أعلن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو عن نيته " اتخاذ خطوات بناء
ثقة مع الأمريكيين " وتحديداً في الضفة الغربية ولكن ليس في
موضوع القدس " قائلاً : " لن يكون هناك أي تغيير في سياسة
إسرائيل بشأن القدس وهي سياسة جميع الحكومات الإسرائيلية منذ
(42) عاماً ".
هذا ما صرح به بنيامين نتنياهو بعد زيارة أواخر شهر آذار
(2010) إلى واشنطن التي أجمعت الآراء على أنها فاشلة عقب
إصراره على رفض المطالب الأميركية فيما يخص القدس
المحتلة .
إصرار الحكومة الإسرائيلية على التوسع الاستيطاني في القدس
واستهداف الأماكن المقدسة فيها ومعاندة الإدارة الأميركية التي
رسمت خطاً واضحاً ضد سياسة توسيع المستوطنات في القدس ،
والدخول مع البيت الأبيض في مواجهة سياسية ، ذلك كله جاء نتيجة
اعتبارات عديدة بعضها ذات صلة بأبعاد إقليمية وأخرى نتيجة
دلالات واستقراءات داخل المجتمع الإسرائيلي الذي وان كان
معارضاً للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية ، إلا انه شبه
موحد ازاء البناء في القدس المحتلة ولا يرى غضاضة في بناء مساكن لليهود داخل
الأحياء العربية بالقدس الشرقية التي تم احتلالها عام (1967) .
إسرائيل إذاً ماضية قدماً في مشروع تهويد المدينة المقدسة
والقضاء على هويتها المقدسة ، والأردن في المقابل يخوض معركة
ضد التهويد بأشكال وصور مختلفة ، تأخذ صفة الدبلوماسية أحياناً
وأحياناً أخرى مواصلة أعمال الاعمار للمقدسات الشريفة وتقديم
الدعم والمناصرة للعاملين فيها باعتبار أن للأردن الولاية
الدينية على هذه المدينة المقدسة .
المعركة التي يخوضها الأردن في القدس المحتلة تستدعي حشداً
عربياً وإسلامياً ، إضافة إلى بناء جهد رسمي دولي يحدد
الاستراتيجيات والآليات القانونية لحماية هوية المدينة المقدسة
بأبعادها الدينية والتراثية والمعمارية . وحماية الولاية
الدينية والإدارية عليها من التغول الإسرائيلي والتعنت العنصري
الصهيوني ومؤازرة ودعم الأهل الصامدين ومشاركة الأردن في تحمل عبء هذه
المعركة الآخذة في التعاظم مع مقبل الأيام .
تعدٍ على القانون الدولي
صدرت خلال الأربعين عاماً الماضية قرارات دولية عديدة عن الأمم
المتحدة ومنظمة اليونسكو تطلب في مجملها من الحكومة
الإسرائيلية عدم الاستمرار في تغيير معالم البلدة القديمة في
القدس والتوقف عن الحفريات ، ولكنها ضربت بعرض الحائط كل
القرارات والنداءات الدولية والعربية والإسلامية .
إن مواصلة إسرائيل عمليات تشويه والاعتداء على حرمة المقدسات ، ناهيك عن
عدم احترام حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية بمنعها
الفلسطينيين والمسلمين من الدخول إلى المسجد الأقصى والصلاة
فيه ، هذا كله ينافي قوانين حقوق الإنسان ويخالف مبادئ
الإنسانية والعدالة ، كما انه يتناقض مع المادة (53) من
بروتوكول جنيف الأول لعام (1977) الذي يحظر ارتكاب أي أعمال
عدائية ضد الآثار التاريخية أو الأعمال الفنية أو أماكن
العبادة التي تشكل التراث الثقافي والروحي للشعوب .
كما أن الإجراءات الإسرائيلية وتعدياتها على الأماكن الدينية
في القدس وسائر مدن الضفة الغربية هو مخالف لاتفاقية لاهاي
المتعلقة بحماية الأعيان الثقافية اثناء المنازعات المسلحة .
ومن موقع مسؤوليتها ووظيفتها فإنه من الضروري اتخاذ إجراءات
سريعة لحث منظمة " اليونسكو " على التدخل في هذه القضية من
منطلق وظيفتها في الحفاظ على التراث الثقافي للبشرية ودعوة
الدول الـ (190) الأعضاء في المنظمة إلى رفض القرارات
والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة المتكررة التي تستهدف تشويه
التاريخ والاعتداء على آثاره وتزويرها ، علماً بان المنظمة
الدولية لا تعترف بالاحتلال الإسرائيلي وتطالبه باستمرار
الحفاظ على المكونات الثقافية والتاريخية للأراضي المحتلة .
وبناء على ما سبق ، وحتىلا يبقى الأمر يدور في دائرة مطالبات الشجب والإدانة ،
فإن الحكومة الأردنية أعلنت أنها في مرحلة الإعداد لمقترح
تعيين بعثة دائمة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم
والثقافة ( اليونسكو ) في القدس المحتلة لمراقبة ما يجري من
اعتداءات إسرائيلية متكررة على الأماكن المقدسة .
وكان أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس السيد عبدالله كنعان
، قد أكد أن اللجنة قدمت مقترحاً لرئيس اللجنة الوطنية
الأردنية للتربية والثقافة والعلوم للإيعاز لمندوب الأردن في
منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة " اليونسكو "
للعمل على تعيين بعثة دائمة تقيم في القدس الشرقية لمتابعة
ومراقبة ما يجري في القدس الشرقية من اعتداءات إسرائيلية
متكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية (1) .
الرغبة الأردنية في تحقيق وتنفيذ هذه الخطوة يتطلب بالضرورة
حشداً لجهود بعثات الدول العربية والإسلامية في اليونسكو ،
وإلا فان هذا الاقتراح لن يرى النور لتواصل من بعده إسرائيل
تعدياتها وتجاوزاتها القانون والقرارات الدولية ، مع التنويه
هنا إلى أن منظمة اليونسكو أصدرت ما يزيد عن (65) قراراً منذ
العام (1968) حتى الآن ، تشدد كلها على ضرورة الحفاظ على
المعالم الدينية والتاريخية والهوية الثقافية لمدينة
القدس ، ضربت بها إسرائيل عرض الحائط .
الإعمار الهاشمي للمقدسات الإسلامية في
القدس
حظيت القدس باهتمام ورعاية خاصة من قبل الهاشميين في مختلف
مراحل تاريخنا الحديث . وتواصلت هذه الرعاية جيلاً بعد جيل
لتنجز ثلاثة إعمارات متميزة وعظيمة للمسجد الأقصى وقبة الصخرة في إطار
العناية الشاملة للمدينة المقدسة، وهذه الإعمارات هي :-
* الإعمار الهاشمي الأول : وهو الإعمار الذي تم سنة 1924 على
يدي الشريف الحسين بن علي ونجله الملك المؤسس عبدالله بن
الحسين. فقد تبرع الشريف حسين بمبلغ 24 ألف ليرة ذهبية لتصرف
على إعمار المقدسات الطاهرة وسلم المبلغ إلى رئيس لجنة إعمار الحرم القدسي الحاج
أمين الحسيني تحت إشراف الأمير
عبدالله بن الحسين . وقد اشتمل الإعمار على :
- تجديد عمارة قبة الصخرة المشرفة .
- تجديد عمارة المسجد الأقصى .
* الإعمار الهاشمي الثاني : بعد تولي المغفور له الملك الحسين
بن طلال سلطاته الدستورية عام 1953 خص القدس والمقدسات الدينية
عناية واهتماماً كبيرين ، فقد أمر عام 1954 بتشكيل لجنة لإعمار
المقدسات الإسلامية في الحرم القدسي الشريف تحت الرعاية
الهاشمية ، واشتمل هذا الإعمار على الأعمال التالية :
- إعمار المسجد الأقصى : ترميم جدران المسجد الخارجية ، تركيب
أعمدة رخامية ، ترميم السقف والجدران الداخلية والخارجية ،
تركيب نوافذ من الزجاج الملون .
- إعمار قبة الصخرة : تركيب قبة خارجية ، تركيب رخام للجدران
الداخلية والخارجية ، ترميم البلاط الخارجي وزخرفتها . وأقيم
احتفال بعد إتمام الإعمار عام
( 1964 ) في الحرم القدسي الشريف برعاية المغفور له الملك
الحسين بن طلال .
* الإعمار الهاشمي الثالث : جاء هذا الإعمار بعد أن تعرض
المسجد الأقصى للحريق المتعمد عام 1969 واستمر إلى عام ( 1994)
، إذ شكلت لجنة من العلماء والمهندسين والفنانين المختصين
لإعادة إعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة والمباني الدينية
الأخرى في الحرم القدسي الشريف ، وتبرع المغفور له الملك
الحسين بتكاليف الإعمار بمبلغ (8,5) مليون دينار . وقد واصلت
هذه اللجنة أعمالها بتوجيه من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن
الحسين في متابعة وانجاز العديد من المشروعات كان أبرزها :
- إعادة صنع منبر المسجد الأقصى المبارك
( منبر صلاح الدين ) .
- صيانة جدران المسجد الأقصى .
- صيانة رخام الجدران الداخلية والخارجية لقبة الصخرة.
- صيانة المآذن .
-- تذهيب الزخارف الداخلية لمبنيي المسجد الأقصى المبارك وقبة
الصخرة المشرفة (2) .
وفي لفتة ملكية سامية ، جاءت في سياق الدعم الهاشمي لصمود
المقدسيين في مدينتهم ، أوعز جلالة الملك عبدالله الثانيspan
style="mso-spacerun:yes"> مطلع هذا العام بتقديم
الدعم المالي للعاملين في المسجد الأقصى من مؤذنين وحرس
وقائمين على خدمته ، وهي لفتة جاءت في سياق الوقوف والتصدي
للاعتداءات الإسرائيلية على القدس ، وفي سياق المتابعة
الهاشمية في دعم القضية الفلسطينية ورعاية المقدسات والمسجد
الأقصى . وهذا الدعم كان بمثابة خطوة عملية لدعم القضية وأهلنا
الصامدين ، واستكمالاً لرسالة متواصلة هدفها
االحفاظ على الأقصى
والمقدسات وحمايتها وصيانة طابعها الإسلامي ، وتقديم كافة
أشكال الدعم والمساندة للقدس والمقدسيين لتعزيز صمودهم وثباتهم
وتمكينهم من التصدي للاعتداءات الصهيونية .
القدس
في معاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية
رأينا كيف حظيت القدس برعاية خاصة من قبل الدولة الأردنية وكان
من الطبيعي أن يكون موضوع المدينة المقدسة حاضراً وبقوة في
معاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية الموقعة بتاريخ
(26/10/1994) ، علماً بانه لم يرد في اتفاقيات كامب ديفيد
(1979) أي إشارة لموضوع القدس ، كما لم يرد في الاتفاقية
الفلسطينية – الإسرائيلية الموقعة في (13/9/1993) أي مرجعية
للمفاوضات حيث تجاهلت الاتفاقية مسألة السيادة الفلسطينية على
القدس . كما أن الاتفاقية لم تلزم إسرائيل بتسوية وضع القدس مع
أن القرار (242) يشمل القدس باعتبارها جزءاً من الضفة الغربية
(3) .
وتجدر الإشارة هنا إلى انه وقبل توقيع معاهدة السلام الأردنية
– الإسرائيلية ، صدر عن الإدارة الأمريكية ما يعرف بإعلان
واشنطن (25/7/1992) ، الذي تعهدت الولايات المتحدة من خلاله
تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في منطقة الشرق الأوسط مبني على
قراري مجلس الأمن (242 و 338 ) بكل جوانبها . فإن الإعلان نص
في بنده الثالث على أن تحترم إسرائيل الدور الحالي الخاص
للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن المقدسة الإسلامية في
القدس ، وبينما تأخذ المفاوضات المتعلقة بالوضع النهائي لمدينة
القدس مجراها فإن إسرائيل ستولي أولوية عالية لدور الأردن
التاريخي في هذه المقدسات .
وأفردت المعاهدة الأردنية الإسرائيلية مادة خاصة لملف القدس هي
المادة التاسعة التي جاءت تحت عنوان " الأماكن ذات الأهمية
التاريخية والدينية " وفصلت هذه المادة وضع المدينة المقدسة في
ثلاثة بنود هي :o:p>
1-
سيمنح كل طرف للطرف الآخر حرية الدخول للاماكن ذات الأهمية
الدينية والتاريخية .
2-
وبهذا الخصوص وبما يتماشى مع إعلان واشنطن ، تحترم إسرائيل
الدور الحالي الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن
الإسلامية المقدسة في القدس ، وعند انعقاد مفاوضات الوضع
النهائي ستولي إسرائيل أولوية كبرى للدور الأردني التاريخي في
هذه الأماكن .
3-
سيقوم الطرفان بالعمل معاً لتعزيز حوار الأديان بين الأديان
التوحيدية الثلاثة بهدف العمل باتجاه تفاهم ديني والتزام
أخلاقي وحرية العبادة والتسامح والسلام (4) .
ووهنا يجب التنويه إلى قضية بالغة الأهمية وهي تلك المتعلقة
بتسوية الخلاف الأردني الفلسطيني حول الدور الأردني في المدينة
المقدسة ، ومركزية التسوية تنطلق من إدراك الجانبين أن رعاية
الأردن للاماكن المقدسة يأتي من باب الحرص على عدم نشوء فراغ
يؤدي إلى إخضاع القدس لوزارة الأديان الإسرائيلية ومن ثم
إضاعتها .
تصعيد ... خطر
عراقيل وحواجز متعددة تفتعلها الحكومة الإسرائيلية برئاسة
بنيامين نتنياهو كل يوم في سبيل إجهاض وإفشال كل الجهود
المبذولة لتحقيق السلام في المنطقة .
بداية هذه العراقيل كانت ممثلة في تبني هذه الحكومة
وإقرارها الاستيطان كإستراتيجية وسياسة لغايات التوسع الجغرافي
وطمس هوية الأرض الفلسطينية وتغيير معالمها، وفي مقدمة هذه
التطبيقات تأتي عمليات الاستيطان في مدينة القدس . وأخيراً
أعلنت الحكومة الإسرائيلية قرارها بناء وإقامة (1600) وحدة
استيطانية في القدس الشرقية ، تبعه تصريح رئيس الوزراء بنيامين
نتنياهو أن إسرائيل لن توقف بناء المنازل لليهود في القدس
وحولها ، مضيفاً بقوله
: إن سياستنا في القدس هي نفس السياسة التي انتهجتها جميع
الحكومات الإسرائيلية لمدة (42) عاماً ولم تتغير . بالنسبة لنا
البناء في القدس مثل البناء في تل أبيب (5) .
وترافق مع مواصلة الاستيطان وقضية الأرض الفلسطينية
المحتلة ، مظهر آخر من مظاهر الاستفزاز الإسرائيلي للشعب
الفلسطيني والدول العربية والمجتمع الدولي بأسره يتمثل هذا
الاستفزاز بالتصعيد الإسرائيلي ضد المواقع الدينية والأثرية .
وكانت البداية في إعلان رئيس الحكومة ، نتنياهو ، ضم الحرم
الإبراهيمي في مدينة الخليل ، وقبر راحيل في مدينة بيت لحم إلى
قائمة " المواقع التراثية " اليهودية التي يجب الاهتمام بها
وتطويرها والتصريح بأن القائمة ستشمل مواقع أثرية أخرى في مدن
الضفة الغربية (6) .
ووفق ما نشره موقع صحيفة " هآرتس " الإسرائيلية فإن
الهدف من هذا الإجراء هو " الحفاظ على العلاقة التاريخية بين
إسرائيل والشعب اليهودي وخلق تفاعل من قبل الإسرائيليين مع هذه
المواقع وما تحمله من تاريخ لليهود (7)
.
أعقب هذا الإجراء تدشين ما يعرف بـ " كنيس الخراب " على
بعد أمتار من المسجد الأقصى كمقدمة وفق رواية المتدينين اليهود
لوضع حجر الأساس لهيكل سليمان المزعوم ، والذي يقوم بناؤه وفق
هذه الرواية على أنقاض المسجد الأقصى .
وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة خطوات متصلة بدأتها
إسرائيل منذ (1967) لتهويد المدينة المقدسة وتغيير معالمها
الحقيقية . وفي المرحلة الحالية تصاعدت عملية التهويد من خلال
ما تسميه إسرائيل " إعادة إعمار الأبواب والأسوار القديمة "
وقد كشفت مصادر صحفية إسرائيلية النقاب عن المخطط وقالت : " إن
الحكومة التي لا تخصص في العادة مبالغ طائلة لاعمار منطقة
ما سارعت وبسهولة إلى رصد مبلغ (600) مليون شيكل لتمويل تنفيذ
مخطط شامل لهذه المنطقة الحساسة يطال مواقع تاريخية وأثرية
وإقامة بنى تحتية واستبدال المنظر العام (8)
.
من الناحية السياسية فإن تصعيد وإثارة هذه الملفات في
هذه الفترة بالتحديد ، تصعيد يخدم غايات إستراتيجية تهدف
إسرائيل من خلالها إلى تحقيق الأهداف التالية :
-
الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة واصلت الإعلان عن أن القدس
الموحدة عاصمة إسرائيل إلى الأبد ، والحكومة الحالية هي أكثر
الحكومات الإسرائيلية تنفيذاً لهذه المقولة ، من خلال
إعلانها أن القدس غير خاضعة للمفاوضات والمساومات أو التقسيم
والإعلان بأن أي تسوية سياسية بشأن القدس يجب أن تبقيها تحت
السيادة الإسرائيلية الكاملة .
-
الحكومة الإسرائيلية الحالية غير متحمسة للتعاطي مع جهود
السلام التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية قبل الانتهاء
من سيناريوهات البرنامج النووي الإيراني باعتبار أن طهران باتت
العدو الأول والمصدر الأكبر في تهديد أمن إسرائيل ، في حين ترى
الولايات المتحدة أن تحريك عملية السلام جزء لا يتجزأ من
توجهاتها
الإقليمية ، ولكي تتمكن من مواجهة أوضاعها الميدانية المتأزمة
في المنطقة خصوصاً في إيران وأفغانستان ، فعليها أولاً الفراغ
من مسألة تعثر عملية السلام ، باعتبار أن حل الصراع العربي
الإسرائيلي هو مفتاح الاستقرار في المنطقة .
-
عمدت حكومة نتنياهو إلى مواصلة الضغوط على الإدارة الأمريكية
في سبيل تحجيم وعرقلة دور هذه الأخيرة في عملية السلام والهبوط
بسقف الطموحات الأميركية بشأن سلام الشرق الأوسط إلى أدنى
مستوياته بحيث يغدو هذا الملف في آخر أولويات اهتمام الإدارة
الأمريكية وذلك بالتزامن مع الاهتمام الأكبر الذي توليه هذه
الإدارة للقضايا الداخلية وفي مقدمتها تحرير برنامج الرعاية
الصحية والبحث عن حلول لتداعيات الأزمة الاقتصادية .
خاتمة :
في هذه الاثناء ، وبينما الحكومة الإسرائيلية مستمرة في
تهويد مدينة القدس وإحكام قبضتها الاحتلالية الكاملة على
المدينة المقدسة ببلدتها القديمة وداخل أسوارها التاريخية
كخطوات عملية تعلن فيها هذه الحكومة هروبها المتعمد من
استحقاقات السلام ، هذا السلام الذي لا تكف عن المطالبة به
والتباكي عليه . يغدو في المقابل ومن الأهمية البالغة
تحشيد الجهود والطاقات والإمكانات من اجل حماية المدينة
المقدسة ثقافياً وتراثياً ، ودعم جهود المقدسيين في الحفاظ على
مدينتهم . وهذا بالضرورة يقتضي دعماً عربياً ومساندة حقيقية
للدور الأردني الداعم فعلياً وبشكل كبير للمقدسات الإسلامية في
القدس الشريف ، من خلال خطواته العملية التي اتخذها كرد على
المحاولات الإسرائيلية في تهويد المدينة ومحاولات تقليص سكانها
الأصليين من خلال عمليات سحب الهويات .
إن الموقف الأردني بحاجة لدعم وتأييد عربي وإسلامي ،
فالمعركة كبيرة ، والجبهة تستدعي رص الصفوف والعمل الجاد
الحقيقي في أكثر من ميدان ، ولعل الأولوية الملحة في هذه
المرحلة تكمن في وضع خطة إستراتيجية حقيقية تهدف إلى مناهضة
تهويد المدينة المقدسة ضمن حملات إعلامية وثقافية ودبلوماسية
على أوسع نطاق ، وحمل هذا الملف بشكل جماعي ومنظم إلى المحافل
الدولية سياسية كانت أو ثقافية ، وكشف المخططات الإسرائيلية في
تهويد المدينة وتغيير وجهها الحقيقي .
كذلك على الدول العربية أن تنتهج خطى القيادة الهاشمية
في الحرص على تعزيز صمود الأهل في مدينة القدس تحديداً ،
وتثبيتهم على أرضهم من خلال مواصلة الدعم والمساندة لهم بشكل
دائم . وان تكون لدى الجميع قناعة بانه على قدر عطائنا
فلسطينياً وعربياً وإسلامياً على مختلف الصُعد والمستويات على
قدر ما نحقق من تقدم على
طريق إنقاذ وتخليص القدس مما يهددها من أخطار .
المراجـــــع
1-
وكالة الأنباء الأردنية ، بترا ، 14/2/2010 .
2-
المعلومات مأخوذة عن الموقع الالكتروني لوزارة الأوقاف والشؤون
والمقدسات الإسلامية – لجنة إعمار المسجد الأقصى .
3-
عماد يوسف : الانعكاسات السياسية لاتفاق الحكم الذاتي
الفلسطيني ( عمان ، دار البشير ، 1995) .
4-
معاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية ، التشريعات الأردنية ،
مركز المعلومات الوطني .