المرأة  الأردنية ..حقائق وأرقام

تطور واقع المرأة ومشاركتها في المسيرة التنموية

 

مقدمـــــــــة:

 

      شهد الأردن اهتماماً خاصاً وتوجهاً كبيراً وجدياً نحو النهوض بواقع المرأة ومشاركتها، وتكريس قدرتها على ممارسة كافة حقوقها. كما خطا الأردن خطوات نوعية على صعيد تفعيل مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعامة، والتي تمثل واحدة من أولويات التنمية السياسية في البلاد.

 

     وقد وجه جلالة الملك عبدالله الثاني الحكومات لسن التشريعات الضرورية التي تؤمن للمرأة دوراً كاملاً غير منقوص في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المملكة. فقد أكد جلالته في خطاب العرش الذي افتتح به الدورة العادية الأولى لمجلس النواب السادس عشر على استمرار الحكومة بالعمل على تعزيز دور المرأة في مسيرة البناء، واتخاذ الخطوات اللازمة لحماية حقوقها كاملة.

 

     كما أن لجلالة الملكة رانيا العبدلله بصمات واضحة ومؤثرة في هذا المجال؛ وذلك من خلال تحفيز إعطاء المرأة الأردنية موقعاً ريادياً في المجتمع، تأكيداً على شراكتها الحقيقية والكاملة للرجل لتحقيق الطموحات التنموية والتقدم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. كما آمنت جلالتها بأهمية تهيئة الظروف المواتية لتمكين المرأة وتدعيم جهودها في مسيرة التقدم والبناء والنماء التي تشهدها المملكة .

 

     وتهدف هذه الدراسة إلى قراءة تطور واقع المرأة ومشاركتها في نهضة المجتمع.

 

     وتتكون الدراسة من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة؛ تناول الفصل الأول منها التشريعات الأردنية المتعلقة بالمرأة، والفصل الثاني مشاركة المرأة في القوى العاملة في الأردن، أما الفصل الثالث فقد تناول مشاركة المرأة في الحياة السياسية، وتضمن الفصل الأخير أهم المنظمات النسوية الأردنية الهادفة إلى الارتقاء بواقع المرأة.


 

الفصل الأول :

المرأة في التشريعات الأردنية:

 

      أرسى الدستور الأردني قواعد المساواة بين الأردنيين بغض النظر عن الجنس ودون أي تمييز بينهم . وأكد على حق كل أردني في تولي المناصب العامة معطياً بذلك الفرصة للرجل والمرأة على حد سواء، حيث أكدت المادة السادسة من الدستور الأردني الصادر عام 1952 أن " الدولة تكفل العمل والتعليم ضمن حدود إمكانياتها وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الأردنيين". ونصت (المادة 22) على أن " لكل أردني حق تولي المناصب العامة بالشروط المعينة في القانون أو الأنظمة " ، كما أعطت المادة (16) الفقرة (2)
 " للأردنيين الحق في تأليف الجمعيات والأحزاب السياسية على أن تكون غايتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم لا تخالف أحكام الدستور".
         

       

      ومن خلال تحليل نصوص المواد سالفة الذكر نجد أن كلمة أردني وأردنيين ذهبت على إطلاقها، أي جميع المواطنين من الجنسين الذكور والإناث، وهذا ما ذهب إليه المشرّع، إذ لم يميز بين الأردنيين والأردنيات . وكما هو معلوم فإن اللغة العربية تشمل الإناث في المخاطبة إذا كان هناك عدد من الذكور. وعليه فالقصد في النصوص الدستورية التي تخاطب الأردنيين هي لمخاطبة كلا الجنسين، ولا يفرق دستور عام 1952 بين الرجل والمرأة، فهما سواسية أمام القانون وفي تولي المناصب العامة ، كما كفل حرية الرأي والتعبير وتأليف الجمعيات والأحزاب ضمن حدود القانون.      

        وعكست كافة الأنظمة والقوانين الأردنية روح الدستور وفلسفته في التأكيد على حقوق المرأة وتعزيز دورها في كافة المجالات.

       فقد أكد الميثاق الوطني الأردني الصادر عام 1990 في الفصل الأول منه (البند 8) على: " الأردنيون رجالاً ونساءً أمام القانون سواء؛ لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين . وهم يمارسون حقوقهم الدستورية ويلتزمون بمصلحة الوطن العليا وأخلاق العمل
الوطني،
بما يضمن توجيه طاقات المجتمع الأردني وإطلاق قدراته المادية والروحية لتحقيق أهدافه في الوحدة والتقدم وبناء المستقبل" .كما نص
الفصل الثاني - البند الثالث تحت عنوان ضمانات النهج الديمقراطي الفقرة (د) على " تحقيق المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين رجالاً ونساءً دون تمييز ".

 

      وأضاف الميثاق في الفصل الخامس (البند رقم 6) أن المرأة شريكة للرجل وصنوه في تنمية المجتمع الأردني وتطويره، مما يقتضي تأكيد حقها الدستوري والقانوني في المساواة والتعليم والتثقيف والتوجيه والتدريب والعمل، وتمكينها من اخذ دورها الصحيح في بناء المجتمع وتقدمه " .

       وهكذا تضمن الميثاق عبارات صريحة نصت على المساواة في المواطنة والمشاركة السياسية والمساواة، كما أكد على وجود المرأة إلى جانب الرجل في شتى المجالات والتأكيد على حقوقها كاملة سياسية كانت أو اجتماعية أو تعليمية أو تثقيفية ..الخ.

       أما بالنسبة لقانون العمل فقد تطورت مواده بمرور الزمن وذلك احتراماً لدور المرأة، وسعياً لحماية حقوقها، ونشر ثقافة المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات؛ حيث عرّف قانون العمل المؤقت ( رقم 21 لعام 1960) وقانون العمل ( رقم 67 لعام 1971 ) في المادة الثانية العامل بأنه
" كل شخص يعمل تحت إمرة صاحب عمل مقابل أجر وبموجب عقد عمل "، أما قانون العمل وتعديلاته (رقم 8 لعام 1996) فقد عرّف العامل بأنه "
كل شخص ذكراً كان أم أنثى يؤدي عملاً لقاء أجر ويكون تابعاً لصاحب العمل وتحت إمرته".

       وأوجب قانون العمل المؤقت لعام 1960 في المادة 35 فقرة 3 إعداد "غرفة ملائمة لاستعمال أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن السادسة وذلك في المؤسسة التي تستخدم أكثر من ثلاثين امرأة "، أما قانون العمل لعام 1996 فقد نص في المادة رقم (72) أن على " صاحب العمل الذي يستخدم ما لا يقل عن عشرين عاملة تهيئة مكان مناسب يكون في عهدة مربية مؤهلة لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن أربع سنوات، على أن لا يقل عددهم عن عشرة أطفال ".

        أما بالنسبة لإجازة الأمومة فقد كانت في قانون العمل لعام 1960 و 1971 ثلاثة أسابيع تسبق الوضع وثلاثة أسابيع بعده، وأصبحت في عام 1996 عشرة أسابيع، ويحظر تشغيل المرأة قبل انقضاء تلك المدة.

       ونص قانون العمل لعام 1996 على مواد عدة تختص بالمرأة منها أنه لا يجوز لصاحب العمل إنهاء خدمة المرأة العاملة الحامل ابتداء من الشهر السادس من حملها أو خلال إجازة الأمومة. كما نص القانون على أن للمرأة التي تعمل في مؤسسة تستخدم عشرة عمال أو أكثر الحق في الحصول على إجازة دون أجر لمدة لا تزيد على سنة للتفرغ لتربية أطفالها، ويحق لها الرجوع إلى عملها بعد انتهاء هذه الإجازة، ونص القانون أيضاً على أن للمرأة العاملة بعد انتهاء إجازة الأمومة الحق في أن تأخذ خلال سنة من تاريخ الولادة فترة أو فترات مدفوعة الأجر بقصد إرضاع مولودها الجديد لا يزيد في مجموعها عن الساعة في اليوم الواحد، كما ورد في القانون أنه لا يجوز السماح لأية امرأة عاملة بالعمل في أية عملية تنص الأنظمة على أنها خطرة أو ضارة صحياً وأخلاقياً أو شاقة، وأنه لا يجوز تشغيل النساء بالعمل ليلاً .

 

      وفي السياق ذاته، تطرقت مواد نظام الخدمة المدنية لإجازة الأمومة أيضاً، حيث نص النظام رقم 23 لعام 1966 على أن الموظفة الحامل تستحق إجازة أمومة أقصاها شهر واحد براتب كامل مع العلاوات، ثم زادت هذه المدة في نظام الخدمة المدنية رقم (40 لعام 1982) وأصبحت أربعين يوماً براتب كامل مع العلاوات، ثم أقرت أنظمة الخدمة المدنية رقم 1 لعام 1988، ورقم 1 لعام 1998 ورقم 30 لعام 2007 على أن الموظفة الحامل تستحق إجازة أمومة لمدة (90) يوماً متصلة قبل الوضع وبعده براتب كامل مع العلاوات التي تستحقها، ولا تؤثر إجازة الأمومة على استحقاق الموظفة للإجازة السنوية.

       كما أعطى نظام الخدمة المدنية الحالي الحق للموظفة في الحصول على إجازة بلا أجر إذا اقتضت ظروف الأسرة أن تتفرغ للعناية بطفلها الرضيع
 أو بأي من أبنائها أو بزوجها، أو بأحد والديها إذا كان أي منهم مريضاً وكانت أحوالهم الصحية تستدعي ذلك، أو للالتحاق بالزوج إذا انتقل للعمل خارج المملكة.

       وبالنسبة لقانون الضمان الاجتماعي (رقم 30 لعام 1978)؛ فقد أعطى راتب تقاعد الشيخوخة للمرأة عند بلوغها الخامسة والخمسين، كما افرد بعض النصوص المتعلقة بالمرأة العاملة والمتزوجة، فمثلا إذا استقالت من الخدمة وكانت مدة الاشتراك (180) شهراً على الأقل فلها الاختيار بين الحصول على التعويض المنصوص عليه في هذه المادة أو على راتب تقاعد الشيخوخة الذي يخصص عند استحقاقه.

       وخصص الفصل الخامس من قانون الضمان الاجتماعي المؤقت (رقم 7 لعام 2010) للحديث عن تأمين الأمومة، ونصت المادة (44) منه على أن للمؤمن عليها الانتفاع من تأمين الأمومة عن أربع ولادات حداً أعلى. ونصت المادة (45) على أنه يصرف للمؤمن عليها خلال إجازة الأمومة بدلاً يعادل أجرها وفقاً لآخر أجر خاضع للاقتطاع عند بدء إجازة الأمومة.

       كما نصت المادة (63) على أنه يجوز للمؤمن عليه خلال مدة ستة أشهر من تاريخ إكمال سن الخامسة والخمسين للأنثى، وكانت قد أكملت المدة الموجبة لاستحقاق راتب تقاعد الشيخوخة، الاستمرار في الشمول بأحكام هذا القانون، لغاية سن الستين لغايات زيادة راتب تقاعد الشيخوخة، وذلك إما اختيارياً أو بموافقة المنشأة في حال الاستمرار في العمل لديها أو الالتحاق بعمل جديد.

       وبالنسبة لنظام التأمين الصحي المدني (رقم 10 لعام 1983) فقد تم تعديل المادة السادسة منه وذلك بإضافة فقرة نصت على أنه " يحق للزوجة المشتركة في صندوق التأمين الصحي المدني إذا كان زوجها غير مشمول بأحكام هذا النظام إشراك أولادها الذين لم يكملوا الثامنة عشرة من أعمارهم، شريطة أن لا يكونوا مشمولين بأي تأمين صحي آخر يستفيد منه الزوج، كما يحق لها إشراك زوجها إذا كان عاجزاً عن إعالة أسرته لأسباب صحية ".

       كما أفرد قانون الجنسية الأردنية (رقم 6 لعام 1954) بعض المواد الخاصة بالمرأة؛ حيث أعطت المادة رقم (8) للأجنبية التي تتزوج أردنياً الحصول على الجنسية الأردنية بموافقة وزير الداخلية أذا أعلنت عن رغبتها خطياً بذلك وفقا لما يلي:-

أ- إذا انقضى على زواجها مدة ثلاث سنوات وكانت تحمل جنسية عربية.

ب- إذا انقضى على زواجها مدة خمس سنوات وكانت تحمل جنسية دولة غير عربية.

       كما أعطى القانون الحق للمرأة الأردنية التي تزوجت من غير أردني وحصلت على جنسية زوجها الاحتفاظ بجنسيتها الأردنية إلا إذا تخلت عنها وفقا لأحكام هذا القانون، ويحق لها العودة إلى جنسيتها الأردنية بطلب تقدمه لهذا الغرض إذا انقضت الزوجية لأي سبب من الأسباب، وأعطى القانون الحق للمرأة الأردنية التي تجنس زوجها أو يتجنس بجنسية دولة أخرى بسبب ظروف خاصة أن تبقى محتفظة بجنسيتها الأردنية. ويذكر أن التعديل الجديد على قانون الجنسية خوّل مجلس الوزراء صلاحية منح أبناء الأردنية المتزوجة من غير الأردني (ذكوراً وإناثاً) الجنسية الأردنية، إذا رأى المجلس ذلك مناسباً، كما أعطى الحق للزوجة وللأولاد بالحصول على جوازات سفر منفردة من دون الموافقة الخطية للزوج أو الولي.

       أما قانون الأحوال الشخصية المؤقت لعام 2010 فقد اعتمد في إعداده على القواعد الشرعية الكلية بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد في الأمور التنظيمية، مع الأخذ بعين الاعتبار المستجدات التي اقتضتها التطورات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية وغيرها من مستلزمات العصر الحديث. ووفر القانون الجديد ضمانات إضافية للمرأة، وشكّل نقلة نوعية لواقعها الاجتماعي والقانوني. فقد اشترط لأهلية الزواج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين، وأن يتم كل منهما ثماني عشرة سنة شمسية من عمره، وأعطى القانون للقاضي الحق في تزويج البكر التي أتمت خمس عشرة سنة شمسية من عمرها من الكفؤ في حال عضل الولي إذا كان عضله بلا سبب مشروع .

       كما منع القانون إجراء العقد على امرأة لم تكمل ثماني عشرة سنة إذا كان خاطبها يكبرها بأكثر من عشرين عاماً، إلا بعد أن يتحقق القاضي من رضاها واختيارها، وأن مصلحتها متوفرة في ذلك.

      وأعطى القانون الزوجة الاشتراط بشروط خصوصية في عقد الزواج كأن لا يخرجها زوجها من بلدها أو أن لا يتزوج عليها، أو أن تكون عصمة الطلاق بيدها، فإن لم يف الزوج بهذه الشروط فسخ العقد بطلب الزوجة ولها مطالبته بسائر حقوقها الزوجية. 

              كما أفرد القانون فصلاً للنفقة الزوجية حيث نص على أن نفقة الزوجة تكون على زوجها ولو كانت موسرة، وأن نفقتها تشمل الطعام والكسوة والسكنى والتطبيب بـالقدر المعـروف، ويلزم الزوج بدفع النفقة إلى زوجته إذا امتنع عن الإنفـاق عليـها أو ثبت تقصيره، وتكون النفقة بحسب حال الزوج يسراً وعسراً، وأن يهيء الزوج لزوجته المسكن المحتوي على اللوازم الشرعية حسب حاله وفي محل إقامته وعمله.

           وقد اعتبر القانون في المادة (61) منه أن عمل الزوجة لا يعتبر نشوزاً مانعاً من استحقاقها للنفقة ما دام مشروعاً، ورضي به الزوج صراحة أو ضمناً، وأن رجوع الزوج عن موافقته على عمل زوجته دون سبب مشروع هو في حقيقته تعسف في استعمال حقه وهو ممنوع من ذلك شرعاً، لأنه قد يلحق بها أضراراً تؤدي إلى فقدان حقوقها المكتسبة، لذلك منع القانون إسقاط نفقتها في هذه الحالة منعاً للزوج من الإضرار بها استناداً للقاعدة الشرعية (لا ضرر ولا ضرار).

       ووضح القانون في الفصل الثالث منه مفهوم الخلع الرضائي بأنه:" طلاق الزوج زوجته نظير عوض تراضيا عليه بلفظ الخلع أو الطلاق أو المبارأة
 أو ما في معناها ".

       كما عرف الفصل الرابع مفهوم التفريق للافتداء وهو " إقامة الزوجة بعد الدخول أو الخلوة دعوى تطلب فيها التفريق بينها وبين زوجها، وبيانها بإقرار صريح منها أنها تبغض الحياة معه، وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما، وتخشى أن لا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض وتفتدي نفسها بالتنازل عن جميع حقوقها الزوجية، وترد عليه الصداق الذي استلمته.

       فيما ألغى القانون الخلع ما بعد الدخول، إذ وضع بإطاره الشرعي الذي ورد في كتاب الله عز وجل «فلا جناح عليهما فيما افتدت»، إذ أن الافتداء
هو تنازل الزوجة عن حقها بالمهر. كما أن القانون الجديد أوجد نفس عملية الخلع وبنفس الفترة الزمنية، بحيث تتقدم الزوجة بطلب التفريق، ويقوم القاضي بإصلاح ذات البين وإن لم يستطع تحال على حكمين من أهلهما، أو من يراهما القاضي الشرعي مناسبين، وعند صدور قرار التفريق تأخذ المرأة حقوقها ومهرها كاملاً.


     وعللت أسباب إلغاء الخلع بأنه مراعاة لمشاعر الفتيات اللواتي يردن الزواج عندما يكون الأب مخلوعاً والأم خالعة، فضلا عن أنه بالقانون الجديد تحصل المرأة على التفريق دون أن تخسر حقوقها بينما بالخلع وفق القانون السابق تخسر حقوقها.

      وسمح القانون الجديد للمرأة بطلب التفريق لعدة أسباب منها عدم إنفاق الزوج عليها، والتفريق للغياب والهجر وما يلحقه من ضرر، أو للحبس،
أو للشقاق والنزاع، أو لعلة غير قابلة للزوال، أو لعدم قيام الزوج بدفع المهر، أو لإباءة الإسلام والردة.

       أما بالنسبة لموضوع الحضانة فقد تمّ في قانون 2010 تحديد سنّ الحضانة للأم بخمسة عشر عاماً، كما أعطى حق الاختيار للمحضون بعد بلوغ السن المحددة في البقاء في يد الأم الحاضنة حتى بلوغه سن الرشد، فيما نص قانون الأحوال الشخصية لعام 1976 على أن حضانة الأم التي حبست نفسها على تربية وحضانة أولادها تمتد إلى بلوغهم.

       أما قوانين الانتخاب فقد تميزت بالتطور التدريجي، من حيث توسيع مشاركة النساء في صنع القرار؛ فقد صدر بتاريخ 2 تشرين الأول 1955 قرار الموافقة على قانون انتخاب أعطى المرأة المتعلمة حق الانتخاب للمرة الأولى، وفي عام 1974 تم منح المرأة حق الترشيح والانتخاب للمجالس النيابية للمرة الأولى، بموجب قانون معدل لقانون انتخاب مجلس النواب رقم 8 لسنة 1974.

       وفي العام 2003 تم تخصيص (6) مقاعد للمرة الأولى في تاريخ الحياة النيابية الأردنية للمرأة مع الاحتفاظ بحقها في التنافس على باقي مقاعد الدوائر الانتخابية كافة، وفي القانون المؤقت رقم 9 لعام 2010 تم رفع هذه المقاعد إلى (12) كمقاعد " حد أدنى " مخصصة للنساء.


 

الفصل الثاني:

مشاركة المرأة في القوى العاملة الأردنية:

 

      تحققت للمرأة الأردنية في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني إنجازات متميزة ضمن رؤى تتفق مع تطلعات جلالته في المشاركة الفاعلة في العملية التنموية، والتأسيس لديمومة النهوض والاستمرارية في المشاركة، وتحقيق المنجزات في مختلف ميادين العطاء.


      فقد أظهرت الأرقام الرسمية تمتع الأردن بأعلى مستويات تعليم الإناث في دول المنطقة والشرق الأوسط، حيث انخفضت الأمية بين النساء
 من 68% عام 1961، إلى 10.1% عام 2010، وارتفعت معدلات الالتحاق بالتعليم الابتدائي لتصل عام 2008 إلى 97,7 %. وضمن قائمة تنسيق القبول الموحد للجامعات بلغت نسبة التحاق الفتيات في التعليم الجامعي 51,3 % وفي الماجستير 42,7 % والدكتوراه 30,2 % والدبلوم العالي 61,3 %.

       وعززت المرأة الأردنية حضورها ؛ حيث تحسنت مشاركتها في مجال الاقتصاد والعمل، وتشير البيانات الإحصائية الخاصة بالعمالة في الأردن
 إلى أن نسبة مشاركة النساء اللواتي أعمارهن 15 سنة فأكثر قد ارتفعت من 3.2% عام 1952 إلى 7.8 % عام 1979، ثم إلى 9,1 % عام 1987، وأصبحت 15,7 % عام 1994، وتناقصت في عام 1998 إلى 11.1%، وارتفعت في عام 2002 إلى 12.3% ، وفي عام 2009 بلغت النسبة 14.9%.      أما بالنسبة للبطالة بين الإناث فقد كانت متدنية حسب تعداد عام 1979، إذ كانت أقل من 1 % ، ولكنها ارتفعت إلى 6,1 % عام 1994، وإلى
19.9% حسب إحصاءات عام 2004، في حين ارتفعت نسبة البطالة لدى الإناث إلى 26% في عام 2010 رغم ارتفاع نسبة التعليم لدى الإناث في الأردن.

        وفي دراسة أعدتها الباحثة د. منى مؤتمن - تشرين الأول 2010- من اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة أشارت فيها إلى أن نسبة الإناث الموظفات في المؤسسات الرسمية التي شكلت عينة الدراسة – والبالغ عددها 81 جهة حكومية - بلغت 44.9% من إجمالي عدد الموظفين والموظفات، وأن نسبة الإناث حسب المستويات الإدارية المختلفة كانت كما يلي: 10% في الوظائف الإدارية العليا، و 18% في الوظائف الإدارية الوسطى، و 46 % في الوظائف الإدارية التنفيذية ، كما أوضحت الدراسة أن نسبة الإناث في المؤسسات الرسمية المعنية بلغت 17% في الوظائف القيادية و 46% في الوظائف غير القيادية.                                     

 

 

 

الفصل الثالث:

مشاركة المرأة في الحياة السياسية:

 

      انعكس تطور واقع المرأة في المجتمع الأردني في التعليم والعمل على مشاركتها في الحياة السياسية، فقد استطاعت المرأة تأكيد دورها كشريك متساوٍ مع الرجل في الحياة العملية وذلك بتقلدها مناصب قيادية، حيث برزت المرأة كعضو في مجلس الوزراء والبرلمان، والوظائف الحكومية العليا والقيادية، والسلك الدبلوماسي وسلك القضاء، والقوات المسلحة، والمجالس البلدية والنقابات العمالية وفي الأحزاب.

 

      فقد كان حضور المرأة على مستوى السلطة التنفيذية سابقاً لتواجدها في البرلمان، حيث شغلت أول امرأة منصباً وزارياً (وزارة التنمية الاجتماعية) عام 1979، وقد تولته السيدة إنعام المفتي، كما شغلت المرأة منصباً وزارياً آخر في وزارة الإعلام عام 1984، وفي عام 1993 تولت سيدة حقيبة وزارة الصناعة والتجارة، وفي عام 1994 شغلت امرأتان منصبين وزاريين، وعام 1996 تبوأت سيدة منصباً وزارياً في ثلاث حكومات متتالية، وكانت هناك وزيرة واحدة نالت موقع نائب رئيس الوزراء ووزيرة تخطيط في حكومة السيد عبد الرؤوف الروابدة عام 1999، وواحدة عام 2000 وأخرى عام 2002 في حكومتي المهندس علي أبو الراغب الأولى والثانية، ثم تولت ثلاث سيدات في حكومة السيد فيصل الفايز 2003 مناصب وزارية، وارتفع العدد عام 2005 إلى خمس سيدات في حكومة د.عدنان بدران، وتراجع إلى حقيبة واحدة في حكومة د.معروف البخيت عام 2005.

      أما في وزارة المهندس نادر الذهبي عام 2007  فقد تبوأت السيدات أربع حقائب وزارية، وفي حكومة السيد سمير الرفاعي الأولى عام 2009 تولت أربع سيدات مناصب وزارية، وفي الحكومة الثانية - الحالية - عام 2010 تولت ثلاث سيدات مناصب وزارية.

        ويلاحظ أن وزارة التخطيط كانت من نصيب النساء أربع مرات منذ عام 1999، ووزارة التنمية الاجتماعية ست مرات، ووزارة السياحة والآثار خمس مرات، ووزارة الثقافة ثلاث مرات، ووزارة الشؤون البلدية مرتين، أما بقية الحقائب فقد توزعت على وزارات البيئة والاتصالات، ووزارة الدولة لمراقبة الأداء الحكومي، ووزارة الدولة لشؤون مجلس الوزراء، ووزارة تطوير القطاع العام. وكانت المرأة نائب رئيس الوزراء في حكومة الروابدة عام 1999، ووزيرة دولة ناطقة باسم الحكومة في حكومة الفايز عام 2003 .

       وفي أكثر من تشكيل وزاري كان هناك أكثر من وزيرة في الحكومة الواحدة، وفي إحدى الحكومات وصل عدد النساء اللواتي تسلمن منصباً وزارياً إلى خمس نساء في حكومة واحده فقط، وهذا ما لم يحدث في أي دولة في الشرق الأوسط .

       أما بالنسبة للمرأة في السلطة التشريعية فقد تم تعيين سيدة واحدة في مجلس الأعيان عام 1989، هي العين ليلى شرف وهي أول امرأة تنضم لمجلس الأعيان، وتم تعيين سيدتين عام 1993، وثلاث سيدات من أصل أربعين عضواً في كل من مجلسي الأعيان عام 1997 وعام 2001 ، ثم زاد العدد ليصبح ست سيدات من أصل (55) عضواً عام 2003 ، وفي عام 2007 تم تعيين سبع سيدات بنسبة 12.7% من المجلس، وكذلك في عام 2009، أما في عام 2010 فقد ارتفع العدد إلى 9 سيدات من أصل 60 أي بنسبة 15%، وهذا الارتفاع المضطرد دليل واضح على رغبة القيادة السياسية في إشراك المرأة الأردنية في صياغة السياسات العامة، وتعزيز دورها في المشاركة السياسية.


      وعند متابعة النسب العالمية
لحضور المرأة في مجالس الأعيان أو ما يسمى بمجلس الشيوخ في بعض الدول يلاحظ أن الأردن اقترب من أمريكا التي تبلغ نسبة حضور المرأة في مجلس الشيوخ فيها 16% وبريطانيا 19.7%.

     

      وبالنسبة لحضور المرأة في مجلس النواب فلم تحصل على أي مقعد في مجلس عام 1989، بالرغم من ترشح 12 امرأة من أصل 648 مرشحاً،
في حين فازت سيدة بعضوية مجلس النواب في العام 1993. وفي الانتخابات التكميلية للمقعد الشاغر في مجلس النواب الثالث عشر عام 2001  وبسبب وفاة أحد النواب تم انتخاب سيدة من قبل المجلس نفسه، حيث لم تجر انتخابات عامة لملء هذا المقعد. ثم تم تعديل قانون الانتخابات المؤقت في العام 2003 من خلال تخصيص (6) مقاعد للنساء من أصل (110) في البرلمان، وحصلت النساء على ستة مقاعد في انتخابات العام 2003
من أصل 55 مرشحة، في حين أصبح عددهن في مجلس النواب الخامس عشر عام 2007 سبع سيدات نتيجة فوز نائبة بالتنافس الحر.وفي عام 2010
تم تخصيص (12) مقعداً كمقاعد " حد أدنى " مخصصة للنساء، وبالتالي أصبح عدد النساء في مجلس النواب السادس عشر 13 امرأة، واحدة منهن فازت بالتنافس الحر.

       مما سبق نرى أن نسبة مشاركة النساء في مجلس النواب الأردني لعام 2010 بلغت 10.8% ، في حين أن نسبة تمثيل المرأة في مجلس العموم البريطاني لا تتجاوز 10% ، واقتصرت نسبة تمثيل المرأة في فرنسا على 5.5% في الجمعية الوطنية، وعلى 3.4% في مجلس الشيوخ.

       وخلال الفترة التي تعطلت فيها الحياة النيابية في الأعوام (1978- 1984) تم تعيين ثلاث نساء للدورة الأولى للمجلس الوطني الاستشاري المشكل من 75 عضواً ، وأربع نساء في الدورتين الثانية والثالثة.

       وحول مشاركة المرأة في السلك الدبلوماسي فقد تولت أكثر من سيدة منصب سفير، حيث كانت السفير لوريس حلاس أول امرأة تصل إلى رتبةسفير عام 1970، ثم تلا ذلك في عامي 2000 و 2002 حيث تم تعيين سيدتين بمنصب سفير، كما تم تعيين السيدة منى زريقات هينتغ عام 1993 كأول امرأة أردنية قنصلاً فخرياً للأردن لدى مملكة السويد.

       وأسهمت الإرادة السياسية في الأردن بتعزيز حضور النساء في السلك القضائي حتى أصبحن يشكلن أكثر من 50 % من المشاركين في برنامج قضاة المستقبل ودبلوم الدراسات القضائية الذي يمنحه المعهد القضائي الأردني، وقد بدأ دخول المرأة لسلك القضاء في الأردن عام 1995 حيث تم تعيين أول امرأة قاضياً، ثم عام 1996. وحتى عام 1998 كان مجموع النساء القضاة خمساً فقط، وبلغت مشاركة المرأة في الجهاز القضائي عام 2001 ما نسبته 1,4%. وفي عام 2003 ارتفع العدد إلى (23) قاضية، ووفق إحصائيات 2006 بلغ مجموعهن (29) بنسبة 4.2% من مجموع القضاة ،
و (37) قاضية عام 2007، ويعمل في سلك القضاء حالياً (47) قاضية من مجموع القضاة الذي يزيد على 700 قاضٍ، أي بنسبة 6.7% ، ويتوقع
 أن يرتفع هذا العدد ليتجاوز خلال السنوات القليلة المقبلة ما مجموعه 40% من العدد الإجمالي لقضاة الأردن، وهذا لم يحدث إلا في الأردن على عكس الدول العربية التي لا يوجد فيها منصب قضائي للمرأة، حيث أنه وفي مصر
 تم تعيين امرأة في وظيفة قاضٍ لأول مرة قبل عام في تاريخ مصر الحديث.

       وكانت جلالة الملكة رانيا العبدالله قد أطلقت ومنذ عام 2005 الشبكة القانونية للنساء العربيات، حيث شكلت مبادرتها الكريمة في هذا المجال إرساء لدعائم عمل المرأة في السلك القضائي، وأكدت جلالتها على ضرورة زيادة أعداد النساء المنتسبات للسلك القضائي، وأن تتولى المرأة القاضية  أعلى المواقع القيادية في هذا  السلك .

       أما بالنسبة لعمل المرأة في القوات المسلحة الأردنية فقد بدأ في عام 1950 كمعلمة في مدارس التربية والتعليم والثقافة العسكرية، وجرى التوسع في تجنيد المرأة في مجال التعليم، حيث تدير المدارس نخبة نسائية مؤهلة من حيث التحصيل الأكاديمي أو الخبرات العملية والعلمية، وفي عام 1962 تأسست كلية الأميرة منى للتمريض؛ بهدف إعداد وتأهيل الفتيات الأردنيات للعمل في القوات المسلحة الأردنية في مجال الخدمات الطبية والتمريضية والمهن الطبية المساعدة، وقد تم تجنيد الفوج الأول من خريجي الكلية عام 1965 برتبة ملازم أول وكان عددهن آنذاك ثمانية، وذلك للعمل كإداريات في القوات المسلحة، وبسبب التوسع في تجنيد المرأة في القوات المسلحة أنشئت عام 1995 إدارة شؤون المجندات لتعنى بشؤون المرأة في القوات المسلحة، وقد كانت انطلاقة هذه الإدارة عام 1993 من مكتب سمو الأميرة عائشة بنت الحسين بقصد العناية بأمور العاملات في القوات المسلحة الأردنية؛ من حيث التدريس والتأهيل وتحسين أدائهن، وتعتبر د. فلك الجمعاني أول امرأة تعيّن بمنصب لواء طبيب في الجيش.

       وفيما يتعلق بالمشاركة في المجالس البلدية والقروية، فقد حصلت المرأة الأردنية على حقها في الانتخاب والترشيح لعضوية المجالس البلدية والقروية عام 1982 ومارست حقها الانتخابي منذ ذلك الحين، علماً بأنه في العام 1980 عينت امرأة واحدة في مجلس أمانة عمان الكبرى، وفي العام 1986 ترشحت امرأة واحدة لعضوية مجلس بلدية السلط ولم يحالفها الحظ. وبهدف تشجيع المرأة على خوض هذا المجال، وبناء على مبادرة سمو الأميرة بسمة بنت طلال رئيسة اللجنة الوطنية لشؤون المرأة وافق مجلس الوزراء على تعيين 99 امرأة في عضوية المجالس البلدية والقروية في أنحاء المملكة كافة وذلك عام 1995، ما شجع النساء على الترشح للانتخابات البلدية التي جرت في العام نفسه، إذ ترشحت 15 امرأة فاز منهن عشرة، تسع أعضاء ورئيسة هي السيدة إيمان فطيمات رئيسة لبلدية الوهادنة.

 

      وفي العام 1999 ترشحت للانتخابات البلدية 43 امرأة، فاز منهن 8، وتم تعيين 25، وفي العام 2003 دمجت البلديات ليصبح مجموعها 99، وأجريت انتخاباتها وترشحت 46 امرأة، فاز منهن 5، وعين 98 لضمان وجود عضو نسائي واحد على الأقل في كل بلدية، إذ أن الحكومة خصصت مقعداً واحداً كحد أدنى للمرأة في عضوية المجالس البلدية، وفي العام 2007 عدّل قانون الانتخابات البلدية، لتمنح المرأة حوالي 20 % من مجموع المقاعد في المجالس البلدية، إضافة إلى حقها في الترشح، ما شجع 355 امرأة، فاز منهن 226، من بينهن 23 سيدة بالتنافس، كما ترشحت 6 نساء لرئاسة البلدية فاز منهن رئيسة بلدية واحدة، وبذلك ارتفعت نسبة المشاركة النسائية بشكل ملحوظ.

 

     وحول مشاركة النساء في النقابات العمالية نجد أنهن فرضن وجودهن بقوة في الهيئات الإدارية للنقابات العمالية، بينما كادت أن تغيب المرأة عن المشهد النقابي في نظيراتها المهنية. فمن أصل 17 نقابة عمالية حصدت المرأة العاملة مقاعد في 9 نقابات عمالية، حتى أنها في بعض المجالس كان عدد مقاعدها يفوق عدد مقاعد الرجال كنقابة التعليم الخاص، إذ أن حصة النساء في الهيئة الإدارية أكثر من حصة الرجال ما عدا الرئاسة، في حين أن حظوظ النساء في النقابات المهنية اقتصر على أربع نقابات، ولم يتعد مقعداً واحداً باستثناء نقابة الممرضين والممرضات والقابلات القانونيات، حيث حصلن على ثلاثة مقاعد، بحكم تفوق الإناث عدداً في هذه النقابة. وبحسب الأرقام فإن نسبة تواجد النساء في النقابات العمالية تصل إلى حوالي 53% بينما لم تتجاوز نسبة حضور العنصر النسائي في نظيرتها المهنية نحو 33%.

 

      وفيما يخص مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية فقد بدأت منذ الخمسينيات، حيث خرجت في المسيرات لتطالب بحقوقها السياسية والاجتماعية ومناصرة كفاح المرأة الجزائرية والفلسطينية. ولكنها ما تزال دون المستوى المأمول في الوقت الحاضر على الرغم من أن قانون الأحزاب أعطى المرأة الحق في المشاركة في تأسيس الأحزاب والانتساب لها. وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة مشاركة النساء في الهيئات التأسيسية للأحزاب لا تزيد عن 10 %، وبلغت نسبة مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية 6.8% عام 2005 ارتفعت إلى 28.8% عام 2007 بعد صدور قانون الأحزاب السياسية.

   

      وتجدر الإشارة إلى سابقة وجود امرأة أردنية في موقع محافظ في وزارة الداخلية، وهي تجربة أثبتت نجاحها الميداني أيضاً، حيث تولت
السيدة رابحة الدباس موقع محافظ محافظة جرش، وهي المرة الأولى في تاريخ المملكة التي تتولى فيها امرأة أردنية موقع حاكم إداري وذلك
عام 2007، وقد رسخ هذا القرار مبدأ آخر من مبادئ
الشراكة الحقيقية بين الأفراد بغض النظر عن جنسهم .

  

 

الفصل الرابع:

المنظمات النسوية في الأردن:

 

      يوجد في الأردن العديد من المنظمات والهيئات التي تعنى بشؤون المرأة، وتعمل على تمكينها من المشاركة الفاعلة في الحياة التنموية، ومن أبرز هذه المنظمات:

 

      1- جمعية الشابات المسيحية: تأسست عام 1950، وتهدف إلى تنمية العقل والروح والجسد، وخدمة المرأة والمجتمع دون تفرقة بين جنس ودين وطبقة، والمساهمة في رفع مستوى المرأة ثقافياً واقتصادياً واجتماعياً، والتدريب على القيادة والعمل الجماعي، والمساهمة في سد حاجات ماسة في المجتمع.

 

     2- جمعية نهضة المرأة الأردنية الخيرية: تأسست عام 1953، وترأسها صاحبة السمو الملكي الأميرة تغريد محمد، وتهدف الجمعية إلى توفير الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية للفتيات اليتيمات والمشردات من ذوي الدخل المحدود، والمشاركة الفعالة في التنشئة الاجتماعية والصحية والنفسية السليمة لتكوين شخصية متوازنة ومتميزة للفتيات، وتوفير المتطلبات الأولية لهن من مأكل وملبس ومنامة ومصروف يومي، وتوفير المقاعد الدراسية في مدارس وزارة التربية والتعليم وفي المعاهد والكليات المتوسطة والجامعات الأردنية.

3- ملتقى سيدات الأعمال والمهن الأردني: تأسس عام 1968، ويهدف إلى رفع مستوى أداء المرأة الأردنية في مختلف المهن والأعمال التي    تتولاها، وتشجيع المرأة على تحمل مسؤولياتها في المجتمع بما يدعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وإيجاد فرص متكافئة في هذه المجالات، والسعي لرفع مكانة المرأة الأردنية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتوثيق أواصر التعاون بين الهيئات التطوعية والنسوية في الأردن والهيئات العربية والدولية المماثلة، وتأسيس مشاريع تحقق الأهداف المذكورة أعلاه.

 

4- جمعية النساء العربيات في الأردن: تأسست عام 1970، وتهدف إلى تمكين المرأة وتحقيق المساواة، ومكافحة الأمية بين النساء ورفع مستوى المرأة ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، وإقامة مشاريع إنتاجية وتدريبية، وتقديم المساعدات والخدمات إلى سكان المجتمع، وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون مع المنظمات النسوية العربية والعالمية، وتقديم الخدمات الصحية للأم والطفل بما في ذلك فتح عيادات للصحة الإنجابية.

 

5- الجمعية النسائية لمكافحة الأمية في الأردن: تأسست عام 1972، وتهدف إلى العمل على مكافحة الأمية بين النساء في الأردن بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والمؤسسات العلمية ذات الاختصاص، بالإضافة إلى تشجيع العائلات على جعل بناتهن يكملن تعليمهن المدرسي، والعمل على فتح مراكز مهنية لتدريب المرأة على الصناعات اليدوية الخفيفة وتسويقها، ورعاية أطفال الملتحقات بمراكز محو الأمية والتدريب المهني وإنشاء مراكز رعاية لهم مثل حضانة وروضة أطفال، والتعاون والمشاركة مع مراكز الأمومة والطفولة التابعة لوزارة الصحة من أجل إطلاع المرأة على الأساليب الحديثة في التعليم والتدبير المنزلي وتربية الأطفال والأجيال الناشئة، والحفاظ على البيئة والمياه بشكل خاص
 (الحصاد المائي).

 

6- جمعية الشابات المسلمات: تأسست عام 1972، وترأسها سمو الأميرة ثروت الحسن، وتهدف الجمعية إلى العمل على رفع مستوى المرأة، ودعم مركز التربية الخاصة للإعاقات العقلية البسيطة والمتوسطة وطلبته.

 

       7- إتحاد المرأة الأردنية: تأسس عام 1974، ويهدف إلى تعزيز مكانة المرأة الأردنية ودورها في المجتمع وتمكينها من ممارسة حقوقها كاملة، وذلك انطلاقاً من مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص والمشاركة واحترام الإنسان وحقوقه، وتفعيل دور المرأة الأردنية وتمكينها من أداء واجباتها في كافة القضايا الوطنية وفي البناء الوطني وترسيخ النهج الديمقراطي وحماية السيادة والثقافة الوطنية، وتذليل العقبات التشريعية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وتعزيز حقوق الإنسان عموماً وحقوق المرأة والطفل خصوصاً، ودعم ومساندة المرأة الفلسطينية والعربية والتضامن مع القضايا العادلة للنساء في العالم.

 

       8- الاتحاد النسائي الأردني العام : تأسس عام 1981، ويهدف إلى النهوض بواقع المرأة الأردنية ودمجها في عملية التنمية الشاملة، والسعي إلى إيجاد توازن حقيقي واقعي ومقبول في الأدوار بين الرجل والمرأة، وبناء القدرة المؤسسية للاتحاد التي تمكنه من تحقيق غاياته التي تتلاءم ومتطلبات العصر.

 

9- مؤسسة نور الحسين: تأسست عام 1985، وتهدف إلى خلق روح الإبداع لدى المواطنين الأردنيين من خلال زرع روح التوعية لديهم بأهمية التنمية المستدامة، كما تنشط المؤسسة في المجالات التي تعنى بصحة الأفراد ودعم المشاريع الصغيرة وبرامج تشغيل المرأة الأردنية.

 

10- جمعية تنمية وتأهيل المرأة الريفية: تأسست عام 1990، وتهدف إلى تأهيل وتطوير المرأة الريفية، والمساعدة في تعليم الطلبة، وفتح رياض أطفال، وتطوير مهارات المرأة الريفية في التراث الأردني، ومساعدة العائلات المحتاجة، وإقامة مشاريع تدريبية تأهيلية إنتاجية.

 

11- اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة : تأسست عام 1992، وترأسها سمو الأميرة بسمة بنت طلال، وتهدف إلى تحسين مكانة المرأة الاجتماعية وترسيخ أهمية مشاركتها، وزيادة وتطوير مكانة المرأة في الحياة الاقتصادية، وتعزيز مكانة المرأة القانونية، وتحقيق أوسع مشاركة ممكنة للمرأة في الحياة السياسية.

 

12- تجمع لجان المرأة الوطني الأردني : تأسس عام 1995، وترأسه سمو الأميرة بسمة بنت طلال، ويهدف إلى النهوض بالمرأة الأردنية عن طريق التوعية والتدريب في المجالات السياسية والتشريعية والصحية والاقتصادية والبيئية؛ من خلال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للمرأة في الأردن وأي استراتيجيات وطنية أخرى.

 

13- مؤسسة نهر الأردن : تأسست عام 1995 ، وترأسها جلالة الملكة رانيا العبدالله، وتهدف إلى تعزيز ديناميكية المجتمع من خلال إيجاد ودعم برامج اجتماعية واقتصادية وثقافية مستدامة، مستقاة من الاحتياجات والأولويات الوطنية هدفها تمكين المجتمعات والأفراد. وتركز نشاطات المؤسسة على حماية حقوق وحاجات الأطفال وتمكين الأفراد والمجتمعات المحلية.

 

       14- جمعية الملتقى الإنساني لحقوق المرأة : تأسست عام 1995، وتهدف إلى التصدي لقضايا المرأة الملحّة والدفاع عن حقوقها؛ خاصة فيما يتعلق منها بتطبيق اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتي صادق عليها الأردن في تموز لعام 1992، وإجراء الدراسات المتعلقة بحقوق المرأة وأسرتها، وتنظيم دورات لتوعية المرأة بحقوقها القانونية، وإنشاء مركز للإرشاد القانوني للمرأة، وإصدار النشرات والكتيبات المتعلقة بتوعية المرأة وحقوقها القانونية، والمشاركة في الاجتماعات والندوات والمؤتمرات التي تتعلق بحقوق المرأة.

 

       15- مركز الأميرة بسمة لشؤون المرأة: تأسس عام 1996، وترأسه سمو الأميرة بسمة بنت طلال، ويهدف لتوفير المعلومات والتسهيلات للهيئات الحكومية والمنظمات غير الحكومية المعنية بقضايا المرأة، وتوفير فرص التدريب للمرأة في المجالات التنموية.

 

16- المعهد الدولي لتضامن النساء: تأسس عام 1998، ويهدف إلى توعية وإعلام النساء عن الحقوق الأساسية المكفولة لهن بموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وخاصة المتعلقة بحقوق المرأة والدستور والقوانين الوطنية، وتقوية وتمكين النساء، وتطوير مهاراتهن وخاصة القيادات الشابة في المجتمعات المحلية، وتوسيع شبكة الاتصال المتخصصة بحقوق الإنسان للنساء على المستوى المحلي الوطني والإقليمي والدولي، ورصد وتوثيق انتهاكات حقوق النساء ومتابعتها، وتشجيع النساء ليعملن معاً من أجل تحديد وتحقيق الأهداف المشتركة، وتشجيعهن ليعملن معاً ومع الرجال من أجل نشر وتطوير ثقافة حقوق الإنسان والدفاع عن هذه الحقوق، وتقديم وتوفير المعلومات المتنوعة وخدمات المساندة القانونية والاجتماعية، وفي مجال إرشاد ومساعدة وتأهيل النساء ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وخاصة ضحايا العنف، والمساهمة في جهود التنمية وتعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة.

 

17- نادي صاحبات الأعمال والمهن : تأسس عام 2003، ويهدف إلى رفع مستوى أداء المرأة الأردنية في مختلف المهن والأعمال التي تتولاها، ورفد الجهود الوطنية بالنهوض بمستوى مشاركة المرأة الأردنية في العملية التنموية، والعمل على تبني آليات تنظيمية وتشريعية وبيئية محفزة لعمل المرأة الأردنية، وتوثيق التعاون بين الهيئات التطوعية والنسوية في الأردن والهيئات المماثلة في الدول العربية والأجنبية والهيئات الدولية، وتأسيس مشاريع تحقق الأهداف المذكورة أعلاه.

 

 

 خاتمــــــــــــة :

 

      يعد الأردن من أوائل الدول التي أقرت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أعطى الحق لكل شخص رجل أو امرأة بالتمتع بحرية الرأي والتعبير، ومن أوائل الدول الموقعة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) عام 1992، ومن الملتزمين بما ورد في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة الذي عقد في بكين عام 1995، حيث يمكن اعتبار ذلك خطوة على طريق تمكين المرأة من المشاركة في الحياة السياسية .

 

      وأكد الدستور الأردني على حقوق المرأة، وأدت التشريعات الأردنية المتطورة والوعي بأهمية المرأة إلى تحقيق إنجازات كبيرة على مختلف الأصعدة، حيث تبوأت المرأة أرقى المناصب، فقد شغلت أول امرأة منصباً وزارياً عام 1979، وتولت أول امرأة في الأردن منصب سفير في عام 1970، وبدأ دخول المرأة لسلك القضاء في الأردن عام 1995 حيث تم تعيين أول قاضية، ووصل عددهن إلى (47) قاضية هذا العام.

 

      كما حصلت المرأة الأردنية على حقها في الانتخاب والترشيح لعضوية المجالس النيابية عام 1974 ، والمجالس البلدية والقروية عام 1982، ومنحت حوالي 20 % من مجموع المقاعد في المجالس البلدية إثر تعديل قانون الانتخابات البلدية عام 2007، بالإضافة إلى حقها في الترشح.

       أما نسبة تواجد النساء في النقابات العمالية فتصل إلى حوالي 53% ، وفي النقابات المهنية تبلغ 33%.

      وبالحديث عن نسبة مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية فقد بلغت 6.8% عام 2005 وارتفعت إلى 28.8% عام 2007.

      وتشغل المرأة حالياً 3 حقائب وزارية، و13 مقعداً في مجلس النواب، و 9 مقاعد في مجلس الأعيان.

     كما خطا الأردن خطوات هامة لتمكين المرأة من نيل حقوقها؛ وخاصة على صعيد التعليم حيث تبلغ نسبة التحاق الفتيات بالدراسة 99,2% ، فيما دخلت المرأة الأردنية مجال العمل على مختلف المستويات والمهن كالهندسة والتجارة والطب والمحاماة والصناعة ووصلت إلى مراكز متقدمة.                          

       ويوجد في الأردن حالياً عشرات المنظمات النسوية والهيئات الخاصة التي تهتم بشؤون المرأة وتعمل على تمكينها من تحقيق الانجازات الكبيرة في مختلف الميادين.           

      ومن الجدير بالذكر أنه تم هذا العام استحداث وزارة جديدة تحت اسم وزارة شؤون المرأة ، تم إسنادها إلى وزير التنمية الاجتماعية
وذلك لمواكبة الرعاية والاهتمام الفائقين اللذين تحظى بهما المرأة من قبل جلالة الملك عبد الله الثاني.
                         

   

المراجــــــــع:

 

·       موقع التشريعات الأردنية/ نظام المعلومات الوطني.            www.lob.gov.jo          

·       وكالة الأنباء الأردنية/ بترا. www.petra.gov.jo

·       موقع مجلس الأمة الأردني. www.parliament.jo

·       موسوعة منظمات المجتمع المدني في الأردن.www.civilsociety-jo

·       موقع اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة. www.women.jo

·   دراسة حول واقع المرأة في الأحزاب السياسية الأردنية 2007. مركز القدس للدراسات السياسية. alqudscenter.org

·       إميلي نفاع. تجربة المرأة الأردنية من أجل الوصول إلى البرلمان 2008. المراقب البرلماني.

·       د. وليد العويمر. الحقوق السياسية للمرأة الأردنية بين القانون والواقع 2010. وكالة عمون الإخبارية.

·       فارس شرعان. إنجازات المرأة الأردنية 2004. مركز الدراسات- أمان. www.amanjordan.org

·   د. منى مؤتمن. تدقيق واقع إدماج النوع الاجتماعي في القطاع العام في الأردن (دراسة كمية - نوعية 2010). اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة.

·       بنان العوض. المرأة في الأردن 2001. منشورات دائرة المطبوعات والنشر.

·       صحيفة الدستور.9/3/2010

·       صحيفة الغد. 17/7/2010

·       موقع السلط نيوز. 28/11/2010

 

إعداد : أمل رضوان

 كانون  الأول /2010