مشروع الاتفاقية الأميركية - العراقية
"أبعاد ودلالات "
المشهد العراقي بدأ في العامين الأخيرين من الاحتلال، يمثل صورة من
الارتباك تشير إلى قدرة الآلة الإعلامية المرافقة للآلة العسكرية الأمريكية
في النجاح بتصوير الضحية مذنباً، وهذا ما كشف عنه أخيراً سكوت ماكليلان احد
أهم المخلصين للرئيس الأمريكي جورج بوش في كتابه الذي صدر بعنوان " ما حدث
داخل البيت الأبيض وثقافة الخداع في واشنطن " وأشار إليه في مقاله في صحيفة
الحياة بتاريخ 8 حزيران 2008 المفكر السعودي رئيس مركز الخليج العربي
للطاقة والدراسات الإستراتيجية.
ويرى الكاتب في صحيفة الحياة مصطفى زين في مقال له تحت عنوان " ثقافة
الخداع تاريخ 3 حزيران 2008 " بان هذه الثقافة التي تحدث عنها ماكليلان في
كتابه ما زالت سارية.
ويشير الكاتب العراقي عوني القلمجي في مقال في صحيفة القدس بتاريخ 30
حزيران 2008 بأنه وبحسب مراكز دراسات أمريكية من بينها مركز السلامة
للدراسات العامة وصندوق استقلالية الصحافة فإن الإدارة الأمريكية اختلقت
مبررات وروجتها على العالم لاحتلال العراق ، حيث اختلقت (935) كذبة . ويذكر
أن سكوت ماكليلان أشار في كتابه الذي صدر في الثاني من حزيران من هذا العام
ان الرئيس بوش انحرف بشكل فظيع عن المسلك الصحيح، حيث لم يكن صريحاً ولا
مباشراً بالنسبة إلى موضوع العراق وأنه اعتمد على الدعاية والتلاعب بالرأي
العام لتبرير الحرب على العراق.
وتعتقد الكاتبة العراقية المقيمة في مصر بثينة الناصري في مقال منشور لها
بتاريخ 25 حزيران بصحيفة القدس أن المحتل الأمريكي نجح في ترتيب الصورة في
العراق إعلامياً بعدة طرق، من بينها :
1. احتكار إصدار البيانات الصحافية حول العمليات الكبرى التي تحدث بالعراق.
2. منع الصحافيين والمراسلين من تغطية الأحداث والتواجد في أماكن العمليات.
3. تواطؤ الإعلام الغربي واعتماده على التغذية الإعلامية الصادرة عن وكالات
الأنباء الأمريكية.
4. التعمية على التحقيقات الجنائية.
5. السيطرة إلى حد ما على الانترنت والتصدي لكل من يخالف التضليل الذي
يطلقه المحتل والعمل على إغلاق العديد من المواقع. وبالإضافة إلى ذلك لجأت
أمريكا إلى تقسيم المجتمع فقسمت العرب والمسلمين في العراق إلى سنة وشيعة
وقربت في مرحلة الشيعة لتضرب بهم السنة ولتضرب السنة بالشيعة في مرحلة أخرى
، أما الفتنة الراهنة فهي شيعة ضد الشيعة وسنة ضد السنة ونتيجة ذلك هو أن
تضع ثقتك في الأمريكي فقط الذي سوف يحميك من أقرب الناس إليك وهذه المرحلة
التي يرحب بها بأية معاهدة لاستمرار الاحتلال لأن سلامة المواطن العراقي
أصبحت مرهونة بوجود الاحتلال.
لماذا الاتفاقية الآن:
يمكن القول أن الإدارة الأمريكية الحالية تسابق الزمن في سعيها لتوقيع هذه
الاتفاقية مع الطرف العراقي قبل نهاية شهر تموز الحالي ، وذلك لأن التفويض
الذي حصلت عليه القوات المتعددة الجنسيات من مجلس الأمن والتي هي أساساً
قوات أمريكية ينتهي في كانون الأول المقبل ، أي نهاية هذا العام ويتزامن
انتهاء تفويض القوات المحتلة من قبل مجلس الأمن، مع قرب نهاية عهد الإدارة
الجمهورية الحالية ، حيث تجري الانتخابات الأمريكية الرئاسية في شهر تشرين
الثاني القادم وسط توقعات بفوز المرشح الرئاسي الديمقراطي باراك أوباما في
هذه الانتخابات . وبحسب الكاتب باتريك كوكبيرن في صحيفة الاندبندنت في 26
حزيران الماضي، فإن اتفاقاً من هذا النوع يهدد بالتسبب بأزمة في الولايات
المتحدة، إذ يريد الرئيس بوش أن يدفع به مع حلول نهاية شهر تموز حتى يكون
بإمكانه إعلان إحراز النصر والزعم بان غزوة للعراق في عام 2003 كانت
مسوغاته صحيحة ، لكن تكريس التواجد الأمريكي في العراق عبر عقد اتفاقية
طويلة الأمد سيكون من شانه أن يجهض الوعود التي قطعها مرشح الرئاسة
الأمريكية عن الحزب الديمقراطي باراك أوباما بسحب القوات الأمريكية من
العراق في حال جرى انتخابه في تشرين الثاني المقبل رئيساً للولايات المتحدة
الأمريكية.
ومما لا شك فيه أن توقيت عقد الاتفاقية سيساعد على تعزيز مركز المرشح
الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية جون ماكين الذي صرح أكثر من مرة بأن
الولايات المتحدة على وشك تحقيق النصر في العراق وهو نصر قال بان السيد
أوباما سيضيعه بإجراء انسحاب عسكري سابق لأوانه.
ومن وجهة نظر الكاتب المصري عبد المنعم سعيد في صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ
18 حزيران 2008 فإنه مهما كانت نتائج الانتخابات الأمريكية القادمة في شهر
تشرين الثاني القادم، فإن واحدة من أهم نتائجها سوف يكون الخروج الأمريكي
من العراق، الأمر الذي سوف تكون له نتائج متوسطة وطويلة المدى على المنطقة
والعالم . وليس معنى ذلك أن أسلوب المرشحين لمنصب الرئاسة الحاليين سوف
يكون واحداً، ولكن أيا كان المنهج المتبع فإن النتيجة سوف تكون واحدة وربما
اختلف الموقف من حيث الفترة التي يستغرقها كل منهج ، ذلك انه في الجوهر فإن
كلاهما يعاني من ناحية عناصر القوة وانقلاب الرأي العام الأمريكي على الحرب
وتزايد رفضه لها وارتفاع التكلفة الاقتصادية والإستراتيجية للحرب.
ويعتقد الكاتب مكرم محمد احمد في صحيفة الأهرام 16 حزيران بأنه يكاد يكون
الهدف الأساسي للمفاوض العراقي الآن هو تعطيل الوصول إلى الاتفاق، بما يعطي
للعراقيين فرصة استكشاف متغيرات الموقف الأمريكي بعد نهاية ولاية بوش،
خصوصاً وأن الديمقراطيين الذين يتوحدون الآن خلف باراك أوباما يؤكدون
إصرارهم على سحب القوات الأمريكية خلال عدة شهور، ويعتبرون حرص الرئيس بوش
على انجاز الاتفاقية دون الحصول على موافقة الكونغرس نوعاً من فرض الأمر
الواقع ويهدف إلى تقييد سلطة الرئيس الأمريكي الجديد وإكراهه على الالتزام
بسياسات بوش التي لا تلقى مساندة غالبية الشعب الأمريكي.
وفي الواقع فإن المجتمع الدولي كله بات يعرف بان حرب العراق الحالية كانت
احد العوامل المهمة والمؤثرة مباشرة في سير حملة الانتخابات الرئاسية
الأمريكية التي ستتم في تشرين الثاني المقبل، وهذه هي المرة الأولى في
تاريخ الولايات المتحدة حسب رأي الكثير من المحللين التي يكون فيها عامل
خارجي ذا تأثير إلى هذه الدرجة في الانتخابات الأمريكية، فالمعتاد ان تطغى
الشؤون الداخلية في مناقشات المرشحين وفي اختيارات الناخبين، علماً بأن
المسألة العراقية ذاتها كانت ذات تأثير كبير في سقوط الجمهوريين وفوز
الديمقراطيين في الانتخابات النصفية للكونغرس قبل حوالي السنتين، وبمعنى
آخر فإن حرب بوش في العراق أصبحت مسالة داخلية بالنسبة للأمريكان، فما صرف
مباشرة على هذه الحرب لحد الآن يتجاوز (700) مليار دولار توقع احد
الاقتصاديين الأمريكان في دراسة حديثه وصولها إلى (3) تريليونات دولار بأخذ
الكلفة غير المباشرة على الاقتصاد الأمريكي وكلف المعالجة طويلة الأمد
للجرحى نفسياً وجسدياً.
لذلك فإن سعي الإدارة الأمريكية الحالية لتوقيع الاتفاقية مع الحكومة
العراقية هو بمثابة خشبه الإنقاذ لهذه الإدارة إزاء الاتساع المتزايد
لمعارضيها داخل الولايات المتحدة ومحاوله أخيرة لإنقاذ الحزب الجمهوري
وتلميعه قبل الانتخابات الرئاسية القادمة، وبخاصة أن الكثيرين من عتاة
اليمين الأمريكي باتوا أخيراًً في صفوف المعارضة لهذه السياسات وأبرزهم
هنري كيسنجر الذي طالب في كلمة هامة في 11 حزيران الماضي أمام مجلس الأعمال
المصري - الكندي في مونتريال بدفن ما اسماه "عصر دبلوماسية العضلات" التي
أنتجتها الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس بوش الابن. وأضاف أن الإدارة
الأمريكية إذا لم تفعل ذلك بإرادتها فإنها ستضطر إلى الإذعان ودفع
استحقاقاتها تحت الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها الولايات
المتحدة حالياً، كما دعا إلى أن يكون التعاون الدولي حول القضايا
الاقتصادية والأمنية الرئيسة المنهج الأساسي للسياسة الخارجية الأمريكية في
المستقبل أيا كانت النتيجة التي ستسفر عنها انتخابات الرئاسة الأمريكية،
وأشار كيسنجر إلى انه في هذه الفترة التي يتحول فيها ميزان القوة العالمي
ويميل نحو آسيا سيكون من الغباء والحماقة معاملة قوة عظمى صاعدة مثل الصين
كعدو استراتيجي يجب احتواء تفرده.
أما صاحب كتاب نهاية التاريخ فرانسيس فوكاياما الذي اعتقد في هذا الكتاب أن
التاريخ قد انتهى بفوز الولايات المتحدة في التسعينات في الحرب الباردة ،
فقد إضطر إلى أن يقول في مقابلة مع صحيفة استراليان ونقلتها أخبار ياهو في
13 حزيران 2008 أن الولايات المتحدة لم تعد تستطيع فرض هيمنتها على الشؤون
الدولية بعد ان اتضح ان التدخل العسكري لمنع أسلحة الدمار الشامل أو
التعامل مع خطر الإرهاب ليس خياراً فعالاً بل قد تكون له نتائج عكسية
خطيرة.
مضمون الاتفاقية :
لا يوجد حتى الآن نص رسمي أمريكي منشور للاتفاقية المزمع توقيعها مع الجانب
العراقي، كما أن الحكومة العراقية لم تنشر أي نص يوضح بنود هذه الاتفاقية،
وما هو متداول بشأنها هو ما تنشره الصحف، حيث كانت صحيفة الغارديان
البريطانية قد نشرت مقالاً في 8 نيسان من العام الحالي تحت عنوان خطة
أمريكية سرية للمستقبل العسكري الأمريكي في العراق، اعتبرت فيه أن هناك
وثيقة تمهد لبقاء النفوذ الأمريكي في العراق ويمنح بموجبها الأمريكيون
وجوداً عسكرياً مفتوحاً في العراق . وتعود هذه الوثيقة إلى السابع من آذار
الماضي 2008 وتهدف لاستبدال تفويض الأمم المتحدة الذي يحدد شروط التواجد
الأمريكي والدول المتحالفة مع الولايات المتحدة باتفاق جديد يمنح القوات
الأمريكية حق القيام بعمليات عسكرية في العراق واعتقال أشخاص عراقيين في
عمليات أمنية وعسكرية من دون الرجوع الى الحكومة العراقية ، وبدون تحديد
فترة زمنية لبقاء هذه القوات.
وتصف الوثيقة التفويض الجديد بأنه مؤقت وبتاريخ حزيران 2008 نشرت
الاندبندنت البريطانية ما يمكن أن يعتبر المقالة الأهم حول هذه الاتفاقية
وكشفت بأنه بحسب الاتفاقية الأمنية فإن الولايات المتحدة ستحتفظ بإدارة
(50) قاعدة عسكرية وحصانة للقوات الأمريكية وللمتعهدين التابعين للشركات
الأمريكية الخاصة ، كما ستطلق يد الولايات المتحدة لكي تقوم بعمليات
واعتقالات بدون استشارة الحكومة العراقية. وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن
ترغب بالسيطرة على المجال الجوي العراقي تحت سقف (29) ألف قدم (حوالي 9.4
كيلو متر) وأن تحتفظ بحق مواصلة ما أطلق عليه بوش حربها على الإرهاب، مما
يعني امتلاك صلاحية القاء القبض على من تشاء وإطلاق عمليات عسكرية بدون أي
استشارة من الحكومة العراقية. وأكدت الصحيفة ما قالت أنه عزم بوش إجبار
الحكومة العراقية على توقيع اتفاقية تحالف استراتيجي بدون أية تعديلات مع
نهاية تموز الجاري، كما تضيف الصحيفة أن الولايات المتحدة ترفض فكرة عرض
الاتفاقية على استفتاء عام خشية أن يتم رفضها من قبل الشعب العراقي.
ويوضح أستاذ القانون الدولي خليل حسين في صحيفة الخليج الإماراتية بتاريخ 3
حزيران 2008 أبعاد ومخاطر الاتفاقية بقوله : بحجة الإرهاب والأخطار
الخارجية يطرح الأمريكيون في الاتفاقية فكرة قيام القوات الأمريكية
بالإشراف على وزارتي الداخلية والدفاع والاستخبارات العامة لمدة عشر سنوات
، ما يعني إلغاء السيادة العراقية تماماً وتحويل هذه الأجهزة لحماية قوات
الاحتلال
والدفاع عن مصالح المتحالفين معها ووضع العراق تحت الوصاية الأمريكية.
كما تسعى معاهدة الوصاية الأمريكية لتوقيع اتفاقيات نفطية بعيدة الأمد مع
العراق تعطي لشركات النفط الأمريكية السيطرة على الآبار العراقية بما يضمن
إمداد العراق لأمريكا بالنفط لسنوات طويلة بأسعار أرخص من الأسواق العالمية
، ضمن ما يسمى قانون النفط الجديد الذي يمنح الشركات الأمريكية حقوقاً
وامتيازات تسمى بالمشاركة التي تستمر إلى نحو (33) عاما.
ويعتبر أستاذ القانون الدولي خليل حسين المطلب الخاص بحصانة الجنود
الأمريكيين ومرتزقة شركات الأمن الأمريكية الخاصة من اخطر المطالب
الأمريكية في العراق بالنظر لجرائم هؤلاء وهي حالياً تعمل وفق مرسوم وضعه
الحاكم الأمريكي للعراق عقب احتلاله
بول بريمر عام 2004 والمسمى القاعدة (17) وهو يفيد بان القوات الأمريكية
والمتعددة الجنسيات ورعايا هذه الدول المقيمين في العراق والشركات الأمنية
الخاصة معفون من أي مساءلة قانونية أمام المحاكم العراقية ولا يشملهم
القانون العراقي ، وبالتالي فليس للحكومة العراقية الحالية أي سلطة على
هؤلاء المرتزقة وليس لها أي سند قانوني يخولها سحب ترخيص بلاك ووتر أو أي
من الشركات الأجنبية الخاصة، كما لا تستطيع الحكومة العراقية محاكمة أي
مجرم من هذه الشركات ارتكب مجازر بحق المدنيين، لأن هذه الشركات الأمنية
الخاصة في العراق تتمتع نظرياً بحصانه دبلوماسية وتتوقف الملاحقات القضائية
ضدها على القرار السياسي.
مشروعية الاتفاقية :
شكل مبدأ سيادة القانون أو مبدأ المشروعية منذ مطلع القرن العشرين الأساس
الذي انطلقت منه جميع القواعد القانونية التي تنظم العلاقات بين الدول ،
فهذا المبدأ الذي اقر في مقدمة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو الذي يمثل
جوهر القوانين والاتفاقيات وهو الذي يحول عادة دون يأس الإنسان.
وبحسب وجهة نظر د. خالد المعيني الباحث في المركز العراقي للدراسات
الإستراتيجية فإن القوانين والاتفاقيات التي تفتقر إلى مبدأ المشروعية ولا
تنسجم مع مجموعة القيم والقواعد والمثل التي تمثلت واستقرت في ضمائر الناس
والتي تطورت كنتيجة لتراكم تطور الإنسان ومعارفه تصبح خالية من أية قيمة أو
مسوغ حقيقي للالتزام
بها . فلقد تعرض العراق إلى احتلال عسكري من قبل الولايات المتحدة
الأمريكية والمملكة المتحدة وإن مجلس الأمن بقراره المرقم 1483 الصادر عام
2003 قد خضع للأمر الواقع بتوصيف هاتين الدولتين القائمتين بالاحتلال
لانتهاكهما بالغزو والعدوان والاحتلال العسكري لقاعدة دولية آمرة وهي عدم
استخدام القوة في العلاقات الدولية حسب أحكام الفقرة الرابعة من المادة (2)
من ميثاق الأمم المتحدة، مما ينفي صفة المشروعية عن نتائج الاحتلال في ظل
القرار الصادر من مجلس الأمن المرقم (1546) في عام 2004 وذلك نتيجة
لاستمرار الاحتلال العسكري . ولأن القرار المذكور لم ينه وجود الاحتلال
وسلطاته ولم تتولى الحكومات العراقية مهامها الأساسية، وبالتالي ليس من حق
أي حكومة إبرام أي اتفاقية أو معاهدة في ظل وجود الاحتلال العسكري
واستمراره في أي بلد محتل، لأن ذلك سيكون قطعاً نتاح استعمال القوة
العسكرية في العلاقات الدولية، فالقرار (1546) ينص في الفقرة العاشرة منه
"يقرر أن تكون للقوات متعددة الجنسيات سلطة اتخاذ جميع التدابير اللازمة
لحفظ الأمن والاستقرار في العراق " وهذا القرار لا يزال ساري المفعول مما
يثبت انعدام أية سلطة فعلية للحكومة العراقية في ظل الاحتلال وغياب مبدأ
التوازن وتكافؤ السيادة كشرط لازم لعقد الاتفاقيات والمعاهدات، ولذلك ستكون
الاتفاقية المزمع عقدها باطلة بحسب اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات عام
1969 وذلك لعقدها نتيجة التهديد بالقوة مما يشكل انتهاكاً لمبادئ القانون
الدولي.
أهداف الاتفاقية :
الهدف الأول :
تامين الاستيلاء على نفط العراق الذي يشكل مخزونه الاستراتيجي بحسب آخر
التقديرات (350) مليار برميل نفط ، مما سيجعله يشكل عصب الطاقة في القرن
الحادي والعشرين ومن يتحكم به يقطع الطريق على الأقطاب الدولية الأخرى
المنافسة للولايات المتحدة.
الهدف الثاني:
إخراج العراق كقوة عربية مؤثرة ومتوازنة بشرياً ومادياً من معادلة الصراع
العربي الصهيوني.
الهدف الثالث :
إقامة مشروع الشرق الأوسط الكبير من خلال إقامة نموذج في العراق يتم تعميمه
لاحقاً في المنطقة.
إن ذلك يعني أن تداعيات هذه الاتفاقية تتعدى العراق جغرافياً وتهدد
بمخاطرها كافة دول الإقليم بما فيها إيران وتركيا والدول العربية، وتتهدد
مخاطرها الأمن القومي العربي وتكرس الولايات المتحدة كعامل إقليمي ثابت،
بكل ما يعنيه ذلك من احتمالات ومخاطر على دول الإقليم تمهد لحروب وبخاصة ما
يجري الحديث عنه من احتمالات شن الحرب على إيران وما يحمله ذلك من مخاطر
وبخاصة على دول الخليج العربي والمنطقة عموماً
إعداد
زهير القواس