عما قبل، ويقول: "الوضع تبدل
تماماً فقبل صدور التقرير الاخير حول السجون بساعات خصص مجلس
الوزراء جانبا من اجتماعه الاسبوعي للموضوع حيث اوعز رئيس
الوزراء لمديرية الأمن العام »باجراء دراسة مستفيضة وموضوعية
لكل ما ورد في التقرير ورفع نتائجها اليه مباشرة".
كما اشاد الخيطان برد مديرية الامن العام، وحضور الرواية
الرسمية، وقال:"يتعين على المؤسسات الرسمية كافة التعامل مع
التقارير الدولية بنفس المستوى من الاهتمام حتى وان كنا على
قناعة بان بعضها ينطوي على اساءة متعمدة او جهل للحقائق ففي
غياب الرد العلمي والمنهجي تتحول المزاعم الى حقائق في نظر
الرأي العام ووسائل الإعلام الأجنبية. ولذلك ينبغي ان تحضر
الرواية الرسمية مقابل كل تقرير دولي أو محلي بشرط ان تكون
رواية مقنعة وواقعية تعترف بالتقصير ان وجد وتعد بإصلاحه وتفند
المعلومات الخاطئة. الرد الذي صدر عن مديرية الأمن العام
بالامس والمنشور في صحف اليوم يعتمد هذه المنهجية ويكرس الحوار
والتنسيق كآلية للعلاقة مع المنظمات الدولية0
• حلول واقتراحات
وكتب محمد ابورمان في صحيفة الغد تحت عنوان تقرير "التعذيب في
السجون": الإصلاح هو الحل، يُحسب للحكومة والأجهزة المعنية
السماح لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان الدولية (هيومن رايتس ووتش)
بزيارة السجون والاطلاع على أوضاع السجناء ورصد الانتهاكات
والتعذيب والإساءة في المعاملة. ولم تقف المساعدة الحكومية عند
ذلك، بل شملت تعاون الضباط المسؤولين مع مراقبي المؤسسة
والإجابة عن تساؤلاتهم، وهو ما دفع بالتقرير إلى الإشادة بهذا
التعاون والانفتاح.
وقال: لعل أبرز ملاحظة يشير لها التقرير تتمثل بوجود قرار
سياسي عالي المستوى بإصلاح السجون وتحسين أوضاع السجناء وتجريم
التعذيب والحد من إساءة المعاملة، إلاّ أنّ هذا القرار لم
ينعكس بعد على الواقع الفعلي في السجون، إذ تستمر حالات
التعذيب وإساءة المعاملة بصورة "روتينية" .
واضاف: انه على الرغم من إقرار معدي التقرير أنّ التعذيب
الواقع لا يمثل "سياسة ممنهجة" أو مرسومة من قبل الدولة. لكنه،
في المحصلة، يبقى مسؤولية الحكومة وأجهزتها المعنية. ومن
القضايا المهمة التي يثيرها التقرير ما يسمى بـ"سجن موقر2" وهو
سجن جديد صُمّم "لاستضافة النزلاء الذين يتسمون بالعنف"، ما
يشير غالباً إلى "أبناء التنظيمات الإسلامية الراديكالية"،
ويحتوي على 240 زنزانة انفرادية.
ويوصي ابورمان: نضيف إلى توصيات التقرير ضرورة إعادة التنسيق
الكامل بين المركز الوطني لحقوق الإنسان وبين إدارات السجون،
وتعميم تجربة افتتاح مكتب للمركز الوطني في السجون الكبيرة، مع
أهمية وجود بنود قانونية تضمن التعاون الإلزامي مع موظفي
المركز، وتمنح تقريرهم وتوصياتهم طابعاً إدارياً في تقييم
السجون ومحاسبة إداراتها. هذا التقرير يطرح مرة أخرى، وبصورة
حيوية، ملف السجون. ولعلّ التعذيب يمثل محوراً واحداً من محاور
الموضوع، وهنالك العديد من القضايا الأخرى التي تستحق الاهتمام
والتركيز عليها خلال المرحلة القادمة، لتجسير الفجوة الواسعة
بين وجود رغبة سياسية عليا بتحسين أوضاع السجون وبين بقاء
الحال على ما هو عليه، دون تطوير وإصلاح نوعي ملموس.
ويرى ابورمان ان الملاحظة المهمة التي يمكن التقاطها، من خبرة
السنوات السابقة، وكذلك من مسار التنظيمات الإسلامية المتشددة،
تتمثل في أنّ السجون لم تكتسب مصداقية من اسمها بعد باعتبارها
"مراكز للإصلاح والتأهيل"، بل باتت مراكز للتجنيد على الجرائم،
وأصبحت "حاضنات" فكرية وروحية لدى الجماعات المتشددة، التي
يكتسب أفرادها قوة كبيرة وحضوراً داخل السجن، في ظل الفراغ
الروحي الذي يشعر به السجناء من ناحية، وضعف الجانب الثقافي
والإصلاحي في برامج السجون من ناحية أخرى.
ويضيف أن ما هو أهم من ذلك تبني برنامج للإصلاح الاجتماعي،
الذي من المفترض أن يتولى المسؤولية الكبرى في مهمات السجون
وأهدافها، ويشرف عليه خبراء متخصصون في هذا المجال مع وجود
مكاتب متخصصة داخل السجن تتابع الأوضاع النفسية والبيئة
الاجتماعية داخل السجن.
الخلاصة الجوهرية، في رأي ابو رمان، من هذا التقرير والتقارير
السابقة حول السجون للنقابات المهنية، ومنظمات حقوق الإنسان،
وتقارير المركز الوطني لحقوق الإنسان(عندما كان في عهدة أحمد
عبيدات) أنّ القناعة التي يجب أن تتكرس لتصبح بمثابة العقيدة
العملية لدى القائمين على السجون والعاملين فيها، وتصبح كذلك
حجر الأساس في وضع استراتيجية وطنية بهذا الخصوص، تتمثل في
ضرورة أنسنة الأوضاع داخل السجون، واعتماد مبدأ "الإصلاح هو
الحل"، واعتبار التعذيب جريمة يحاسب عليها القانون.
• افضل سجون المنطقة
وكتب سلطان الحطاب تحت عنوان (هيومن رايتس) بعض موظفيها جانبهم
الصواب!!:
آلمني هذا الهجوم والافتراء الذي جاءت به منظمة هيومان رايتس
ووتش الاميركية.. ولا يمكن ان نضع رؤوسنا في الرمال امام هذا
الهجوم المفتعل على مؤسساتنا الامنية وخاصة الامن العام فنسكت
وكأن الامر لا يعنينا.
حين ندافع عن سمعة بلدنا فاننا لا ندافع عن الامن العام او
مديره او ضباطه ولا حتى المرافق كالسجون والمعتقلات ومراكز
الاصلاح والنظارات ولكننا ندافع عن صيغة اردنية عامة كلنا
شركاء فيها ونستطيع بجهد موحد وتوافق ان نرتقي بها كما نشاء
دون ان تندس قوى لها دوافع سياسية في هذه الظروف بالذات في
محاولة منها واعتقاد انها تريد امساكنا من اليد التي تؤلمنا
وقد اعدت مسبقاً وفي دوائر معادية عديدة ربط المساعدات لنا
بواقع السجون ضمن سياسة ابتزازية يعلم من يقفون وراءها سلفاً
انهم يريدون الصيد في مياهنا بعد تعكيرها.
اتحدى ان لم تكن سجوننا هي الافضل في المنطقة والاقليم بما في
ذلك السجون الاسرائيلية التي يتعامى عنها بعض مجندي وموظفي
هيومان رايتس ووتش الاميركية لاسباب يعرفونها ونعرفها كما
اتحدى ان تكون السجون في المملكة من السوء بما يشبه سجون اخرى
يجري السكوت عليها بما فيها سجون الدولة العظمى التي تصدر
لوائح حقوق الانسان وهي تنتهكها ولعل الشكل الساطع في هذا
المجال سجن غوانتانامو حيث يقرع حديد السلاسل على شكل قيود
اليدين والرجلين في اذان العالم ليل نهار وتسبب مشاهداته
الغثيان.
"كبر مقتاً عند الله ان تقولوا مالا تفعلون" ..ونحن نعرف
الحاوي الذي اعطى الاشارة وتوقيت ذلك وتوظيف ذلك ولا يخدعنا
عقدة الأجنبي وانبهارنا بتقاريره التي ادركنا كيف كان بعضها
وان في مواقع اخرى يسوق الاحتلال واهانة الشعوب وانتهاك
كرامتها..
لا ندعي ان السجون الاردنية هي من فنادق الخمس نجوم او حتى اقل
من ذلك ولا ندعي انها موجودة للخلوة وصفاء التفكير او اخذ
اقساط من الراحة.. انها السجن بمعناه التقليدي الذي حسنه
الاردن كثيراً والذي جاء فيه قول الله تعالى "رب السجن احب
اليّ " للمقارنة بين قسوة السجن وبين الخيارات الاخرى.. فالسجن
هو الحبس. وهو عقوبة ذات مستويات، ومفهوم التعذيب يختلف من
ثقافة الى اخرى ومن بلد الى اخر وما جاء في التقرير يجافي
الحقائق والوقائع ويستعدي على الاردن وعلى جهاز الامن العام
تحديداً حين خصّ السجون الخاضعة لولاية الامن العام بالتعذيب
واساءة المعاملة للنيل مما قطعته مديرية الامن العام واجهزة
اخرى في الارتقاء بالوضع الامني المدني العام في الحد من حوادث
الطرق والسرقات ومكافحة الجريمة والمخدرات والقيام بدور مدني
افضل يجعل الشرطي في خدمة مجتمعه بصورة اكثر رسوخاً ولعل
التوجيهات التي تابعناها وسمعناها من مدير الامن العام قبل
خروج تقرير هيومان رايتس في اجراءات افضل للتعامل مع السجناء
وفي تمكين ذويهم من زياراتهم في فترات اطول ومواعيد اكثر وفي
السماح للسجناء بممارسة الكثير من الهوايات والنشاطات واستعمال
الهواتف النقالة ووسائل اخرى عديدة، لعل هذا الاسلوب الذي حقق
نتائج ايجابية.
جاء الرد عليه سلبياً من هذه المنظمة (هيومن رايتس) التي تتلقى
كثيراً من معلوماتها من مصادر مجروحة وغير خالية الشهوة كما
يقولون بالعامية ولعل بعض اشخاصها وموظفيها تحديداً ظل لهم
مواقف سلبية رغم ما تم تزويدهم به من معلومات واضحة ومن فرص
عديدة لدخول المعتقلات والسجون وزيارتها ولكن ظل موقف بعض
هؤلاء الموظفين ولا اقول كلهم لان الكثير منهم منصف.. ظلّ على
حاله في اسقاط التهم الجاهزة والقوالب التي يجري تعبئتها.
اين هو الضرب بالكوابل والشبح وأساليب التعذيب الجماعية.. هل
لدى المنظمة صور لها ام انها استمعت لأطراف ارتكبت جرائم بحق
المواطنين ولا تريد المنظمة لهذه الفئات المجرمة حتى ان تسجن
او تعاقب بما يستوجبه القانون وحتى احدث مواصفات التعامل في
السجون حتى لا تدبج صفحات التقارير في منظمة هيومان رايتس..
نفضل ان نظلم بمثل ما يذهب اليه بعض موظفي هيومن رايتس على ان
يختل امننا ونصبح ساحة غير آمنة يعبث فيها كل من هب ودبّ.
• تقرير مغرض ومشوه
وكتب الدكتور هايل ودعان الدعجة تحت عنوان "تقرير هيومان رايتس
حول السجون الاردنية" أي صدقية واي منطق هذا الذي يخول منظمة
هيومان رايتس ووتش تقييم اوضاع السجون الاردنية اعتمادا على
معلومات وشهادات استقتها من طرف واحد اظنه لن يخسر اكثر مما
خسره بعد ادانته وزجه بالسجن ليقضي فترة محكوميته، واظنه ايضا
لن يمانع من استغلال اية فرصة قد تلوح في الافق يعتقد انها
ربما تجعله يشاهد ضوءا ولو بسيطا في نهاية نفق قضيته التي باتت
في حكم المنتهية بعد تجريمه وايداعه السجن، وهي الفرصة التي
وفرتها له هذه المنظمة خلال رحلة اعدادها التقرير (المغرض)،
الذي اقل ما يمكن ان يقال عنه انه مشوه ومتحامل ويفتقر الى
الدقة والموضوعية والمنهجية العلمية في ظل الادعاءات غير
المؤيدة بأدلة قانونية .. اذ كيف لنا ان نثق ونصدق ما انطوى
عليه تقرير منظمة هيومان رايتس من استنتاجات ومعلومات، وهي
ترفض اصلا الاعلان عن اسماء الاشخاص (النزلاء) الذين التقتهم
واعتمدتهم مرجعية لها في اعداد تقريرها، وما الذي يضمن لنا صحة
هذه المزاعم التي تعتبر صادرة عن اشخاص مجهولين، ولماذا لا
تكون هذه المزاعم من صناعة (وفبركة) المنظمة نفسها لغاية في
نفس القائمين على هذه المنظمة وغيرها من المنظمات التي تم
(اختراعها) من قبل دول وجهات دولية لدواعي سياسية محضة تجيز
لها التدخل في شؤون الدول الداخلية بحجة نشر الديمقراطية
والدفاع عن حقوق الانسان، حتى باتت هذه المنظمات تمثل آليات
وادوات من ادوات السياسة الخارجية لبعض الدول الفاعلة والمؤثرة
في النظام الدولي بهدف فرض اجندتها وسياساتها على دول العالم
اتساقا مع تطلعاتها ومصالحها الخاصة.
وقال:من هنا يمكن ان نقرأ الاشارة الخبيثة التي انطوى عليها
هذا التقرير المغرض عندما اوصى بان يجعل المانحون للاردن وعلى
الاخص الولايات المتحدة ودول اوروبا المحاسبة على التعذيب
واصلاح السجون من المحاور الاساسية ضمن مساعداتهم التنموية
المقدمة من اجل تحسين سجل حقوق الانسان في القطاع الامني في
المملكة حسب ما جاء في التوصية، ما يؤكد اننا امام حملة تحريض
مبيتة ومقصودة تقودها منظمة هيومان رايتس للنيل من سمعة الاردن
ومؤسساته الوطنية عبر تقارير باطلة وملفقة تزعم وجود معاملة
سيئة من قبل مرتبات الشرطة بحق النزلاء في تجاهل واضح لكافة
الجهود التي تبذلها مديرية الامن العام من اجل اصلاح وتطوير
مراكز الاصلاح والتأهيل وسعيها الدائم الى وسم رسالتها الوطنية
بالمعاني والابعاد الانسانية في ظل استراتيجيتها الأمنية
المتعلقة بملف السجون، تأكيدا على ايلاء البعد الانساني
الاولوية المطلقة في هذا الجانب .
ويضيف: ولكن هذه المنظمة المتحاملة على مؤسساتنا الوطنية، تأبى
الا وان تكشف عن وجهها الحقيقي وهي تطيح بهذه الانجازات وتضرب
بها عرض الحائط بافتراءاتها وادعاءاتها الكاذبة سعيا منها الى
تشويه سمعة وطننا انسجاما مع نواياها الحقيقية في تعاطيها مع
ملف حقوق الانسان المسيس.
موقف مغاير
وفي موقف مغاير كتب محمد الصبيحي في موقع عمون الالكتروني تحت
عنوان "هل تقرير هيومن رايتس صحيح ودقيق ؟": جرد عدد كبير من
الزملاء أقلامهم عبثا محاولين سفك دم تقرير هيومن رايتس حول
التعذيب في السجون الاردنية, يريدون هم والتقرير الذي أصدرته
مديرية الامن العام اقناع الناس بأن هذه المنظمة الدولية غير
موضوعية وربما عنصرية ضد الاردن ودائما تستهدفنا لأسباب سياسية
ولا أعتقد أنهم أقنعوا أنفسهم, اذ لم يكلف أحد من الكتاب نفسه
اجراء مقابلات مع سجناء أطلق سراحهم ليكتشف أن تقرير هيومن
رايتس ليس الا نصف الحقيقة فالنصف الاخر تمكنت ادارات السجون
من اخفائه عن خبراء المنظمة .
المحامون الذين يلتقون موكليهم في السجون أو بعد اخلاء سبيلهم
يعرفون الاوضاع الحقيقية للسجون, ويعرفون الاستغلال غير
الانساني للسجناء الذي يجري كروتين عمل يومي, ويعرفون أننا
اأستبدلنا أسماء السجون بعبارة ( مراكز اصلاح ) استبدالا شكليا
وأن السجين الصالح لايخرج الا بعد أن يتحول الى حاقد على
النظام والمجتمع, ويعرفون أن عددا كبيرا من منتسبي المنظمات
الارهابية انما تم تجنيدهم في السجون بعد أن كانوا مجرمي
مخدرات أو سكر أو نصب واحتيال وذلك تم بحكم استغلال حقدهم على
المجتمع والمعاملة السيئة والاحتقار الذي يمارس ضدهم في السجون
.
ويضيف: ان تقرير هيومن رايتس عن السجون الاردنية ليس أكثر من
كوب عصير مخفف بكثير من الماء والسكر في حين أن الحقيقة أكثر
مرارة مما نتوقع، ان سياسة الانكار الدائم ورد الاتهامات الى
الاخرين لم تجد نفعا ولم تؤثر في منهجية تقارير هيومن رايتس,
بل انها سياسة تدعو الى الضحك والسخرية في الخارج فما أن تصدر
المنظمة تقريرا حتى تسارع مديرية الامن العام الى اصدار نفي
ويسارع في أثرها صحفيون وكتاب الى شن الحرب ضد هيومن رايتس,
بحجة المحافظة على سمعة الاردن ؟؟ أي حجة مضحكة هذه ؟؟ ان
الحفاظ على سمعة الاردن يكون بالاصغاء لما يقوله ناشطو حقوق
الانسان وتصويب الاخطاء ومعاقبة منتهكي حقوق الانسان في السجون
أمام المحاكم المدنية وليس أمام محكمة الشرطة .
وينتهي الصبيحي الى القول:أرجو ألا يتحداني أحد بأن أكشف
التجاوزات في السجون فهناك من الوقائع ما لاتعرفه هيومن رايتس
ولا المركز الوطني لحقوق الانسان وما لايمكن البوح به الا أمام
جلالة الملك.
موقف آخر
وفي تعليقه على تقرير هيومن رايتس ووتش، أكد رئيس المنظمة
العربية لحقوق الإنسان، هاني الدحلة، لموقع الجزيرة نت
الالكتروني، "أن التعذيب في السجون الأردنية "ممنهج"، مشيرا
إلى تلقي منظمته "العديد من الشكاوى والتقارير والشهادات التي
تثبت أن هناك تعذيبا ممنهجا ومستمرا دون أي رادع في السجون
وأماكن التوقيف".
الخاتمة:
حظي تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش باهتمام كبير في وسائل
الاعلام وخاصة المحلية، ونال من النقاش والتحليل والمقالات
مايمكن من خلاله بناء رؤية او توجه (او موقف) للاعلام من هذا
التقرير.
لكن الابرز كان رد مديرية الامن العام، السريع والهاديء
والمتوازن، الذي اتسم بعدم النفي جملة وتفصيلا باعتبار ان
ماورد من مخالفات قد يكون من الاعمال الفردية، لكنه اكد على
الاصلاحات التي تجري في السجون ومراكز التأهيل..
الملاحظة الابرز كانت ان وسائل الاعلام كافة لاتعقد ببراءة
تقارير المنظمة من اية دوافع سياسية في سبيل الضغط على
المملكة، لا بل ان المنظمة ذاتها دعت إلى ربط المساعدات للاردن
بما رأته مناسبا، وهو مايضع دائرة الشك حول هذا التقرير، ويؤكد
صوابية الاحتمالات القائلة بغائية المنظمة وغاياتها الاخرى
التي تتجاوز البعد الانساني الى ماهو ابعد من ذلك.
كما يمكن ملاحظة ان العديد من الكتابات والمقالات والتحليلات
كانت تصب في اتجاه مساندة مديرية الامن العام على جهودها
ودورها، وترى ان الهامش طغى على المتن، بمعنى ان التجاوزات
الهامشية التي قد يرتكبها احد افراد الامن بشكل فردي وبدون
ايعاز من مسؤوليه قد طغت على طابع التقرير الذي سار في هذا
الاتجاه من الصفحة الاولى وحتى الأخيرة، مما جعل التقرير يفتقد
للتوازن ويفتقر الى المصداقية والمنهجية العلمية التي تقتضي
ايراد ماهو سلبي وكذلك ماهو ايجابي، وسرد التطور والتحسينات
التي اجريت في السجون الاردنية، بل وعمل قائمة عالمية لترتيب
السجون عالميا، كترتيب التنافسية الاقتصادية وغيرها.
وكانت اتجاهات الاقلام الصحفية تتسم بالاشادة لمديرية الامن
العام وروايتها والنقد للتقرير غير العلمي والموجه، حسب مارأى
العديد من الكتاب.
يوليو 2004.