مقابلة جلالة الملك مع "بترا"
"حقائق للتذكر والتفكير"
شكلت خطابات جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين طرائق حديثة لأسس
ومبادئ صلبة في بناء المدرسة الاعلامية البيضاء التي اعتمدت الوضوح والجدية
والمكاشفة في الحقائق من أجل تشكيل الصورة الصافية والصادقة حتى تسقط كل
الاشاعات المغرضة التي تستهدف الوقوف في وجه التقدم والتنمية والاستثمار،
هذا وقد أثبت جلالته قدرة كبيرة في تلمس مشكلات الناس والسعي لحلها وقدرته
على الاقناع والمحاورة واسماع صوت العقل والوسطية، وقد عمل جلالته على
التواصل مع ابناء شعبه في كل المناسبات للحديث عن الحاضر والمستقبل وتقديم
الرؤى الواضحة لمسيرة الاردن في ظل الظروف الصعبة ، فكانت خطابات جلالته
دعوة للاعتماد على الذات.
وفي حديث جلالته لوكالة الأنباء الأردنية "بترا" في لقائه الذي أجراه معه
مدير عام الوكالة رمضان الرواشدة (الثلاثاء 1 تموز2008) جرى تناول بعض
القضايا المثيرة للجدل، حيث وضع جلالته فيه النقاط على الحروف حول المضامين
بالغة الأهمية الواردة في المقابلة. وقد اتسم خطاب جلالة الملك بالشفافية
والصراحة والوضوح والمكاشفة، وجاء ليضع حدا لكل من استمرأ بث الاشاعات
والاكاذيب والتجني على الوطن ومنجزاته، وقد انطوى حديث جلالته على جملة من
الحقائق والرسائل والاشارات التي يجب التوقف عند مدلولاتها وأبعادها.
وقد أوردنا في هذه الدراسة نص مقابلة جلالة الملك وردود الأفعال عليها من
مختلف الفعاليات الرسمية والشعبية.
نص مقابلة جلالة الملك عبدالله الثاني مع وكالة الأنباء الأردنية:
بترا: أمرتم جلالة الملك بأن نتناول كافة المواضيع بصراحة وشفافية خاصة
حول القضايا التي تثير جدلا وتنتشر في أوساط النخب الأردنية، لذا أعتذر
سلفا إذا ما كانت بعض الأسئلة خارج السياق وغير ملائمة، ولكنني أريد أن
أنفذ تعليماتكم وأوامركم بأن أكون بمنتهى الصراحة.
جلالة الملك: هذا يلائمني تماما، وكما ذكرت أنا الذي طلبت منكم أن تكون هذه
المقابلة بمنتهى الصراحة، وأريد أن أتناول بعض القضايا المثيرة للجدل لكي
نتجاوزها ونمضي قدما لبناء مستقبل أردني زاهر وكما أقول دائما ليس لدينا ما
نخفيه في الأردن.
بترا: إذا كنتم جلالتكم أمرتم أن أتناول في أسئلتي وبمنتهى الصراحة
المواضيع المثيرة للجدل وهو أمر غير مألوف، إذا جاز لي السؤال لماذا هذا
الطلب الآن؟
جلالة الملك: لأن بلدنا اليوم يواجه تحديات هائلة. وفي الوقت نفسه أمامنا
فرص كبيرة لم تكن متاحة لنا من قبل، فرص يمكن أن تساعدنا في حل بعض المشاكل
التي نعاني منها منذ فترة طويلة، وتساعد أيضا في التخلص من آثار وتداعيات
هذه المشاكل نهائيا. ولكن من الأهمية بمكان أن نقوم على الأقل بجهد مخلص
لفهم مستوى التحديات والفرص، دون اللجوء إلى السلبيات، والإشاعات، واغتيال
الشخصية، والطروحات والأقوال العاطفية. إنني اشعر بصدمة وبخيبة أمل كبيرة
بسبب المستوى المتدني للجدل الدائر في بعض الأوساط النخبوية والإعلامية.
ولقد تعودت طوال حياتي على سماع الشائعات التي تطلق عليّ وعلى أسرتنا وعلى
الأردن، ولكنني أشعر اليوم أن الشائعات التي تطلق أصبحت تؤثر سلبياً على
مستقبل الأردن، وببساطة لا يمكنني أن التزم الصمت.
بترا: ما هي التحديات والفرص الماثلة كما ترونها جلالتكم ؟
جلالة الملك: هناك ثلاثة تحديات رئيسية: الأسعار، الأسعار، الأسعار.
وبالطبع لدينا تحديات رئيسية أخرى مثل البطالة، والفقر، والمديونية، ولكن
من الإنصاف أن نقول أن الأسعار المرتفعة هي التي تشغل بال كل واحد منا. ففي
كل يوم، تظل الأسعار قضية تستحوذ على تفكيري، وتقلقني كثيراً لما تمثله من
تحد هائل لغالبية الأردنيين، وتثقل كاهلهم. وحيثما ذهبت، أتشاور مع الخبراء
لمساعدتي في التوصل إلى إجابات وحلول وقد تحدثت إلى الخبراء المحليين
والخبراء العالميين، من الدول النامية والدول المتقدمة، ومن مختلف المدارس
الفكرية، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين. والإجابات جميعها متشابهة. فهذه
مشكلة يعاني منها العالم بأجمعه، والعالم النامي الذي نشكل جزءا منه هو
الذي تلقى الضربة الأشد والأقسى. وليس هناك حكومة في العالم حسب علمي تمكنت
من إيجاد الحل المناسب في المدى القصير لحماية مواطنيها وتحصينهم في وجه
الأسعار المرتفعة، وأي شخص يقول عكس هذا فهو غير منصف في قوله.
ولكن هناك إجراءات على الحكومات أن تقوم بها على المدى القصير لتخفيف تأثير
الأسعار. وهنا في الأردن فقد بدأت الحكومة بتنفيذ حزمة من الإجراءات التي
تحمي المواطن من تداعيات غلاء المعيشة، من خلال زيادة رواتب موظفي ومتقاعدي
القطاع العام المدني والعسكري، وتشجيع القطاع الخاص على القيام بذلك أيضا.
وتم توسيع شريحة المنتفعين من المعونة الوطنية، وزيادة نصيب الفرد الفقير
من المعونة شهريا لمساعدته على تجاوز تحديات غلاء المعيشة، وتوفير الحوافز
لتشجيع الشباب على العمل والإنتاج، وانطلقنا في تنفيذ برنامج إسكان كبير
مدعوم، هو برنامج سكن كريم لعيش كريم، وقدمنا الدعم المالي لصناديق الإسكان
العسكرية وصناديق إسكان المعلمين، ووفرنا آلاف المساكن للأسر الفقيرة،
لمجابهة الكلفة المرتفعة للعقار، وقامت الحكومة بالتدخل في السوق لدفع
أسعار السلع الأساسية إلى الإنخفاض إلى أقصى حد ممكن، من خلال دعم بعض
السلع بصورة مباشرة، وتخفيض الرسوم والضرائب على السلع الأخرى، وبيع المواد
التموينية بسعر الكلفة في المؤسستين الاستهلاكيتين العسكرية والمدنية،
وزيادة فروعها في المدن والقرى والبادية، إضافة إلى فتح الأسواق الشعبية.
وأنا أول من يعترف بأن هذا ما زال ليس كافيا وأننا بحاجة إلى القيام
بالمزيد، وسنقوم بعمل المزيد، إن شاء الله.
أما على المدى المتوسط والمدى الطويل، فإن جميع الخبراء يتفقون بأن جزءا
كبيرا من حل مشكلاتنا يتمثل في قدرتنا على تشجيع الاستثمار: المحلي منه
والأجنبي. وهذا يساعد على خفض نسبة الفقر وتوفير فرص العمل للشباب الذين هم
الأمل والرجاء حاضراً ومستقبلاً. ولذلك وانطلاقاً من حرصنا على توزيع
مكتسبات التنمية على مناطق المملكة المختلفة، فقد أوعزنا بتأسيس العديد من
المناطق التنموية الاقتصادية في كل من العقبة ومعان والمفرق واربد، بحيث
تعكس النشاطات الاقتصادية التي سيتم تأسيسها في هذه المناطق المزايا
التنافسية لها. إن نهج تشجيع الاستثمار الأهلي الوطني والأجنبي ليس وصفة
جديدة أو سرية، فجميع الدول المتقدمة والمزدهرة لديها مواقف وتوجهات منفتحة
ومشجعة تجاه الاستثمار الخاص. حتى أنه في العديد من الدول المتقدمة نجد أن
الاستثمار فيها أسهل من الحصول على تأشيرة لزيارتها. وفي هذا المجال توجد
اليوم فرص هائلة يمكن أن يستفيد الأردن منها. وبالرغم من أننا نعاني، مثل
معظم الدول في ارجاء العالم، من مشكلة ارتفاع الأسعار، فإننا في الواقع في
وضع أفضل بكثير من العديد من بلدان العالم والتي لها موارد طبيعية أكثر مما
لدينا. فنحن لدينا علاقات قوية مع إخواننا في دول الخليج التي تشهد طفرة
مالية نتيجة لارتفاع أسعار النفط، ومثلما كان الراحل الكبير والدي المغفور
له بإذن الله، حريصاً عليها قبلي، فإنني أبذل الجهد الكبير لترسيخ علاقات
أخوية حميمة مع جميع الدول العربية، وخاصة دول الخليج. والحمد لله لمسنا
بشكل جدي الرغبة القوية لدى أشقائنا في الخليج، لمساعدة الأردن، وأنا فخور
وشاكر لهم بهذا. وبخلاف الوضع خلال السنوات الماضية عندما كانت أسعار النفط
منخفضة، فإن لدى أشقائنا في الخليج اليوم إمكانات كبيرة ونية صادقة وإرادة
مخلصة لمساعدتنا. وليس هناك شك في أنهم يقدمون المساعدات الاقتصادية
للموازنة العامة، وخاصة المملكة العربية السعودية الشقيقة التي وقفت إلى
جانبنا خلال السنوات الماضية وقفة مشرفة. وعلاوة على ذلك فإن بإمكان
الأشقاء في الخليج العربي مساعدتنا أضعافا مضاعفة من خلال الاستثمار. واريد
لكل أردني أن يتفهم حجم هذه الفرصة وضخامتها، وبعض الخبراء يقولون أن سرعة
تكوين الثروات في الخليج العربي ليس لها نظير في التاريخ. وإذا لم نبذل
أقصى جهدنا لمحاولة الاستفادة من هذه الطفرة الاقتصادية النادرة الحدوث،
فسنكون قد خسرنا الكثير وقصرنا في استغلال الفرص لتطوير بلدنا وتحديثه. ولا
أحد يعلم كم ستستمر هذه الطفرة، بعضهم يقدّر استمرارها لمدة 3-5 سنوات،
وآخرون يرون أنها ستستمر لمدة 10 - 20 عاما. وما اريد قوله أن من الحكمة
التصرف وكأن هذه الطفرة ستنتهي في الأسبوع القادم. وإذا لم نتمكن من
استثمار هذه الفرصة لجذب الاستثمارات الخليجية إلى الأردن، فإن الآخرين
سيقومون بذلك وحتما لن ينتظرنا أحد.
بترا: ربما عندما يتصل الأمر باستراتيجية الحكومة لتشجيع الاستثمار، فإن
جزءا من الجدل يدور حول بيع الأراضي الحكومية للمستثمرين من القطاع الخاص.
في رأي جلالتكم هل هذا شيء من الملائم أن تقوم به الحكومة؟
جلالة الملك: الإجابة البسيطة هي نعم، ولكن بعد التمحيص الدقيق والدراسة
الوافية. إن خلفيتي العسكرية تحتم علي بان تكون أول ردة فعل لي هي حماية
الملكية العامة. ولقد استمعت بعناية شديدة لبعض الأقوال المغرقة في
العاطفية ضد بيع الأراضي الحكومية. ويريدون مني أن استعمل سلطاتي لمنع
الحكومة من بيع أي من أراضيها. وأنا شخصيا قرأت الكثير عن هذه القضية
وتشاورت مع العديد من الخبراء، وأهم من ذلك كله، نظرت في كيفية تعامل الدول
في أرجاء العالم مع هذه القضية. إن بيع أملاك الحكومة، بما في ذلك الأراضي،
ممارسة شائعة في أنحاء العالم. وهناك أمثلة كثيرة حول متى يجب عرض أراضي
الحكومة للبيع، وسأتحدث عنها فيما بعد.
إن الأرض هي أحد عوامل الإنتاج التي تستخدم في دول العالم كافة، وفي مختلف
العصور، للتطوير والتحديث وبناء مستقبل الأجيال القادمة، وأنا اعتقد أن
استثمار جزء من الأراضي الحكومية سواء بالبيع أو التأجير أو المشاركة، هو
أحد الخيارات الشرعية المتاحة للحكومة، ما دامت العوائد تستثمر من اجل
الصالح العام، ومن أجل مصلحة الأجيال القادمة. وكي تتمكن من القيام بهذا،
يمكنها إما أن تزيد الضرائب، أو تحصل على قروض، أو تبيع بعض الأصول
الحكومية. وهذا هو النهج الذي تتبعه الحكومات في أرجاء العالم في عملها،
فهي تلجأ عادة إلى الجمع بين هذه الأساليب الثلاثة. وعدم السماح للأردن
باستعمال مصدر أساسي للتمويل الحكومي تستعمله جميع الحكومات، يضعنا في موقف
ضعيف.
وعلى سبيل المثال، فإن بيع اراضي الخزينة لتسديد الديون الخارجية، وهو ما
قامت به الحكومة مؤخرا، أنقذ الأجيال الحالية والقادمة من دفع فوائد عالية
على الدين وجعل تصنيف الأردن المتصل بالدين أكثر جذبا للاستثمارات
العالمية. ومرة ثانية أود أن أذكّر الجميع بأننا سددنا جزءا كبيرا من
ديوننا هذا العام بلغ 2.4 مليار دولار، وترتب على ذلك انخفاض نسبة الدين
الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي من( 46% إلى 29%). وهذا استعمال شرعي
لبيع الأراضي، والحكومات في ارجاء العالم تقوم به طوال الوقت. وبيع أراضي
الحكومة لبناء مدرسة أو مستشفى لخدمة أجيال عديدة قادمة هو بالطبع خيار
شرعي آخر. وأيضا، فإن توفير الأراضي الحكومية للاستثمار الخاص لخلق الوظائف
والمساعدة في تخفيض معدلات الفقر هو أيضا استعمال شرعي. وعلى سبيل المثال،
السماح للقطاع الخاص ببناء الفنادق على الأراضي الحكومية في البحر الميت
والعقبة وأي مكان آخر في الأردن لتشجيع السياحة وخلق الوظائف هو أمر يجب أن
يكون موضع ترحيب من قبلنا. فغالبا ما تقدم الحكومات للمستثمرين الأرض
بأسعار مدعومة لجذبهم إلى مناطق لا تشكل جذبا لهم دون هذا الدعم. إضافة إلى
ذلك، فإن الحكومات لتأكيد رهاناتها وتشجيع المستثمرين، فإنها أحيانا تدخل
في مشروعات مشتركة مع القطاع الخاص لتطوير الأراضي الحكومية. وهو أسلوب
استعمل بصورة مكثفة وبنجاح في الأردن، في العبدلي والزرقاء والعقبة. وعندما
تبيع الحكومة الأرض إلى مستثمرين أردنيين أو عرب أو أجانب، فالسيادة
الأردنية باقية عليها، ولن تغادر هذه الأرض حدود وخارطة الوطن.
ولنتذكر أن الحكومة مثلما تبيع الأرض، يمكنها أيضا شراءها واستملاكها. وإذا
ما رأت الحكومة في المستقبل ذلك مناسبا، فلديها سلطات واسعة لشراء ما ترى
أنه مناسب من الأراضي للمصلحة العامة، ما دامت تقوم بدفع التعويض العادل
لمالك الأرض وحسب القوانين المرعية. والحكومات في ارجاء العالم تقوم بذلك
طوال الوقت. وأنا أقول هذا لأن البعض يصورون بيع الحكومة لما لديها من أصول
على أنه قرار وسيناريو مشؤوم لا رجعة فيهما، بينما في الواقع أن الحكومة
لديها خيارات عديدة في الحاضر وفي المستقبل، وهذه الخيارات تتبناها
الحكومات في العالم يومياً.
وبالمقارنة مع الدول الأخرى، فنحن في الأردن لدينا نسبة كبيرة من الأرض
مملوكة من قبل خزينة الدولة تقدر بحوالي 80% من مجموع مساحة المملكة، وهذا
يعتبر نسبة عالية جداً مقارنة بالدول الأخرى. ففي دول غربية فإن هذه النسبة
تصل إلى 30%. وهذا يمثل فرصة هامة في ضوء المستوى العالي للاهتمام بالأردن
هذه الأيام.
وما أريد توضيحه هو أن الجدل يجب أن لا يتركز حول فيما إذا كان للحكومة
الحق في بيع اراضي الدولة أو اي أصول أخرى تملكها الدولة، لأنه من الواضح
أنها تملك مثل هذا الحق لبيع الأراضي، ولكن السؤال يجب أن يتركز حول كيفية
استعمال عائدات مثل هذا البيع؟ وإذا كانت العملية شفافة، وإذا ما كانت
فوائد البيع أكثر من فوائد الاحتفاظ بملكية الأرض، فإن هذا يوفر فرصة
لشعبنا الأردني أن يستفيد منها. ومن أجل هذا، أوعزت مؤخرا بتشكيل لجنة
لتدقيق وتقييم أي بيوعات محتملة للأراضي تتصل بالأراضي العسكرية. إضافة إلى
ذلك، فإنني ارحب بالنقد الذي يوجهه المواطنون، وفي الواقع أشجع عليه عندما
يتصل بمسألة الشفافية، وبما إذا كانت هناك أسباب موجبة لبيع بعض الأصول
الحكومية. ففي أي بلد، عادة ما يكون بيع الأصول الحكومية مثار جدل. ولكن
حاليا، هبط مستوى الجدل لدى بعض الجهات في الأردن إلى مستويات غير مقبولة،
مع تضخيم الأمور وبث الإشاعات، وإبداء الرأي المبني على جهل تام بالأمور،
إلى درجة غدا فيها النقد الناضج المبني على المعلومات، غارقا في خضم
الإشاعات والجهل.
وقد أشار البعض إلى ما يحدث على أنه خارج عن المألوف ولا يحدث إلا في
الأردن، بينما في الحقيقة أن جميع الحكومات تقوم بمثل هذه النشاطات. وآخرون
ربطوا بينه وبين وجود مؤامرة أمريكية - صهيونية لتفكيك الدولة الأردنية،
بينما أدعى فريق ثالث بوجود صفقات فساد هائلة، بينما رأى فريق رابع أن هناك
مجموعة من الليبراليين تعمل على تفكيك إرث والدي الملك الحسين رحمه الله،
وكثير غير ذلك. حتى أن بعض هذه الإشاعات طالتني شخصيا.
وأذكر مرة أنني تحدثت مع والدي، رحمه الله حول الإشاعات التي كانت تدور حول
احد المسؤولين الحكوميين، وطلب مني أن اتوخى الحذر قبل تكرار أي شيء سمعته
(لأن الفرق بين الكذب والحقيقة أمر في غاية البساطة - هو وجود البرهان).
وقال رحمه الله لي إن الناس الذين يتفوهون بإدعاءات خطيرة يمكن أن تؤذي
سمعة الآخرين ومسارهم الوظيفي دون أدنى برهان، هم إما جهلة أو جبناء. وقال
لي إننا لن نسمح أبدا باختطاف الأردن من قبل الجبناء أو الجهّال. واليوم،
هذه رسالتي لإخواني وأخواتي المواطنين الأردنيين الشرفاء، وهي أن السياسات
العامة لن تكون رهينة للإشاعات والجهل. فالعالم يغدو بسرعة مكانا بالغ
التقنية والتعقيد. وأنا أدرك أن بعض سياسات الحكومات قد تواجه بسوء الفهم
وبعدم الرضى، كما أن الحكومات أحيانا ترتكب أخطاء كبيرة، ولكن إذا كان لدى
أي شخص برهان على تصرف خاطىء مقصود، فليقف وليعلن ذلك، وبابي دائماً مفتوح.
وأنا أتشرف بالانتماء إلى عائلة هاشمية نأت دائما بنفسها عن الإشاعات
والكلام غير المسئول الذي لا نعيره اهتمامنا.
بترا: أشعر أن الإشاعات تزايدت بصورة كبيرة في الأشهر القليلة الأخيرة..
ماذا ترون جلالتكم في ذلك؟ ئ
جلالة الملك: أشعر أن هناك سببين رئيسيين: الأول أن الارتفاع في الأسعار
سبب كثيرا من عدم الرضا لدى الناس، وشكل أرضية خصبة لتصديق الأكاذيب
والإشاعات، ومن هنا فإن هناك فئات ومجموعات مختلفة تستغل عدم الرضا هذا
لفرض ونشر أجنداتها السياسية. فعلى سبيل المثال نرى الآن أن من يعارض
الانفتاح الاقتصادي هم الأعلى صوتا في نقدهم لسياسات الحكومة الاقتصادية
بالرغم من أنه ليس لديهم بديل عملي، ولا يستطيعون أن يقدموا أي بديل أو
نموذج في أي مكان في العالم. إن نقد السياسات الحكومية في الأوقات الصعبة
واستعمال هذا من أجل أجندة معينة لمجموعة من الناس أمر مقبول يحدث في جميع
أرجاء العالم. ولكن استعمال أكاذيب مكشوفة وإشاعات صبيانية، تعيق مسيرتنا
نحو التقدم، هو أمر غير منصف وغير مقبول على الإطلاق.
والسبب الثاني للزيادة في إطلاق الإشاعات هو الاهتمام الكبير للمستثمرين
العرب في الاستثمار في الأردن. فعلى مدى السنين عملت هذه الحكومة والحكومات
السابقة، وعملت أنا كما عمل المرحوم والدي الحسين من قبلي، بجد كبير
للترويج للاردن كمقصد استثماري، وقد بدأ هذا أخيرا يثمر بصورة كبيرة. ومن
الواضح أن الزيادة المفاجئة في اسعار النفط كان لها دور كبير في المساعدة
على تحقيق ذلك. وهذا شيء جيد، ولكن عندما نتحدث عن استثمارات كبيرة لم نعتد
عليها تاريخيا في الأردن، فإن الناس يبدأون بصورة أوتوماتيكية، بالتحدث عن
الفساد. وهذا أمر طبيعي. وأيضا، فإن السرعة التي تتصرف بها الحكومة أحيانا
من اجل جذب الاستثمار العربي وخاصة الخليجي قد تفاجئ المجتمع وتسبب الكثير
من الكلام. ولكن من الأهمية بمكان لشعبنا الأردني أن يتفهم أن هذه الحاجة
إلى السرعة ترتبط بصورة مباشرة بالحاجة إلى استثمار عوائد بيع النفط بسرعة
لتعظيم عوائدها. وسواء رضينا أم أبينا، فهذا هو الأسلوب الذي يتبعه العالم
في عمله. والبلدان التي تتعامل مع هذه السرعة ستفوز، وتلك التي تتأخر عن
الركب وتسمح للبيروقراطية المعقدة أن تقف في طريق تحركها ستفشل. إن جميع
البلدان في ارجاء العالم وفي المنطقة تتنافس لجذب الاستثمارات الخليجية،
ومثلما قلت سابقا لن ينتظرنا أحد.
وهذا لا يعني أن الاستثمار يجب أن يكون على حساب الشفافية. قطعا لا. انا
إنسان طموح وخاصة عندما يتصل الأمر بالأردن، وأعتقد أنه يمكننا الحصول على
الاثنين معا، ويمكننا أن نحقق الاثنين الاستثمار والشفافية وبصورة جيدة إلى
حد كبير. ولكن أولا كمجتمع علينا أن نتجاوز بعض العوائق التي تشوش عقلنا
وتفكيرنا، وأن نتخلص منها بصورة نهائية. علينا أن نؤمن أن الاستثمار الأهلي
الوطني والأجنبي أمر جيد لبلدنا وشعبنا، وكذلك التخاصية، وهناك البعض الذين
يضعون مثل هذه المفاهيم الأساسية موضع التساؤل، وهذا في الواقع يبطىء
مسيرتنا. فجميع الدول في العالم تطبق برامج للتخاصية، وجميع الدول لديها
استراتيجيات لترويج الاستثمار، وجميع الدول تبيع أصولا مملوكة للدولة مثل
الأراضي لتشجيع التنمية. فإذا ما اتهمنا الحكومة في كل مرة تقوم فيها بمثل
هذه النشاطات، على أنها تمارس أعمالا سيئة وفاسدة، فإننا لن ننجح أبدا
كدولة. إن الجدال يجب أن يركز على الشفافية وعلى استعمال عائدات هذه
البيوعات لمصلحة شعبنا بدلاً من الاستمرار في كيل الاتهامات الباطلة، وأبدا
لن تكون ثقافتنا وهويتنا الوطنية للبيع كما تردد بعض الإشاعات المغرضة.
بترا: ربما كان الحديث عن بيع المدينة الطبية واحدا من المشروعات التي
اثارت اكبر قدر من الجدل وخلقت الكثير من الحراك في الدوائر الاردنية. هل
حدثنا جلالتكم بالمزيد عن هذا الامر؟
جلالة الملك: اولا اسمح لي ان اقوم بتصحيح صغير ولكنه بالغ الاهمية لسؤالك:
فالمدينة الطبية لم تبع. ولأبدأ من البداية، فليس سرا ان البنية التحتية
للمدينة الطبية على جميع المستويات تخضع لضغوطات هائلة وهي بحاجة الى
استثمار كبير. والمكونات الرئيسية للمدينة الطبية صممت في نهاية الخمسينيات
من القرن الماضي من قبل شركة بريطانية وبدأ البناء في الستينيات من القرن
الماضي وافتتح اول مبنى في المدينة في نهاية الستينات، ومن هنا يتبين ان
المدينة بنيت عندما كان الاردن بلدا فقيرا ولم يؤخذ في الحسبان تصاعد
الاحداث التي جرت اثناء بنائها والفترة التي تلت ذلك، احداث على سبيل
المثال مثل حرب عام 1967، والنمو الهائل في السكان، والارتفاع في اسعار
النفط وما صاحبه من رخاء في سبيعينيات القرن الماضي وحرب العراق الاولى،
وغيرها من الاحداث. ونحن جميعا نعلم ما خلفته هذه الاحداث من تأثيرات. وقد
تحققت استثمارات لاحقة ولكنها لم تكن كافية لتلبية الطلب المتزايد. وليس
هناك من شك في أن المدينة الطبية واحدة من انجح الاستثمارات في تاريخ
الاردن وقد خدمتنا بشكل جيد على مدى الاربعين عاما الماضية، ونحن بحاجة
اليها لكي تخدمنا بنفس المستوى على مدى الاربعين سنة القادمة. ونظرة عابرة
كل صباح إلى الأعداد الهائلة للمرضى المراجعين والمتوافدين إلى المدينة
الطبية يكفي لتقدير مدى الضغوط الهائلة على هذا الصرح الطبي والحاجة الماسة
لتوسعة مرافقه وتطويرها. وطالما عبر لي عن ذلك الأطباء والعاملين النشامى
على مدى السنوات الماضية.
قبل أشهر، أخبرني رئيس هيئة الأركان المشتركة ومدير الخدمات الطبية الملكية
بأنهم طلبوا من الحكومة توفير مبلغ يتجاوز 150 مليون دينار من اجل تطوير
البنية التحتية في المدينة الطبية التي هي بأمس الحاجة إليها، لكي تقوم
بتطوير خدماتها لتلبية الطلب المتزايد في ايامنا هذه، وخفض الضغط الذي
تتعرض له بنيتها التحتية الحالية، ونظراً لمحدودية إمكانيات الموازنة
العامة في تلبية هذا الطلب لم تتمكن الحكومة من تلبية هذا الطلب وتم
التباحث بالخيارات أمام الخدمات الطبية والتي كانت تتمثل في أن نؤخر تطوير
وتحديث الخدمات الطبية لعدة سنوات، ولكن هذا سيكون على حساب شعبنا الأردني
بصورة مؤلمة، في الوقت الذي يحتاج فيه إلى الرعاية الطبية. كما قامت
الحكومة بدراسة إمكانية اقتراض المبالغ اللازمة للقيام بعمليات التحديث
والتطوير وتجديد البنية التحتية للمدينة الطبية في أسرع وقت ممكن، وهذا لم
يكن مجدياً سيما في ضوء هدفنا الاستراتيجي بضرورة خفض مستويات المديونية،
وكان احد الخيارات دراسة جدوى بيع بعض الأراضي التابعة لمدينة الحسين
الطبية في عمان واستثمار عوائد البيع لبناء مجمع طبي جديد متكامل على قطعة
أرض أخرى من أراضي الحكومة.
وكان المنطق وراء هذه الفكرة كما يلي: ان القيمة الحالية للارض في منطقة
المدينة الطبية عالية جدا. واذا ما بيعت الارض بهذ السعر العالي واذا ما
تمكنت الحكومة من تخصيص ارض بديلة للمدينة الطبية مجانا، فعندها يمكننا
استعمال عائدات بيع الارض لبناء مجمع طبي بمستوى القرن الحادي والعشرين
يلبي الحاجات الطبية لشعبنا على مدى الاربعين عاما القادمة وما بعدها ان
شاء الله. اضافة الى ذلك كانت الخطة ايضا استعمال العائدات لتحديث ورفع
سوية جميع المستشفيات العسكرية في جميع ارجاء المملكة حتى لا يضطر المرضى
الى السفر عبر مسافات بعيدة من اجل الاجراءات الروتينية، ولم تكن الفكرة
مختصرة على تحسين خدماتنا الطبية بصورة هامشية، ولكن كان الهدف احداث نقلة
نوعية في مستوى الخدمة التي نقدمها لأبناء وبنات شعبنا العزيز. ومن الاهمية
بمكان ان نعيد القول بان الفكرة لم تكن خصخصة المدينة الطبية كما رددت بعض
الاشاعات، بل كانت بيع الاملاك القديمة الى مستثمرين من القطاع الخاص
لتطويرها عقاريا وان تكون المرافق الحديثة الجديدة مملوكة للحكومة تديرها
كما كانت دائما الخدمات الطبية الملكية في القوات المسلحة.
والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا لم يعلن عن هذا على الفور؟ والجواب بسيط
ومنطقي وهو أن هذا الأمر كان مجرد فكرة وليس سياسة حكومية، ومن المهم بمكان
أن يتفهم جميع الاردنيين ذلك، فهناك الالاف من الافكار التي تطفو هنا وهناك
في دوائر الحكومة في جميع الاوقات. وقبل ان تتحول الافكار الى سياسة وتعلن
للشعب عبر الإعلام لا بد من دراستها لتقرير جدواها، وكثير من الأفكار لا
تجد طريقها إلى التنفيذ كما تعلمون.
وفي الواقع ان هذه الفكرة تحديدا تواجه بعدة تحديات: هل لدى الحكومة أرض
مناسبة لمجمع جديد؟ ما هي كلفة المجمع الجديد؟ هل هناك مستثمرون مهتمون
بمثل هذا الاقتراح؟ وإذا كان الأمر بالإيجاب ما هو المبلغ الذي سيدفعونه
للمجمع القديم؟ هل سيكون ذلك المبلغ كافيا لتغطية نفقات المجمع الجديد؟
وإضافة إلى ذلك كله هل المستثمرون مستعدون لأن ينتظروا ما لا يقل عن اربع
الى خمس سنوات لحين الفراغ من بناء المرفق الجديد قبل ان يتمكنوا من
الاستفادة من الارض التي اشتروها؟ وهناك العديد من الاسئلة والتحديات
الاخرى التي كانت بحاجة الى اجابات قبل الإعلان عن هذا الاقتراح، وقد نهضت
جميع الجهات المعنية للعمل وبدأت الحكومة في البحث عن الاراضي المحتملة
لمثل هذا المشروع، وعقدت ادارة المدينة الطبية عدة اجتماعات لمناقشة
الفكرة، كما قامت الحكومة باستشارة المستثمرين المحتملين لمعرفة افكارهم
حول الموضوع بصورة مبدئية، وكان من الضرورة والصواب اعطاء الحكومة الوقت
الكافي لدراسة مثل هذه الفكرة دراسة وافية. ولكن هذا لم يحدث وقد اختمرت
الفكرة في بداية شهر شباط من هذا العام، وانطلقت اشاعات بيع المدينة الطبية
بعد ثلاثة أو أربعة أسابيع ، وأخذت تنتشر هنا وهناك، وكما هو متوقع لم يكن
لدى الحكومة المعلومات الكافية للاجابة على سيل الاسئلة المنهمرة من وسائل
الإعلام ومن الجمهور. ولا شك انه كانت هناك اخطاء ارتكبت في استراتيجية
الإعلام والاتصال وفي تفسير ما حدث.
واليوم وكما هو الواقع الفعلي، فان المدينة الطبية كمؤسسة واسم لن يباع
أبدا لأحد ولكن هناك احتمال لبيع بعض ممتلكاتها، فالحكومة بحاجة إلى وقت
أطول لدراسة الامر بعمق أكبر. والاشاعات بأنها بيعت فعلا ليست صحيحة،
والاشاعات بأن البيع جزء من مؤامرة لتفكيك الدولة الاردنية ليس الا مجرد
هراء والاشاعات حول الفساد الحكومي ليست اكثر من خيال وافتراء. وقبل ان
تسألني أقول لك لا لم يتم بيع الجامعة الاردنية كما لم يتم بيع المدينة
الرياضية وليس لدى أي أحد النية لبيعهما.
بترا: اشكر جلالتكم على اجابتكم المباشرة والواضحة ولكن لا بد لي من التوقف
قليلا عند هذه القضية، فاذا ما تجاوزنا الاشاعات هناك البعض الذين يرون أن
المدينة الطبية جزء من تاريخنا وحتى ممتلكاتها يجب ان لا تباع، وان
الارتباط العاطفي بها وما نحمله تجاهها من ذكريات قوية جدا ، مارأيكم في
هذا التبرير؟
جلالة الملك: أنا أتفهم القيمة المعنوية الغالية لهذه المؤسسة الوطنية لدى
الكثير منا. وبالنسبة لي شخصيا فان مدينة الحسين الطبية هي المكان الذي
شاهدت فيه والدي رحمه الله حيا لآخر مرة في حياتي. وهي المكان الذي ولد فيه
جميع أبنائي حسين وإيمان وسلمى وهاشم، وهي المكان الذي عولجت فيه طوال
حياتي. وانا اعرف اطباء قضوا جل حياتهم العملية وهم يعملون في هذه المباني.
الارتباط العاطفي فعلا قوي ولكن علينا ان نوازن بين هذا وبين ما هو أكثر
بالنسبة لملايين المرضى الأردنيين الذين يتلقون العلاج في المدينة الطبية
والذين سيستفيدون من الخدمات الطبية التي تقدمها في المستقبل. واذا ما
توافرت لنا الفرصة لتحسين الخدمات الطبية التي نقدمها لشعبنا بصورة جذرية،
فهل نفوت هذه الفرصة ؟ علينا ان نتذكر ان التاريخ ليس مجرد شيء نرثه فهو
ايضا شيء نصنعه وأنا أتطلع إلى تاريخ المدينة الطبية بفخر واعتزاز كبيرين،
وهي من أهم المؤسسات التي نفتخر بها. والسؤال هو اذا لم تقم الحكومة
بالاستثمارات الصحيحة اليوم في المدينة الطبية فكيف ستنظر الاجيال القادمة
الى هذا الامر؟ وهذا هو السؤال الذي يتوجب على جميع الاردنيين التفكير به.
بترا: هناك مقولة اخرى مثيرة للجدل حول بيع الميناء العام في العقبة هل
يمكن لجلالتكم القاء المزيد من الضوء على هذا الموضوع؟
جلالة الملك: كما اعلن رسميا بخصوص الميناء العام فقد جرى بيع ارض الميناء
من قبل الحكومة مقابل 500 مليون دولار مقدماً وقبل استلام الأرض، والذي
سيستغرق 5 سنوات من الآن، بالإضافة إلى 3% من الناتج الإجمالي لإيرادات
المشروع ستعود لخزينة المملكة. وقد استعملت العائدات المتحققة لشراء ديون
خارجية للأردن وفرت على الخزينة ما معدله "240" مليون دولار سنويا، يمكن
استخدامها لمشاريع حكومية تساهم في تحسين الخدمات التعليمية والصحية
ومحاربة الفقر وتوفير فرص العمل على مدى الخمسة عشر سنة القادمة.
لقد احتاج الامر الى مفاوضات طويلة شاقة من قبل الحكومة لاقناع دائنينا
الدوليين للسماح لنا بشراء ديوننا، وكان التفاوض على نسبة الخصم اشد واصعب.
وقد شاركت شخصيا في اقناع بعض القادة في العالم لدعم طلبنا، وقد تم هذا كله
بشفافية كاملة ونشر في الصحف. وبعد أن تم التوصل الى اتفاقية بتاريخ
17/10/2007 كان من الضروري تنفيذها قبل نهاية آذار من هذا العام 2008.
كانت منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة على مدى سنوات تحاول نقل الميناء
العام وإبعاده بعيدا عن الشواطئ السياحية والمدينة السكنية، وهذا يأتي ضمن
المخطط الشمولي لمنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وكان يفترض لعائدات البيع
أن تخصص لبناء ميناء جديد. ولم تتمكن منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة من
الحصول على سعر مناسب للميناء الحالي يمكنها من بناء ميناء جديد. وبعد أن
عرضت بعض المواقع الاستثمارية على إخوتنا في الخليج العربي للاستثمار فيها
تم الاتفاق على الاستثمار في هذا الميناء، لتغطية المبلغ الذي تحتاجه
الحكومة لسداد الدين. و كان الهدف إقناعهم بان لا يتعاملوا مع هذا الموضوع
من منطلق تجاري واستثماري بحت بل كوسيلة لمساعدة الأردن في هذه الأوقات
البالغة الصعوبة، وأن يعتبروه كاستثمار ومساعدة في آن معا. وكعادتهم هب
إخواننا في الإمارات العربية المتحدة لمساعدتنا كما عودونا دائماً، ونحن
ممتنون لهم كثيرا لما فعلوه.
لقد قام بعض الصحفيين بصورة اوتوماتيكية ودون استقصاء الامر بنشر الاشاعات
عن صفقة فيها فساد هائل، ويبدو أن بعض صحفيينا نسوا نبل مهنة الصحافة، فهي
تعني أولا وقبل كل شيء القراءة والبحث والتقصي سعيا وراء الحقيقة لا الجلوس
خلف المكتب واختراع القصص السخيفة. فلو أنهم قاموا بواجبهم لعرفوا الحقيقة
وأدركوا أن ارض الميناء كانت ستباع في السابق بأسعار اقل كثيراً من السعر
الذي بيعت به. ولو أن هؤلاء الصحفيين قاموا فعلا بواجبهم في البحث والتقصي
لتبينوا أن مصر الشقيقة المقابلة لنا على البحر، تعطي الاراضي الجيدة على
شاطئ البحر الاحمر مجانا لجذب الاستثمارات الاجنبية، وقد نجحت استراتيجيتهم
بجذب الكثير من الأردنيين للذهاب إلى شرم الشيخ بدلا من الذهاب الى العقبة،
والان فان دول عربية أخرى مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية
السعودية توفر الارض باسعار مدعومة لتشجيع الاستثمار.
بترا: هل توافق مع اولئك الذين يؤمنون بان المستثمرين الاردنيين يجب ان
تكون لهم الافضلية على نظرائهم الاجانب عندما يتصل الامر ببيع الاصول التي
تملكها الحكومة؟
جلالة الملك: بشكل عام انا لا اوافق على هذه المقولة، فانا لدي مشكلة مع
كلمة " افضلية" لأنها يمكن أن توحي بالانحياز إلى رجال أعمال أردنيين على
حساب المصلحة العامة ومصلحة الشعب. لماذا يتوجب على الحكومة أن تقوم بذلك
وخاصة أن للقطاع الخاص الاردني كل الحق لاستغلال هذه الأفضلية ومن ثم يبيع
للمستثمرين الأجانب، وهذا يحدث كثيرا، لماذا يكون للقطاع الخاص الاردني
حرية اكبر في هذا المقام من الحكومة التي تمثل الشعب. من الواضح ان هذا لا
يعني أننا يجب أن نقف ضد المستثمرين الاردنيين، وكذلك وفي عالمنا الحالي،
فان المستثمرين الاجانب اكثر دراية ولديهم الكثير من الخيارات في ارجاء
العالم ليختاروا منها، وهم ينأون بأنفسهم عن البلدان التي يشعرون أنها
متحيزة ضدهم، ونحن بحاجة إلى أن نعمل في مستوى يتلائم مع مصالح الجميع وان
نحافظ على مصلحة المواطنين، لا مصلحة مجموعة ضيقة من اصحاب المصالح الخاصة.
إن الاستثمار الأجنبي هام جدا لاي بلد في العالم لان أي بلد مهما كبر
واغتنى لن يكون في كبر وغنى بقية العالم مجتمعا، وهذا ينسحب بصورة خاصة على
دول صغيرة مثل الاردن، فالناتج المحلي الاجمالي لدينا يبلغ نحو 16 بليون
دولار، و الناتج المحلي الاجمالي لدول الخليج يبلغ حوالي 1.8 تريليون
دولار، بينما الناتج المحلي الاجمالي للعالم ككل يبلغ حوالي 65 تريليون
دولار، والامر لا يحتاج الى عبقرية خاصة لكي نتبين أنه اذا ما اعتمدنا على
القطاع الخاص الاردني فقط، فسوف نفوت فرص كبيرة متاحة لشعبنا. نحن بحاجة
الى الاستثمار المحلي والأجنبي. إذا ما نظرنا الى الدول الغربية المتقدمة
والغنية نتبين أنه حتى اليوم ما زالوا اكبر مقصد للاستثمارات الأجنبية
ولهذا حققوا هذا الازدهار الكبير الذي يحظون به والان فان دولا مثل الصين
والهند بدأت تنافسهم على جذب الاستثمارات الخاصة.
في هذا اليوم وفي هذا العصر من المحزن حقا أن نرى البعض في الأردن يروج بأن
هذا ليس خيارا لنا وإنه لا يمكننا أن نتعلم من الغرب مثلما تعلم الغرب منا
قبل قرون. واننا بقيامنا بهذا فاننا نبيع انفسنا وثقافتنا للاخرين.
واصواتهم عالية حول ذلك، دون أن يكون لديهم أي بدائل ذات مصداقية، وكل ما
يحبون أن يرونه هو أن يقيدوا يدي الحكومة وأن يجلسوا في زاوية ويشكوا سوء
الأحوال.
وما أجده أيضا محزناً إلى درجة كبيرة هو ان بعض المنظرين مستعدون لإعطاء
محاضرات مطولة حول العمل العربي المشترك وعن الحاجة للمزيد من التنسيق بين
الدول العربية والحاجة الملحة لسوق عربي مشترك، ولمقاطعة البضائع الغربية،
وعندما قدم المستثمرون العرب وأخيرا إلى الأردن، يعاملونهم وكأنهم جاؤا من
المريخ لغزو بلدنا.
لقد تدربت كعسكري على أن تتوافق اقوالي مع أفعالي، فانا هاشمي وقومي وعربي،
وأنا سعيد إلى درجة كبيرة وفخور بان اشقاءنا من الخليج لديهم اليوم
الامكانات للانتقال ببلادهم وببلدنا من مرحلة تنموية إلى أخرى، ونحن نرحب
بهم في الأردن، واليوم أكثر من أي وقت مضى. ونحن بحاجة إلى دعمهم.
بترا: هناك موضوع ساخن آخر يتناقله الناس في ارجاء المدينة، وهو موضوع
مهرجان الاردن وأن شركة تسمى "ببليسيز" تقوم بتنظيمه، والبعض يقول أن تلك
الشركة لديها علاقات وثيقة مع اسرائيل، وقد نفت وزيرة السياحة والاثار ذلك،
والكثيرون ما يزالون ينادون بمقاطعة المهرجان، ومن الاهمية بمكان أن نسمع
من جلالتكم مباشرة لنعرف ماهية الحقيقة؟
جلالة الملك: لقد بحثت هذا الموضوع في الفترة الأخيرة مع رئيس الوزراء
وعلمت إن شركة ببليسيز ليست هي الشركة التي تنظم مهرجان الأردن، ومن يقوم
بالتنظيم شركة فرنسية تدعى فيزيتور دسوار.
واليوم يفكر الفنانون العرب في إلغاء حفلاتهم والسياح العرب الذين كانوا
يخططون لزيارة الأردن يقومون بإلغاء حجوزاتهم، والحكومة الآن تضيع وقتها
ومواردها الثمينين في محاولة لحصر الأضرار، وكل هذا لأن بعض من يسمون
أنفسهم صحفيين مهملون وغير كفؤين للقيام بواجبهم الأساسي قاموا بالافتراء
وهو أمر معيب. إن هذا يشكل اكبر مثال في كيف يتسبب الإنسان في إيذاء نفسه،
وفي كيفية التخلي عن المسؤولية والتصرف بدون مسؤولية، وفي كيفية التسبب
بضرر كبير لبلده وشعبه، وفي كيفية إيقاف مسيرة التنمية. وفي الواقع وللأسف
الشديد يبدو لي أن أسوأ أعدائنا يقيمون بين ظهرانينا، فهل سيكون مستقبل
الأردن رهينة للإشاعات والثرثرة، وهل ستكون المعلومة الكاذبة مرجعية
صحافتنا الأردنية، وهل سنصمت حتى تصبح الحقيقة ضحية الصحافة غير المسؤولة.
لنفترض للحظة واحدة، أن ببلسيز فعلا تساعد في تنظيم الحدث، وفي واقع الأمر
فإنني لا أعرف شركة عالمية كبيرة لا تتعامل مع إسرائيل، وإذا كانت جميع هذه
الشركات محرم علينا التعامل معها، فلا شك اننا سنواجه مشكلات كبيرة. فعلى
سبيل المثال، فإن شركة "إنتيل" التي تستعمل الرقائق التي تصنعها في 80% من
أجهزة الكمبيوتر في أرجاء العالم، لديها استثمارات ببلايين الدولارات في
إسرائيل، واقرب منافس لها وهو شركة "إيه أم دي" لديها أيضا استثمارات كبيرة
جدا في إسرائيل، هل هذا يعني أن علينا أن نلقي بأجهزة الكمبيوتر بعيدا
ونتوقف عن استعمالها؟ هذا هراء، وإذا ما اتبعنا هذا النمط من التفكير
فسنكون قد أدينا أكبر خدمة لإسرائيل، وكل ما عليها هو أن تستعمل أفضل
تكنولوجيا وأفضل المواهب في العالم كي تصبح اتوماتيكيا محرمة علينا.
بترا: ولكن البعض يقولون إننا لا نحتاج إلى شركة عالمية لمساعدتنا في تنظيم
مهرجان الأردن، وكان علينا اللجوء إلى شركة اردنية؟
جلالة الملك: ربما كانت هناك شركة اردنية يمكنها القيام بالمهمة، أنا لا
أعرف التفاصيل، إلا أنني على مدى حياتي تبينت شيئا وهو أن أذكى الناس الذين
القاهم هم أولئك الذين يعترفون بسهولة أنهم لا يعرفون شيئا ما، ومن ثم
يعملون بجد للحصول على المعرفة، أما الذين يقعون في المشاكل باستمرار فهم
أولئك الذين يدعون أنهم يعرفون كل شيء، أنا أؤمن حقا أن مواردنا البشرية هي
أعظم ما نملك، وبنفس الدرجة أؤمن أكثر من أي وقت مضى في التاريخ، بأن نجاح
المؤسسات والشركات والدول يقوم على قدرتها على جذب المواهب وإطلاق طاقاتها
مهما كان المصدر الذي تأتي منه، إن انتقال المعرفة أمر حيوي أساسي في هذا
البلد في هذا اليوم والعصر، ونحمد الله على ان ثروتنا من المواهب المحلية
توفر أرضا خصبة كي تتجذر هذه المعرفة وتنمو، مما يعزز في نهاية المطاف من
قدرتنا على المنافسة لا على المستوى الإقليمي فحسب ولكن على المستوى
العالمي أيضا. إننا لا ندعي في الأردن أننا نعرف كيف نقوم بكل شيء على أحسن
وجه، ومثلنا مثل جميع البلدان في أنحاء العالم، نرى من المفيد أحيانا أن
نلجأ إلى الخبراء العالميين للاستفادة منهم ومن خبراتهم.
بترا: لقد تساءل البعض عن المنطق في الغاء مهرجان جرش واستبداله بمهرجان
الأردن؟
جلالة الملك: مرة ثانية عليك أن تسأل وزير السياحة والآثار ووزير الثقافة
حول التفاصيل، وبقدر ما أعلم فإن مهرجان جرش كان يتراجع على مدى السنين، مع
ان الحكومة لم تتردد في تقديم الدعم له، وأنا شخصيا قدمت دعما ماليا
للمهرجان، على مدى السنوات القليلة الماضية، وهناك أسباب عديدة لتراجع هذا
المهرجان، بعضها إداري وبعضها تنافسي، وبخلاف ما جرى في الماضي، أصبح على
مهرجان جرش اليوم، أن يتنافس مع مهرجانات ذات سوية عالية في العالم العربي،
وبعد سنوات من التراجع البطىء كان على الحكومة في العام الماضي، أن تعطي
إدارة مهرجان جرش، إلى شركة محلية، في محاولة لبث الروح في المهرجان، وكان
الأمر اخفاقا ذريعا إلى درجة أن العديد من الفنانين المشاركين في المهرجان
رفضوا الالتزام في المشاركة فيه في السنة التالية، وواضح أن الوقت قد حان
لإتخاذ إجراءات جذرية، وكان هناك توافق بين عدد كبير من المعنيين ومن
أبرزهم أعضاء لجنة مهرجان جرش، أن الوقت قد حان للتطوير ومن أجل حرصها على
المصلحة العامة، أرسلت جلالة الملكة نور نفسها، رسالة لي حول موضوع الحاجة
إلى التطوير، وعندها خرجت الحكومة بمفهوم إقامة حدث يجذب السياح سواء
أكانوا زوارا لعمان أو جرش، على أمل أن ينتشر إذا ما قيض له النجاح إلى
أجزاء أخرى من البلاد، ومن أجل التقليل من مخاوف الفنانين بعد ما حدث من
مشاكل وأداء سيء في العام الماضي، قاموا بالتعاقد مع شركة أجنبية لها خبرة
في تنظيم الأحداث والمهرجانات، وهي فيزيتور دوسوار.
بترا: هناك بعض من يعلنون ولاءهم العميق لجلالتكم، ولكنهم يدعون أنك محاط
بمجموعة من الليبراليين الذين يقومون على اختطاف البلد ووضع السياسة
العامة، ويحاولون تفكيك إرث الملك الحسين؟
جلالة الملك: لنبتعد عن التلاعب بالكلام، واسمح لي أن أكون واضحا في فهم
هذا الهراء، فالسؤال يعني إما أن أكون جزءا من هذه المؤامرة، أو أن أكون
بعيدا منعزلا ولا أدري ما الذي يجري في بلدي. وكلا هذين الإفتراضين مسيء،
والحقيقة هي أن هذين السيناريوهين هما ابعد ما يكونا عن الحقيقة.
إنني اسمع باستمرار عبارة الليبراليين تتردد ويتم تناقلها هذه الأيام. وأنا
شخصيا اعتقد أن بعض الناس يستعملون كلمات كبيرة لا يفهمون فعلا معناها،
وباختصار فإن الليبرالية هي مدرسة فكرية أكاديمية، تؤمن بأن كل شيء يجب أن
يترك لقوى السوق، وأن الحكومة يجب أن لا تتدخل بقوى السوق هذه.
والواقع أن من حولي يعملون بجد واجتهاد واقتدار في مبادرات مثل مبادرة "سكن
كريم لعيش كريم"، التي هي عبارة عن سكن مدعوم، أو يحاولون إيجاد مساعدات
للاستمرار في دعم بعض السلع أو لتجديد القرى والمدارس ولإنشاء شبكة أمان
اجتماعي تحمي الفقير، وكل ذلك في تناقض مباشر مع النظرية الليبرالية
الراديكالية. وهذا لا يعني أننا ضد الخصخصة أو تقوية القطاع الخاص، أو
زيادة الاستثمار في البلد، لأنني لست مرتبطا بشكل حصري بأي مبدأ أو نظرية
بعينها، لا الليبرالية ولا المحافظة، لا اليسار ولا اليمين، لا الحرس
القديم ولا الحرس الجديد، إن عقيدتي ومبدأي الوحيدين هما أن أراعي المصلحة
الأفضل للأردن واحافظ عليها دائماً وابدا.
ومن المضحك أن أولئك الناس الذين ينشرون هذه النظريات المفلسة، قد تجذرت
فيهم الشكوك حول كل شيء نجح في هذا العالم الحديث، ولا يمكنهم اقتراح أي
طرق بديلة للنجاح، ولأنهم ليس لديهم رؤية ذات مصداقية للمستقبل، فإنهم
ينغمسون في السلبية، ويحاولون تجميل الأداء غير المتميز بمسميات وهمية
يبتدعونها. أنا لدي رؤية للمستقبل، فأنا أريد للأردن أن يكون البلد الأكثر
تقدما في العالم، وأريد له أن يكون منفتحا على العالم بغير خوف أو وجل،
فلدينا من العراقة والأصالة والنسيج الوطني القوي ما يجعلنا نواجه بثقة
واقتدار كل التحديات، فنحن ورثة الثورة العربية الكبرى، وطن الأصالة
والتراث العربي الإسلامي الهاشمي، والبلد الغني بعشائره التي كانت وستظل
بعون الله الركيزة والعامود والسند الأساسي لمتانته وصموده واستقراره
ونهضته، ونحن بلد سيادة القانون وتكافؤ الفرص والعدل والمساواة، بلد
المؤسسات الذي يحميه الدستور وقواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية
التي نفاخر بها العالم.
لقد كان المغفور له بإذن الله والدي الحسين، قوة كبرى للتغيير وركز دائما
على المستقبل، ولم يشعر ابدا بالخوف من التطوير وعلى العكس من ذلك كان
يتبنى التغيير وكان على الدوام يدعو بقوة إلى اتخاذ إجراءات تعزز وتنوع
اقتصادنا. وكان يحاول دائما ترويج الأردن كمقصد استثماري، ولسوء الحظ فإن
الفرصة التي تتيحها الطفرة الحالية لنا اليوم، لم تكن متوافرة له في حينه،
حتما ليس بهذه الضخامة التي نراها اليوم.
وفي الواقع فإن العديد من أولئك الذين حولي نشأوا وترعرعوا في ظل والدي،
رحمه الله، وخلفياتهم واضحة ومعروفة للجميع. فنادر الذهبي رئيس الوزراء
الحالي، خدم قبل عهدي بصورة مميزة في سلاح الجو ومديراً للخطوط الجوية
الملكية الأردنية، وأنا فخور جدا بانجازاته وسعيد بادائه الحالي، ورئيس
الديوان الملكي باسم عوض الله تلقى تعليمه الجامعي بمنحة دراسية من المرحوم
والدي، وقد خدم بتميز مرموق في اربعة من الحكومات التي شكلت في عهد والدي
رحمه الله، ومنحه وسامين لعطاءه وتميزه وخدمته، ولا احد يستطيع أن يشكك في
خلفية رجال الحسين من العسكريين في قواتنا المسلحة من رئيس هيئة الاركان
المشتركة الى الجندي العادي في الميدان، والأجهزة الامنية ومنها دائرة
المخابرات العامة التي يرأسها محمد الذهبي " وهو أحد الذين خدموا هذا
الجهاز على مدى سنوات خَدَمَتْ بلدنا وحمته بوسائل وطرق سنظل دائما عاجزين
عن ايفائها ما تستحق من تقدير، ومن رئيس مجلس الاعيان الى رئيس مجلس النواب
فهم جميعا رجال والدي رحمه الله وأنا فخور بهم وبانجازاتهم.
وفيما يتصل بارث الملك الحسين، رحمه الله فاني لن اقبل اي مزايدات مهما كان
نوعها فهو والدي واشعر انه جزء مني وان حماية ارثه والحفاظ عليه يعتبران
بالنسبة لي امران طبيعيان كالتنفس، وأشعر براحة كبيرة عندما أحيي ذكراه بكل
وسيلة ممكنة، سواء من خلال تعداد الدروس التي تعلمتها منه أو من خلال
التجارب التي خضتها معه او بكل بساطة بان احتذي حذوه، وليس هناك ما هو اجمل
على سمعي من ذكر الملك الحسين، وهذا هو السبب بان العديد من المباني العامة
والمواقع والمؤسسات سميت باسمه في الفترة الاخيرة، من مسجد الحسين إلى
جامعة الحسين الى حديقة الملك الحسين، الى مطار الملك الحسين بالعقبة، إلى
متحف الملك الحسين إلى معهد الملك الحسين للتكنولوجيا الحيوية والسرطان إلى
منطقة الملك الحسين الاقتصادية التنموية في المفرق، وإن شاء الله سيكون
المزيد من المؤسسات التي تحمل اسم الحسين. وما دمت حياً فان مدينة الحسين
الطبية ستظل تحمل هذا الاسم دائما.
بترا: إذا ما أخذنا الاوقات الصعبة التي نشهدها اليوم فان البعض يقولون ان
السياسات الاقتصادية في السنوات العشر الماضية فشلت، هل توافق على ذلك؟
جلالة الملك: ان كل مؤشر وكل خبير يوافق على ان الاردن يحقق تقدما ثابتا
وانكار ذلك جريمة بحق الأردن وبحق كل من عمل بجد واجتهاد في القطاع العام
لدينا في هذه الحكومة وفي الحكومات السابقة وانا شخصيا فخور بانجازاتهم،
والعديد من الاردنيين من الفقراء والاغنياء استفادوا من هذا التقدم ومع ذلك
فان علينا جميعا ان نعترف بان هذه المزايا لم تصل الى جميع الاردنيين، وهذا
هو السبب في اننا نحتاج إلى أن نعمل بجد أكبر وبصورة أسرع من ذي قبل. ليس
هناك حلول سهلة وسريعة لمحاربة الفقر والبطالة ولو كانت هناك مثل هذه
الحلول، فان هذه المشكلات كانت ستختفي من ارجاء العالم.
ايضا ليس هنا شك بان الزيادات الكبيرة التي حدثت اخيرا في الاسعار قوضت بعض
اركان التقدم الذي حققناه ووضع اللوم على السياسات الحالية والسابقة معيب،
فليس هناك احد في العالم كان يمكنه التنبوء بهذه الارتفاعات في الأسعار،
وليس لدى الحكومة الاردنية سيطرة عليها وفي الواقع يمكنني القول بأن الامور
كانت ستكون اسوأ كثيرا لو لم نتخذ الاجراءات التي اتخذناها في الماضي، فعلى
سبيل المثال لو لم تقم الحكومة باتخاذ القرار بالتحرير التدرجي لأسعار
النفط، منذ عام 2005 لتحملت الموازنة العامة هذا العام أعباء إضافية قد تصل
إلى 1.5 مليار دينار، مما كان سيترتب عليه تهديد حقيقي للاستقرار المالي في
المملكة.
وأود هنا أن أطرح مثلا آخر، فخلال شهر شباط عام 2004، تم توقيع اتفاقية نقل
الغاز من مصر الى الاردن، والبدء في استعمال الغاز المصري بدلا عن النفط في
توليد الكهرباء وفي ذلك الحين، كان سعر النفط متدنيا جدا، وكنا نحصل على
نفط مدعوم، وكان المنطق الذي طرح لبناء خط الانابيب هو تنويع بعض مصادر
الطاقة بعيدا عن النفط واللجوء الى الغاز وان ننوع التوريد بحيث لا يكون
محصورا في بلد واحد فقط، والمعقول ان عددا من الناس رأوا ان هذا كان
استثمارا لا ضرورة له اذا اخذنا بالاعتبار اننا نحصل على النفط الرخيص من
الأشقاء العرب. أما غير المعقول، فهو ان الاشاعات انتشرت بان هناك اناس
يحصلون على عمولات من بناء خط الغاز وان ذلك كان السبب الوحيد لبنائه، اما
اليوم فانني فخور بأن اقول لشعبي بان سعر الكهرباء كان سيتضاعف لو لم نقم
باتخاذ ذلك القرار، ولو خضعنا للاشاعات والهراء، وفخور أيضا بأن هذا
الإجراء أدى إلى تخفيض كلفة تزويد الكهرباء بحوالي 150 مليون دينار سنوياً.
هناك شيء اود لجميع الاردنيين ان يتفهموه انه حتى مع تنويع مصادر الطاقة
بعيدا عن النفط، فان فاتورة المحروقات ارتفعت من 400 مليون دينار عام 2004
الى ما نتوقع ان يكون 3000 مليون دينار هذا العام، وهذا يعني أن كمية كبيرة
من العملة الاجنبية تخرج من البلاد وان علينا ان نعوضها، وهناك أربعة طرق
رئيسية تمكننا من جلب العملة الاجنبية الى البلاد: ما يحوله المغتربون من
الاردنيين، الصادرات، السياحة، الاستثمارات الاجنبية، ويمكننا زيادة
تحويلات المغتربين من الأردنيين عن طريق الاستثمار في التعليم وزيادة
الصادرات من خلال إيجاد بيئة أعمال صديقة للمستثمرين المحليين والأجانب
وزيادة مردود السياحة من خلال ترويج الأردن عن طريق مبادرات مثل مهرجان
الأردن وتوفير الاراضي الحكومية للتطوير السياحي كما جرى في العقبة والبحر
الميت، ويمكننا زيادة الاستثمار الأجنبي من خلال الخصخصة والأشياء الأخرى
التي ذكرتها. وقد قامت الحكومات السابقة بهذا، وهذا هو الذي يسمح
لاحتياطياتنا من العملات الأجنبية أن ترتفع بحمد الله، بالرغم من أنه يتوجب
علينا أن ندفع فاتورة متزايدة لأثمان النفط.
وهناك من يتساءل اليوم، حول جميع الأدوات التي استعملت من قبل الحكومات
السابقة لتدارك الكارثة. فهم ضد الاستثمارات الأجنبية وهم ضد الخصخصة وهم
يهاجمون مهرجان الأردن، وهم ضد بيع الأراضي للأغراض التنموية، ومما يحزن
أنه ليس لديهم بدائل، فاحذروهم. إن رسالتي إلى هذه الحكومة هو أن أمامكم
تحديات لم تتم مواجهتها من قبل الحكومات السابقة، وأمامكم في الوقت ذاته
فرص لم تتح من قبل، استمعوا إلى ما يقوله المهنيون والخبراء، وتجاهلوا
الإشاعات والثرثرة. ودائما تواصلوا بوضوح وشفافية مع المواطنين في كافة
أنحاء المملكة.
بترا: البعض يدعي أن هناك تدخلا من قبل الديوان الملكي في الشؤون الحكومية
مما يعارض ما ورد في الدستور؟
جلالة الملك: من حيث موقعي كقائد لهذا البلد، أعتبر أن الأولوية الأولى هي
حماية وصيانة الدستور، والتأكد بأن السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية
والقضائية، تلتزم بالدستور حرفيا، وفي الواقع فإن احترامنا لدستورنا
وتقيدنا الذي لا يتزعزع به هو الذي ميزنا كدولة مؤسسات، ومع أن الحكومة
خاضعة للمساءلة أمامي وأمام الشعب من خلال مجلس الامة، فإنني أحاول دائما
أن اضمن بأن الحدود التي تؤطر ما فوضت به الحكومة تظل مقدسة بحيث لا
يتجاوزها أحد، لا باسمي ولا باسم أي احد اخر، وبالتأكيد فإنني لا أتردد في
أن أوجه وفي أن أضع الأولويات من خلال كتب التكليف للحكومات وأن أقدم نصحي
ومشورتي عندما أرى ذلك ضرورياً، ولكن في نهاية المطاف فإن الحكومة هي الجهة
التنفيذية وهي المسؤولة عن القيام بذلك، أي التنفيذ.
بترا: ربما كانت الصراحة في طرح أسئلتي هي التي قادت جلالتكم إلى الدخول في
التفصيلات وارجو أن تقبلوا اعتذاري الشديد عن ذلك.
جلالة الملك: كلامك صحيح، فليس من عادتي أن اناقش تفاصيل القضايا على هذا
المستوى، ولا أنوي أن اجعل هذا نمطا متبعا في المستقبل!! وبالتأكيد فإن
تركيزي دائما هو على القضايا الأكبر والأشمل، ومع ذلك شعرت بان الجو السائد
في هذا الوقت يتطلب مني أن اقوم بشيء استثنائي وقد شعرت أنه من الضروري أن
أصحح المفاهيم والأقوال حول قضايا معينة وان أوضح هذه القضايا بعيداً عن
المعلومات الخاطئة التي يتم تبادلها ونشرها باستهتار وانعدام مسؤولية.
وسواء قام أولئك الذين ينخرطون في هذه الأعمال الجاهلة بما يقومون به بقصد
أو بدون قصد، فإنهم في النتيجة يمكن أن يسببوا أذى جسيما لبلدنا وسمعته،
إضافة إلى تقويض الجهود التي نبذلها على الأرض بهدف تحسين مستوى معيشة
المواطن الأردني، إن الفرص المتاحة لشعبي ورفاهه أمران أدافع عنهما بقوة.
وشخصيا فإن بابي مفتوح وسيظل مفتوحا لكل شخص ولكل رأي، إذا ما كان القصد هو
مصلحة الأردن والاردنيين ورفاههم. وإني أنظر دائما وبكل إخلاص إلى حالنا
باعتبارنا أسرة الأردن الموحدة المتلاحمة، والشيء الذي اعرفه هو ان العاطفة
السائدة في هذه الأسرة هي حسن النية لا الشك، والحب لا العداء، والتعاون لا
الاتهامات، وفي الوقت الذي قد يختلف أعضاء هذه الأسرة ويتجادلون من حين
لآخر، فسيظل دائما مكان لكل واحد منهم في قلبي ما داموا لا ينوون الأذى
والشر لهذه الوحدة المركزية التي هي الأسرة.
بترا: أخيرا ما هي النصيحة التي توجهونها جلالتكم لأبناء شعبكم؟
جلالة الملك: سأستلهم في كلامي آيات من الذكر الحكيم: بسم الله الرحمن
الرحيم " يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً
بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" وقوله تعالى "إن بعض الظن إثم" صدق
الله العظيم.
وأول كلمة وجهها الباري سبحانه وتعالى إلى رسوله النبي العربي الهاشمي
الأمين كانت اقرأ، فيجب أن نقرأ عن العالم حولنا قبل أن نحكم على انفسنا،
ولنتعلم من خبرات الآخرين، لننفتح على العالم دون خوف أو وجل، لأن هذه هي
الطريقة الوحيدة كي نتقدم، لتكن المعرفة سلاحكم.. ولا تصدقوا الإشاعات،
وخاصة عندما يقول لكم أحدهم إنها من مصادر موثوقة. واخيرا اعلموا أنكم كل
شيء بالنسبة لي.
ردود الافعال الرسمية والشعبية على مقابلة جلالة الملك:
بمثل حرص جلالة الملك على مستقبل الاردن و صورة البلد وعلاقاته والتزاماته
العربية والدولية، فقد كانت ردود افعال ورؤى ابناء الشعب الاردني والهيئات
الشعبية والاهلية في شتى المواقع مع القائد ومع حكمته التي حمت المقدرات
الاجتماعية والاقتصادية والحضارية والثقافية. وفيما يلي رصد ردود فعل
الفعاليات السياسية والاقتصادية والنقابية والاعلامية والشعبية.
أعيان ونواب:
جلالة الملك: "... من حيث موقعي كقائد لهذا البلد اعتبر ان الاولوية الاولى
هي حماية وصيانة الدستور والتأكد بأن السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية
والقضائية تلتزم بالدستور حرفيا وفي الواقع فإن احترامنا لدستورنا وتقيدنا
الذي لا يتزعزع به هو الذي ميزنا كدولة مؤسسات ،ومع ان الحكومة خاضعة
للمساءلة امامي وامام الشعب من خلال مجلس الامة فانني احاول دائما ان اضمن
بان الحدود التي تؤطر ما فوضت به الحكومة تظل مقدسة بحيث لا يتجاوزها
احد"..
• رئيس مجلس الاعيان زيد الرفاعي: وجه برقية ولاء لقائد الوطن قال فيها:
"ككل الاردنيين من أبناء شعبكم الوفي، الملتف حول عرشكم الهاشمي الخالد،
ورايتكم الخفاقة العالية أصغيت بكل فخر واعتزاز لما تضمنه حديث جلالتكم
السامي، الذي جاء في اللحظة المناسبة ليكشف الحقائق ويبدد محبو التشكيك
والزيف والاشاعات والافتراءات، ويؤكد الاصرار على استمرار مسيرة الخير
والعطاء والنماء نحو المستقبل المشرق الواعد بإذن الله.
• رئيس مجلس النواب المهندس عبدالهادي المجالي: ن جلالة القائد وضع الأمة
أمام خيارات متعددة تهدف الى بناء الوطن، وعدم الاستمرار في الانزلاق الى
مهاوي الفتنة والتشكيك.
• العين د.عدنان بدران: بالرغم من الهجمات والمكائد الا ان الاردن صمد ولا
زال صامدا امام اعتى الهجمات والمكائد ولم تهتز مسيرته، فقد وقف قلعة صامدة
ويعود ذلك الى تماسك وحدته الوطنية وتلاحم شعبه مع قيادته السياسية.
• العين مروان الحمود: ان جلالة الملك مطلع دائما على كل صغيرة وكبيرة
ودائما مع امته وشعبه وبالتالي يحس بأحاسيسهم ويتطلع دائما الى تلبية
امالهم وطموحاتهم ويتفاعل معها باستمرار.
• العين نادر ظهيرات: ان شفافية ووضوح حديث جلالته يزيدنا افتخارا واعتزازا
بقائد نذره للوطن والده جلالة الحسين طيب الله ثراه منذ لحظة ولادة جلالته
واضاف ان حديث جلالته جاء شاملا وموجها ودالا على ان جلالته يعيش هموم
والام وامال الشعب.
• العين د. نوال الفاعوري: ان مضامين حديث جلالة الملك الذي خص به" بترا"
واضحة وضوح الشمس غير انه حمل رسائل غاية في الدقة ومنها ان السياسات
الاردنية لن تظل رهينة للاشاعات وعدم المعرفة والجهل بالامور، موضحة ان
استمرار الاشاعات يؤثر سلبا على مسيرة الاردن وتقدمه.
• النائب د.محمد البدري: ان ثقتنا لا حدود لها في قدرة جلالة الملك على
تحقيق ما يصبو اليه الاردن من ازدهار ونمو، وان الصراحة والشفافية اللتين
ابداهما جلالته في رده على مختلف التساؤلات التي شغلت الرأي العام تدلان
بما لا يقبل للشك على ان جلالته يقود الوطن وفق رؤية شمولية ترتكز على
تحليل معمق لما يمر به الوطن حاليا وما تمليه عليه ضرورات التفاعل مع
العالم الخارجي لاستغلال الفرص المثلى المتاحة لتطوير الوطن والمحافظة على
مكتسباته.
• النائب محمد ابوهديب: يؤكد اهمية الحديث الملكي الذي وصفه بانه "مفصلي
وتاريخي" بما حمل من صراحة وشفافية وتفاصيل.
• النائب بسام حدادين: حديث جلالة الملك شكل رافعة تدعم الافكار والتوجهات
الاصلاحية التي يقودها جلالة الملك، وترفع عن الداعمين لها سيف الارهاب
الفكري ولغة التخوين والتكفير.
• النائب د.بسام العموش: اكد ان يلتفت المواطن الى المعاني والرسالة التي
يحملها حديث جلالة الملك لجهة ما هو مطلوب،وليس الانتباه الى الاشاعة.
• النائب خليل عطية: مقابلة جلالة الملك مع وكالة الانباء الاردنية اثارت
ارتياحا كبيرا في الشارع الاردني بما تضمنته من وضوح وصراحة وشفافية عالية
وثقة بالمستقبل رغم كل التحديات.
• النائب ابراهيم العطيوي: ان جلالة الملك على دراية واسعة بما يجري ويعرف
ما هي نوايا هؤلاء المشككين الذين يحاولون استغلال مثل هذه الظروف والقول
ان الوطن للبيع والخراب لا سمح الله، الا ان خطاب جلالته قد رد مثل هذه
الاقاويل السامة التي يراد بها باطلا ومزايدة على الثوابت الوطنية التي
نتمسك بها،وعاهدنا جلالته على المحافظة عليها والتصدي لكل من يحاول المساس
بها.
• النائب خالد البكار: شدد على الثقة المطلقة بتوجيهات جلالته في تحسين
مستوى المعيشة للمواطن وتحديث الاردن ضمن رؤى اقتصادية عصرية تراعي تجارب
الدول المتقدمة في هذا المجال.
• النائب رسمي الملاح:ان خطاب جلالة الملك يتوافق مع احساس كل مواطن ينتمي
للوطن ويعيش آماله وآلامه.
شخصيات اعلامية وصحافية :
جلالة الملك:"... وفي الواقع وللأسف الشديد يبدو لي ان اسوأ اعدائنا يقيمون
بين ظهرانينا، فهل سيكون مستقبل الاردن رهينة للاشاعات والثرثرة، وهل ستكون
المعلومة الكاذبة مرجعية صحافتنا الاردنية، وهل سنصمت حتى تصبح الحقيقة
ضحية الصحافة غير المسؤولة؟"
• رئيسة المجلس الاعلى للاعلام د. سيما بحوث: ان الرؤية الملكية للاعلام
واضحة وعلينا تنفيذ ما ورد فيها من خلال تنظيم ومتابعة اداء الاعلام
وتنميته، واكدت اهمية توفر المهنية الاعلامية والحرية المسؤولة وجودة
المحتوى باستمرار مصحوبة بالشفافية وعدم حجب المعلومات او التسويف
والمماطلة في تزويد وسائل الاعلام بها لتجنب الاشاعات.
• نقيب الصحافيين الاردنيين عبد الوهاب زغيلات: لقد وصل عتب جلالة الملك
الى قلوب الاسرة الصحافية الاردنية ،وان كان جلالته لا يقصد الجميع بل يقصد
البعض لأن الصحافة الاردنية ستبقى صحافة وطن تدافع عن قضايا الاردن
والامتين العربية والاسلامية، وستبقى الى جانب جلالة الملك عاملا مساندا
ورافدا لما يقوم به جلالته في الداخل والخارج لمصلحة الاردن وقضايا أمته.
• وزير الاعلام الاسبق/ رئيس المجلس الاعلى للاعلام السابق ابراهيم عزالدين:
كان الحديث عالي الشفافية وعالج قضايا يتم تداولها في المجتمع الاردني..وكان
يمكن ان يتم ايضاح هذه القضايا وتناولها وشرحها في وقتها لو كان حق الحصول
على المعلومات مفعلا بشكل كامل.
• رئيس تحرير الدستور د.نبيل الشريف: ان الحديث الصريح لجلالته يجب ان يقرع
اجراس الخطر في كل وسائل الاعلام مع ان البعض قد حاد عن الدرب وابتعد عن
نهج الصواب وعلينا جميعا مسؤولية اعادة الامور الى نصابها وان نضع المصلحة
العليا نصب اعيننا في كل ما نفعل مبتعدين عن التجريح واغتيال الشخصية.
• العين مروان دودين: المطلوب الان عدم الجلوس وراء المكتب، ونشر المعلومة
الدقيقة مع الوثائق والحقائق الكاملة، مشيرا الى انه حينما يصل بملك البلاد
ان يصف معاناته ومعاناتنا جميعا مع بعض الممارسات الصحافية الى هذا العمق،
فان الامر يحتاج الى وقفة حقيقية.
• رئيس مجلس ادارة وكالة الانباء الاردنية/ وزير الاعلام الاسبق د.سمير
مطاوع: اطالب بضرورة البحث عن الحقيقة فهذا مطلوب منا الان انسجاما مع
توجيهات جلالة الملك في تصريحاته لوكالة الانباء الاردنية.
فعاليات اقتصادية:
جلالة الملك: "..ان كل مؤشر وكل خبير يوافق على ان الاردن يحقق تقدما
ثابتا، وانكار ذلك جريمة بحق الاردن.."
• رئيس غرفة تجارة الاردن العين حيدر مراد: عبر عن ترحيب واشادة القطاع
التجاري بما تضمنه الحديث من دعوة للاستماع الى المهنيين والخبراء وتجاهل
الاشاعات والتمسك بالتفاؤل والامل للنهوض بالمسيرة الاقتصادية، مشيرا ان
الاردن بلد المؤسسات وسيادة القانون وتكافؤ الفرص والعدل والمساواة.
• رئيس جمعية رجال الاعمال الاردنيين/رئيس اتحاد رجال الاعمال العرب حمدي
الطباع: ان جلالة الملك عمل على جذب الاستثمارات الى الاردن بشتى القطاعات
من خلال علاقاته الوطيدة مع دول العالم لتوفير فرص العمل للاردنيين والحد
من مشكلتي الفقر والبطالة والنهوض بالاقتصاد الوطني ليكون قادرا على مواجهة
التحديات.
• رئيس غرفتي صناعة الاردن وعمان د.حاتم الحلواني: حديث جلالة الملك قد جسد
وبكل شفافية واقع الوضع المحلي بمختلف ابعاده وبالذات الاقتصادية منها،
والتحديات الماثلة امام المملكة وآليات التعامل معها حتى نتمكن من تجاوز
هذه الصعوبات مرة اخرى، والانصراف الى امور اهم واهم في هذه المرحلة من دون
الارتهان الى التشكيك واطلاق الاشاعات التي لم ولن تجني الا السواد
لاصحابها ويرد كيدها على اصحابها.
• رئيس غرفة صناعة عمان السابق عثمان بدير: ان ما تناوله جلالة الملك في
حديثه يحتاج الى جهد وطني لترجمته على ارض الواقع حيث ان المسؤولية تقع ليس
فقط على الحكومة او القطاع الخاص فحسب بل ان جميع الفعاليات من مؤسسات
وافراد، معنية بالارتقاء على مستوى التحديات التي تمر بها المملكة.
• رئيس غرفة صناعة الزرقاء د.محمد التل: ان جلالة القائد استطاع بخبرته
وحنكته ان يستقدم استثمارات عديدة للوطن وانشأ مناطق صناعية واقتصادية في
مختلف المناطق لتحقيق الانجازات والحد من الفقر والبطالة مبينا ان الاشاعات
التي سربت خلال الشهور الماضية ما هي الا اشاعات فارغة المضمون وليست لها
من اهداف سوى خدمة اعداء الوطن واصحاب المصالح الخاصة.
• المحلل الاقتصادي حسام عايش: اشارة جلالة الملك الى ان الاسعار ثم
الاسعار ثم الاسعار هي همه الاول، للتأكيد من جلالته ان كل مواطن في هذا
البلد معني بهذه المشكلة.
• الخبير والمحلل الاقتصادي د.قاسم الحموري: ان حديث جلالة الملك قد طمأن
المواطن ودحر الاشاعات واوقف ضعاف النفوس، مؤكدا على ان جلالته يحمل في
وجدانه هموم كل مواطن وان مصلحة الوطن والمواطن هي جل اهتمامات جلالته ولن
يتهاون مع كل من يعبث بمقدرات الوطن وقوت المواطن.
• الخبير والمحلل الاقتصادي والاجتماعي في جامعة البلقاء التطبيقية د.حسين
الخزاعي: ان جلالة الملك ازال جميع الحواجز بين القيادة والشعب والتي نسجها
اخرون من خلال الاشاعات مؤكدا على ان الشفافية والمصارحة هي جل اهتمام
جلالته وانه يعيش في قلب الحدث وفي نبض كل مواطن ويشارك المواطنين همومهم
اليومية.
فعاليات سياسية:
جلالة الملك: "...انني فخور بانجازاتنا، فالاردن حقق تقدما كبيرا خلال
السنوات الماضية وان انكار ذلك جريمة بحق الوطن".
• امين عام الحزب الوطني الدستوري د.احمد الشناق: ان مقابلة جلالته جاءت في
وقتها، ووضعت البوصلة للاردنيين جميعا على مختلف مكوناتهم الشخصية في
اتجاهها الصحيح واعادت التأكيد على الثوابت التي لا يجوز المس بها من حيث
الاردن العربي ومواقفه العربية والقضايا الخارجية.
• امين عام حزب الانصار العربي الاردني المعارض عدنان زهران: شدد على ان ما
تضمنته مقابلة جلالته من اجابات تستحق من كافة الفعاليات والمؤسسات
المجتمعية وبكل تلاوينها، ان تدرس بدقة متناهية.
• امين عام الحزب الوطني الاردني د.منى ابوبكر: ان تدخل الملك في هذا الوقت
وضع حدا للاشاعات حول القضايا التي يثار حولها جدل كبير بين المواطنين،
ووضع حدا للاصوات التي تعترض على مسيرة الاستثمار في الاراضي التي تعود
ملكيتها للدولة.
• امين عام حزب الرسالة د.حازم قشوع: ان حديث جلالة الملك جاء في الوقت
المناسب في ظل الظروف الصعبة الموجودة..الى جانب انه كان حديثا شافيا
ووافيا اجاب فيه جلالته على كثير من الاستفسارات التي تدور في اروقة
الصالونات السياسية والمهتمين في العمل العام..وما رافق ذلك من اشاعات هنا
وهناك.
فعاليات نقابية:
جلالة الملك:"...استمعوا الى ما يقوله المهنيون والخبراء، وتجاهلوا
الاشاعات والثرثرة، ودائما تواصلوا بوضوح وشفافية مع المواطنين في كافة
انحاء المملكة".
• رئيس مجلس النقباء د.زهير ابو فارس: الخطاب جسد دور النقابات المهنية
الوطني كشريك حقيقي في بناء الوطن الاردني، مشيرا الى ان النقابات المهنية
ممثلة برؤساء واعضاء مجالسها، ورأي نفر قليل منها لا يعبر بأي حال من
الاحوال عن اراء ومواقف المهنيين،خاصة وان النقابات المهنية انتهجت الخيار
الديمقراطي منذ عقود وتتعامل مع كل الاراء والمعتقدات.
• نقيب الممرضين محمد حتاملة : حديث جلالة الملك هو حديث الفصل بين
المسؤولية من جهة والانتهازية من جهة اخرى، وهو حديث صريح وشفاف ينسجم مع
ما عودنا عليه جلالته طوال السنوات العشر الاخيرة من مصداقية عالية وشفافية
مطلقة عند طرح القضايا العامة.
• نقيب الجيولوجيين بهجت العدوان: ان جلالته وضع النقاط على الحروف وقطع
الطريق على كافة المشككين بمنعة الاردن وقدرته على اجتياز الصعاب مهما كانت
واعتماد هؤلاء المشككين على الاشاعات غير المبنية على حقائق ثابتة.
• نقيب الاطباء البيطريين د.عبدالفتاح الكيلاني: حديث جلالة الملك ساهم في
توضيح الصورة الحقيقية للمواطنين، ووضع النقاط على الحروف وحصن المواطنين
ضد الاشاعات المغرضة.
• نقيب اطباء الاسنان د.وصفي الرشدان : اعتبر ان رسالة جلالة الملك موجهة
بالدرجة الاولى للحكومة مقتبسا منها "امامكم تحديات لم تتم مواجهتها من قبل
الحكومات السابقة وامامكم فرص لم تتح من قبل".
• رئيس اتحاد نقابات عمال الاردن مازن المعايطة: في حديث جلالته تجسيد
لعلاقات التواصل بين الشعب والقيادة، مؤكدا ان جلالته وكما عودنا على
الصراحة والشفافية القى من خلال حديثه الضوء على العديد من القضايا التي
تعد مفصلية في حياة الوطن والمواطن.
• نقيب تجار المواد الغذائية خليل الحاج توفيق: ان توجيهات جلالته للحكومة
بحماية ذوي الدخل المحدود والمتدني من تبعات ارتفاع الاسعار ساهمت في تخفيض
الاعباء الاقتصادية عن كاهل المواطنين من خلال شبكة الامان الاجتماعي التي
اقرت في موازنة العام الحالي.
وجهاء وشيوخ العشائر:
جلالة الملك: "...فلدينا من العراقة والاصالة والنسيج الوطني القوي ما
يجعلنا نواجه بثقة واقتدار كل التحديات، فنحن ورثة الثورة العربية الكبرى،
وطن الاصالة والتراث العربي الاسلامي الهاشمي، والبلد الغني بعشائره التي
كانت وستظل بعون الله الركيزة والسند الاساسي لمتانته وصموده واستقراره
ونهضته".
• الشيخ ضيف الله القلاب: اننامع جلالة الملك دائما في السراء والضراء حيث
اننا على ثقة تامة بتوجيهاته السامية التي يسعى اليها دائما من اجل تحسين
اوضاع المواطنين.
• الشيخ صايل قبلان الشهوان: ان خيارنا واحد في هذا الوطن الغالي الذي لن
نحيد عنه وهو وقوفنا خلف قيادتنا الواعية، وسنقف امام كل المشككين والذين
كالوا للوطن بما شاؤوا، مستغلين الديمقراطية والاستقرار الذي ينعم به هذا
الوطن مقارنة بالدول المجاورة.
• الشيخ محمد حمام البلوي: استنكر كل من يتطاول على مسيرة هذا الوطن الخير
المعطاء، معتبرا اياهم طابورا خامسا يحاول ايقاف عجلة التقدم وتعكير صفو
الامن والاستقرار الذي نحتمي في ظله وتحت راية هاشمية ستبقى خفاقة بإذن
الله.
• المهندس ثائر العدوان: علينا جميعا الوقوف مع توجيهات جلالة الملك فعلا
وليس قولا، والصبر على ما يمر به الوطن.
• الشيخ ضيف الله منصور الزبن: ان توقيت خطابات جلالة الملك تأتي في
اوقاتها بعد ان تاهت البوصلة في البعض ليخرج عن الطريق، ويبدأ بالشتم
والتخوين والتشكيك المؤسف وغير المسؤول، حيث جاء رد جلالته وافيا وشافيا
وكما اعتدنا عليه.
• الشيخ موسى عبدالكريم السويلميين : اننا جميعا نقف موقفا وطنيا لا مساس
فيه مع هذا الخطاب الملكي الذي تضمن شرحا للواقع وتبيانا للحقائق وللظروف
الصعبة التي يمر بها الوطن.
• ثامر ملوح الفايز: ان جلالة الملك هو رأس الدولة حيث ان جهوده تصب في
مصلحة هذا البلد وهو مسؤول عن اكثر من خمسة ملايين مواطن، حيث يبذل قصارى
جهده خلال الليل والنهار لمساعدتهم وتوفير الامكانيات المتاحة لهم.
• الشيخ امير سامي العفاش: اننا مع جلالة الملك دائما في السراء والضراء،
حيث اننا على ثقة تامة بتوجيهاته السامية التي يسعى اليها دائما من اجل
تحسين اوضاع المواطنين.
علماء فقه ومفكرون:
جلالة الملك: "... سأستلهم في كلامي ايات من الذكر الحكيم :بسم الله الرحمن
الرحيم "ياأيها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما
بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" وقوله تعالى:"إن بعض الظن اثم" صدق
الله العظيم ...لتكن المعرفة سلاحكم ..ولا تصدقوا الاشاعات،وخاصة عندما
يقول لكم احدهم انها من مصادر موثوقة.."
• أمين عام منتدى الوسطية الاسلامي المهندس مروان الفاعوري:
ان جلالة الملك اعاد التاكيد على ان الاردن في مواجهة اخطار داخلية وخارجية
، وانه من العبث الان زيادة الاعباء والمشكلات من خلال هذه التقولات
والوشوشات التي تقود في غالب الاحيان الى اخطار لها انعكاس سلبي على امن
واستقرار الاردن.
• عميد كلية الشريعة في الجامعة الاردنية د.محمد المجالي: ان التفسير
الوافي الذي جاء في تصريحات جلالة الملك انما يصب في خانة الشفافية والوضوح
التي تجلي كل اشاعة، وتقطع الطريق على المشككين الذين يريدون النيل من امن
هذا المجتمع واستقراره.
• مساعد امين عام وزارة الاوقاف لشؤون التوجيه والدعوة الاسلامية د.عبدالرحمن
ابداح: لقد كانت تصريحات الملك ابلغ رد على الاقاويل التي لا يسندها دليل
ولا يعرف لها مصدر وانما هي تعبير عما "يتلجلج" في بعض النفوس الضعيفة من
رغبة في اثارة الشبهات حول هذا البلد وقدرته على الصمود في وجه هذه الموجة
الاقتصادية العاتية، ومحاولة اثارة الشكوك حول رموز ورجالات الاردن.
صحافيون:
جلالة الملك: "...لقد قام بعض الصحافيين بصورة اوتوماتيكية ودون استقصاء
الامر، بنشر الاشاعات عن صفقة فيها فساد هائل ، ويبدو ان بعض صحافيينا نسوا
نبل مهنة الصحافة، فهي تعني اولا وقبل كل شيء القراءة والبحث والتقصي سعيا
وراء الحقيقة لا الجلوس خلف المكتب واختراع القصص السخيفة.."
• زاوية رأينا (الرأي 2/7/2008): نحن امام حديث ملكي غير مسبوق اذا ما قيس
بمدى ما تتمتع به شفافية ووضوح وصراحة ومكاشفة والقراءة المباشرة لتفاصيل
ما يحدث في بلدنا.
• افتتاحية الدستور (الدستور2/7/2008): حديث قائد الوطن جاء ليضع حدا لكل
من استمرأ بث الاشاعات والاكاذيب والتجني على الوطن ومنجزاته، مؤكدا في
الوقت نفسه ان الاردن سيبقى عصيا على كل المرجفين.
• سعد حتر (الغد2/7/2008): خطاب ملكي غير مألوف يتغلغل في تفاصيل المشهد
الداخلي، نبرة شديدة ينتظمها حزم بالتصدي لمروجي الاشاعات في اكثر من موقع،
توقيت اختمر بعد سلسلة كتابات، بيانات واجتماعات .. وجاء الرد ملكيا.
• طارق مصاروة(الرأي3/7/2008): نقف الى جانب جلالة الملك، فنحن نعرف حجم
المنجزات التي حققتها قيادته الشجاعة الملهمة،ونقف الى جانب الوطن المفترى
عليه ونقف الى جانب الشفافية ونظافة الحكم وشجاعة المسؤول.
• نصوح المجالي(الرأي3/7/2008): كان حديث جلالة الملك لوكالة الانباء
الاردنية بحق حديثا استثنائيا، تناول جلالته فيه اوضاعنا الداخلية والصخب
الاعلامي الذي ساد ساحتنا وامتد بين الناس والصالونات السياسية حتى وصل الى
البرلمان.
• حازم مبيضين(الرأي3/7/2008): ان صرخة جلالة الملك النابعة عن ألم ناجم عن
عدم الفهم او الوعي عند البعض او عن اغراض شخصية بعيدة عن المصلحة الوطنية
عند اخرين، لم تكن غير وضع للنقاط على الحروف في ظروف تمنحنا فرصا لحل
مشاكلنا المزمنة مرة واحدة والى الابد.
• جهاد المومني(الرأي3/7/2008): اذا كان هناك من يعتد بكلامه في مسألة
التطمينات وتوضيح المخاوف من الحاضر والمستقبل فهو جلالة الملك الأدرى بما
يدبر لمملكته من أعداء الداخل والخارج على السواء.
• عصام قضماني(3/7/2008): حفل حديث جلالة الملك الحاسم بالكثير من المحاور
الهامة، فكل عناوينه لا يمكن المرور بها من دون استخراج أكثر من دلالة
ومعنى.
• مجيد عصفور(الرأي3/7/2008): جاء حديث جلالة الملك الى وكالة الانباء
الاردنية ليضع حدا لحالة غير صحية يجب ان تتوقف حتى لا تصيب تداعياتها
بالوهن المنجز الاردني الذي ينمو كل يوم، ويحتاج الى رعاية كل يوم حتى يكبر
ويعم خيره كل الناس.
• د.رفقة دودين(الرأي3/7/2008): ما صارحنا به سيد البلاد يعيد الاطمئنان
للشعب الذي يشكل جلالة الملك معقله وركنه العتيد، ويعزز الثقة التي لم تنل
منها سجالات التشكيك هنا وهناك والتي لم تنل كذلك من اجماع الشعب والتفاته
حول قيادته ووطنه.
• حسين دعسة(الرأي3/7/2008): ان حرص جلالة الملك على مواجهة الشعب ووضع
ابنائه أمام حقائق المرحلة، أمر فريد في سياسة الملك الذي أراد منح الواقع
المعاش بكل أبعاده الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والاعلامية فرصة لكشف
التحديات وأثرها على الناس في الاردن سواء في منظور الراهن أو المستقبل.
• د.نبيل الشريف(الدستور3/7/2008): لقد جاءت المقابلة الشاملة التي أجراها
مدير عام" بترا" مع جلالة الملك حافلة بالأسى والحزن ازاء جرأة البعض على
الوطن ومصالحه العليا.
• باتر محمد علي وردم (الدستور3/7/2008): ان مقابلة جلالة الملك كانت قاسية
بشكل مبرر، وكل من يشعر بأن هذه القسوة كانت موجهة له يجب أن يعيد حساباته،
لأن ما حدث من تراشق للتهم والاشاعات في الايام الاخيرة كان أكبر من قدرة
التكيف السياسية حتى لملك ديمقراطي يحترم ويقبل كل أنواع النقد البناء.
• نزيه القسوس(الدستور3/7/2008): حديث جلالة الملك جاء عاما وشاملا، وقطع
الطريق على كل المحاولات التي يقوم بها البعض للتشكيك بمسيرتنا وبإنجازاتنا
الوطنية.
• باسم سكجها(الدستور3/7/2008): غلَف الحب كلام الملك وهو هنا كعادته لا
يضيء شمعة بل يضيء شموعا، ويلعن بعدها الظلام.
• رشيد حسن(الدستور3/7/2008): وضع جلالة الملك يده على الوجع، فالاسعار
كانت ولا تزال هي أساس الداء ومكمن البلاء، وهي سبب رئيسي لتذمر
المواطنين،وتربة خصبة للاشاعات والاقاويل، مما يستدعي التصدي لهذا الوباء
قبل أن يتجذر ويصعب اقتلاعه.
• أحمد جميل شاكر(الدستور3/7/2008): حديث جلالة الملك يجب قراءته أكثر من
مرة وأن يكون الشغل الشاغل لكل أبناء هذا الوطن، فقد وضع جلالته النقاط على
الحروف، وقد آن الأوان لبتر الاشاعات التي اصبحت تؤثر سلبا على مستقبل
الاردن والتي أخرجت قائدنا عن التزام الصمت.
• علي الصفدي (الدستور3/7/2008): حديث حافل بالتفاصيل وشفافية المعلومات
وتصحيح المفاهيم والأقوال الخاطئة التي يتم تداولها ونشرها بعيدا عن
المسؤولية.
• هاشم الخالدي(الدستور3/7/2008): كنا بحاجة بالفعل لهذه المقابلة التي
خرجت عن طور البروتوكول السياسي، لاننا كنا متعطشين ليضع جلالته النقاط غلى
الحروف، وليكاشف شعبه بكل تلك القضايا الحساسة التي أشغلت الشعب الاردني في
الشهور الماضية.
• د.رلى الحروب(الأنباط3/7/2008): مقابلة جلالة الملك كانت نقطة تحول في
خطاب مؤسسة الحكم، وحملت دلالات غير مسبوقة وأسست لمرحلة جديدة في الخطاب
السياسي والاعلامي الاردني سنلمس آثارها بوضوح خلال الاشهر القادمة،على
الاقل على صعيد العمل النيابي والحقوقي والنقابي والاعلامي والمدني.
• محمود الخرابشة(الديار3/7/2008): جلالة الملك وضع الجميع أمام مسؤولياته
الوطنية في هذه المرحلة الهامة المصيرية، وجلالته صارح الجميع بأنه لن يسمح
بالاستمرارفي سيل الاكاذيب والاشاعات الصبيانية ضد الدولة الاردنية
وأجهزتها السيادية.
• نزيه(الرأي4/7/2008): حديث جلالة الملك لم يبق حرفا دون أن يضع عليه
نقاطه بشفافية قد تكون نادرة عند زعامات وقيادات عالمية عديدة، وبصراحة تصل
الى حد الكلمة التي لا لبس في دلالاتها وبشجاعة تتجاوز كل ما عهدناه عن
قيادات تخاطب أبناء شعوبها.
• ابراهيم حامد المبيضين(الرأي4/7/2008): وجه الكاتب رسالة مفتوحة الى
جلالة الملك بقوله "ربما لم يحدث أن قرأنا أو سمعنا عن مكاشفة من ملك أو
رئيس أو زعيم كتلك المكاشفة التي بادرتم اليها يا سيدي صاحب الجلالة،
فجبرتم بها عثرات الظنون، وأعدتم بها روح اليقين الى نفوس المواطنين،
وأسمعتم بها من في فؤاده شجون، وأسكتم بها من في بصيرته عماء وفي سمعه وقر
وفي قلبه مرض.
• سميح المعايطة(الغد4/7/2008): الناس ليسوا بحاجة الا أن يستفيد السياسيون
في السلطتين التنفيذية والتشريعية من الحديث الملكي، فإن حدثت هذه
الاستفادة فإننا نكون قد تجاوزنا الحالة السلبية، فالمشكلة ليست بين الناس
بل يتضرر منها الناس والاردن ومساره.
• عصام قضماني(الرأي5/7/2008): هناك الكثير الكثير مما تضمنه حديث جلالة
الملك ما يحتاج الى وقفات ووقفات.
• سحر المجالي(الرأي5/7/2008): جاءت مقابلة جلالة الملك لتشكل القول الفصل
في كل ما يتعلق بهموم الوطن والمواطن والرد الحاسم على كل ما أفرزته
الصالونات السياسية والصحف الصفراء من تجنٍ على مسيرة الدولة الاردنية.
• أحمد الحوراني(الرأي5/7/2008): كان حديث جلالة الملك كما هو في كل حديث
سابق يضع النقاط على الحروف، ويكون للاردن بمثابة جواز سفر من درجة خاصة
يعبر بها نحو مستقبل آمن مشرق، ويقطع الطريق أمام المتربصين المقفلة قلوبهم
والساعين الى احداث انقسامات وتفرقة في النسيج الاجتماعي لهذا الوطن العصي
على محاولات الدس والتشكيك.
• ممدوح أبو دلهوم (الرأي5/7/2008): أجزم مع جميع المؤرخين والمراقبين بأن
حديث جلالته هو الاصدق والاشمل والاعمق والاكمل بين الاحاديث الملكية في
عهود الحكم الهاشمي الاربعة بعامة، وفي العهد الهاشمي الرابع الميمون
بخاصة.
• عمر كلاب(الدستور5/7/2008): جلالة الملك في لقاء بترا فتح النوافذ والسقف
للنقد الحقيقي المؤمن بالوطن ومستقبله، وفتح الابواب للاعلام الحر والمهني
الذي يبني أخباره على الاستقصاء والتقصي ،لا على الاشاعة واغتيال الاخر.
• محمد أنيس المحتسب(الدستور5/7/2008): لفت انتباهي في حديث جلالة الملك
عدة أمور، أولها أن جلالة الملك اختار الوكالة الوطنية "بترا" ليلتقي بها
وليعبر عما في نفسه تجاه قضايا الوطن بكل الصراحة والوضوح وبقلب مفتوح،
وثانيها تكمن في المصارحة والمكاشفة التي التزم بها جلالته خلال اللقاء،
وثالثها ان حديث جلالة الملك الذي لم تنقصه الصراحة والعفوية والحميمية يجب
أن تتناوله وسائل الاعلام بالشرح والتحليل.
• فهد الخيطان(العرب اليوم5/7/2008): ان المقابلة ليست انتصارا لطرف ضد
الآخر كما يروج البعض، ولا ينبغي لأحد أن يتصرف كمنتصر من موقعه، ومن يعتقد
ذلك يكون قد فاته قراءة كلام الملك: "ان الاولوية الاولى هي حماية وصيانة
الدستور" وقوله: "انني احاول دائما أن أضمن بأن الحدود التي تؤطر ما فوضت
به الحكومة تظل مقدسة بحيث لا يتجاوزها أحد".
• أيمن الصفدي(الغد6/7/2008): ان حديث جلالة الملك أوضح من أن يفسر، لكنه
أهم من أن يمر من دون متابعات، فالحديث جاء غير مسبوق لناحية حدته وصراحته
ومحاكاته للتفاصيل، لذلك يجب أن يكون أثره غير مسبوق أيضا ليس فقط لجهة
معالجة عديد اختلالات نبه لها، بل أساسا لمواجهة الظروف التي دفعت جلالة
الملك الى الخروج عن المألوف.
• أسامة الراميني(الأنباط7/7/2008): على نقابة الصحفيين الممثل الشرعي
والوحيد للجسم الصحفي أن تسارع لتنفيذ رؤى جلالة الملك في هذا المضمار، وأن
تعيد(البوصلة) والريادة لهذه المهنة من خلال نزع ورقة التوت عن هؤلاء
ونبذهم وتقديمهم للناس عما يقترفونه بحق أمتهم ووطنهم.
خاتمــــــة
حفل حديث جلالة الملك عبدالله الثاني بعدد من الرسائل، بعضها موجه لعامة
الشعب وبعضها موجه للنخب السياسية والاعلامية، ولكن الرسالة الأهم كانت
موجهة لمروجي الشائعات والمشككين في مسيرة الوطن والمحذرين من مستقبل مشؤوم
مجهول العواقب، فقد أغلق جلالته الباب في وجوههم مؤكدا أن سياسات الدولة لن
تكون رهينة الشائعات والجهل.
فمناقشة جلالة الملك لقضايا سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية جدلية
كالخصخصة وبيع بعض ممتلكات وأصول الدولة ومهرجان الاردن وارتفاع الاسعار
والاستثمار الخارجي بهذا الشكل الواضح والشفاف، حسمت الجدل الدائر في
الشارع وأنهت التكهنات السابقة التي وجدت مرتعا خصبا لها في ظل غياب
الشفافية .
ان الإصلاح الشامـل الذي يسعى جلالة المـلك عبدالله الثـاني إلـى
المضي قدما فيه إلى الأمام يحتاج من الجميع حكومة وبرلمانا وأحزابا
أن يكونـوا بمستـوى طموحات جلالته، فالاصلاح في الاردن كـان
دومـا تعبيرا عن رؤيـة قيادته الهاشمية لمستقبـل أفضل لأبنائـه،
وليكون الاردن نموذجا في الحرية والديمقراطية .
إعداد أمل رضوان - مديرية الصحافة المحلية .