تطور قوانين انتخاب المجالس التشريعية

والنيابية في الأردن

 

مقدمـــــــــة:

تعزيز المشاركة الشعبية في تحمل المسؤولية كان ولم يزل من ثوابت السياسة الأردنية، وقد نصت على ذلك الدساتير الأردنية منذ القانون الأساسي لعام 1928 وحتى دستور 1952، مروراً بدستور 1947.

 

فقد كفل القانون الأساسي  (1928) لجميع الأردنيين حرية التعبير عن الرأي، حيث نصت المادة (11) منه على أن" لجميع الأردنيين الحرية في الإعراب عن آرائهم ونشرها، وأن يعقدوا الاجتماعات معا وأن يؤلفوا الجمعيات ويكونوا أعضاء فيها طبقاً لأحكام القانون".  

 

وجاء دستور عام 1947 منسجماً مع التطورات التي شهدها الأردن وصولاً إلى الاستقلال (25/5/1946)، ويعتبر متقدماً على صعيد المشاركة الشعبية، حيث نص في المادة (17) على أن حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان الإعراب عن فكره بالقول والكتابة في حدود القانون. ونصت المادة (18) على حق الأردنيين بالاجتماع وتكوين الجمعيات في حدود القانون.

 

        أما دستور 1952 فيعتبر نقلة نوعية بالنسبة للمشاركة الشعبية، حيث نصت المادة (15) منه على: " تكفل الدولة حرية الرأي ، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط ألا يتجاوز حدود القانون".

      وبموجب القانون الأساسي لعام 1928 ودستور عام 1947 ودستور عام 1952 وضعت قوانين انتخاب هدفها الأساسي تنظيم عملية انتخاب مجالس نيابية لتعزيز المشاركة الشعبية في تحمل المسؤولية.

     وتهدف هذه الدراسة إلى قراءة تطور قوانين الانتخاب في المملكة في مختلف المراحل.

    وتتكون الدراسة من مقدمة وفصلين وخاتمة؛ تناول الفصل الأول منها تعزيز الدساتير الأردنية لمبدأ المشاركة الشعبية، فيما تناول الفصل الثاني قوانين الانتخاب التي انبثقت عن الدساتير الأردنية ومزايا كل منها، والتطورات التي طرأت عليها في مختلف المراحل.


 

الفصل الأول :

الدساتير الأردنية وتعزيز مبدأ المشاركة

 

نصت الدساتير الأردنية جميعها (1928، 1947، 1952) على تعزيز مبدأ المشاركة الشعبية في تحمل المسؤولية، من خلال مجالس نيابية منتخبة.

       وقد بدأ التوجه لتعزيز الحياة النيابية في الأردن بعد إعلان استقلال إمارة شرق الأردن بتاريخ ( 25 آذار 1923 )، حيث اتجهت الحكومة بعد هذا التاريخ إلى طرح فكرة إجراء انتخابات برلمانية  لإشراك الشعب في تسيير دفة الحكم، وقطعت الحكومة شوطاً في الاستعداد للانتخابات خلال عام 1923، لكن تدخل سلطات الانتداب البريطاني آنذاك حال دون تمكين الحكومة من اتخاذ إجراءات تسمح بالمشاركة الشعبية الواسعة، فصدرت الإرادة الأميرية في (1/4/1923 ) بتشكيل "مجلس الشورى" من موظفين في الدولة برئاسة قاضي القضاة، وأنيطت به مهمة سنّ صياغة القوانين والأنظمة وتفسيرها، واستمر "مجلس الشورى" بتشكيلته الرسمية المعينة غير المنتخبة شعبياً في العمل حتى (1/4/1927 ) عندما صدر قرار بإلغائه تمهيدا للانتقال إلى تشكيل مجالس تشريعية منتخبة. وخلال هذه المرحلة وتحديداً في  تموز عام  1923  صدرت الإرادة الأميرية بتشكيل لجنة أهلية لوضع قانون للمجلس النيابي، فصدر أول قانون للانتخابات النيابية في عام  1923  في ملحق للجريدة الرسمية عدد (52).

     وفي أوائل تشرين الثاني 1926 شكلت الحكومة لجنة لإعادة النظر في قانون الانتخاب، وغيّب الموضوع حتى عام  1928، حيث جرت بعض التعديلات على قانون الانتخاب تلبية للمطالب الشعبية.

       ونشر القانون الأساسي لإمارة شرق الأردن، وهو أول دستور أردني، بتاريخ ( 16 نيسان 1928)، وخصصت (17) مادة من مواده  (25-41 ) للمجالس التشريعية، حيث نصت على تشكيل مجلس تشريعي، وعينت هذه المواد صلاحيات المجلس ورسمت الخطوط التي يسير عليها.

 

دستور عام  1947 :

         كان لا بد من وضع دستور جديد انسجاماً مع التطورات السياسية المهمة التي شهدها الأردن وصولاً إلى الاستقلال بتاريخ ( 25/5/1946 ). وقد تم وضع هذا الدستور مباشرة بعد إعلان الاستقلال، وصادق عليه المجلس التشريعي بتاريخ 28 تشرين الثاني 1946 ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 1 شباط 1947، وقد اعتبر في حينه نقلة متقدمة مقارنة بالقانون الأساسي.

 

        وأفرد دستور 1947 حيزاً واسعا للسلطة التشريعية بدءاً من المادة (33) وحتى المادة (54)، حيث ألغيت المجالس التشريعية واستبدلت بمجالس نيابية منتخبة، وعمل الدستور على ترسيخ ملامح متطورة للسلطة التشريعية بتأكيده مبدأ الفصل بين السلطات ، حيث تم فصل السلطة التنفيذية عن التشريعية التي تم تحديدها بمجلس الأمة والملك ، كما ورد في المادة (33) منه: " تناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك، ويتألف مجلس الأمة من مجلسي الأعيان والنواب، ويتألف مجلس النواب من ممثلين منتخبين طبقاً لقانون الانتخاب، الذي ينبغي أن يراعى فيه التمثيل العادل للأقليات ".

 

        وأعطى دستور 1947 السلطة التشريعية حق مراقبة السلطة التنفيذية، حيث ورد في المادة (52) منه: " لأي عضو من أعضاء مجلس النواب أن يطرح على بساط البحث أية مسألة بشأن أي أمر له صلة بالإدارة العامة "، كما نص أيضاً على عرض مشروعات القوانين والموازنة على مجلس النواب، فقد ورد في المادة (48) منه: "يعرض رئيس الوزراء مشروع كل قانون على مجلس النواب، فإذا قبل ما عرض عليه يرفع إلى مجلس الأعيان، ولا تعتبر المشاريع قوانين ما لم يوافق عليها المجلسان، ويصدقها الملك ".

          لكن ومع كل ذلك فإن دستور (1947 ) وقانون الانتخاب المنبثق عنهلم يكونا بلا نواقص، فقد تم اقتصار حق الانتخاب حسب المادة الثالثة من قانون الانتخاب رقم (9) لعام ( 1947 ) على الذكور فقط من سن ( 18 ) عاماً فما فوق، ولم ينص الدستور على مسؤولية الحكومة أمام مجلس النواب، وأعطى السلطة التنفيذية حق إصدار القوانين المؤقتة دون إلزامها بعرض هذه القوانين على مجلس الأمة، ولم يعطِ مجلس الأمة حق اقتراح القوانين، بل قبول مشروعات القوانين المعروضة عليها من السلطة التنفيذية. أما الصلاحيات الرقابية التي منحها الدستور لمجلس النواب فقد اقتصرت على توجيه الأسئلة والمناقشة فقط، مستثنياً حق طرح الثقة بالحكومة. مع أن المادة (48) قد نصت على عرض مشروع قانون الموازنة على مجلس النواب، إلا أن المادة (49) نصت على أنه " إذا امتنع المجلس عن النظر في مشروع الموازنة فلمجلس الوزراء بموافقة الملك أن يقرر اعتبار مشروع الموازنة نافذاً بالشكل الذي قُدم فيه
للمجلس ".

            ورغم كل هذه النواقص، إلا أن دستور عام 1947 دشن مرحلة جديدة في مسيرة الأردن التشريعية، وهي الانتقال إلى المجالس النيابية .

 

دستور عام 1952:

أما دستور 1952 فيعد نقلة نوعية بالنسبة لتعزيز المشاركة الشعبية والحياة النيابية.

ويعتبر الدستور الأردني الذي وضع عام  1952  وما زال سائداً؛ من أرقى الدساتير وأفضلها، لجهة فتح الآفاق أمام تعزيز الحياة النيابية والديمقراطية، وصون الحريات العامة، واحترام حقوق الإنسان. فقد نصت المادة (1) من الدستور على أن نظام الحكم في المملكة نيابي ملكي وراثي. 

وقد خصص الدستور أربعاً وعشرين مادة للسلطة التشريعية (62-96).

ومن أهم ما ميز دستور 1952 عن القانون الأساسي 1928، ودستور 1947، هو النص على مسؤولية الحكومة أمام مجلس النواب، وهو ما يمكن اعتباره بداية مرحلة جديدة في تطور الحياة النيابية الأردنية وتعزيزها . فقد نصت المادة (51) على أن " رئيس الوزراء والوزراء مسؤولون أمام مجلس النواب مسؤولية مشتركة عن السياسة العامة للدولة، كما أن كل وزير مسؤول أمام مجلس النواب عن أعمال وزارته ".

 كما أعطى الدستور ولأول مرة مجلس النواب حق طرح الثقة بالحكومة أو بأحد الوزراء، حيث يتوجب على الوزارة أن تستقيل إذا قرر مجلس
 النواب عدم الثقة بها بالأكثرية المطلقة من مجموع عدد أعضائه، إذ جاء في المادة (53) :

 1- تطرح الثقة بالوزارة أو بأحد الوزراء أمام مجلس النواب .

 2- إذا قرر المجلس عدم الثقة بالوزارة بالأكثرية المطلقة من مجموع عدد أعضائه وجب عليها أن تستقيل .

 3- وإذا كان قرار عدم الثقة خاصاً بأحد الوزراء ، وجب عليه اعتزال منصبه .

 

وألزم دستور 1952 " كل حكومة تتألف أن تتقدم ببيانها الوزاري إلى مجلس النواب خلال شهر واحد من تاريخ تأليفها إذا كان المجلس منعقداً ، وان تطلب الثقة على ذلك البيان، وإذا كان المجلس غير منعقد أو منحلاً فيعتبر خطاب العرش بياناً وزارياً، وذلك كما ورد حرفياً قي المادة ( 54 البند 3 ).

 

 وأعطى الدستور ولأول مرة أيضا مجلس النواب حق قبول مشاريع القوانين المعروضة عليه من السلطة التنفيذية أو تعديلها أو رفضها، حيث جاء في المادة (91) " يعرض رئيس الوزراء مشروع كل قانون على مجلس النواب، الذي له حق قبول المشروع أو تعديله أو رفضه، وفي جميع الحالات يرفع المشروع إلى مجلس الأعيان، ولا يصدر قانون إلا إذا اقره المجلسان، وصدق عليه الملك " .

 

وأضاف دستور 1952 لمجلس النواب حق استجواب الوزراء وتوجيه الأسئلة لهم ومحاكمتهم أمام مجلس عالٍ يؤلف حسب المادة (57) من " رئيس مجلس الأعيان رئيساً ومن ثمانية أعضاء، ثلاثة منهم يعينهم رئيس مجلس الأعيان من أعضائه بالاقتراع، وخمسة من قضاة أعلى محكمة نظامية بترتيب الأقدمية، وعند الضرورة يكمل العدد من رؤساء المحاكم التي تلتها بترتيب الأقدمية " .

 

ولاحقاً جرت على دستور 1952 تعديلات عدة من أبرزها- فيما يخص الحياة النيابية- التعديل المنشور في عدد الجريدة الرسمية 1380 تاريخ 4 أيار 1958 على المادة (95) والذي " أجاز لعشرة أو أكثر من أعضاء أي من مجلسي الأعيان والنواب أن يقترحوا القوانين، ويحال كل اقتراح على اللجنة المختصة في المجلس لإبداء الرأي، فإذا رأى المجلس قبول الاقتراح أحاله على الحكومة لوضعه في صيغة مشروع قانون وتقديمه للمجلس في الدورة نفسها أو في الدورة التي تليها " .

 

وقد نصت المادة (67) من الدستور الأردني على أن مجلس النواب يتألف من أعضاء منتخبين انتخاباً عاماً سرياً ومباشراً وفقاً لقانون انتخاب يكفل سلامة الانتخابات، وحق المرشحين في مراقبة الأعمال الانتخابية، وعقاب العابثين بإرادة الناخبين .

 

كما نصت المادة (24) على أن الأمة مصدر السلطات، ونصت المادة (62) على أن مجلس الأمة يتألف من مجلسين: مجلس الأعيان ومجلس النواب. وقد حدد الدستور لكل سلطة من السلطات ولكل ركن من اركانها حقوقه المتصلة بالتشريع ، بحيث جعل التشريع ثمرة ثلاث عمليات أساسية وهي:

 1- عرض مشروع القانون على مجلس الأمة من قبل السلطة التنفيذية.

 2- موافقة مجلس الأمة على هذا المشروع.

 3- تصديق الملك.

 

وقد تم تعديل بعض مواد الدستور في سبيل تعزيز الحياة النيابية، حيث اتخذ في عهد مجلس النواب الرابع (17/10/1954-26/6/1956) قرار بتمديد مدة مجلس الأعيان أربع سنوات بدلاً من ثمانية حسب المادة (65)، وأصبحت مدة الدورة العادية لمجلس الأمة أربعة أشهر بدلاً من ثلاثة. وبتاريخ 2 تشرين الأول 1955 صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على مشروع قانون انتخاب أعطى المرأة المتعلمة حق الانتخاب للمرة الأولى .

وفي عهد مجلس النواب الخامس (25/10/1956-21/10/1961) تم تعديل المادة (68) من الدستور، وأدخل عليها نص يتيح للملك أن يمدد مدة مجلس النواب بإرادة ملكية لمدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد عن سنتين.

وبالنسبة لمجلس النواب التاسع (24/4/1967-18/4/1971) فقد أقر في إحدى دوراته الاستثنائية ، نيسان 1973، تعديل المادة (88) من الدستور على النحو التالي: " إذا شغر محل أحد أعضاء مجلسي الأعيان والنواب بالوفاة أو الاستقالة أو غير ذلك من الأسباب فيملأ محله بطريق التعيين إذا كان عيناً أو الانتخاب الفرعي إذا كان نائباً، وذلك في مدى شهرين من تاريخ إشعار المجلس الحكومة بشغور المحل، وتدوم عضوية العضو الجديد إلى نهاية مدة سلفه . أما إذا شغر محل أحد أعضاء مجلس النواب في أية دائرة انتخابية لأي سبب من الأسباب ، وكانت هناك ظروف قاهرة يرى معها مجلس الوزراء أن إجراء انتخاب فرعي لملء ذلك المحل أمر متعذر، يقوم مجلس النواب بأكثرية أعضائه المطلقة وخلال شهر من تاريخ إشعاره بذلك بانتخاب عضو لملء ذلك المحل من أبناء تلك الدائرة الانتخابية، ممن تنطبق عليه أحكام الدستور وذلك بالطريقة التي يراها المجلس مناسبة " .

 كما أقر المجلس تعديل المادة (73) من الدستور الفقرة 4 والتي أعطت الحق للملك بعد التعديل " أن يؤجل إجراء الانتخاب العام إذا كانت هناك ظروف قاهرة يرى معها مجلس الوزراء أن إجراء الانتخاب أمر متعذر " .

       وأقر المجلس أيضاً تعديل المادة (73) من الدستور الفقرة (5) لتصبح على النحو التالي : " إذا استمرت الظروف القاهرة المنصوص عليها في الفقرة (4) من هذه المادة فللملك بناء على قرار من مجلس الوزراء إعادة المجلس المنحل ودعوته للانعقاد، ويعتبر هذا المجلس قائماً من جميع الوجوه من تاريخ صدور الإرادة الملكية بإعادته، ويمارس كامل صلاحياته الدستورية، وتنطبق عليه أحكام هذا الدستور بما في ذلك المتعلق منها بمدة المجلس وحله، وتعتبر الدورة التي يعقدها في هذه الحالة أول دورة عادية له بغض النظر عن تاريخ وقوعها ".

 وهكذا يمكن القول أن دستور 1952 قد أرسى قواعد حياة نيابية راسخة، وقواعد ثابتة في ممارسة السلطة التشريعية لمهامها، مما انعكس أيضاً على قوانين الانتخاب.


 الفصل الثاني

قوانين الانتخاب

 

       واكبت تطورات الدساتير الأردنية قوانينُ انتخاب جاءت منسجمة مع ما شهدته هذه الدساتير من إضافات؛ فقد صدر أول قانون انتخاب بتاريخ
 17 حزيران 1928 بموجب القانون الأساسي لعام 1928 لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي، والذي نص على تشكيل مجلس تنفيذي من ستة أشخاص لإدارة شؤون البلاد، وتأسّس مجلس تشريعي من ممثلين منتخبين، ومن أعضاء المجلس التنفيذي. وبذلك فإن القانون دمج السلطتين التنفيذية والتشريعية معاً، بحيث يترأس المجلس التشريعي، رئيس مجلس النظار آنذاك ( رئيس الوزراء).

           وحدّد القانون عدد أعضاء المجلس بستة عشر عضواً ينتخبون على درجتين – أي بشكل غير مباشر من خلال انتخابات أولية وثانوية- ويمثلون ثلاث دوائر انتخابية هي : لواء الكرك ومعان، ولواء البلقاء، ولواء عجلون بالإضافة إلى عضوين عن بدو الشمال وبدو الجنوب، وراعى القانون أيضاً تمثيل المسيحيين والشراكسة، فقد خصص لدائرة البلقاء ستة أعضاء بينهم اثنان من الشراكسة وواحد مسيحي، ولدائرة عجلون أربعة أعضاء احدهم مسيحي، ولدائرة الكرك ومعان ثلاثة أعضاء احدهم مسيحي.

          وكانت صلاحيات المجلس التشريعي الأول الذي انتخب عام 1929 بموجب قانون الانتخاب آنف الذكر تقتصر على إقرار مشاريع القوانين التي يقدمها المجلس التنفيذي، دون أن يكون له الحق في اقتراح القوانين. أما الصلاحيات الرقابية على السياسة الحكومية، فقد جرد المجلس منها، إذ لم يكن له الحق في توجيه سؤال أو استجواب، أو طلب مناقشة أو طرح الثقة بالحكومة .

 وقد ازداد وعي الأردنيين بضرورة الفصل بين السلطات عند انتخاب المجلس التشريعي الثاني، حيث طالب أعضاء المجلس بفصل السلطة التشريعية عن التنفيذية.

 وبتاريخ 18 حزيران 1942- في عهد المجلس التشريعي الرابع - تم تعديل قانون الانتخاب حيث قسمت الإمارة بموجب التعديل الجديد إلى أربع دوائر انتخابية بدلاً من ثلاث دوائر هي : دائرة البلقاء (6 مقاعد )، دائرة عجلون ( 4 مقاعد )، دائرة الكرك ( 3 مقاعد )، دائرة معان ( مقعد واحد ) بالإضافة إلى عضوين لبدو الشمال والجنوب، حيث تم فصل دائرة معان عن دائرة الكرك، وضم قصبة جرش، ومنطقة انتخاب عمان إلى دائرة البلقاء .

 

وقد انتخبت المجالس التشريعية الخمسة وفقاً لهذا القانون وتعديلاته، وهي:

- المجلس التشريعي الأول (2/4/1929-9/2/1931).

- المجلس التشريعي الثاني (10/6/1931-10/6/1934).

- المجلس التشريعي الثالث (16/10/1934-16/10/1937) .

- المجلس التشريعي الرابع (1/11/1937-16/10/1942) .

- المجلس التشريعي الخامس(1/11/1942-20/10/1947) .

 

      وبعد وضع دستور 1947 وضع أول قانون انتخاب بموجبه وهو القانون رقم (9) لعام 1947، حيث نصت المادة (3) منه على حق كل أردني أتمّ الثامنة عشرة من عمره في الانتخاب.

 

    كما قسمت المملكة بموجب هذا القانون إلى تسع دوائر انتخابية، وحدد عدد أعضاء مجلس النواب بعشرين نائباَ، كما يلي:

 1- قضاء عمان مع قصبتي جرش ومادبا ( 5 نواب ، اثنان منهم شركس ، وواحد مسيحي ) .

2- قضاء السلط ( نائبان احدهما مسيحي ) .

3- قضاء مادبا باستثناء قصبة مادبا ( نائب واحد ) .

4- قضاء اربد مع قصبة عجلون ( ثلاثة نواب احدهم مسيحي ) .

5- قضاء عجلون باستثناء قصبة عجلون ( نائب واحد ) .

6- قضاء جرش باستثناء قصبة جرش ( نائب واحد ) .

7- قضاء الكرك ( ثلاثة نواب احدهم مسيحي ) .

8 - قضاء الطفيلة ( نائب واحد ) .

9- لواء معان ( نائب واحد ) .

وبالإضافة إلى ذلك تم تخصيص نائبين لبدو الشمال وبدو الجنوب.

       وقد تم بموجب قانون الانتخاب رقم (9) لعام 1947 انتخاب مجالس النواب التالية:

- مجلس النواب الاول (20/10/1947-1/1/1950) وفي عهد هذا المجلس تم تعديل الدستور وقانون الانتخاب (عام 1949) حيث تم رفع عدد أعضاء مجلس النواب إلى 40 عضواً، والأعيان إلى 20. وظهر في هذا المجلس أول كتلة معارضة نيابية باسم " كتلة المعارضة المستقلة ".

- مجلس النواب الثاني (20/4/1950-3/5/1951)، والذي يعتبر أول مجلس نيابي في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية يمثل الضفتين الشرقية والغربية، بواقع 20 عضواً لكل ضفة، حيث أضيفت إلى الدوائر الانتخابية سبع دوائر للضفة الغربية.

- مجلس النواب الثالث (1/9/1951-22/6/1954)، وفي عهد هذا المجلس صدر الدستور الأردني عام 1952، والذي يعد الأكثر تقدماً، ويمثل نقلة مميزة على صعيد التشريع في المنطقة.

- وفي عهد مجلس النواب الرابع (17/10/1954-26/6/1956)، صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على مشروع قانون انتخاب أعطى المرأة المتعلمة حق الانتخاب للمرة الأولى (بتاريخ 2 تشرين الأول1955).

-  وفي عهد مجلس النواب الخامس (21/10/1956-21/10/1961)، تم تعديل قانون الانتخاب، حيث أصبح عدد النواب 50والأعيان 25.

 

       وبموجب دستور 1952 تم وضع قانون الانتخاب الأول وهو القانون المؤقت رقم (24) لعام 1960 ، حيث رفع سن الناخب من 18 سنة إلى 20 سنة ، حسب نص المادة (3) منه، ومنع القانون العسكريين من الانتخاب كما ورد في نص المادة (5) "يمنع حق الانتخاب عن الضباط وصف الضباط والجنود العاملين في الجيش وقوى الأمن والحرس الوطني". كما نصت المادة (26) من القانون على أن ينتخب النواب على درجة واحدة ويكون التصويت سرياً.

 

     أما بالنسبة للدوائر الانتخابية والمقاعد النيابية فقد نصت المادة على تقسيمها كما يلي:

1-  قضاء عمان مع قصبتي جرش ومادبا (8 نواب اثنان شركس وشيشان واثنان مسيحيان).

2-  قضاء السلط (3 نواب أحدهم مسيحي).

3-  قضاء مادبا باستثناء قصبة مادبا ( نائبان مسلم ومسيحي).

4-  قضاء اربد مع قصبة عجلون باستثناء عشائر بني حسن (6 نواب أحدهم مسيحي).

5 - قضاء عجلون باستثناء قصبة عجلون ( نائب واحد).

6-  قضاء جرش بما في ذلك عشائر بني حسن في قضائي المفرق والزرقاء باستثناء قصبة جرش( نائب واحد).

7-  قضاء الكرك ( 4 نواب أحدهم مسيحي).

8-  قضاء الطفيلة (نائب واحد).

9- لواء معان ( نائبان اثنان).

10-  البدو(3 نواب واحد عن كل من بدو الشمال والوسط والجنوب).

11-  قضاء القدس مع اريحا (5 نواب منهم اثنان مسيحيان).

12-  قضاء بيت لحم (4 منهم اثنان مسيحيان).

13-  قضاء الخليل (5 نواب).

14-  قضاء نابلس (6 نواب).

15- قضاء جنين (3 نواب).

16-  قضاء طولكرم (3 نواب).

17-  قضاء رام الله - (4 نواب أحدهم مسيحي).

 

 وفي عام 1974 تم منح المرأة حق الترشيح والانتخاب للمجالس النيابية للمرة الأولى، بموجب قانون معدل لقانون انتخاب مجلس النواب
رقم 8 لسنة 1974.

 

       وقد تم بموجب قانون الانتخاب رقم (24) لعام 1960 انتخاب مجالس النواب التالية:

-  مجلس النواب السادس (22/10/1961-17/10/1962)، وقد تم في عهد هذا المجلس تعديل قانون الانتخاب، حيث أصبح عدد النواب
 60 بدلاً من 50 والأعيان 30 بدلاً من 25.

- مجلس النواب السابع (27/11/1962-21/4/1963).

-  مجلس النواب الثامن (8/7/1963-23/12/1966).

-  مجلس النواب التاسع (18/4/1967-18/4/1971).

- مجلس النواب العاشر(16/1/1984-30/7/1988).

        وبتاريخ 31/7/1988 أعلن المغفور له الملك الحسين بن طلال فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية ، وترتب على ذلك إنهاء تمثيل الضفة الغربية في مجلس النواب .

       كما تم بموجب دستور1952 وضع قانون انتخاب آخر وهو القانون رقم (22) لسنة 1986، حيث خفض هذا القانون سن الانتخاب إلى 19 سنة،
 إذ نصت المادة (3) منه على أن:" لكل أردني أكمل 19 سنة شمسية من عمره الحق في انتخاب أعضاء مجلس النواب".

       وأبقى القانون على إيقاف حق الانتخاب عن العسكريين طيلة وجودهم في الخدمة الفعلية. ونصت المادة (32) على ان يكون الاقتراع على انتخاب النواب عاماً وسرياً وعلى درجة واحدة.

        وقد خصص القانون الفقرتين (ج-د) من المادة (46) على تصويت الأمي حيث" يحق للناخب إذا كان أميا أن يكلف رئيس الهيئة أو أحد أعضائها بكتابة اسم المرشح الذي يريد انتخابه بصوت منخفض لا يؤثر على سرية الاقتراع على أن يتلو رئيس الهيئة الاسم عليه بعد كتابته ويسلمه الورقة ليضعها في الصندوق".

        وفي عام 1993 صدر قانون مؤقت رقم (15) معدل لقانون الانتخاب لسنة 1986 تبنى مبدأ الصوت الواحد بحيث يكون بمقتضاه للناخب مرشح واحد يصوت له في الدائرة الانتخابية بغض النظر عن المقاعد المخصصة لتلك الدائرة، بدلاً من القانون السابق الذي كان يتيح للناخب أن ينتخب عدداً من المرشحين مساوياً لعدد النواب المخصصين لدائرته حيث ألغت المادة (3)  نص المادة (52) من القانون رقم (22) لسنة 1986 واستعيض عنه بالنص التالي:

أ- إذا اشتملت ورقة الاقتراع على أكثر من اسم من أسماء المرشحين يعتمد الاسم الأول فقط وتحذف بقية الأسماء.

ب- إذا كان اسم المرشح المدون في ورقة الاقتراع غير واضح ولكنها تشتمل على قرائن تكفي للدلالة عليه وتمنع من الالتباس فيعتبر الاسم على أنه لذلك المرشح.

       كما صدر قانون الانتخاب المؤقت رقم (24) لسنة 1997 والمعدل لقانون الانتخاب لسنة 1986، وأجري بموجبه تعديل على الجدول الملحق بالقانون الأصلي والخاص بتقسيم الدوائر الانتخابية، كما تضمن تعديلاً على المادة (39) فأناط صلاحية تمديد الاقتراع إلى رئيس اللجنة المركزية إذ نصت المادة على:" يبدأ الاقتراع في اليوم المحدد للانتخابات النيابية العامة والفرعية من الساعة السابعة من صباح ذلك اليوم وينتهي في الساعة السابعة من مساء اليوم نفسه ولرئيس اللجنة المركزية تمديد هذه المدة حتى الساعة التاسعة من ذلك المساء، إذا تبين له أن هناك ضرورة لذلك". إضافة إلى تعديل المادة (46) والتي تتعلق بتصويت الأمي حيث نصت المادة " على الناخب ان يكتب اسم المرشح الذي يرغب في انتخابه على ورقة الاقتراع التي تسلمها من رئيس هيئة الاقتراع ويعود لصندوق الاقتراع ليضعها فيه، ويحق للناخب إذا كان أميا أن يكلف رئيس الهيئة بكتابة اسم المرشح الذي يريد انتخابه على أن يتلو رئيس الهيئة الاسم عليه بعد كتابته بمسمع من هيئة الاقتراع  ويسلمه الورقة ليضعها في الصندوق".

     وقد تم بموجب قانون الانتخاب رقم (22) لعام 1986 انتخاب مجالس النواب التالية:

- مجلس النواب الحادي عشر(8/11/1989-4/8/1993)، وجرت انتخابات هذا المجلس وفقا لقانون الانتخاب رقم (23) لسنة 1989 والذي يقرأ مع القانون رقم (22) لسنة 1986. حيث ألغيت مقاعد الضفة الغربية، وهي أول انتخابات نيابية منذ عام 1950 تقتصر على الضفة الشرقية. وقد تم تقسيم الأردن في عهد هذا المجلس إلى 20 دائرة انتخابية، وأصبح عدد مقاعد مجلس النواب 80، والأعيان 40.

- مجلس النواب الثاني عشر(23/11/1993-1/9/1997)، وقد جرت الانتخابات لهذا المجلس بموجب قانون الصوت الواحد الصادر عام 1993، وترشحت لهذا المجلس ثلاث نساء، وحصلن على ما نسبته 4.3% من مجموع الأصوات التي اقترعت للمقاعد التي ترشحن لها، ونجحت السيدة توجان فيصل على مقعد الشركس في الدائرة الثالثة.

-  مجلس النواب الثالث عشر(29/11/1997-16/6/2001)، وقد تم انتخاب سيدة هي نهى المعايطة من قبل المجلس نفسه في الانتخابات التكميلية للمقعد الشاغر في المجلس بسبب وفاة النائب لطفي عبدالله البرغوثي وذلك في آذار عام 2001 حيث لم تجر انتخابات عامة لملء هذا المقعد.

       وفي عام 2001 تم وضع مشروع قانون الانتخاب المؤقت رقم (34) لعام 2001، والذي خفض سن الناخب من 19 سنة إلى 18 سنة، كما نصت المادة (21) منه على أن يكون الاقتراع عاماً وسرياً ومباشراً.

       وقد حدد القانون الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على سرية اقتراع الأمي، حيث أفرد المادة (36) لتحديد كيفية اقتراع الأمي، وتكون على الشكل
 التالي:

      " يطلب رئيس لجنة الاقتراع والفرز من الناخب الأمي أن يسمي أسم المرشح الذي يرغب بانتخابه بشكل سري، همساً لا يسمعه أحد سوى رئيس لجنة الاقتراع والفرز وعضويها، ثم يقوم رئيس لجنة الاقتراع والفرز بكتابة اسم المرشح الذي يريد الأمي انتخابه على ورقة، ويعرضها على عضوي لجنة الاقتراع والفرز ثم يسلمها للناخب ويطلب إليه طي ورقة الاقتراع ووضعها في الصندوق".

 

       وكذلك قام القانون بتحسين مشاركة القضاء في الإشراف على العملية الانتخابية، وتكليف دوائر الأحوال المدنية بإعداد الجداول الانتخابية، واستخدام البطاقة الشخصية التي تحمل اسم الدائرة الانتخابية للمواطن بمثابة بطاقة انتخاب.

        كما أتاح القانون للناخبين الإدلاء بأصواتهم في أي مركز من مراكز الاقتراع في دوائرهم الانتخابية، وإجراء عمليات الفرز للنتائج في مراكز الاقتراع نفسها.

         وقد تم تعديل قانون الانتخاب المؤقت رقم (34) لعام 2001 بالقانون المعدل رقم (11) لعام 2003، حيث تمت زيادة عدد الدوائر الانتخابية إلى (45) ، وعدد النواب إلى (110)، وتخصيص (6) مقاعد للمرة الأولى في تاريخ الحياة النيابية الأردنية للمرأة، مع الاحتفاظ بحقها في التنافس على باقي مقاعد الدوائر الانتخابية كافة.

     وقد تم بموجب قانون الانتخاب رقم (34) لعام 2001 وتعديلاته انتخاب مجالس النواب التالية:

مجلس النواب الرابع عشر(2003-2007).

 - مجلس النواب الخامس عشر(2007-2009).

      وخلال العام الجاري 2010 وضمن الاستعدادات لانتخابات مجلس النواب الثالث عشر تم وضع قانون انتخاب جديد وهو القانون المؤقت رقم (9) لسنة 2010، حيث أعطى حق الانتخاب لكل من أكمل 18 سنة، كما تم فيه تعزيز مفهوم صوت واحد لدائرة واحدة لمقعد واحد، من خلال تقسيم الدوائر الانتخابية إلى دوائر فرعية، وتخصيص مقعد لكل دائرة فرعية. وقد ارتفع بذلك عدد الدوائر الفرعية الـ (45) إلى (108) ، كما تم إضافة أربعة مقاعد جديدة في محافظات العاصمة والزرقاء واربد، وتم اعتماد عدد الناخبين، يضاف إليها (12) مقعداً كمقاعد " حد أدنى " مخصصة للنساء، وبذلك رفع القانون الجديد عدد أعضاء مجلس النواب إلى (120) عضواً. وأفسح المجال للمدنيين العاملين في القوات المسلحة لممارسة حقهم الانتخابي.

 

     وتضمن هذا القانون ما يكفي لضمان نزاهة الانتخابات، حيث تم تغليظ العقوبة على شراء الأصوات على المرشح والناخب باعتبارها جريمة تصل عقوبتها إلى السجن سبع سنوات. وأدخل قانون الانتخاب الجديد القضاء بشكل فاعل وملموس في مجريات العملية الانتخابية، حيث أصبح في كل لجنة انتخاب قاضٍ كنائب رئيس بما في ذلك اللجنة العليا للانتخابات النيابية، ومندوب عن وزارة التنمية السياسية .

 

ونص أيضاً على تصويت الامي"همساً " وبخلاف ذلك يلغى تصويته، وعلى عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن مئتي دينار
ولا تزيد عن خمسمئة لمن ادعى الأمية وهو غير أمي، وقد تم اعتماد سجل خاص للناخبين الأميين يذكر فيه اسم الناخب ورقمه الوطني وتوقيعه أو بصمته. واتخذت الحكومة إجراءات صارمة لمنع نقل الأصوات التي تفتقر إلى المعايير المحددة في قانون الانتخاب. إذ أن عملية النقل هذه ارتبطت في وعي الأردنيين بعملية شراء الأصوات أو الدعم غير المعلن لبعض المرشحين، وبالفعل فقد تم قبول اعتراض الناخبين على 165 ألف ناخب بعد عرض جداول الناخبين. وقد تم إعادة هؤلاء إلى دوائرهم الأصلية.

 وتمت الموافقة لأول مرة على ملاحظة ومتابعة الانتخابات من قبل مؤسسات المجتمع المدني الأردنية ( المركز الوطني لحقوق الإنسان )، وأيضاً تمت الموافقة على استقبال أي جهات دولية تريد ملاحظة الانتخابات.

     وهكذا شهد الأردن منذ تأسيس الإمارة في العام 1921 وحتى اليوم، ثمانية قوانين انتخاب عام أساسية جرى عليها عدد من التعديلات التي اقتضتها التطورات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المملكة .


 

 

خاتمــــــــــــة :

 

يلاحظ مما سبق أن الدساتير الأردنية وقوانين الانتخاب التي انبثقت عنها قد عززت مبدأ المشاركة الشعبية، التي نصت عليها القوانين وحرص الأردن عليها منذ وضع القانون الأساسي عام 1928.

 

ونتيجة التطورات التي شهدها الأردن وحرص القيادة الهاشمية الحكيمة على استشراف آفاق المستقبل وتعزيز المشاركة الشعبية، فقد تم وضع قوانين انتخاب انسجاماً مع التطورات والمستجدات في مختلف المراحل.

 

         وقد استندت هذه القوانين على الدساتير الأردنية وما شهدته من تطور لتعزيز المشاركة الشعبية وتفعيلها.

          فقد نص القانون الأساسي لإمارة شرق الأردن الصادر في عام 1928 على انتخاب مجالس تشريعية، وبناء على ذلك تم وضع قانون انتخاب لهذه المجالس، التي بلغ عددها خمسة مجالس خلال فترة الإمارة كان أولها عام 1929 أما آخرها فقد انتهى عام 1947 .

       وإثر إعلان استقلال المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 25/5/1946 ، تقرر إجراء انتخابات عامة لانتخاب المجلس النيابي الأول عام 1947 ، واستمرت الحياة النيابية إلى ان احتلت الضفة الغربية عام 1967 ، مما فرض أوضاعاً جديدة تم على أثرها تعيين ثلاثة مجالس وطنية استشارية في الفترة ما بين 1978 - 1984 ليصار بعد ذلك إلى تشكيل المجلس النيابي العاشر. وبعد قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية عام 1988 جرى تعديل على قانون الانتخاب ليناسب الوضع الجديد، لينتخب المجلس النيابي الحادي عشر عام 1989 وصولاً إلى المجلس النيابي الخامس عشر.

 

         وخلال تلك الفترة، ما بين عام 1928 وحتى الآن، ارتفع عدد أعضاء مجالس النواب بصورة تدريجية وفي مراحل مختلفة، ابتداءً من 16 نائباً في المجالس التشريعية، مروراً بـ 20 نائباً في المجلس النيابي الأول، و40 نائباً في المجلس النيابي الثاني، وأصبح عدد أعضاء مجلس النواب السادس 60، وعدد أعضاء مجلس النواب الحادي عشر 80 ، والرابع عشر 110 بينهم 6 سيدات، وصولاً إلى  120 نائباً بينهم 12 سيدة للمجلس النيابي
السادس عشر والذي ستجري انتخاباته في 9 تشرين الثاني 2010 .

 

         وبالإضافة إلى زيادة عدد النواب فقد تميزت قوانين الانتخاب بالتطور التدريجي، من حيث توسيع المشاركة الشعبية وتسهيل الإجراءات . فقد صدر (بتاريخ 2 تشرين الأول1955)  قرار الموافقة على قانون انتخاب أعطى المرأة المتعلمة حق الانتخاب للمرة الأولى، وفي عام 1974 تم منح المرأة حق الترشيح والانتخاب للمجالس النيابية للمرة الأولى، وفي العام 2003 تم تخصيص (6) مقاعد للمرة الأولى في تاريخ الحياة النيابية الأردنية للمرأة مع الاحتفاظ بحقها في التنافس على باقي مقاعد الدوائر الانتخابية كافة، وفي قانون 2010 خصص (12) مقعدا للنساء.

 

         كما شهدت قوانين الانتخاب تطورات متتابعة في مجال زيادة الضوابط اللازمة لضمان نزاهة الانتخابات وتبسيط إجراءاتها، وكذلك خفض سن الناخب من20 إلى 19 ثم إلى 18 عاماً، وتعزيز مشاركة القضاء في الإشراف على العملية الانتخابية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على سرية اقتراع الأمي، وتكليف دوائر الأحوال المدنية بإعداد الجداول الانتخابية، واستخدام البطاقة الشخصية التي تحمل اسم الدائرة الانتخابية للمواطن بمثابة بطاقة انتخاب الى جانب السماح للناخبين بالإدلاء بأصواتهم في أي مركز من مراكز الاقتراع في دوائرهم الانتخابية، وإجراء عمليات الفرز للنتائج في مراكز الاقتراع نفسها.


 

المراجــــــــع:

 

·       القانون الأساسي لإمارة شرق الأردن 1928 .

·       الدستور الأردني 1947.

·       الدستور الأردني 1952.

·       موقع مجلس النواب الأردني. www.parliament.jo

·       موقع التشريعات الأردنية/نظام المعلومات الوطني. www.lob.gov.jo

·       د .عبدالله الطوالبة. الحياة النيابية الأردنية ومراحل تطورها. عمان 2010 .

·       اميلي نفاع . المراقب البرلماني . 24 حزيران  2008 .

·       زياد أبو غنيمة. صفحات متناثرة من مفكرة الوطن.صحيفة الغد 25/4/2009.

·       صحيفة الدستور 20/4/2010 .

 

إعداد : أمل رضوان

 تشرين الأول /2010