تداعيات الحرب على قطاع غزة
على المستوى
( الإسرائيلي – الإقليمي – الدولي )
" وجهة نظر إسرائيلية "

 انتهى العدوان الغاشم على قطاع غزة مساء السابع عشر من الشهر الماضي ، وذلك حين أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد بعد ثلاثة أسابيع من هجوم وحشي إسرائيلي أسفر عن استشهاد أكثر من (1300) فلسطيني نصفهم من النساء والأطفال وجرح ما يقارب (6000) شخص ، ناهيك عن صور الدمار الذي أصاب البنية التحتية للقطاع .

نعم انتهت الحرب ولكن تداعيات هذه الحرب ما زالت مستمرة وفي تصاعد مستمر وذلك على المستوى الداخلي الإسرائيلي وعلى المستويين الإقليمي والدولي .

لقد خرجت إسرائيل إلى الحرب ضد قطاع غزة في ظروف سياسية مريحة ، حيث أيد الرأي العام الدولي أولاً العمليات الإسرائيلية التي عرضت على أساس أنها رد على ( الإرهاب ) ... فالذي بدأ في البداية حسب تفكير الصهاينة كحرب عادلة ضد الإرهاب يبدو اليوم في العالم كهجوم وحشي على سكان مسالمين .

يبدو واضحاً للعيان اليوم تزايد وتيرة عزلة إسرائيل دولياً ، فالعالم العربي هائج بسبب صور الأطفال الذين استشهدوا والبيوت المهدمة ، والعلاقات مع تركيا أصبحت في أزمة ، ونسمع مطالب لتقديم ضباط الجيش الإسرائيلي وسياسيين إسرائيليين إلى المحاكمة واتهامهم بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية .

لقد استطاع الجانب الإسرائيلي أن يحجب الرؤية عن شعبه وذلك بفرض الرقابة العسكرية وذلك بمنع وسائل الإعلام من الوصول للعناوين الصحيحة ، لكن الهزيمة وتفاصيلها ستنكشف تباعاً وستجتمع لجنة فينوجراد من جديد ولذا حرص الثلاثي باراك ولفني واولمرت على تجميل الهزيمة وتسويقها كانتصار من خلال الحراك الدبلوماسي الذي نشط بين واشنطن وتل أبيب وعواصم أخرى ليجيبوا على السؤال الصعب الذي لا زال مطروحاً : ماذا حققت الحرب الإسرائيلية سوى قتل المدنيين وإظهار إسرائيل كدولة معتدية ؟ .

تداعيات الحرب داخل اسرائيل :

شنت إسرائيل عدوانها الغاشم على قطاع غزة وسط إجماع شعبي غير مسبوق ، فحسب استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أجراه معهد تلسكار لصالح صحيفة معاريف الإسرائيلية فإن (91%) من الإسرائيليين يؤيدون الحرب ضد قطاع غزة مقابل معارضة (3,8%) فقط للحرب وامتناع (4,7%) عن إبداء آرائهم .


يمكن إجمال أهم تلك التداعيات في المحاور الأساسية التالية :
1- " صعود معسكر اليمين الإسرائيلي "

حسب انتخابات الكنيست الثامنة عشرة التي جرت في
( 10/2/2009 )، فقد حصل حزب كاديما برئاسة تسيبي لفني على اكبر عدد من المقاعد في الكنيست (28) مقعداً إلا أنها لم تستطع تشكيل حكومة تحظى بأغلبية في الكنيست التي يصل عدد مقاعدها إلى (120) مقعداً .
أما حزب الليكود اليميني برئاسة بنيامين نتنياهو الذي جاء في المرتبة الثانية (27) مقعداً فإنه يستطيع تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة ، حيث لديه الفرصة السانحة لتشكيل ائتلاف وزاري مستقر من أحزاب اليمين والأحزاب الدينية ، حيث حصل معسكر اليمين على اغلبية في مقاعد الكنيست تصل إلى (67) مقعداً ، مما يمكن نتنياهو من تشكيل ائتلاف وزاري بدون مشاركة حزبي كاديما والعمل ، وقد كلفه رئيس الدولة شمعون بيرس بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة .

2- " وصول معسكر اليسار الإسرائيلي إلى نهاية طريقه " :

ذكر أستاذ علم النفس السياسي د. اودي ليفل في مقال بصحيفة يديعوت احرونوت (27/1/2009) ( بـأن عملية " الرصاص المصبوب " ضد قطاع غزة قد كشفت حجم نفاق اليسار الإسرائيلي ، حيث لم تشهد الساحات الرئيسة في تل أبيب مظاهرات للتنديد بالحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من (1300) فلسطيني وأضعاف هذا العدد من الجرحى ، حيث أصبح القطاع مدينة مدمرة وغير قابلة للحياة) .

واختتم ليفل مقاله بالقول : ( اليسار الإسرائيلي الذي أيد
" غزة وأريحا أولاً " واتفاق أوسلو والذي يفترض أن يبدي تعاطفاً مع الفلسطينيين ، والذي من المفترض كذلك أن يكون الوصي على حقوق الإنسان والقانون الدولي والقيم الأخلاقية قد وقف متفرجاً خلال العملية العسكرية ضد القطاع ) .

أما الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي فقد ذكر في مقال في صحيفة هآرتس الإسرائيلية (12/2/2009) بأن اليسار الإسرائيلي قد وصل إلى نهاية طريقه . وحسب قوله : " أقيمت مراسم الدفن لليسار الإسرائيلي في أعقاب نشر النتائج النهائية لانتخابات الكنيست ، حيث حصل حزب العمل على (13) مقعداً فقط وحصل حزب ميرتس على (3) مقاعد . اليسار الإسرائيلي بدأ اعتلاله منذ عام (2000) ولفظ أنفاسه الأخيرة في عام (2009) . لم نسمع طوال السنوات الماضية من اليسار الإسرائيلي احتجاجات في حدها الأدنى في أعقاب حرب لبنان وحرب غزة ، وتحديداً منظر الأطفال المحروقين والقنابل المحرقة دولياً وقنابل الفسفور الأبيض ، وفي ظل تصاعد وتيرة الاستيطان" .



3- " إجماع إسرائيلي على عدم تحقيق الحرب لأهدافها " :

برر رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت وقف إطلاق النار بعد ثلاثة أسابيع من الجرائم الإسرائيلية " بأن إسرائيل قد أنجزت الأهداف التي من اجلها شنت العملية العسكرية على قطاع غزة " .

ورغم التأييد والحماس للحرب ، إلا أن هذا لم يمنع المحللين السياسيين الإسرائيليين الذين تحمسوا للحرب من أن يعبروا عن تأكيدهم على أنها لم تحقق أهدافها . ففي مقال نشر في صحيفة هآرتس (23/1/2009) قال المحلل الإسرائيلي الوف بن : " إن حملة الرصاص المصبوب قد فشلت في تحقيق أهم هدفين أعلن عنهما في بداية الحرب وهما وقف إطلاق الصواريخ من القطاع على إسرائيل والى ردع حركة حماس عن مواصلة التحرش
بإسرائيل " .

وفي مقال نشره وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه ارنس في صحيفة هآرتس (3/2/2009) ، قال فيه : " إن الصيغة لهدف عملية
" الرصاص المصبوب " التي تتضمن تغيير الأوضاع الأمنية في الجنوب كانت صيغة غامضة وزادها غموضاً الادعاء بان العملية قد حققت أهدافها بشكل كامل . كانت مهمة الجيش الإسرائيلي إحباط مقدرة حماس على إطلاق الصواريخ ولكن تلك المهمة لم تتحقق " .

أما المحلل السياسي في صحيفة يديعوت احرونوت روني شاكيد فأكد في مقال بالصحيفة بأن وقف إطلاق النار يكرس بقاء حماس في السلطة ، وحسب قوله : " فإن العلاقات بين إسرائيل وحماس ستعود إلى المربع الذي كانت فيه قبل الحرب ، بالإضافة إلى أن حماس قد عززت شرعيتها في العالم العربي وفي تركيا " .

أما المحلل السياسي في صحيفة معاريف جوكي جوخي فأكد في مقال بالصحيفة بأنه بالإمكان اعتبار الحرب ضد قطاع غزة قد حققت انتصاراً في حال لو انتهت بتحرير الجندي الإسرائيلي المخطوف جلعاد شاليط ، وحسب قوله : " بما أن وقف إطلاق النار قد أعلن بدون حسم مسألة شاليط فإن هذا يمثل انجازاً لحركة حماس " .

تداعيات على المستوى الإقليمي :
1- تلاشي فكرة دولتين لشعبين لحل الصراع :

كشف جون بولتون السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة في مقال نشره في صحيفة الواشنطن بوست خلال الأسبوع الثاني من العدوان الغاشم على قطاع غزة عن مشروع استهدف الأردن ومصر وذلك عندما أعلن عن خيار تصفية القضية الفلسطينية من خلال ما اسماه خيار الدول الثلاث بعد أن فشل خيار الدولتين نهائياً حسب رأيه ، وتلك الدول هي : مصر والأردن وإسرائيل .
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني قد أطلق تحذيراً في لقاء مع قناة الجزيرة الفضائية وذلك عندما قال أن الأخطر عربياً هو ما بعد غزة ، حيث أكد جلالته أن هناك مؤامرة تحاك ضد الشعب الفلسطيني يجب الانتباه
إليها .

وجدد جلالته التأكيد أن الأردن قادر على حماية مصالحه ، ورفض أي تخوف مما يسمى الخيار الأردني أو أي كلام عن الوطن البديل أو دور أردني في الأراضي الفلسطينية غير الدور الداعم للأشقاء في سعيهم لإقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني .

وأشار جلالته إلى " أن عدم إنهاء الصراع على أساس حل الدولتين يهدد إسرائيل ، لافتاً إلى أن عدد العرب في إسرائيل سيصل إلى حوالي (50%) من سكانها خلال الأعوام القادمة ، وبالتالي فإن الدولة اليهودية تحت الضغط وليس الدولة الهاشمية " .

وحسب دراسة أعدها البروفيسور ارنون سوفار أستاذ الجغرافيا في جامعة حيفا فإنه في عام (2020) سوف يشكل اليهود أقلية في فلسطين
( من البحر إلى النهر ) ، حيث سيبلغ عدد اليهود حوالي (42%) فقط من المجموع العام من السكان ، في حين أن العرب يشكلون (58%) . ولذلك أعلن رئيس الوزراء ايهود اولمرت في أعقاب مؤتمر انابوليس للسلام الذي انعقد نهاية العام الماضي بأنها ستكون نهاية دولة إسرائيل في حال لم يتم تطبيق حل الدولتين .
وجاء في برنامج حزب الليكود الانتخابي الذي سيقوم رئيسه بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة حول حل الصراع ( الإسرائيلي – الفلسطيني ) مايلي :
أ‌- يرى الحزب أن حل الصراع ( الإسرائيلي – الفلسطيني ) يقوم على أساس أن الفلسطينيين في المرحلة الحالية غير مستعدين لتسوية تاريخية تؤدي إلى وضع حد للصراع ، ولذلك فعلى إسرائيل تعزيز جهودها لإصلاح الحياة اليومية للفلسطينيين عن طريق تطوير اقتصادهم وذلك لتهيئة الأجواء لظروف مناسبة لإجراء مفاوضات ناجحة .
ب‌- يرى الحزب بأنه مستعد لتقديم تنازلات مقابل السلام ولكنه بنفس الوقت يؤكد على ما يلي :
- معارضة إجراء انسحاب آخر أحادي الجانب .
- القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية لإسرائيل وتبقى تحت السيادة الإسرائيلية .
- عدم الاعتراف بالمسؤولية عن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين .

وحسب تحليل سياسي للكاتب الإسرائيلي كوفي نيف في مقال بصحيفة معاريف (10/2/2009) " فإن موقف الأحزاب اليمينية والدينية أمثال أحزاب الليكود وإسرائيل بيتنا وشاس بشأن حل الصراع ( الإسرائيلي – الفلسطيني ) يكون باستمرار الأوضاع الراهنة ووجود دولة إسرائيل كدولة قوية ومستقلة ويتواجد في مجالها وتحت سيطرتها سجن كبير للشعب الفلسطيني ( سجن مغلق في قطاع غزة وسجن مفتوح نسبياً في الضفة الغربية ) أي حل دولتين لشعبين ، أصبح ( دولة واحدة وسجنان ) .

2- تدهور العلاقات ( الإسرائيلية- التركية ) :

ذكر المحلل السياسي الإسرائيلي بن كسبيت في مقال بصحيفة معاريف (7/1/2009) " بأنه تدور أحاديث في الغرف المغلقة حول الوقاحة
التركية ، فرئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أصبح نمطاً آخراً للامين العام لحزب الله حسن نصرالله ، فهو يلقي على الدوام الخطب اللاذعة ضد إسرائيل ، وحسب رأيه فإن إسرائيل هي التي خرقت الهدنة مع
حماس " .

ويضيف بن كسبيت قائلاً : " اردوغان هو الذي أرسل الدبابات والطائرات إلى كردستان العراقية لمكافحة الإرهاب ، وهو الذي تلقى من إسرائيل الاحترام والتقدير للتوسط بينها وبين سوريا . تركيا هي التي قامت بقتل الشعب الارمني بوحشية غير مفهومة ودون أي مبرر على الرغم من عدم إطلاق الأرمن لصواريخ القسام على الأتراك ، فالأتراك اشتبهوا فقط بأن الأرمن غير موالين لهم خلال الحرب العالمية الأولى ولذلك ارتكبوا بحقهم
ما ارتكبوا " .

وحسب مقال للبروفيسور عاميكم دحماني أستاذ العلوم السياسية في جامعة بار ايلان في صحيفة هآرتس (2/2/2009) فإن الخطر الأكبر تجاه إسرائيل هو جنوح تركيا إلى إقامة حلف وثيق مع إيران على غرار الحلف الوثيق الذي كان سائداً بينهما خلال سنوات الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ، حيث كان عدوهم الاول حينذاك هو الاتحاد السوفييتي
السابق . إن العلاقات التركية – الإيرانية اليوم في أحسن أحوالها ، حيث تصاعدت وتيرة العلاقات الاقتصادية بينهما ، وتركيا ليست قلقة من المشروع النووي الإيراني " .

وكانت تركيا قد استدعت السفير الإسرائيلي في أنقرة وقدمت له احتجاجاً على تصريحات قائد القوات البرية الإسرائيلية اللواء آفي مزراحي حول قيام تركيا باحتلال شمال قبرص واضطهاد الأقلية الكردية ومسؤولية تركيا عن مذبحة الارمن عام (1915) خلال الحرب العالمية الأولى .

وكانت ابرز التداعيات الاقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وقف حركة السياحة الإسرائيلية إلى تركيا ، ويبدو الحديث عن انخفاض السياحة إلى تركيا بنسبة تتراوح ما بين (70%-80%) حلال موسم الشتاء الحالي مقارنةً مع الفترة الموازية من العام الماضي .

3- اعتبار إيران العدو الاستراتيجي الأول :

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو اثر تكليفه من قبل الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بان إيران على رأس التحديات التي تواجه إسرائيل ، وقال : " إن إسرائيل تجتاز مرحلة مصيرية وعليها مواجهة تحديات هائلة ، فإيران تسعى إلى امتلاك السلاح النووي وتشكل التهديد الأكبر لوجودنا منذ عام (1948) .

وكانت الفقرة الأولى من البرنامج الانتخابي لحزب الليكود تشير إلى
" ضرورة مواجهة التهديد الإيراني من خلال منع إيران من الحصول على السلاح النووي بواسطة حشد رأي عام عالمي لتأييد فرض عقوبات اقتصادية وسياسية وكذلك الاستعداد لرد عسكري كبير " .

وحسب رأي المحلل السياسي الإسرائيلي باراك رابيد في مقال بصحيفة هآرتس (27/2/2009) فإن إسرائيل ودولاً أخرى بارزة في أوروبا تشعر بقلق بالغ من السياسة الأميركية تجاه معالجة المشروع النووي الإيراني وفتح حوار مباشر مع طهران. وتجري في إسرائيل حالياً مناقشات مكثفة لبلورة قائمة التحفظات لتقديمها إلى الإدارة الأميركية فيما يتعلق بالتنسيق بين البلدين فيما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني " .

كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك في محاضرة ألقاها أمام عدد من الضباط بان تطوير إيران لأسلحة نووية يشكل خطراً وجودياً على إسرائيل .

وفي مقابلة مع صحيفة هآرتس الإسرائيلية اعتبر افيجدور ليبرمان رئيس حزب ( إسرائيل بيتنا ) بأن إيران تشكل التهديد الاستراتيجي الأول لإسرائيل ، في حين أن العرب الفلسطينيين في الداخل يشكلون الخطر الاستراتيجي الثاني .


تداعيات على المستوى الدولي :
1-الحرب تسببت بأضرار كبيرة للإسرائيليين :

في مقال للمحلل السياسي باراك رابيد في صحيفة هآرتس " فإن الحرب ضد قطاع غزة قد أدت إلى إلحاق أضرار كبيرة بإسرائيل بسبب الأعداد الكبيرة من ( القتلى ) في أوساط المدنيين الفلسطينيين وتحديداً من النساء والأطفال. وقال سفير أوروبي في إسرائيل ، يعتبر صديقاً لإسرائيل : " نحن نريد المس بحماس ، ولكن من الواضح أن العملية العسكرية الإسرائيلية ضد القطاع قد مست بشكل مباشر بالأبرياء من المواطنين الفلسطينيين " .

وكشفت وسائل الإعلام الغربية كثيراً من الصور المرعبة لما يجري في قطاع غزة ، والتي تعتبر أكثر فظاعة من صور الحرب في كوسوفو وفي أفغانستان . وحسب مصادر إسرائيلية فإن إسرائيل بدت في صورة سيئة في أوساط الرأي العام العالمي ، وحسب مصادر في وزارة الخارجية الإسرائيلية فإن الصورة ستزداد قتامة من خلال مؤتمر ( ديربان – 2) لمكافحة العنصرية الذي سيعقد في جنيف خلال شهر نيسان القادم .

2-تقديم مسؤولين إسرائيليين وكبار الضباط إلى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب :

عين رئيس الوزراء الإسرائيلي البروفيسور دانيال فريدمان وزير العدل رئيساً لطاقم وزاري يشرف على الاستعدادات لمواجهة دعاوى محتملة . وهناك خشية إسرائيلية من اعتقال ضباط وسياسيين إسرائيليين في دول أوروبية وتقديمهم إلى المحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب . وكانت قد وصلت معلومات إلى السفارة الإسرائيلية في لاهاي تؤكد تلقي المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن (40) شكوى قدمتها منظمات حقوق الإنسان وأفراد عاديون .

وأكدت مصادر في الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها ستحقق في شكوى تقدمت بها الدول العربية بأن إسرائيل قد استخدمت ذخيرة تحتوي على يورانيوم مخصب خلال العدوان الإسرائيلي الغاشم على القطاع ، كما استخدمت إسرائيل القنابل الفسفورية في الحرب .
وحسب الصحافة الإسرائيلية فإن الرقابة العسكرية قد بدأت تطبيق أوامر صارمة تحظر على وسائل الإعلام نشر معلومات عن أسماء الضباط الذين شاركوا بالحرب في قطاع غزة قد تم تنفيذه بمساعدات عسكرية أميركية وبواسطة دافع الضرائب الأميركية " .

3- تقرير منظمة حقوق الإنسان الدولية " آمنستي " " إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في قطاع غزة "
من جانبها أصدرت منظمة حقوق الإنسان العالمية تقريراً حول عملية " الرصاص المصبوب " ضد قطاع غزة ، وحسب تقرير المنظمة : " فقد استخدمت القوات الإسرائيلية خلال حربها ضد قطاع غزة الفسفور الأبيض الذي حصلت عليه من الولايات المتحدة ، ويعتبر ذلك خرقاً للقانون الدولي مما يرقى إلى اعتباره جريمة حرب وذلك لتسبب هذا السلاح في مقتل مئات الأطفال والمواطنين المدنيين الفلسطينيين في القطاع " .
وحسب تقرير المنظمة : " إن حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة الأخرى مسؤولة عن إطلاق مئات الصواريخ على إسرائيل ، ولم تحدث تلك الصواريخ أضراراً كبيرة ولكنها بنفس الوقت أدت إلى مقتل عدة
إسرائيليين " .
ووجه تقرير المنظمة انتقادات شديدة للولايات المتحدة الأميركية وذلك لتزويدها إسرائيل بالأسلحة ، وجاء في التقرير : " يتوجب على الولايات المتحدة وقف تزويد إسرائيل بالأسلحة ، ولذلك فعلى الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة اوباما العمل على تعليق المساعدات العسكرية لإسرائيل بشكل
فوري " .
وأكد تقرير المنظمة أن الولايات المتحدة الأميركية قد ساهمت في خرق القانون الدولي من خلال قيامها بتزويد إسرائيل بالأسلحة ، وحسب الاتفاق
( الإسرائيلي – الأميركي ) الذي تم التوقيع عليه عام (2007) فإن الولايات المتحدة ستستمر خلال السنوات العشر القادمة بتزويد إسرائيل بالأسلحة التي تصل قيمتها إلى (30) مليار دولار ، وحسب التقرير : " فإن الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة قد تم تنفيذه بمساعدات عسكرية أميركية وبواسطة دافع الضرائب الأميركي " .
ودعت منظمة " آمنستي " مجلس الأمن إلى ضرورة إصدار قرارات تتضمن فرض مقاطعة عسكرية على إسرائيل .
 
  
إعداد : تيسير المشاقبة

  شباط /2009