زيارات جلالة الملك
جهد ملكي مبارك
 

  يعتبر الاردن من اكثر الدول تفاعلا مع العالم الخارجي، فمنذ ان تولى جلالة الملك عبدالله الثاني مقاليد الأمور وهو ينطلق في حواراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية من رؤية اردنية واضحة تقوم على أسس وقواعد حضارية وثقافية وتستند الى خلفية دينية وتاريخية جعلت من الوسطية والاعتدال منهجها ووسيلتها في كل شيء، كما ان جلالته يتنقل من بلد الى آخر وهو ينطلق من رؤية
ان طرح قضايا المنطقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية واسماع صوت العرب ورؤيتهم ازاء تلك القضايا ومخاطبة العالم في الشرق والغرب والشمال والجنوب باللغة التي يفهمها وبطريقة علمية مدروسة باعتبارها المدخل الصحيح للعالم ودفعه باتجاه مناصرة هذه القضايا هو ما يسعى اليه جلاله الملك.
إن التوجه لخلق بيئة امنة هادئة تقود المجتمعات الانسانية من حالة الحرب والفوضى والارهاب الى حالة السلم والبناء والاعمار والاستثمار هوسبب هذا الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يقوم به جلالة الملك متنقلا بين اقطار العالم لكسب الرأي العام العالمي للوقوف معنا في نصرة قضايانا لتحقيق الامن والسلام والاستقرار.
وقد قام جلالة الملك مؤخرا بجولة عمل شملت الجزائر والولايات المتحدة وبريطانيا حيث طغى الحل العادل للقضية الفلسطينية على نشاطات ولقاءات وخطاب جلالة الملك خلالها ما يؤكد محورية القضية وقدسيتها في تفكير ووجدان قائد الوطن الذي يؤمن بان الحل العادل المتمثل بحل الدولتين هو السبيل الوحيد لوضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني ، وتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.

الزيارة الملكية للجزائر:
أجرى جلالة الملك عبدالله الثاني خلال زيارة العمل التي قام بها الى الجزائر مباحثات مع الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة ، تناولت المستجدات السياسية على الساحتين العربية والإقليمية، والجهود المبذولة لدفع مسار عملية السلام في المنطقة، بالإضافة إلى علاقات التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات.
وتصدرت علاقات التعاون الثنائي وسبل تطويرها وتعزيزها مباحثات الزعيمين، حيث أعرب فيها الزعيمان عن حرصهما المشترك على تقوية وتوثيق العلاقات بين البلدين والارتقاء بها إلى أعلى المستويات ، وخاصة في الميادين الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وبما يحقق مصالح البلدين.
وقد أعرب جلالة الملك والرئيس بوتفليقة ، عن أملهما في أن تتمكن اللجنة الأردنية الجزائرية المشتركة من عقد اجتماعاتها بأسرع وقت ، وتفعيل اتفاقيات التعاون بين البلدين في الميادين المختلفة ، على النحو الذي يرفع من حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين.
ويرتبط البلدان بالعديد من برامج واتفاقيات التعاون في مجالات التجارة والنقل والسياحة والثقافة والإعلام والزراعة والتعليم العالي والبحث العلمي والصحة وغيرها.
وبلغت قيمة الصادرات الأردنية للجزائر عام2007 نحو64 مليون دينار، فيما بلغ حجم هذه الصادرات حتى شهر تموز من العام الحالي ما يقرب 56 مليون دينار.
وبلغ حجم الاستثمارات الجزائرية في الأردن حتى نهاية العام الماضي نحو مائتي ألف دينار تتركز في المجال الزراعي.
كما عبر جلالته عن وقوف الأردن إلى جانب الجزائر في تصديها للإرهاب والغلو والتطرف بكافة أشكاله مؤكدا أهمية التعاون في مواجهة هذه الظاهرة التي تهدد حياة الأبرياء والمجتمعات الآمنة، وأكد جلالة الملك ضرورة تكاتف الجهود من أجل ضمان التسريع في إيجاد تسوية سياسية عادلة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين ووفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. ولفت جلالته إلى أهمية الحفاظ على الزخم في مسار عملية التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبما يضمن استمرار الجهود المبذولة لتحقيق التسوية العادلة والدائمة مشيرا إلى الدور المهم والحيوي للجزائر في دفع جهود عملية السلام، وتطرقت مباحثات جلالة الملك والرئيس بوتفليقة إلى التحديات التي تمر بها الأمة العربية، وأكد الزعيمان حرصهما على تفعيل التشاور والتنسيق بما يسهم في مأسسة العمل العربي المشترك وتعزيز وحدة الصف والتضامن بين الدول العربية لحماية مصالحها.

ردود الفعل على الزيارة في الصحافة المحلية:
• رأينا(الرأي 11/11/2008): الزيارة السامية ببعديها الاقتصادي والسياسي على درجة كبيرة من الاهمية لما تضمنه جدول اعمالها من قضايا ومواضيع تشغل بال المواطن العربي الذي يأمل بتلاقي المصالح والاهداف بين كافة الدول العربية.
• رأي الدستور(الدستور 11/11/2008): زيارة قائد الوطن للجزائر الشقيقة تأتي في سياق نهج ملكي متواصل يستهدف بناء موقف عربي جماعي لمواجهة المستجدات ، وتفعيل العلاقات الثنائية وتطويرها لمصلحة الشعبين الشقيقين ، واستمرار عملية السلام لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي حلا عادلا على اساس الدولتين.


الزيارة الملكية للولايات المتحدة الاميركية:
قال جلالة الملك عبدالله الثاني ان الحوار بين الحضارات واتباع الديانات المختلفة ضرورة لانهاء النزاعات التي تهدد الاستقرار العالمي لكنه شدد على انه من المستحيل الحديث عن الانسجام والتناغم بين الاديان في الشرق والغرب دون حل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي على اسس تضمن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة المستقلة .
ولفت جلالته في كلمة ألقاها خلا ل مؤتمر حوار الاديان الذي بدأ اعماله في الجمعية العامة للامم المتحدة بمشاركة خمسين من ملوك ورؤساء الدول والمسؤولين ورجال الدين الى انه في كل يوم يحرم فيه الفلسطينيون من العدالة، وفي كل يوم يحول فيه الاحتلال دون تحقيق مستقبل مشرق لهم تتسع دائرة الصراع ويتفشى الكره والاحباط في المنطقة، كما أشاد جلالته بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ال سعود بالدعوة لعقد مؤتمر حوار الاديان على اسس بعيدة عن التعصب والانغلاق .
واكد جلالته ان الاردن يدعم كل المبادرات المستهدفة تحقيق التقارب بين اتباع الديانات المختلفة والحضارات المتعددة لافتا الى رسالة عمان التي تشكل دعوة الى التعايش السلمي ومبادرة كلمة سواء الموجهة من العلماء المسلمين الى نظرائهم المسيحيين ارتكازا على ارضية المشتركة بين الديانتين .


وتاليا نص كلمة جلالة الملك:

بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على سيدنا محمد، خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه، ومن تبعه بالهدى والإحسان إلى يوم الدين.
أخي خـادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبد العزيز، أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،السادة الحضور؛
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
فإن خير ما أبدأ به كلمتي هذه هو قوله تعالى: "أدعُ إلـى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين" صدق الله العظِيم.
وبعد ... فإنني أتوجه بعميق الشكر والتقدير إلى أخي خادم الحرمين الشريفين ... ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة، على دعوته لهذا المؤتمر الدولي الهام الذي يهدف إلى تعزيز مسيرة حوار الأديان والثقافات والحضارات، على أسس علمية بعيـدا عن التعصب والانغلاق، وبروح مـن التسامح وقبول الآخر، وتعظيم الجوامع المشتركة بين أتباع الديانات والحضارات، والاعتراف المتبادل فيما بينهم بدور كل ديانة أو ثقافة في إثراء الحضارة الإنسانية وخير البشرية عبر العصور.
وقد سبق ِلأخي خادم الحرمين الشريفين، أن بدأ مسيرته بكسر الحواجز بين أتباع الديانات بلقائه قداسة البابا، ثم دعوته ورعايته لمؤتمر مكـة المكرمة، ومؤتمر مدريد ... وها هو اليوم يدعو لهذا الاجتماع الدولي، استمراراً لمسيرته المباركة في التقريب والتفاهم والتسامح بين أتباع الديانات والحضارات المختلفة.
إن المكانة المرموقة للمملكة العربية السعودية، وما تحظى به من احترام وتقدير وبخاصة في العالم الإسلامي، تمكنها مـن قيادة هذا الحوار وتوفير أسباب النجاح له، في هذه المرحلة التي يتعرض فيها الإسلام إلى الكثير مِن الظلم والاتهامات، بسبب جهل البعض بجوهر هذا الدين الذي يدعو إلى التسامح والاعتدال والبعد عن التطرف والعنف والانغلاق.
ولما كان الكثير من الإخوة الحضور والمتابعين لهذا الاجتماع من غير الناطقين باللغة العربية، فأرجو أن تسمحوا لي بالحديث لهم باللغة الإنجليزية.
أصدقائي،
نشهد في أيامنا هذه تراجعاً في التفاهم والثقة بين الشعوب، من مختلف الأديان والثقافات. ويتجلى هذا التراجع في أوضح صوره في العلاقة بين أتباع الديانات الموحدة الثلاث - التي يشكل المؤمنون بها أكثر من نصف سكان المعمورة. فالمعلومات المضللة ومظاهر التنميط - التي تمارسها فئات قليلة - تعمل باستمرار على تشكيل مفاهيمنا عن الآخر... بحيث تخلق جواً من الخوف والشك، وحتى الكراهية. ولكي نتمكن من التصدي لمظاهر التشكيك والخوف المتبادل، فلا بد لنا من التواصل والتعارف. ولا بد من إطلاق حوار عالمي جديد بين الشعوب من مختلف الأديان والحضارات. فمثل هذا الحوار أساسي ولا غنى عنه، للكشف عن الجوامع التي توحد الإنسانية على مبادئ التسامح واحترام الاختلاف وقبول الآخر، وكشف زيف التطرف.
ولهذا، فقد جعلنا في الأردن من الحوار بين الأديان والتفاهم بين أتباعها إحدى أولوياتنا. ورسالة عمان هي توضيح لطبيعة الإسلام الحقيقية، ودعوة إلى التعايش السلمي بين جميع بني البشر، أيد ما ورد فيها من مضامين أكثر من خمسمائة من العلماء المسلمين الثقات، يمثلون المذاهب الإسلامية الثمانية. كما صادقت عليها أيضاً منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تمثل الدول الإسلامية في أنحاء العالم.
ويعتز الأردن بما يقوم به لاستكمال هذا الجهد، بما في ذلك دعم المبادرات العالمية الأخرى. ومن أبرز هذه المبادرات مبادرة "كلمة سواء" الموجهة من العلماء المسلمين إلى نظرائهم من العلماء المسيحيين، والتي ترتكز إلى الأرضية المشتركة التي تجمع ما بين المسيحية والإسلام.
إننا نسعى، من هذا العمل كله، إلى أن نسهم في حوار عالمي يمكن أن يساعد في تغيير مسيرة مستقبلنا باتجاه السلام، بعيداً عن مشاعر العداء. وهذه القمة تؤكد أن دعم مثل هذا الحوار غدا أولوية قصوى. وعلينا الآن، جميعا أن ندعم هذا الحوار ونمضي به إلى آفاق جديدة، لينطلق إلى خارج قاعات المؤتمرات ويصل إلى البيوت، وإلى المدارس، ويكون جزءا من حياة الناس.
أصحاب الجلالة،
أصحاب المعالي والسعادة،
من المستحيل الحديث عن الانسجام والتناغم بين الأديان، وخصوصا بين الشرق والغرب، دون التوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط.
فالصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو أساس الصراع في منطقتنا... وهو صراع سياسي ... يتطلب حلاً تفاوضياً عادلاً... حلاً يحقق الحرية للفلسطينيين ويؤدي إلى قيام دولتهم المستقلة؛ ويضمن المزيد من الأمن والقبول الإقليمي لإسرائيل. ففي كل يوم يحرم فيه الفلسطينيون من العدالة، وفي كل يوم يحول فيه الاحتلال دون تحقيق مستقبل مشرق لهم، تتسع دائرة الصراع ويتفشى الكره والإحباط في المنطقة، بل وفي العالم بأسره. وفي ظل استمرار غياب العدالة، يتساءل الملايين، وخصوصا الجيل الشاب، عما إذا كان الغرب يعني ما يقوله عن المساواة والاحترام والعدالة الشاملة، بينما يزداد المتطرفون - من المسلمين والمسيحيين واليهود - قوةً في بيئة الشك والفرقة الناجمة عن ذلك.
أصدقائي،
إنهاء هذا الصراع، الذي يزرع بذور الفرقة والانقسام، من خلال إيجاد سلام مبني على قيمنا العميقة المشتركة، والتي تشمل قيم العدالة واحترام القانون الدولي وحق الشعوب في العيش بكرامة، يمثل السبيل الأفضل لتخفيف حدة التوتر بين الشرق والغرب وبين أتباع الديانات المختلفة.
ويجب أن يرافق التقدم نحو حلول ملموسة لهذا الصراع وغيره من النزاعات الإقليمية، تطوير وسائل الحوار وتعزيز التواصل بيننا. ويتطلب هذا عملاً مؤسسياً مستمراً لنشر قيم التسامح والقبول، عبر إطلاق مبادرات عالمية تحقق نتائج ملموسة في بناء التفاهم بين الشعوب والحضارات المتعددة.
ولا بد هنا من التأكيد على دور الشباب في تحقيق النجاح. وآمل أن نتمكن في هذا المؤتمر، من إطلاق مبادرات تبادل طلابية وبرامج جامعية مشتركة، تجمع بين الشباب، وتساعدهم على إدراك أن ما يجمع الإنسانية أكثر بكثير مما يفرق بيننا.

كما آمل أن نتمكن من تشجيع وسائل الإعلام على أن تسهم بشكل أكبر في نشر حقيقة أن الناس من مختلف الأديان قادرون على العيش بسلام، وأنه حين يسود العيش المشترك في أجواء من السلم والتفاهم، نكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات، وعلى بناء المستقبل الزاهر الذي نسعى إليه جميعاً.
صاحب الجلالة الملك عبدالله،
الأصدقاء الأعزاء،
إن هذا المؤتمر، الذي يعد حدثا بارزاً في مسيرتنا، ليس نهاية الرحلة. هو بدايتها. وقد أسهمت مشاركتكم فيه في اتخاذ خطوة كبيرة إلى الأمام على طريق تحقيق السلام والقبول العالميين. والخيار لنا في أن نسلك هذا الطريق ونحقق أهدافنا. فالحوار بين الحضارات ليس ترفاً، بل ضرورة. وهو واجب علينا جميعاً القيام به، إذا ما أردنا إنهاء النزاعات التي تهدد الاستقرار العالمي.
ونشهد اليوم في كل أنحاء العالم - في الأمريكيتين وأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا - حوارات وتواصلاً بين أتباع الديانات المختلفة. وسيظل الأردن إلى جانبكم في مسعى الخير هذا، شريكاً كاملاً في كل خطوة تقومون بها. ولنعمل معا على تشكيل مستقبل جديد، مستقبل خالٍ من الظلم، مستقبل متحررٍ من الكراهية، مستقبل لا تحكمه المفاهيم الخاطئة.
بارك الله فيكم، وفي جهودكم، والشكر لكم.


ردود الفعل في الصحافة المحلية:
• رأينا(الرأي 12/11/2008): حمل جلالة الملك في رحلته الى الولايات المتحدة تجربة اردنية رائدة في التأسيس لحوار ناضج بين الأديان، اذ ان الاردن كان من الدول السباقة التي أولت هذا الموضوع أهمية استثنائية خصوصا حين علا صوت صدام الحضارات على خلفية احداث الحادي عشر من ايلول، كما اكتسب خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في مؤتمر حوار الاديان أهميته الاستثنائية كونه يستند الى فهم هاشمي عميق لما يجب ان تكون عليه أجندة الحوار بين الأديان بحيث يرتكز على تعظيم القواسم المشتركة ويبني عليها في فضاء من الاحترام المتبادل بين أطراف الحوار.
• سامي الزبيدي (الرأي 13/11/2008): قدم جلالة الملك فهما متقدما للمضمون الذي ينبغي ان يجري التركيز عليه في سياق الحوار الذي ترعاه هيئة الامم المتحدة حول الاديان، فالملك اختزل المشهد برمته في معادلة غاية في البساطة لكنها ايضا غاية في العمق.. فارتباط نجاح الحوار بالاقرار الكامل بالحقوق الوطنية الفلسطينية يعني ان الحوار ليس ترفا فكريا ومنبرا لجدل فلسفي بقدر ما هو آلية للتقريب بين اصحاب المعتقدات المختلفة وصولا الى شكل عميق من السلم يفضي الى اعادة الحقوق لاصحابها.
• عبدالله حجازي(الرأي 13/11/2008): جاءت دعوة جلالة الملك الى اطلاق مبادرات لبناء وعي يقوم على قناعات تبني التفاهم بين الشعوب والحضارات استنادا الى حقيقة ان ما يجمع الانسانية هو اكثر بكثير مما يفرقها، مشيرا الى ان مثل هذه المبادرات هي التي ستسهم في نشر الحقيقة التي تجعل الجميع بغض النظر عن اديانهم قادرين على العيش في اطار من سلام يقوم على التفاهم وبناء مستقبل زاهر للانسانية جمعاء .
• رأي الدستور (الدستور 13/11/2008): يكتسب خطاب جلالة الملك في مؤتمر حوار الاديان اهمية خاصة ، لجرأته ، وقدرة جلالته على وضع النقاط على الحروف ، وتشخيص مكامن الداء ، واسباب التوتر والتطرف ووصف العلاج الناجع ، مؤكدا وتحت مظلة الامم المتحدة وفي مؤتمر استثنائي يحضره اكثر من خمسين من قادة الدول ورؤساء الوزارات والمسؤولين ورجال الدين أن تخفيف حدة التوتر وتجفيف منابع الارهاب مرتبط بانهاء الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي على اسس تضمن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة المستقلة.
• سلطان الحطاب(الرأي 14/11/2008): جلالة الملك اراد توظيف الحوار، فلا حوار مجدياً دون حل النزاع العربي الاسرائيلي ولذا اراد جلالته لهذا الحوار ان يصل الى هدفه في حل هذا النزاع الذي طال والذي اكتسب اعراضاً خطرة بزج الاسلام وصورته التي حاولت اطراف معادية واخرى اسلامية مشوهة ممارستها . فقد اراد الملك الحوار ان يكون جزءاً من التداول والعادة والسلوك في حياة الناس وخاصة من لهم قضايا معلقة او كجزء من الصراع.
• سلطان الحطاب(الرأي 15/11/2008): جاءت اللغة الملكية عبر الامم المتحدة والتي استقبلها خادم الحرمين الشريفين بابتسامة الرضى حين تحدث الملك عبد الله الثاني باللغتين العربية والاسلامية داعياً المتحاورين الى توسيع مساحات الحوار وقبوله ومبشراً برسالة عمان ومذكراً بالاسهام الاردني في كل المواقع سواء في الحوار الاسلامي الاسلامي الذي فتحت عمان ذراعيها له ورعته وكانت الدولة العربية المسلمة والوحيدة التي قبلت كل المذاهب واتاحت لها ان تلتقي على ارضها وان تستخلص رسالة عمان وايضاً بمبادرة كلمة سواء التي شارك فيها المسيحيون الاردنيون الى جانب المسلمين الاردنيين وعبر العالم للالتقاء على كلمة سواء ..
• د.عاهد مسلم المشاقبة(الرأي 15/11/2008): أكد جلالة الملك ان الأردن يدعم كل المبادرات المستهدفة تحقيق التقارب بين اتباع الديانات المختلفة والحضارات المتعددة لافتا إلى رسالة عمان التي تشكل دعوة إلى التعايش السلمي ومبادرة كلمة سواء الموجهة من العلماء المسلمين إلى نظرائهم المسيحيين ارتكازا على أرضية المشتركة بين الديانتين.
• د.حسن البراري(الرأي 16/11/2008): قيمة المبادرة في أنها أتت من قلب الإسلام ومن شخصية إسلامية لا يمكن لأحد عاقل أن يزاود عليها، فكون المبادرة تأتي من ملك العربية السعودية يبعث برسالة للعالم بأن هناك جديّة لدى العرب والمسلمين في التقارب بين الحضارت وليس الاصطدام بها. وربما لهذا السبب، أي رمزية مصدر المبادرة، تجمع أهم شخصيات العالم في مؤتمر في الأمم المتحدة للحديث عن ثقافة السلام، وحضور الرئيس بوش ورئيس وزراء بريطانيا وحضور الملك عبدالله الثاني يعني، من جملة ما يعني، أن هناك تقديرا عاليا للمبادرة، ولا يمكن أن يكون أي من الشخصيات المشاركة بحاجة إلى لقاء كفرصة لالتقاط صورة كما يفعل بعض القادة، فحضور هذه الشخصيات رفيعة المستوى إنما يعطي شرعية اضافية لمقاربة حوار الأديان.
• د. نبيل الشريف(الدستور 16/11/2008): ان الاردن يؤمن ايمانا راسخا أن الحديث عن حوار الحضارات والأديان يصبح غير ذي جدوى ولن تستطيع البشرية الوصول الى حلم السلام والوئام ، طالما أن الشعب الفلسطيني ما يزال غير قادر على استعادة حقوقه والعيش على ارضه بكرامة والتمتع بحريته وسيادته مثل سائر شعوب الارض.
• علي الصفدي(الدستور 16/11/2008): فيما يخص منطقتنا الشرق أوسطية فقد أظهر الملك بكل وضوح استحالة الحديث عن الانسجام والتناغم بين الأديان في الشرق والغرب على حد سواء دون إيجاد وتحقيق الحل الملائم للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على أسس تضمن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة المستقلة.


الزيارة الملكية لبريطانيا:
قال جلالة الملك عبدالله الثاني ان حل الدولتين هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع في منطقة الشرق الأوسط وتحقيق الأمن والاستقرار فيها ودعا جلالته إلى تكاتف الجهود الدولية لدعم المسيرة التفاوضية المستهدفة الوصول إلى هذا الحل.
ولفت جلالته، في محاضرة ألقاها في الكلية الملكية للدراسات الدفاعية خلال زيارته للعاصمة البريطانية لندن، إلى أن مبادرة السلام العربية ما تزال توفر الأرضية المناسبة للوصول إلى سلام شامل يعالج جميع جوانب الصراع العربي-الإسرائيلي.
وأمل جلالته أن تنخرط الإدارة الأميركية الجديدة بشكل مباشر في العملية السلمية والبناء على ما تم إنجازه في مسار المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية التي يجب أن يعمل المجتمع الدولي على الإبقاء على زخمها.
وشدد جلالته، في الكلمة التي ألقاها على أهمية إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني عبر اتخاذ خطوات عملية تشمل وقف الاستيطان وإزالة الحواجز وتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين.
وخلال استعراضه الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، أكد جلالته ضرورة دعم إعادة البناء في العراق الذي يشكل أمنه واستقراره ركيزة رئيسة من ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقال جلالته أمام عدد من طلاب وأساتذة الكلية، إن الأردن مستمر في عملية الإصلاح والتحديث ويضع في مقدمة أولوياته تحسين الظروف الاقتصادية والمعيشية للمواطنين، مشيرا في هذا الصدد إلى الجهود المبذولة لتقوية الطبقة الوسطى في المملكة وتعزيز مكانتها.
والتقى جلالته خلال الزيارة بعدد من التلاميذ الدارسين في الكلية التي أنشئت في العام 1927 وتعد من أشهر الكليات على مستوى الدراسات الدفاعية في العالم.

ردود الفعل في الصحافة المحلية:
• رأينا(الرأي 14/11/2008): نجاح الجهد الملكي الموصول ينبع في الأساس من الموازنة التي يقيمها جلالته باقتدار كبير بين الهمين الداخلي والخارجي، حيث يسعى جلالته داخلياً لبناء وطني متماسك فيما يسعى خارجياً للوصول الى حل سياسي ينهي ازمات المنطقة ويتيح لشعوبها العيش بأمان واستقرار.
• رأي الدستور (الدستور 16/11/2008): لقد طغى الحل العادل للقضية الفلسطينية على نشاطات ولقاءات وخطاب جلالة الملك ، خلال زيارته الاخيرة للجزائر ونيويورك ولندن ما يؤكد محورية القضية ، وقدسيتها في تفكير ووجدان قائد الوطن الذي يؤمن بان الحل العادل المتمثل بحل الدولتين هو السبيل الوحيد لوضع حد لمعاناة الشعب الفلسطيني ، وتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.


خاتمـــــة
أسهمت الزيارة الملكية السامية التي شملت الجزائر ونيويورك ولندن في اعادة حشد الاهتمام الدولي ازاء القضية الفلسطينية مجدداً، وذلك من خلال تأكيد مركزيتها كأم القضايا في المنطقة، التي لم تعرف الأمن والاستقرار منذ قيام اسرائيل الى يومنا هذا.
ففي المحطة الأولى من الجولة، بحث جلالته مع الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة المستجدات السياسية على الساحتين العربية والإقليمية، والجهود المبذولة لدفع مسار عملية السلام في المنطقة، كما تناول الزعيمان سبل تفعيل التشاور والتنسيق بما يسهم في مأسسة العمل العربي المشترك وتعزيز وحدة الصف والتضامن بين الدول العربية لحماية مصالحها المشتركة. وفي الولايات المتحدة، شارك جلالته خلال زيارته لنيويورك في مؤتمر حوار الأديان الذي عقد في الجمعية العامة للأمم المتحدة بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، وأكد جلالته في الكلمة التي ألقاها خلال المؤتمر أن الحوار بين الحضارات وأتباع الديانات المختلفة ضرورة لإنهاء النزاعات التي تهدد الاستقرار العالمي. وفي المحطة الأخيرة من جولة جلالة الملك في العاصمة البريطانية لندن، ألقى جلالته محاضرة في الكلية الملكية للدراسات الدفاعية قال خلالها أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع في منطقة الشرق الأوسط وتحقيق الأمن والاستقرار فيها، داعيا إلى تكاتف الجهود الدولية لدعم المسيرة التفاوضية المستهدفة الوصول إلى هذا الحل.

 
إعداد :أمل رضوان

 17 تشرين الثاني 2008