حرب غزة

 في الفضائيات العربية 
 

  ما أن بدأ العدوان الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة ، حتى قامت بموازاته حرب ثانية ، وإذا كانت الحرب الأولى عمادها ومقومها الأساسي الطائرات والصواريخ والقنابل المحظورة والرصاص الذي لا يميز بين أحد والقصف العشوائي فان الحرب الثانية كان عمادها الكلمة والفضاء والقصف الإعلامي .

وفيما كان قطاع غزة يحترق وسط أجواء غاب عنها القرار السياسي العربي الفاعل ، برزت على الفضائيات العربية حرب تبادل الاتهامات . وكلما كانت حدة الهجمة الإسرائيلية تزداد همجية كان التنافس والقصف الإعلامي المتبادل بين عدد من الفضائيات يزداد شراسة وعنفاً . تنافس كان يعبر من خلاله كل جانب عن أجندة سياسية لقوى انحاز إليها ، فهذه قناة عمدت إلى التماهي مع موقف " الاعتدال " ، تهاجم العدوان على غزة ولكنها في المقابل تلقي جانباً من المسؤولية على المقاومة الفلسطينية الرافضة للتسوية وفق رؤية بعض هذه القنوات ، كما أن المقاومة أعطت إسرائيل بفضل خياراتها وتصريحاتها غير المدروسة المبرر والذريعة لشن هذه الهجمة .

فيما عمدت قنوات فضائية أخرى ، صنفت على اعتبار أنها ذات أجندة سياسية داعمة " لدول الممانعة " إلى تحميل دول عربية مسؤولية هذه الحرب ، واتهام بعضها بالتواطؤ مع دولة العدو في إتمام وانجاز هذه الهجمة. وكلا الفريقين الإعلاميين الداعم لسياسة الممانعة أو الاعتدال وظف العديد من الاستراتيجيات الإعلامية والمفردات اللغوية الخاصة به في عرض القضايا محل النقاش والخلاف .

وفيما انقسم عدد من الفضائيات إلى تيارين متنافسين إعلامياً . بقي عدد من القنوات العربية الرئيسة خارج المنافسة مثل قناة " أبو ظبي " التي لعبت دوراً إعلامياً بارزاً اثناء الاحتلال الأميركي للعراق ، وكانت تغطيتها للحدث مميزة ، إلا أنها بعد هذه الأحداث اعتزلت المنافسة السياسية وتسييس القناة لصالح تيار ضد آخر .

وبعيداً عن الخلفيات الفكرية والأطر السياسية التي انطلقت منها كل قناة فضائية تناولت بشكل مفصل العدوان على غزة ، وهو ما ستعرضه هذه الدراسة ، إلا أن خبراء إعلاميين سجلوا على هذه القنوات في أدائها الإعلامي للحدث أن أسلوب التغطية وأداءَه افقد هذه الفضائيات ممانعة كانت أم مقاومة الكثير من مصداقيتها المهنية لتثبت الأحداث أن تسييس الإعلام المرئي العربي لا يقتصر على القنوات الحكومية بل يتجاوزه إلى الفضائيات التي ينظر إليها بأنها الأمل في تشكيل بداية لمحيط إعلامي عربي حر ومهني .

قناة الجزيـــــــرة
منذ الساعة الأولى للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وظفت قناة " الجزيرة " الفضائية القطرية كامل قدراتها الإعلامية لتغطية هذه الحرب ، وجندت كل مراسليها ومذيعيها وغيرت خريطة برامجها حتى أنها أجلت بث برامج مهمة حتى إنتهاء الحرب وإعلان وقف إطلاق النار. وبذلك استطاعت هذه القناة وبجدارة أن تغطي التفاصيل الدقيقة للعدوان لحظة بلحظة وساعة بساعة ، وحققت في تغطيتها تلك أكثر من سبق إعلامي .

وقد ألزمت هذه التغطية النوعية لـ " الجزيرة " عدداً من القنوات العربية والعالمية على مواكبتها في تغطية الأحداث وان كانت بنسب متفاوتة .
خلال الأحداث الأولى للعدوان طرحت القناة شعار " غزة تحت النار " ثم استبدلته بشعار آخر هو " الحرب على غزة " وهو الشعار الذي بقي ملازماً للتغطية حتى نهايتها . هذه التغطية التي كانت تميل بشكل كبير إلى حركة حماس والمقاومة ، وتبنت خلال فترة العدوان مواقف الاتجاه الجهادي والإسلامي ، لذا جاءت تقاريرها ونشراتها الإخبارية حافلة وبكثافة بآراء ومواقف الإسلاميين وأنصارهم بالدرجة الأولى ، وتركت بالإضافة إلى ذلك الفرصة كبيرة ومتاحة لجمهور المشاهدين والشارع العربي للإدلاء برأيه وموقفه في الأحداث .

المشاهدات والصور الحية التي نقلتها " الجزيرة " حول بشاعة المجزرة الإسرائيلية وفظاعتها في قطاع غزة أسهمت في تفجير وتهييج الشارع العربي . فخرجت المظاهرات والمسيرات التضامنية بأعداد هائلة في مختلف العواصم والمدن العربية ، ودخل بعضها في اشتباكات مع قوى الأمن ورجال الشرطة ، وأدين عدد من الأنظمة العربية من قبل جماهيرها في حالة غضب الشارع ، وارجع عدد من المتخصصين والباحثين سبب خروج المواطنين العرب إلى الشارع بهذه الكثافة ، وهذا العدد جراء المشاهدات والصور الحية التي نقلتها قناة " الجزيرة " التي أسهمت في تفجير مشاعر الغضب وإدانة تباطؤ النظام الرسمي العربي
في نصرة أهل غزة بل وحتى في عقد قمة عربية تخصص لبحث
العدوان .

مآخذ على القناة
لخصوم قناة الجزيرة " أو على الأقل لمخالفيها في الرأي وكيفية الأداء الإعلامي جملة من المآخذ والتحفظات ، أبرزها :
- يساق في جملة التحفظات أن " الجزيرة " وهي القناة الفضائية الأكبر والأكثر انتشاراً من بين الفضائيات العربية ، أوحت للمشاهد أنها مع وجهة نظر المقاومة العربية إلا أنها وبما أن شعارها الذي تنطلق من خلاله في أدائها أنها قناة " الرأي والرأي الآخر " فقد كانت حريصة على إبراز واحياناً وفق رأي معارضيها الترويج للرأي الآخر ، والذي هو في هذه الحالة الرواية الإسرائيلية التي فتحت القناة شاشتها ، كما هي عادتها ، يومياً للمتحدث الرسمي باسم الخارجية الإسرائيلية وكذلك لمعلقين سياسيين إضافة للمتحدث الرسمي للجيش الإسرائيلي وكلهم ساقوا مبررات العدوان من وجهة نظر إسرائيلية والادعاء بان الحرب هدفها دفاعي لحماية المواطنين الإسرائيليين من صواريخ الفصائل الفلسطينية ، واتهام المقاومة بالإرهاب وإنها تتخذ من سكان غزة دروعاً بشرية إضافة إلى توجيه الاتهام لوسائل الإعلام بأنها تضلل المشاهد العربي لبثها صور جثث الأطفال والمدنيين .
-
وقد دعت شخصيات عربية وفلسطينية قريبة من المقاومة ومتعاطفة معها كافة القنوات الفضائية إلى عدم استضافة إسرائيليين في برامجها ولقاءاتها تضامناً مع غزة . ومن بين هذه الشخصيات د. مصطفى البرغوثي ، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية ، الذي دعا في بيان صحافي إلى مقاطعة الإسرائيليين في الفضائيات العربية ، معتبراً هذه الخطوة اقل إجراء تتخذه الفضائيات العربية بحق من يطلق النار على الصحافيين والذين يمنعون من تأدية واجبهم في إظهار الواقع المرير للمجزرة في قطاع غزة .

تُتهم قناة " الجزيرة " بأنها عمدت إلى تسييس العدوان على غزة وإنها لم تكتف بإدانة الفعل الإسرائيلي بل وسعت دائرة هجمتها على من أسمتهم بدول الاعتدال باعتبارها دولاً متواطئة مع إسرائيل في حربها ، وقد تنامى خلال فترة التغطية الاتهامية والتحريض على هذه الدول في نشرات الأخبار أو الشريط الإخباري أو من خلال الضيوف الذين تتم استضافتهم في برامج متنوعة ، وكانت مصر هي الدولة الأكثر استهدافاً في هذه الحملة حيث وجهت شحنة كبيرة من النقد لما سمي " قصور الدور المصري " .

هذا الأداء لـ " الجزيرة " وفق وجهة نظر الناقدين لها ، اخرج القناة عن الحياد والموضوعية وادخلها في إطار التسييس والتوظيف الاستراتيجي الإعلامي لصالح أجندة تيار سياسي محدد ، عمل على تشتت الأداء وعدم تركيزه على الجاني الحقيقي والضحية .

ولم يقتصر توجيه النقد لقناة " الجزيرة " بشاشتها العربية ، بل كان النقد أقسى واشد للقناة الناطقة بالانجليزية ، حيث رأى المراقبون والمتابعون أن أداء هذه الشاشة في تغطيتها للعدوان نقض مصداقية القناة العربية ، حيث اعتمدت القناة الانجليزية نهج اختزال الأحداث لجهة وجود طرف مقاوم وعدائي في نفس الوقت ولا يريد سلاماً وهو هنا حماس ، مقابل طرف مستهدف يتعرض مواطنوه للقصف الصاروخي وهو هنا إسرائيل .

كما ركزت القناة الانجليزية على المشهد السياسي والمناورات الدبلوماسية على حساب التغطية الميدانية وتجاهلت بشكل ملحوظ نقل المشاهد والصور المأساوية للضحايا المدنيين والاكتفاء بنقل مشاهد قصيرة جداً وتقارير سريعة لمراسلين اختزلوا عمليات القتل بأنها تقع على الأغلب في صفوف المقاومة فقط ، كما يؤخذ على القناة أنها لم تلقِ بالاً لمعاناة الأطفال الفلسطينيين.

قناة العربيـــــــة
هي المنافس الأول والحقيقي لقناة " الجزيرة " ، وقد واكبت العدوان الإسرائيلي على غزة منذ بداياته حتى وقف إطلاق النار وفق تغطية شاملة للأحداث وعلقت القناة عدداً من برامجها المهمة وجندت معظم طاقمها الإعلامي من مذيعين ومراسلين إخباريين لتغطية الأحداث. وكان شعار المحطة في التغطية للعدوان "غزة تحت اللهيب" ثم طورته إلى شعار
" اجتياح غزة ".

من الناحية المهنية للتغطية فإن هذه القناة حازت على درجة من الاحترافية لا تقل بحال من الأحوال عن تغطية قناة " الجزيرة " إلا انه كان واضحاً ومنذ البداية أن خط القناتين في تغطية الأحداث والتعليق عليها وكيفية تناولها هو خط مختلف ، فلكل قناة أدواتها الخاصة ومرجعيتها التي تنطلق منها والشريحة التي تستهدفها، لذا كان حجم المتابعة من قبل المشاهدين مختلفاً نوعاً ما، حيث أضحى لكل قناة جمهورها الذي يجد في هذه القناة أو تلك ما يغذي ميوله وتوجهه الفكري.

خلال تغطيتها المتواصلة للعدوان على غزة اختارت " العربية " في الأسبوع الأول الركون إلى الجانب الإنساني والآثار المترتبة على الحرب ومعاناة الناس في القطاع، ولم تتناول بشكل كاف بقية الجوانب سواء العسكرية أو السياسية ، وفي الأسبوع الثاني بدأ تغير ملموس على التغطية حيث اتسعت مجالاتها وتناولت كافة الأبعاد المتعلقة بالعدوان : إنسانية ، وعسكرية ، وسياسية، مع توجيه لوم ونقد مباشرين للعدوان الإسرائيلي.

يرجع سبب التبدل في أسلوب القناة وطريقة تعاطيها مع على العدوان بالدرجة الأولى إلى سبب سياسي، فالقناة وكما هو معروف للجميع ممولة ومحسوبة بالأساس على تيار سياسي عربي لا يميل إلى حركة حماس ويتعامل معها بريبة ، وهو تيار يدين الفعل الإسرائيلي ويستنكره ويعمد إلى إفشاله لكنه في المقابل يدين الخيارات الإستراتيجية لحركة حماس وأسلوب هذه الأخيرة في التعامل مع التسوية السلمية وتحديداً مع المسألة المتعلقة بفترة التهدئة من هنا وبسبب التزام "العربية" بهذا الخط فقد تعرضت لهجمة عنيفة من أنصار وأتباع " الممانعة " وتوج هذا النقد للقناة من خلال الوصف الذي أطلقه حسن نصر الله، أمين عام حزب الله اللبناني، في أحد خطاباته التي وجهها للشعب العربي أثناء الحرب على غزة باعتبارها القناة العبرية وليست العربية. وكانت جرأة من القناة ونقطة تحسب لها أنها أعادت هذا الوصف بلسان حسن نصر الله أكثر من مرة ضمن بانوراما خاصة أعدتها القناة حول تغطيتها للأحداث طيلة فترة العدوان.

ونظراً لحالة الانقسام والتباين في وجهات النظر بين السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة حماس طيلة فترة العدوان فإن قناة "العربية" كانت تعمد إلى ابراز وجهة نظر الطرفين من خلال استضافة متحدثين عن كل جانب، إلا أنه ومن المؤكد أن الحيز الزمني وحجم الفقرات في مختلف البرامج التي خصصت للمتحدثين والمعبرين عن رأي السلطة الفلسطينية كان أوسع من هذا الذي خصص لمتحدثي حركة حماس وهو واقع نجده مغايراً تماماً وبشكل يختلف كلياً عن هذه الصورة في تعامل قناة " الجزيرة " مع الطرفين، حيث كانت الأخيرة احرص على إبراز رأي حماس
ومواقفها ووجهة نظرها في تغطيات إعلامية متعددة ومساحات زمنية مفتوحة.

قناة الحـــــــرة
يعتبرها كثيرون بعيدة كثيراً عن منافسة " العربية " و "الجزيرة " إلا أن خصوصيتها تتمحور في فكرة أن هذه القناة هي إحدى الأدوات الإعلامية التي يتم تسخيرها لصالح المشروع الأميركي في المنطقة ، وانها تسعى إلى ترويج الرواية الأميركية في المنطقة . وهذه الصفة الموسومة بها هذه القناة ، يرفضها موفق حرب مدير القناة الذي يتهم بدوره قنوات فضائية عربية أخرى مثل " الجزيرة " تحديداً بأنها أحد أسباب التهريح الإعلامي الحاصل في الفضاء مما أوجد بحسب قوله جمهوراً عربياً محباً للإثارة .

كان شعار القناة خلال العدوان الإسرائيلي " الحرب في غزة " ولهذا العنوان دلالات أهمها أن المرجعية السياسية للقناة غير منحازة ظاهرياً إلى جانب طرف ضد طرف آخر ، كما أن الدلالة اللغوية للمصطلح تشير إلى أن الطرفين يقيمان في نفس المدينة ويقتتلان داخلها ، أو أنهما لا يقيمان في هذه البقعة من الأرض إلا أن الحرب بينهما قامت هناك . وكأن أهل غزة في كلتا الحالتين ليسوا هم أصحاب الأرض وان إسرائيل لم تدخل القطاع بغرض القتل والتدمير والقضاء على حماس .

وفي تغطيتها للعدوان اعتبر مراقبون إعلاميون قناة " الحرة "
قناة منحازة وتسعى إلى ترويج أكاذيب بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ، وإنها تسعى كذلك إلى دعم الروح المعنوية للجنود الصهاينة وخفض الروح المعنوية للمشاهد العربي ، ويشهد المراقبون على هذه الأحكام من خلال الوقوف على عدد من التقارير الإخبارية لمراسلي القناة في غزة وفي إسرائيل التي أكدت في أكثر من مرة استسلام المقاومة الفلسطينية للجنود الإسرائيليين والزعم بان إطلاق الصواريخ من غزة قد انتهى ،وإن الوضع داخل مدن في القطاع بحالة حسنة وان أهم مشكلات يواجهها القطاع هي أكوام القمامة وحالة الرعب التي يعيشها الناس ، دونما أدنى إشارة إلى المعاناة الحقيقية لأهالي غزة جراء الهمجية الإسرائيلية التي سقط فيها مئات القتلى وآلاف الجرحى ، كما تجاهلت التقارير صور الدمار والتخريب الذي خلفه القصف الإسرائيلي العشوائي .

قناة المنار
من القنوات التي كانت مواكبة وبقوة لكل ما يستجد من أحداث خاصة فترة العدوان على غزة ، وكانت تغطيتها شاملة . فبالإضافة إلى المتابعة الإخبارية كثفت القناة من برامجها الحوارية ولقاءاتها إضافة إلى بث برامج وثائقية واستطلاعات رأى الشارع العربي . وأنجز ذلك كله من خلال توجه سياسي واضح يتهم بالتبعية والالتزام بسياسة ما يسمى دول الممانعة وإيران .

ولأن غرض القناة وسياستها الإعلامية انبثقا من غرض جهادي إعلامي ، فان ذلك اثر ولا زال يؤثر على دورها وثقل حضورها في مجال المنافسة الإعلامية ، وبقي جمهور هذه القناة محصوراً في فئتين اثنتين :
- إما لفئة إيديولوجية أو مذهبية تتعامل مع قناة " المنار " باعتبارها مرجعاً فكرياً ومعلوماتياً أساسياً في التكوين الثقافي للمتلقي .
- وإما فئة متحمسة وحريصة على المتابعة الإخبارية والإعلامية
وفق منهج معين . وهم بالإجمال يشكلون شريحة من جمهور قناة
" الجزيرة " الذي كان ينتقل بين الحين والآخر بين القناتين بواسطة
" الريموت كونترول " .

وبالإضافة إلى انحيازها الإخباري أو التحليلي لجانب المقاومة الفلسطينية ، فقد أصدرت القناة ومنذ الأيام الأولى لبداية العدوان بياناً فور قصف قناة " الأقصى " قالت فيه : " قناة المنار تستعد لرفع شعار القدس أمام تلفزيون المنار في حال قطع إرسال القناة بعد هذا القصف الهمجي لمبنى القناة " .

ولأن قناة " المنار " من القنوات المدفوعة بأجندة سياسية ، فقد دخلت في حرب إعلامية خلال فترة العدوان على أكثر من جهة وبشكل غير مسبوق . فشنت حملة من خلال خطابات أمين عام حزب الله
حسن نصرالله . إضافة إلى تصريحات عدد من السياسيين والإعلاميين ، حمّلوا فيها جمهورية مصر مسؤولية الحرب الإسرائيلية على غزة ، ووجهت من خلال هذه القناة الاتهامات للنظام المصري بسبب إصراره على إغلاق معبر رفح بوجه الإمدادات الإنسانية لأهل القطاع . كما شمل الهجوم قنوات فضائية أخرى مثل قناة " العربية " التي وصفها حسن نصرالله في أحد خطاباته التي وجهها للشعب العربي بقناة " العبرية " .

قناة الأقصى
بسبب الظروف التي تعرضت لها هذه القناة اثناء العدوان على غزة ، فقد اعتبرت " قناة المقاومة الأولى " حيث تعرضت القناة من الليلة الأولى للعدوان ، ودمر المبنى المكون من خمسة ادوار بالكامل ، وأفرغت القناة من جزء مهم من المعدات والآلات . وتعمد جيش الاحتلال ملاحقة سيارة البث الخاصة بالقناة في أكثر من مكان ، ولم يكن من خيار لتسهيل إرسال المواد والبث سوى البث من البرج الإعلامي الذي كانت تقيم فيه كل وسائل الإعلام تقريباً .

ورغم الظروف الصعبة التي تعرضت لها القناة فقد بقيت رافعة شعار " الأقصى " وصمدت لتنقل الصورة الوحشية لهذه الحرب المدمرة ، بحيث أن المشاهد لم يشعر أنه يتابع قناة فضائية مدمرة بل وفي مناسبات عدة كانت هي المصدر الأول للعديد من القنوات الفضائية العربية خاصة في مناسبات وأحداث مثل نقل كلمات إسماعيل هنية ونقل صلوات الجمعة مباشرة رغم الصعوبات الأمنية التي تعرضت لها القناة .

جمهور هذه القناة هو في غالبيته جزء من الجمهور المتابع لقناة
" الجزيرة " وكذلك قناة " المنار " . وهي القنوات التي أسهمت في تغييب " قناة فلسطين الفضائية " التي واكبت الحدث ضمن الإطار الرسمي والموقف السياسي للسلطة الوطنية في رام الله .


القنوات المصرية
بالإجمال فإن الفضائيات المصرية نقلت الحدث وفق رؤية الحكومة المصرية ، عدا قناتي " دريم 2" و قناة " المحور " اللتين كانتا تبرزان بين فترة وأخرى رأي المعارضة المصرية وموقفها من العدوان الهمجي ، فيما بقيت سائر القنوات ملتزمة ببث برامجها المعتادة .

بل أن هذه القنوات عمدت إلى شن هجوم حاد على عدد من الفضائيات العربية وخاصة قناة " الجزيرة " وقناة " المنار " وذلك رداً منها على الانتقادات والتوبيخ الحاد الذي وجهته تلك الفضائيات ضد موقف مصر من الأحداث ، الأمر الذي أصبح معه واضحاً للعيان أن هناك حرباً إعلامية شرسة بين القنوات المصرية وهذه الفضائيات .

ورفضت القنوات المصرية المزايدة على دور مصر تجاه أحداث
غزة ، ووصفت تلك الحرب الإعلامية من قبل قناة " الجزيرة "
و " المنار " بأنها حرب قذرة تخوضها تلك الفضائيات ضد مصر دون أدنى معايير أخلاقية أو مهنية .

وانتقد بعض هذه الفضائيات استطلاع الرأي الذي أجرته
" الجزيرة " الموجه لمشاهديها والذي كان عنوانه : من هو المتسبب الأول في جرائم غزة ؟ وجاءت الاختيارات الثلاث التي حددتها قناة الجزيرة على النحو التالي : فلسطين ! مصر ! أم حماس وعلى المشاهدين التصويت .

كما انتقدت هذه القنوات عدداً من المظاهرات في العواصم العربية حيث ندد المتظاهرون بالدور المصري ، واستحضرت هذه القوانين مواقف مصر تجاه القضية الفلسطينية منذ عام (1948) والتأكيد على أنها لن تتخلى عن دورها في المنطقة .


 
  
إعداد :نبال الخماش

  شباط /2009