جلالة الملكة رانيا العبدالله

وأحداث غزة


 

  تجسد جلالة الملكة رانيا العبدالله الصورة المشرقة للمرأة الطامحة الى تغيير الواقع الى الافضل، حيث تتميز بالعطاء المتجدد والموصول بالخير والعمل الدؤوب، وتهتم جلالتها بقضايا الطفولة وتسعى دائما الى مساندة جميع المنكوبين في العالم العربي وقد أبدت جلالتها اصرارا قويا على ان المجتمع الدولي بإمكانه بل ومن واجبه تحقيق المزيد من اجل الاطفال الاكثر ضعفا في العالم، ومنذ الايام الاولى لاحداث غزة طالبت جلالة الملكة رانيا العبدالله بوقف العدوان الإسرائيلي، كما أكدت على أهمية العمل لتخفيف اثاره المتفاقمة على الفلسطينيين.
و ركزت جلالتها على أهمية تنسيق الجهود الانسانية لضمان وصول المساعدات التي يحتاجها سكان غزة اليهم, وطالبت بضمان سلامة الطواقم الانسانية العاملة داخل القطاع وتسهيل تحركهم، كما طالبت الدول العربية بحشد الدعم للأونروا لكي تستمر في تقديم خدماتها، ودعت جلالتها السيدات الأول لاطلاق حملات في بلدانهن لحشد الدعم لجهود الاونروا في فلسطين.
ونقدم في هذا التقرير ايجازا لجهود جلالة الملكة رانيا العبدالله أثناء العدوان الاسرائيلي على غزة.

تبرع جلالة الملكة بالدم (30 كانون الاول 2008):
تبرعت جلالة الملكة رانيا العبدالله بالدم الى جانب العديد من أبناء وبنات الاردن ممن استجابوا لنداء الواجب ضمن الحملة الوطنية للتبرع بالدم للشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة والتي اطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني.
وفي مقال صحفي نشر في الصحف الاردنية أعلنت جلالتها عن فتح باب التبرعات في مؤسسة نهر الاردن لاستقبال الدعم المادي والمواد العينية لتقديمها الى الاهل في قطاع غزة.
وقالت جلالتها في المقال الذي جاء تحت عنوان "حين تعجز الكلمة و يبكي الصمت": "هذه المرة، لم يطلب أهل غزة منا شيئا، لم يشركونا أساهم، لم يستنجدوا بنا، نحن البشر، نحن أخوانهم. ارتفعت أيديهم الى السماء بالدعاء، لأن السؤال لغير الله مذلة.. وغزة لا تُذَلْ.."
وأضافت جلالتها: "علينا أن نثبت لغزة و أهلها أننا إخوانهم، و أننا معهم. وأن لوعة القلب تُجاوز الإحساس الى الفعل. و في هذا الموقف، يكون اقتصارنا على الشعور بالأسى عارا ً! لأن مأساة غزة لا تحتاج الى التعاطف، فالمرء لا يتعاطف مع أخيه حين يقع عليه ظلم، بل يهب لنجدته.. "فمن رأى منكم منكرا..".
وقالت جلالتها: "هناك طُرقٌ كثيرة لتصويب المنكر، طرق لا تتوقف عند إلقاء اللوم، طرق لا يعيقها التخاذل، طرق تُحوّل بكاءنا الغاضب يدا ممدودة تختصر المسافات بين أصواتنا و هواء غزة. بالأمس، بعث سيدنا جلالة الملك دمه و دم أبناء الأردن الى غزة لتختلط هناك بدماء اخواننا. و استجابة لنداء سيدنا نبدأ اليوم باستقبال المساعدات من
خلال مؤسسة نهر الأردن، لتكون ساعِدَنا جميعا، نمدها لشعب قد نجعل خطواته لأجل الحياة أقل عزلة، و وحدة. لنستطيع القول أن نحيبنا خرج عن صمته.. و " ذلك أضعف الإيمان".

تصريح جلالة الملكة لقناة الجزيرة الفضائية (31 كانون الاول 2008):
قالت جلالة الملكة رانيا العبدالله "ان العجلة الدبلوماسية العربية معطلة منذ عقود طويلة، وللاسف نحن العرب و بالرغم من عدالة قضيتنا وشرعيتها لم نستطع توصيل صوتنا لصناع القرار العالمي."
وقد جاء ذلك في تصريح لقناة الجزيرة الفضائية عقب تفقد جلالتها للمعونات العينية التي يقدمها الاهالي والتجار في مدينة العقبة لتنقل عبر قوافل الهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية الى الاهل في قطاع غزة.
وقالت جلالتها:" الصورة الآن في غزة تصبح أبشع فأبشع مع مرور كل يوم، والصمت كفر! لأن ما يحدث اليوم ليس فقط خرقا للقوانين الدولية ، ولكنه ايضا تجاهل سافر لحقوق الانسان."
واضافت جلالتها:"مأساة غزة لا يكفيها التعاطف والتنديد... غزة تحتاج الى تحرك، يجب علينا ان نحشد كل طاقاتنا لان اهلنا في غزة بحاجة الى المعونة، والدواء، والمأوى من الدمار الذي خلفه العدوان الاسرائيلي .. من خلال هذه المساعدات نخفف المعاناة لانه أهلنا في غزة بحاجة ان يشعروا أننا معهم، قلبا و قالبا: نحن لم ننس غزة، و اذا لم يحس اهل غزة بأيدينا معهم، فالخوف ان غزة ستنسانا".


دعوة جلالة الملكة لمؤتمر صحفي طارئ لاطلاق نداء اغاثة حول الاوضاع الانسانية المتفاقمة في قطاع غزة (5 كانون الثاني 2009):
كررت جلالة الملكة رانيا العبدالله موادا من الاعلان العالمي لحقوق الانسان لتذكر المجتمع الدولي بدوره حيال ما يحدث للاطفال في قطاع غزة وقالت: "أقل ما يمكن فعله هو الضغط لوقف إطلاق النار، وقف إنساني لإطلاق النار، وقف لاطلاق النار لاجل الاطفال ... لمساعدة المصابين .. للبحث عن ناجين تحت الأنقاض .. لإنقاذ المرضى والكهول العالقين في منازلهم .. ولإدخال الإمدادات والمعدات والأطقم الطبية اللازمة."
وجاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الطارئ الذي دعت اليه جلالتها لاطلاق نداء اغاثة حول الاوضاع الانسانية المتفاقمة في قطاع غزة، وضم المديرة الإقليمية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) سيغرد كاج، ونائب المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" فيليبو جراندي، والممثل الخاص لمنظمة الصحة العالمية الدكتور جيدو ساباتينلي ومدير مكتب برنامج الغذاء العالمي جاك هيغنز.
وقالت جلالتها:"ربما يكون الإعلان العالمي لحقوق الإنسان غير عالمي! أو ان إبن غزة ليس انسانا جديرا بنفس الحقوق العالمية! هذه هي الرسالة التي يبعثها المجتمع الدولي اليوم". مشيرة الى المادتين الاولى والثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهما "يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق" و "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه".
واضافت جلالتها: "أقف هنا مع ممثلين عن العائلة الاممية، لنشرككم هول الكارثة الإنسانية في غزة." مؤكدة على ان ما يحدث في غزة هو انتقاص لانسانيتنا جميعا "كارثة انسانية لا تحدث في غزة فقط، الكارثة حدثت في انسانيتنا جميعا. واليوم أقول لكم: "انسانيتنا منقوصة دونهم. هي غير مكتملة، غير شاملة".
وقالت جلالتها: "واحد وأربعون عاماً، وشعب غزة يعيش تحت الاحتلال. وثمانية عشر شهرا وغزة تعيش تحت الحصار، وعشر أيام وأهل غزة يتعرضون لحملة عسكرية قاسية ومستمرة".
وقالت:"اكثر من سبعين طفل قُتلوا، قرابة ستمائة طفل جريح. ماذا يقول العالم لأمهاتهم؟ للأم الفلسطينية التي فقدت خمس بنات في يوم واحد؟ للأم التي تشاهد أطفالها ينتحبون، يرتعدون، يختبئون، ويعانون صدمات في لحظات نكاد لا نعانيها عمرا بأكمله؟ أنقول لها أن اطفالها خسائر ضمنية! أن حياتهم غير مهمة؟ أن موتهم لا يحتسب؟ أن أطفال غزة لا يحق لهم الحياة والحرية والسلامة الشخصية؟ ماذا نقول لهم؟"
وهنا اكدت جلالتها على وقف العدوان وقالت:"يجب أن تعمل كل دولة على وقف القتال، وفتح المعابر، وعلى رأسها معبر كارني، للسماح بمرور مستمر للمساعدات خاصة القمح والوقود والادوية والاحتياجات الحيوية الأخرى".
وقالت: "أقل ما يمكن فعله، هو ان تتجاوب الحكومات مع نداء الأونروا الطارىء لتخصيص أربعة وثلاثين مليون دولار لسد الاحتياجات الطارئة لسكان غزة العزل".

مشاركة جلالة الملكة السيدات الأوائل اجتماع "نداء اسطنبول" (10كانون الثاني 2009):
جددت جلالة الملكة رانيا العبدالله مطالبتها بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة فورا، كما أكدت على أهمية العمل لتخفيف اثاره المتفاقمة على الفلسطينيين، وشاركت جلالتها الى جانب عدد من السيدات الاوائل من المنطقة العربية وناشطات في مجال حقوق الانسان على المستوى العالمي في اسطنبول في مؤتمر يهدف الى إسماع صوتهن، ومناشدة الضمير الانساني الوقوف الى جانب اهالي قطاع غزة ووقف العدوان المستمر والحصار الذي يتعرضون له.
وجاء الاجتماع بدعوة من حرم رئيس الوزراء التركي أمينة اردوغان نتيجة تفاقم الوضع في غزة حيث اكدت جلالة الملكة رانيا على: "أهمية الوقف الفوري للعدوان، واعادة ما تم تدميره من منازل ومدارس وطرق ومؤسسات ودور عبادة، وان نعمل على ترميم الحياة ومعالجة نفوس الأطفال الذين آن لهم ان يعرفوا معنى الطفولة". موضحة ان الهيئة الخيرية الهاشمية باشرت منذ اليوم الاول للعدوان بجمع التبرعات العينية من المواطنين والمؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني، وسيرت في الاسبوعين الماضيين أكثر من ألف طن من المساعدات كما جمعت ملايين الدولارات كتبرعات مادية لأهل غزة
وأكدت جلالتها على أن الهيئة الهاشمية تعمل بناءً على توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، لاستقبال كافة المساعدات في الأردن وتوسيع قدرتها لاستيعاب مساعدات اضافية.
وركزت جلالتها على أهمية تنسيق الجهود الانسانية لضمان وصول المساعدات التي يحتاجها سكان غزة اليهم. كما طالبت بضمان سلامة الطواقم الانسانية العاملة داخل القطاع وتسهيل تحركهم. وطالبت جلالتها بدعم المنظمات الأممية العاملة في غزة خاصة الأونروا التي تعاني عجزا حادا في ميزانيتها منذ أشهر، مطالبة الدول العربية بحشد الدعم للأونروا لكي تستمر في تقديم خدماتها، ودعت جلالتها السيدات الأول لاطلاق حملات في بلدانهن لحشد الدعم لجهود الاونروا في فلسطين. وهو ما التزمت به السيدات الأول عقب الاجتماع.

بحث جلالة الملكة الأوضاع المأساوية في غزة خلال لقائها مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون (14كانون الثاني 2009):
التقت جلالة الملكة رانيا العبدالله مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وذلك خلال زيارة قام بها الى الأردن لمناقشة الأوضاع الانسانية المأساوية في غزة. وبحثت جلالتها خلال اللقاء الجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة للوقف الفوري لأعمال العنف في القطاع، وأكدت ضرورة ممارسة المزيد من الضغط على اسرائيل.
وأضافت جلالتها: "رغم مطالبة المجتمع الدولي بالوقف الفوري لاطلاق النار، فان الأوضاع في غزة تزداد سوءا مع اعاقة جهود وكالة الأونروا في تقديم المساعدات الانسانية في القطاع".
وخلال اللقاء أكدت جلالتها استعداد الأردن بتوسيع نطاق عمليات الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية التنسيقية في تسيير المساعدات الانسانية والطبية الى غزة من خلال الأردن، مطالبة اسرائيل بفتح حدودها والسماح بدخول ممثلي المنظمات الأهلية والدولية.
تنفيذ جلالة الملكة إعلانا مصورا لمنظمة الامم المتحدة(25 كانون الثاني 2009):
نفذت جلالة الملكة رانيا اعلانا مصورا لحشد الجهود من اجل اغاثة اطفال غزة عبر تقديم الدعم لمنظمة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل الللاجئين الفلسطينيين(الاونروا)، وقد قامت المحطات ببث الاعلان الذي دعت فيه الملكة الجمهور الى التبرع من اجل اغاثة اطفال غزة .

خاتمـــة
استطاعت جلالة الملكة رانيا بفكرها النير وارادتها وادارتها الناجحة الحكيمة ان تنال اعجاب واحترام وتقدير جميع المحافل الدولية، وتعتبر جلالتها انموذجا رفيعا يجسد صورة المرأة الشرقية التي تتحلى بصفات انسانية خلاقة، ولذلك تم اختيار جلالتها للكثير من المواقع الانسانية المحلية والدولية لما تتميز به من صفات ونشاطات انسانية نبيلة.
وتأتي نشاطات جلالة الملكة رانيا أثناء العدوان الاسرائيلي على غزة ضمن الجهود التي بذلها الاردن في الوقوف الى جانب الاشقاء في فلسطين ودعوة المجتمع العالمي لتحمل مسؤولياته في وقف العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة ومساعدة اهالي القطاع.
وكانت جهود جلالتها مميزة اذ يشهد لها العالم بمكانتها ومواقفها المشرفة ورؤيتها الثاقبة والتي عكست صورة الاردن الدولة الحضارية المشرقة.
 

 
 
 إعداد :أمل رضوان

  1/شباط /2009