خطوة إسرائيلية جديدة  القرار الإسرائيلـــــي بطرد عشرات آلاف الفلسطينيين من  الضفة الغربية

 

حسب ما ورد في الصحافة الإسرائيلية

 

مقدمــة :

اتخذت السلطات الإسرائيلية قراراً بتنفيذ الأمر العسكري الجديد الذي دخل إلى حيز التنفيذ يوم الثلاثاء (13/4/2010) ، والذي بموجبه الأمر سوف يتم طرد آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية وتقديمهم إلى المحاكمة التي قد تصل عقوبتها إلى السجن (7) سنوات .

 

 

وحسب الأمر العسكري الإسرائيلي سيصبح بشكل تلقائي عشرات آلاف الفلسطينيين مجرمين يستحقون العقاب فور سريان مفعول ذلك الأمر .

 

ويأتي القرار الإسرائيلي في الوقت الذي يسعى فيه العالم جاهداً لإحلال السلام في المنطقة وفق حل الدولتين كما أكد مراراً وتكراراً  جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على ذلك كون هذا الحل هو الوحيد لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي في إطار سلام شامل .

 

وفي حديث جلالة الملك عبدالله الثاني لصحيفة
هآرتس الإسرائيلية (8/10/2009) في الذكرى الخامسة عشرة لتوقيع اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل وجه جلالته حديثه إلى الجمهور الإسرائيلي لكي يجيب على تساؤل  جلالته :هل انتم تريدون  ان تتحول دولتكم إلى قلعة أم تريدون الاندماج بالمنطقة"؟؟ .

 

وأعاد جلالته التأكيد على موقفه الثابت بأن السلام وحده يكفل الأمن للجميع  بما فيهم الإسرائيليون ، وغير ذلك فإن الجميع سيعاني بما فيهم الإسرائيليون أيضاً .

 

ويأتي القرار العسكري الإسرائيلي رقم 1650 تحديا لجهود احلال السلام  والاستقرار  في المنطقة  ، وهو بكل تأكيد أحد أشكال التطهير العرقي الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية .

 

 

وفيما يلي تفاصيل القرار الإسرائيلي كما ورد في الصحافة  الإسرائيلية  :

انفردت صحيفة هآرتس الإسرائيلية ( 11/4/2010 ) بنشر تفاصيل الأمر العسكري الجديد في تقرير للصحيفة كتبته عميرة هاس تحت عنوان  : "أمر عسكري جديد يسمح للجيش الإسرائيلي  بطرد  عشرات آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية وذلك ضمن إطار مكافحة عمليات التسلل الى الضفة الغربية ".

وكانت الصحفية عميرة هاس قد قدمت إلى المحاكمة في إسرائيل بسبب دخولها الى قطاع  غزة بشكل غير قانوني  .

تفاصيل  الأمر العسكري  الجديد :

ينص الأمر العسكري الجديد كما ورد في تقرير عميرة هاس
على طرد عشرات آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية وذلك ضمن إطار مكافحة  عمليات التسلل  الى الضفة الغربية  وتقديمهم الى المحاكمة على جرائم تصل الى السجن حتى سبع سنوات .

 

يعرف الأمر العسكري الجديد  حسب تقرير الصحيفة  المتسلل بأنه كل من دخل إلى الضفة الغربية  بشكل غير قانوني أو من يمكث هناك وليس لديه إقامة قانونية أو من انتهت  صلاحية مدة  إقامته في الضفة الغربية  وبذلك  فإن الأمر العسكري  يوسّع جداً  التعريف  الذي كان متبعاً  في الأمر العسكري الاسرائيلي الأصلي  الصادر عام 1969 الذي كان يطبق على كل من دخلوا بشكل غير قانوني من الدول التي تعتبرها اسرائيل  معادية حينذاك وتشمل  مصر والأردن ولبنان وسوريا .

 

وجاء في الأمر العسكري : يعتبر الشخص متسللاً اذا لم يكن يملك هوية أو تصريح إقامة، وحسب ذلك الأمر فإن إجراءات الطرد ستكون سريعة للغاية وخلال ثلاثة أيام شريطة أن يطرد المتسلل إلى الدولة أو المنطقة التي تسلل منها.

 

ويسمح الأمر العسكري باتخاذ إجراءات جنائية تتضمن عقوبة السجن حتى (7 ) سنوات، ويسمح الأمر بفرض نفقات الاعتقال والاحتجاز والطرد على من يعرّف كمتسلل شريطة ألا تزيد عن (7500) شيكل.

الفئات المستهدفة من القرار الإسرائيلي:

أولاً: الفلسطينيون الذين يحملون بطاقات إقامة في قطاع غزة تنص
على ان عنوانهم هو غزة ( مواليد غزة او أبناؤهم الذين ولدوا في الضفة الغربية).

ثانياً : الفلسطينيون الذين ولدوا في الضفة الغربية أو في الخارج
 أو لأسباب مختلفة فقدوا هوية إقامتهم.

ثالثاً: الأجنبيات المتزوجات من فلسطينيين.

رابعاً: الأشخاص الذين انتقلوا للإقامة في الضفة الغربية في إطار عمليات جمع شمل العائلات.

خامساً: المواطنون الأجانب.

وحسب رأي عميرة هاتس فإن لغة الأمر العسكري الجديد غامضة وعامة جداً، حيث سيعتبر "متسللين" أيضاً الفلسطينيون من سكان القدس ومواطني دول تقيم إسرائيل معها علاقات دبلوماسية وودية مثل الولايات المتحدة.

أسباب إصدار الأمر العسكري الجديد:

وحسب تقرير عميرة هاس في صحيفة هآرتس (14/4/2010) فإن الأسباب الموجبة لإصدار الأمر العسكري الجديد تكمن في النقاط التالية:-

أولاً: الحد من حجم السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وذلك تحسباً من المشكلة الديمغرافية.

ثانياً: استكمال الفصل الكامل للسكان في قطاع غزة عن المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية، حيث يعتبر ذلك مناقضاً لاتفاقية أوسلو.

ثالثاً: ردع المواطنين الأجانب المتورطين في نشاطات جماهيرية مناهضة لسياسة الاحتلال الإسرائيلي.

طرد جماعي للفلسطينيين من الضفة الغربية:-

وحسب افتتاحية صحيفة هآرتس (11/4/2010) فإن تنفيذ الأمر العسكري الجديد لن يؤدي فقط إلى إشعال حريق جديد وإنما من المحتمل ان يقدم للعالم دليلاً واضحاً بان الهدف هو طرد جماعي للفلسطينيين من الضفة الغربية.

 

وحسب افتتاحية الصحيفة فإن الأمر العسكري الجديد يعتبر تصعيداً قاسياً وخطيراً لم يشهد له مثيل خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية، حيث احترمت إسرائيل خلال تلك السنوات مسألة تسجيل السكان ولكنها سحقت حقوق الإنسان الفلسطيني فيما يتعلق بحق الإقامة في المناطق الواقعة تحت الاحتلال.

 

وجاء في افتتاحية الصحيفة بان حق الفلسطينيين بالعيش في المكان الذي يرغبون به في الضفة الغربية وقطاع غزة يخضع لشروط إسرائيلية لا تتوافق مع تعريف حقوق الإنسان.

احتجاج أردني على القرار الإسرائيلي

جاء  في تقرير للصحفي باراك رابيد في صحيفة هآرتس(13/4/2000) بأن السفير الأردني في إسرائيل علي العايد قد توجه إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية وطلب توضيحات حول الأمر العسكري الإسرائيلي الجديد. ويفسر الأردنيون حسب تقرير الصحيفة القرار الإسرائيلي يأنه خطوة أحادية الجانب حيث أعربوا عن احتجاجهم الشديد على تلك الخطوة.

 

وحسب رأي الكاتب فإن مكتب رئيس الوزراء لم يعرف تفاصيل حول الأمر العسكري الجديد وان الأمر المثير للدهشة بان الأمر العسكري الجديد سيحسن الأوضاع حيث يمكن من الإشراف القضائي على  عمليات الطرد من الضفة الغربية.

 

وأخيراً، فإن الخطوة التي أقدمت عليها إسرائيل لا يمكن النظر اليها الا على أنها تندرج ضمن سياسات التطهير العرقي والسعي للترحيل الجماعي للفلسطينيين من الضفة الغربية مما يعقد جهود احلال السلام في المنطقة ، ويؤكد للعالم اجمع ان الحكومة الاسرائيلية تطبق نهجا خطيرا قد يفجر الأوضاع في المنطقة كما حذر جلالة الملك عبدالله الثاني ،ونبه أكثر من مرة بأن العالم كله قد يدفع ثمن السياسات الاسرائيلية .

كما يهدف الإجراء الإسرائيلي الجديد إلى فرض واقع معين على الأرض من خلال الاجراءات الأحادية ، يتفق مع فهم اليمين الاسرائيلي المتطرف للحل.

 

إعداد : تيسير المشاقبة

14/ نيسان /2010