الإعلام في خطاب العرش السامي

افتتح جلالة الملك عبد الله الثاني الدورة العادية الثانية لمجلس الامة مركزاً على قضايا محلية عديدة ومنها الإعلام فقد جاء في الخطاب الملكي السامي أن المكانة التي نطمح أن يحتلها الأردن عربيا وعالميا، على صعيد الحريات والانفتاح السياسي، تتطلب عملا وجهدا رسميا من جميع الجهات، لترسيخ ثقافة الديموقراطية، واعتماد الحوار وسيلة للتواصل الحضاري، وتعظيم المشاركة الشعبية، في بيئة تسودها قيم التسامح، وحرية الفكر ورعاية الإبداع، وهذا يتطلب من الإعلام الوطني، بمؤسساته وأفراده، مساهمة أساسية وفاعلة، فهم عيون الناس على الحقيقة، وإحدى ركائز مجتمعنا الديمقراطي. وهنا ندعو جميع المعنيين في هذا المجال، إلى التمسك بمبادئ المهنية والموضوعية، للحفاظ على التوازن الضروري، بين الحريات الصحفية والحقوق الشخصية. ولا بد من أن يقابل الارتقاء في مستوى النقد، والجرأة والطرح والتعليق ارتقاء في سبل البحث والتحليل، فالصحافة مهنة رفيعة، هدفها الحفاظ على المصلحة العامة، وخير المجتمع وتشكيل الرأي العام، بعيدا عن التضليل، وتحويل الرأي الشخصي إلى حقيقة عامة.
وقد لاقى خطاب جلالته العديد من ردود الأفعال في الصحافة المحلية اليومية سيما فيما يتعلق بموضوع الإعلام فقد أشارت زاوية رأينا (الرأي 6/10/2008) الى أن الصحافة مهنة رفيعة هدفها الحفاظ على المصلحة العامة وخير المجتمع وتشكيل الرأي العام بعيدا عن التضليل وتحويل الرأي الشخصي إلى حقيقة عامة ما يعني ضرورة التمسك بمبادئ المهنية والموضوعية للحفاظ على التوازن الضروري بين الحريات الصحفية والحقوق الشخصية.

وأكد حاتم العبادي (الرأي 6/10/2008) على أن الإدراك الملكي بأهمية " السلطة الرابعة" والذي تجلى بتأكيد جلالته على أن "الصحافة مهنة رفيعة , هدفها الحفاظ على المصلحة العامة, وخير المجتمع وتشكيل الرأي العام, بعيدا عن التضليل, وتحويل الرأي الشخصي إلى حقيقة عامة" يجعل المسؤولية كبيرة على الإعلام والصحافة. وهو ما أكدت عليه الدعوة الملكية لجميع المعنيين في هذا المجال " إلى التمسك بمبادئ المهنية والموضوعية, للحفاظ على التوازن الضروري , بين الحريات الصحفية والحقوق الشخصية".
وأشارت صحيفة الدستور في افتتاحيتها (6/10/2008) إلى أنه كان للرؤية السياسية إلى جانب الرؤيتين: الاقتصادية والاجتماعية مكانا متميزا في خطاب قائد المسيرة باعتبار الرؤى الثلاث يكمل بعضهن بعضا, حيث أكد جلالته على أهمية توسيع قاعدة المشاركة الشعبية , وتعزيز المساءلة , وتكافؤ الفرص , وترسيخ ثقافة الديمقراطية , واعتماد الحوار وسيلة للتواصل الحضاري وتعظيم المشاركة الشعبية في بيئة تسودها قيم التسامح وحرية الفكر ورعاية الإبداع، ومن هنا تبرز أهمية دور الإعلام والصحافة باعتبارهما عيون الناس على الحقيقة , وركيزة أساسية من ركائز الديمقراطية , منوها جلالته بضرورة انحيازها للمهنية والموضوعية , والبعد عن التضليل , وتحقيق التوازن بين الحريات الصحفية , والحقوق الشخصية , فالصحافة مهنة رفيعة هدفها المحافظة على المصلحة العامة .
كما أكد سميح المعايطة (الغد 6/10/2008 ) على أن الإعلام احتل موقعا من خطاب العرش وحمل إشارتين: الأولى خاصة بحق الإعلام في الرقابة والسقف العالي من الحرية المسؤولة , وهي رسالة لكل صاحب موقع أن يوسع صدره ما دام هذا الإعلام ملتزما بالقانون والمهنية بعيدا عن الأمور الشخصية حتى لو كان هذا الإعلام لا يخدم مصلحة هذا المسؤول أو ذاك , والأمر الثاني متعلق بواجب الإعلام نحو الحقيقة والتحري الصادق والإفلات من براثن التبعية لأهواء أو مصالح أو صالونات أهل السياسة أو أهل المواقع .
وشاركه الرأي د. مهند مبيضين (6/10/2008) على أن الصحافة عادت لتحتل أهمية واضحة في الخطاب الملكي, فجاء الخطاب واضحا تجاهها حين قال الملك: "وهنا ندعو جميع المعنيين في هذا المجال، إلى التمسك بمبادئ المهنية والموضوعية، للحفاظ على التوازن الضروري، بين الحريات الصحفية والحقوق الشخصية. ولا بد من أن يقابل الارتقاء في مستوى النقد، والجرأة والطرح والتعليق، ارتقاء في سبل البحث والتحليل، فالصحافة مهنة رفيعة، هدفها الحفاظ على المصلحة العامة، وخير المجتمع وتشكيل الرأي العام، بعيداً عن التضليل، وتحويل الرأي الشخصي الى حقيقة عامة..".
كما أكدت د.رلى الحروب من صحيفة الأنباط (6/10/ 2008) حث جلالته في خطابه السامي الإعلاميين على تشكيل الرأي العام بعيدا عن التضليل وتحويل الرأي الشخصي إلى حقيقة عامة، وهو ما شهدناه خلال الشهور الماضية حيث تحولت الإشاعات والآراء إلى حقائق وبات من المتعذر على أي مراقب موضوعي الفصل بين حدود الحقيقة والوهم فيما يثار عبر وسائل الإعلام.
كما اعتبر صحافيون أن تعزيز الحرية الصحفية والإعلامية يتطلب مواكبة الحكومة للتطور الإعلامي الذي تشهده المملكة ومنع المرجعيات الإعلامية من التدخل في ثنايا العمل الصحفي فضلاً عن تعديل التشريعات التي تعيق تدفق المعلومات وتحد من حرية النشر محملين الحكومة مسؤولية تحقيق الرؤية الملكية للإعلام التي أشار إليها جلالته في خطاب العرش معتبرين أن الحكومة عليها مسؤولية في انتشار الإشاعات وتغذية ما أسموه (بالاستقطابات) معللين ذلك بحصر الإعلام الرسمي بيد البعض بما يتنافى مع مبادئ التنافسية الحرة في الإعلام وتطبيق (مركزية) لا تحقق للإعلام غاياته وأهدافه.
ويعتقد أمين سر نقابة الصحفيين ماجد توبه أن الحكومة قصرت في أخذ ولايتها إعلامياً عندما غابت وتركت الساحة السياسية والإعلامية نهباً للإشاعات والأقاويل والمعلومات المشوهة، حيث يرى أن الوصفة الملكية شكلت القاعدة الصحيحة والأساسية لاستعادة الإعلام دوره الحقيقي والفاعل والذي شدد عليه أيضاً نقيب الصحفيين عبد الوهاب زغيلات الذي وضع المسؤولية ليس على الصحفيين فقط بل على الحكومة في توفير المعلومات اللازمة من اجل تطبيق رؤية القائد .
من جهته أكد سامي الزبيدي (الرأي 7/10/2008) على أن النظرة الملكية تجاه الإعلام تسبق الجميع وترى ما يجب أن يكون عليه إعلام دولة عصرية تحث الخطى لكي تكون جزءا حيويا من المشهد الكوني وبالتالي فإن النموذج الإعلامي الذي يفكر فيه جلالته أرقى بكثير مما يطمح إليه حتى أشد المتحمسين للحريات في القطاع. فقد حسم جلالته أن لا تشريعات جديدة في الإعلام وأن كل المطلوب التركيز على حقيقتين : الأولى رفع سوية المشتغلين بالإعلام عبر التعليم والتأهيل وكذلك تأصيل مواثيق الشرف وهي قضايا مهنية بامتياز والمسؤول عنها أساسا الجسم الإعلامي قبل غيره متسائلاً: هل نحن على قدر المسؤولية؟.
وشاركه الرأي أحمد جميل شاكر من صحيفة الدستور (7/10/2008) بأن جلالته قد وضع النقاط على الحروف مجدداً دعوته لكل الإعلاميين إلى التمسك بمبادئ المهنية والموضوعية للحفاظ على التوازن الضروري بين الحريات الصحفية والحقوق الشخصية، الأمر الذي سيضع على كاهل المؤسسات الصحفية والإعلامية مسؤولية جسيمة تكمن في الارتقاء بالمستوى المهني وتغليب المصلحة الوطنية العليا على أية مصلحة ضيقة والالتزام بالميثاق الاخلاقي للمهنة.
واعتبر عبد المجيد جرادات (الدستور 7/10/2008) أن بين سياسة الأبواب المشرعة والتعاون على مختلف المستويات ، تكمن حقيقة البحث عن الحلول المنشودة في مختلف الحقول ، وبما أن قائد الوطن أكد على مبدأ التزام الصحافة بمتطلبات مهنتها تجاه المصالح العليا للجميع ، فهذا يعني أن هنالك حاجة قصوى للتوسع في الحوار الذي"لا يفسد الود" ، خصوصا وأن تعدد وسائل الاتصال ، بات يمنح كل طرف الفرصة لإيضاح وجهة نظره أو موقفه ، بعيدا عن احتمالات التطاول على هيبة المسؤول ، أو التجنّي الذي قد يفسر على أنه سوء تقدير من الصحفي أو الكاتب .
وقد رصدت صحيفة الدستور العديد من ردود الافعال لعدد من المختصين بالمجال الصحفي والإعلامي الذين أكدوا على أن جلالته شخّص واقع الصحافة ووضعها امام مسؤولياتها حيث قدم استراتيجية مهنية للوصول إلى إعلام نموذجي .
فقد أكدت المحامية أسمى خضر وزيرة الثقافة الناطق الرسمي باسم الحكومة السابق على أن ما ورد في الخطاب الرسمي حول الإعلام كان في غاية الأهمية ففي الوقت الذي أكد فيه جلالته الالتزام بحرية الإعلام والصحافة تم التشديد على المتطلبات الأخلاقية للصحافة والإعلام من حيث الموضوعية ووجوب أن لا يكون الإعلام للثأر الشخصي.
كما أشار عرفات حجازي المحلل السياسي في صحيفة الدستور عضو المجلس الأعلى للإعلام إلى أن الإعلام في المرحلة الأخيرة أصبح في حالة ضياع حيث تفككت الروابط بين الإعلام ومؤسساته ولم تعد صورته واضحة ولذلك كان متوقعاً عودة جلالته ليركز على الإعلام كونه المصباح الذي ينير طريق المستقبل لكل المؤسسات والمسؤولين.
كما شدد نائب نقيب الصحفيين حكمت المومني على أن خطاب جلالته عظّم دور الإعلام وأن النقابة ستعمل على تفعيل مواثيق الشرف وملاحقة أي خروج عن أدبيات المهنة.
واعتبر جميل النمري أن الخطاب جاء ليؤكد على المهنة ودقة المعلومات ليقابل ذلك حرية سقفها السماء.
 
إعداد بنان العوضي - مديرية الصحافة المحلية  .