ترى هذه الدراسة أن ايران تقف على مفترق طرق لعدة أسباب أهمها
فشل السياسات الاقتصادية والاجتماعية والخارجية لرئيسها الحالي
أحمدي نجاد وخاصة في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية ،
وتراجع أسعار النفط ، بالإضافة إلى العزلة التي تواجهها ايران
، نتيجة سياساتها في العراق ورفضها الانسحاب من الجزر
الإماراتية الثلاث التي تحتلها وعلاقاتها المتوترة مع الولايات
المتحدة وأوروبا على خلفية برنامجها النووي .
كما ترى هذه الدراسة أن الانتخابات في ايران هي في حقيقتها بين
ممثلي النظام الواحد ، وأن الحاكم الفعلي في ايران هو " المرشد
الأعلى " ، لذا فإنه بغض النظر عن الفائز الذي يرجح أن يكون
الرئيس الحالي نجاد ، ستبقى ايران على مفترق طرق ، إذا واصلت
التمسك بسياساتها الحالية ، وإثارة الشكوك حول نواياها في
المنطقة والعالم .
ايران على مفترق طرق
تقف إيران اليوم ، على عتبة استحقاق داخلي مهم ، يتمثل في
انتخابات الرئاسة في دورتها العاشرة، والمقرر أن تجري في
الثاني عشر من الشهر الحالي ، بعد أن صادق مجلس صيانة الدستور
في إيران في العشرين من شهر أيار الماضي على ترشيحات أربع
شخصيات بارزة لخوض انتخابات الرئاسة، ومن ضمنها الرئيس
الإيراني الحالي محمود أحمدي نجاد الذي يسعى لفترة رئاسية
ثانية، إضافة إلى مير حسين موسوي رئيس الوزراء الإيراني السابق
للأعوام (1981-1989)، ومهدي كروبي رئيس البرلمان السابق في
الفترة ( 2000-2004 )، ومحسن رضائي القائد السابق لما يسمى
الحرس الثوري .
وتأتي أهمية هذا الاستحقاق الرئاسي في سياق عددٍ من التحديات
التي تواجهها إيران اليوم داخلياً، وإقليمياً، ودولياً .
فعلى الصعيد الداخلي، يعاني الإيرانيون من إرتفاع معدلات
البطالة، وتدهور الأوضاع المالية، وإغلاق عدد كبير من المصانع
بسبب سوء الإدارة الاقتصادية والسياسية للرئيس الحالي محمود
أحمدي نجاد، إضافة للأزمة الاقتصادية العالمية، التي تسببت
أيضا في الانخفاض الدراماتيكي لأسعار النفط العالمية، ما أثر
سلباً على عائدات النفط الإيرانية، الذي تشكل صادراته مع الغاز
الإيراني ما يقارب ( 80% ) من إجمالي الصادرات الإيرانية .
وتشير التقديرات الإحصائية إلى أنه بنهاية العام ( 2009 )
ستكون إيران قد أنفقت نحو ( 25% ) من أصولها بالعملات الأجنبية
( مدخراتها ) لتلبية حاجات الميزانية الإيرانية التي أقرتها
السياسة الاقتصادية الشعبوية الضعيفة الأداء للرئيس أحمدي نجاد
، والتي اعتمدت الإنفاق على مشاريع الرعاية الاجتماعية
والإعانات الغذائية ودعم أسعار الطاقة ، مفترضة بقاء الإيرادات
النفطية ثابتة على سعر يتراوح بين ( 86 و 100 ) دولار لبرميل
النفط . في حين لم يتم الاستثمار بما يكفي لتحسين الحقول
النفطية أو تطوير مصادر دخل أخرى من التصدير لا علاقة لها
بالنفط . هذه السياسة غير الحكيمة أوصلت معدل التضخم في البلاد
إلى 26% .
ومن ناحية أخرى، يعتبر التراجع عن الإصلاحات التي تمت في عهد
الرئيس السابق محمد خاتمي، وإن كانت دون المستوى الذي كان يسعى
له برنامجه الإصلاحي ، على مختلف الصُعد الحياتية في إيران من
قبل الرئيس الحالي نجاد، تحديا داخليا آخر، ومصدر تذمر من قبل
الإصلاحيين والليبراليين وفئة الشباب في المجتمع الإيراني، حيث
تبلغ نسبة الشباب فيه ( 70% ) من مجموع السكان ، هذه الفئة ذات
المطالب والطموحات التي لا حد لها على صعيد الحريات الشخصية،
وقضايا حقوق الإنسان، والطامحة لمزيد من الانفتاح على العالم
الغربي . ومنبع هذا التذمر أن هذا التراجع فرض مزيداً من
التضييق على الحريات الشخصية والحقوق المدنية، ما يثير العديد
من المشاكل على صعيدي الحياة الاجتماعية، وحرية التعبير عن
الرأي .
أما التحدي الإقليمي الأبرز الذي تواجهه إيران اليوم، بسبب
العناد الذي تبديه لجهة التمسك ببرنامجها النووي، ودعمها لبعض
التنظيمات السياسية التي تصنفها أمريكا وإسرائيل بأنها إرهابية
، فهو التهديد الإسرائيلي بتوجيه ضربة عسكرية لمنشآتها النووية
.
إلى جانب ذلك هناك عدد من القضايا الإقليمية العالقة بينها
وجوارها العربي، والتي تنتظر الحل والتفاهم حولها،؛ فهناك
العراق والدور الإيراني الذي تلعبه بهدف التأثير في شكل النظام
السياسي فيه، في ظل غياب الحضور السياسي العربي على الساحة
العراقية. أضف إلى ذلك، النزاع الإماراتي- الإيراني حول الجزر
الإماراتية الثلاث في الخليج العربي، وأخيرا التخوّف العربي من
الدور الإقليمي الذي تسعى له إيران في منطقة الشرق الأوسط،
وعلى وجه الخصوص منطقة الخليج العربي .
دولياً، يعتبر الملف النووي الإيراني المثير للجدل، ورعاية
إيران " لمنظمات إرهابية "، والتدخل الإيراني في العراق من
أبرز نقاط الخلاف بينها وبين العالم الغربي بقيادة الولايات
المتحدة . ولعل الرسالة التي بعث بها الرئيس الأمريكي باراك
أوباما للإيرانيين والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في عيد
النيروز، كانت واضحة لجهة الدعوة لاعتماد الحوار الدبلوماسي
طريقاً لحل المشاكل العالقة بينهما .
التحدي الآن يكمن في طبيعة الرد الإيراني على هذه الدعوة، فهل
ستتمكن إيران من كسر حلقة 30 عاما من الخصومة والمواجهة مع
الولايات المتحدة،
وما هي المقاربة السياسية التي ستعتمدها في كسر هذه الحلقة ؟ .
بناء على ما تقدم، تستأثر الانتخابات الرئاسية المقبلة على
كثير من الاهتمام الإقليمي والدولي، باعتبار أن نتيجتها ستحدد
إلى حد ما اتجاه الخطاب السياسي والمقاربة التي سينتهجها
النظام السياسي داخلياً وإقليمياً ودولياً، لمعالجة الوضع
الإيراني على مختلف الصُعد . علما بأن الغرب، يدرك تماماً
أن مفاتيح السياسة الخارجية الإيرانية هي في يد القائد الأعلى
، المرشد
علي خامنئي .
وتنحو كثير من التحليلات السياسية والصحفية إلى أن الترشح لخوض
منصب الرئاسة، وحتى تولي المنصب يمر عبر سلسلة من المساومات
السياسية يكون للقائد الأعلى والمؤسسات الدينية والنخب
الاقتصادية والاجتماعية أدوار مؤثرة فيها .
القائد الأعلى هو بطبيعة الحال صانع الرؤساء الأول في إيران،
لكن هناك صانعي رؤساء آخرون بينهم الرئيس السابق آية الله على
أكبر هاشمي رفسنجاني، ورئيس مجلس النواب لاريجاني . بوجود عدد
كبير من مراكز السلطة والقواعد الناخبة التي يجب إرضاؤها ( كما
في الولايات المتحدة ) . (1)
ولإلقاء مزيد من الضوء على العملية السياسية التي تتم بها
انتخابات الرئاسة في إيران، لا بد من الإشارة إلى " الأسس
والهيكلية التي يقوم عليها النظام والسلطة في إيران والتي لا
تتعدى فيها صلاحيات رئيس الجمهورية أكثر من كونه مجرد أمين عام
لحكومة رئيسها الفعلي هو الولي الفقيه ومرشد الثورة " علي
خامنئي"، غير أن الشعارات الثورية والدعاية الإعلامية حولّت
رئيس الجمهورية في نظر من يجهلون هذه الحقيقة وكأنه صاحب سلطة
حقيقية وقادر على لعب دور يوازي هذا المنصب . فقد جاء في
المادة ( 60 ) من الدستور الإيراني، " يتولى رئيس الجمهورية
والوزراء ممارسة السلطة التنفيذية بإستثناء الصلاحيات المخصصة
للقائد مباشرة "، وصلاحيات القائد كما جاء في المادة ( 110 )
من الدستور هي إحدى عشرة فقرة تشمل كافة المسائل الرئيسة
الخاصة برسم وتعيين السياسيات العامة للنظام وقيادة القوات
المسلحة وعزل وتنصيب أغلب رؤساء المؤسسات والمجالس الرئيسة من
قبل "مجلس فقهاء صيانة الدستور"، رئيس السلطة القضائية، ورئيس
مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، ورئيس أركان القيادة المشتركة للجيش
والقوات المسلحة، والقائد العام لقوات حرس الثورة، والقيادات
العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي وكذلك عزل رئيس
الجمهورية بالإضافة إلى صلاحيات أخرى ." (2)
الفقرة أعلاه تبيّن الهامش الضيق والصلاحيات المحدودة الممنوحة
لرئيس الجمهورية . فالحاكم الفعلي هو القائد الأعلى . لذلك
يشكّك عدد من المحللين السياسيين والصحفيين الإيرانيين، وبعض
المنظمات الإيرانية المهتمة بحقوق الإنسان بالعملية
الديمقراطية في الإنتخابات، حيث أن ولاية الفقيه حسب المعتقد
الشيعي تطغى على النظام السياسي التعددي في البلاد ودليل ذلك
أن جميع الإصلاحات الداخلية في زمن الرئيس محمد خاتمي تم
الإطاحة بها في عهد أحمدي نجاد . (3)
لا بل أن البعض شبهها بالمسرحية الإعلامية لتلميع صورة إيران
على الصعيدين الإقليمي والدولي .
ويذكر في هذا الصدد، أن رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية في
إيران قال، خلال مؤتمر صحفي ، " نأمل أنه مع مشاركة كبيرة من
الشعب ستجري انتخابات تجعل أعداءنا أكثر غضبا " . (4)
كما ودعا الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الإيرانيين
إلى المشاركة الكثيفة في الاقتراع، قائلا : " جميعنا نتفق على
إن إجراء إنتخابات بنسبة مشاركة عالية، هو في مصلحة النظام"،
مضيفا " أن الأعداء الذين يريدون إظهار خلافات بين المسؤولين
والشعب، لن يكون أمامهم إلاّ الشعور بالعار" . (5) هذه
التصريحات توحي بأن عملية الانتخابات هي عملية موجهة للخارج
أكثر من كونها عملية موجهة للداخل .
في حين، ينظر البعض للانتخابات الرئاسية الإيرانية في سياقها
المحلي الداخلي كعملية سياسية ضرورية لإعادة ترتيب البيت
الداخلي الإيراني بين أجنحة التيارات السياسية المختلفة، وفقا
للمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، فقد " عرف النظام
السياسي الإيراني تاريخيا مزية التنوع في أجنحته السياسية، إذ
تموج تيارات سياسية متباينة منضوية تحت النظام تتفق وتختلف
فيما بينها ولكن دون أن يستطيع تيار واحد الهيمنة على مقدرات
الدولة... . وعلى العكس مما يبدو على السطح فإن إيران لا تحكم
من قبل شريحة واحدة هي طبقة رجال الدين، بل من تحالف واسع بين
تيارات سياسية مختلفة بمرجعيات اجتماعية اقتصادية متباينة... .
وتاليا تؤدي هذه الحقيقة إلى التأسيس لعامل هام مفاده أن عملية
صنع القرار في إيران عملية طويلة ومعقدة لأنها تتطلب إجراء "
توافق" بين أجنحة النظام السياسي المختلفة... التي يترأسها
مرشد الجمهورية علي خامنئي ." . ( 6 )
ويذكر أن عدد الترشيحات لمنصب الرئاسة للعام ( 2009 ) بلغت
( 475 ) ترشيحا بينها،( 42 ) ترشيحاً نسائياً . لكن مجلس صيانة
الدستور المؤلف من ( 12 ) عضواً، لم يصادق إلاّ على أربعة
ترشيحات، وهي للمتنافسين الأربعة على الرئاسة الذين ذكروا آنفا
. ويشار إلى أن هذا المجلس هو أعلى سلطة رقابية لها الحق في
المصادقة أو عدم المصادقة على الترشيحات ، وفق المعيار الأساسي
للرفض أو القبول والمتمثل في أن يكون المصادق عليهم من أبناء
النظام السياسي، والذين شغلوا مناصب عليا في الدولة، واثبتوا
إيمانهم بنظرية الولي الفقيه، مولاءًهم المطلق لمرشد الثورة .
السيرة الذاتية وقوة تأثير كل من
المرشحين الأربعة
1- محمود أحمدي نجاد : الرئيس الحالي للجمهورية الإيرانية، وهو
ثاني أهم شخصية في إيران، وفق لائحة مجلة نيوزويك لأهم ( 20 )
شخصية في إيران، الصادرة في ( 2 حزيران 2009 ) . وينتمي نجاد
إلى تيار المحافظين، ويعتبر من المتشددين في هذا التيار. فوزه
بانتخابات عام ( 2005 ) لم يكن متوقعا، حيث خرق نجاد التقليد
الإيراني إذ أصبح أول رئيس منذ عام ( 1979 ) دون أن يكون رجل
دين . خاض حملته الانتخابية عام ( 2005 )تحت شعار مكافحة الفقر
والفساد والتوزيع العادل للثروة . وقدم نفسه للناخبين على أنه
الرجل المتواضع الآتي من رحم الشعب وتوجه مباشرة في خطاباته
لفقراء البلاد .
شهرة نجاد الدولية تعود لخطابه المتشدد في الأعوام الأخيرة ضد
الولايات المتحدة وإسرائيل . وعدم تنازله عما يعتبره حقا
لبلاده في إمتلاك التكنولوجيا النووية .
في المقابل منتقدو نجاد في الداخل الإيراني يتهمونه بمحاولة
تحويل الأنظار عن فشله في معالجة المشاكل الاقتصادية
والاجتماعية في البلاد من خلال اعتماد خطاب عنيف وهجومي على
الولايات المتحدة، بالرغم من الأصوات المعارضة له، لا يزال
يتمتع بتأييد الجيش والحرس الثوري . (7)
ومن المرجح أن يفوز نجاد بولاية رئاسية ثانية لمدة أربع سنوات
ليبقى ثاني أقوى رجل في إيران . يمكن للمرشد الأعلى أن يطيح به،
لكنه حاول حتى الآونة الأخيرة تجنب الصدامات المباشرة معه .
يُقال أن خامنئي استمتع بشكل خاص بأدائه خلال المفاوضات
النووية . (8)
2- مير حسين موسوي : يحتل موسوي الترتيب رقم 15 كأهم 20 شخصية
في إيران، تولى رئاسة الحكومة منذ عام 1981-1989 تاريخ إلغاء
المنصب . اكتسب ثقة الشعب والسلطات الإيرانية لحسن إدارته
الملفين الاقتصادي والاجتماعي خلال فترة الحرب العراقية
الإيرانية .
يعتبر من أشد منافسي أحمدي نجاد . يصف موسوي نفسه " بالإصلاحي
الذي يعتمد دائما على مبادئ الثورة الإسلامية في إيران " ،
وتعهد بمحاربة " الصورة الراديكالية لإيران في الخارج " .
ابتعد موسوي عن المسرح السياسي مباشرة بعد الإلغاء الدستوري
لموقع رئيس الوزراء . قضى موسوي، الرسام والمهندس المعماري
الأعوام الـ ( 20 ) الأخيرة بعيداً عن العمل السياسي، ولكنه
كان مستشارا رئاسيا منذ ( 1989 ) حتى ( 2005) ، كما انه كان
عضوا في مجلس تشخيص مصلحة النظام .
ويطالب موسوي، البالغ من العمر ( 68 ) عاماً، بتوسيع نطاق
الحريات الشخصية. إلاّ أنه كما الرئيس نجاد، يرفض التنازل عن
حق امتلاك التكنولوجيا النووية ذات الأغراض السلمية . يتقن
موسوي ثلاث لغات هي الفارسية، والعربية، والانجليزية ويتولى
حاليا منصب رئاسة الأكاديمية الإيرانية للفنون . (9)
يملك موسوي بعض الحظوظ للفوز، وهو شخصية غامضة . يحظى بتأييد
الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي . ويُقال أن الأخير انسحب
لصالح الأول حتى لا تتشتت أصوات التيار الإصلاحي .
" ويميل المتابعون للشأن الإيراني، إلى أن حركة مير حسين موسوي
من العزوف عن الترشيح، رغم إلحاح خاتمي والتيار الإصلاحي عليه
بأن يترشح بدلا من خاتمي، إلى الإقدام على الترشح بعد ترشح
خاتمي، وجواب موسوي بالنفي ، على سؤال مجموعة الإصلاحيين،
عندما سألوه عن نيته الدخول في المعركة، إلى إصراره ورفض طلب
خامنئي منه الانسحاب، يجعل المسألة في منطقة غامضة تحتمل
تأويلات متعارضة، فهل هو يخترق الصف المحافظ كما يرى بعض
الإصلاحيين، أو الصف الإصلاحي كما يرى بعض المحافظين ." (10)
3- محسن رضائي : يحتل رضائي الترتيب رقم 16 ، حسب تقرير
نيوزويك آنف الذكر، تولى قيادة الحرس الثوري لمدة ( 16 ) عاماً،
وكان عمره حينذاك ( 27 ) عاماً ، وعيّن في العام ( 1997 ) أمين
سر مجلس تشخيص النظام . مقرّب من المرشد الأعلى وأحد مستشاريه
المخلصين . يبلغ من العمر ( 54 ) عاماً، وهو من المحافظين
المعتدلين . وبالرغم من إنتمائه لتيار المحافظين، إلاّ أن ذلك
لم يمنعه من توجيه انتقاده لأحمدي نجاد بسبب ما يسميه " دفعه
إيران إلى حافة الهاوية " . يتعهد رضائي بمكافحة الفقر
والبطالة، واعدا الإيرانيين بإصلاح اقتصادي جذري . وفي المجال
النووي، اتهم رضائي أحمدي نجاد " بالقيام بمغامرات كلامية "
متعهدا أن تكون سياسته متوازنة، ولكنها واضحة وغير متراخية .
وتعتبر فرصة رضائي في الفوز ضئيلة نسبيا، إلا أنه من المحتمل
أن يقع عليه اختيار الناخبين الذين لا يريدون التصويت لصالح
المعارضة المعتدلة، ولا لصالح أحمدي نجاد . وبشكل عام، يعتقد
أن مشاركته ستضر كثيرا بموقف نجاد وستقلل من فرص فوزه . ويذكر
أن رضائي هو على قائمة المطلوبين الخمسة في الأرجنتين من قبل
الشرطة الدولية ( الانتربول )، للاشتباه بضلوعه في الهجوم على
مركز يهودي أدى إلى مقتل 85 شخصاً
عام ( 1994 ) ، ما يثير التساؤل حول جدوى الترشح مع العلم
المسبق بأنه إذا فاز، فسوف تفرض قيود على حرية تنقلاته
الخارجية .
4- مهدي كروبي : يبلغ من العمر ( 72 ) عاماً. شغل كروبي منصب
رئيس البرلمان لفترتين ، الأولى ( 1990-1992 ) والثانية
( 2000-2004 ) . يرشح كروبي نفسه للمرة الثانية على التوالي
لمنصب الرئاسة الإيرانية باعتباره منافساً للرئيس أحمدي نجاد .
ويعرّف عن نفسه بأنه ينتمي إلى التيار الإصلاحي .
وهو من دعاة المجتمع المدني وحرية الصحافة والحرية الاجتماعية
وإرساء مبدأ تفاهم أفضل مع العالم الغربي، وخاصة حول بعض
القضايا مثل المشروعات النووية والصراع في الشرق الأوسط . وكان
كروبي قد وجه انتقادات لخطب نجاد المناهضة للعنصرية وتشكيكه في
المحرقة . قائلا : " إن إثارة هذه المسائل
لا يؤدي إلا إلى الإساءة لصورة إيران على الصعيد الدولي" .
تشير توقعات المراقبين إلى أن كروبي من غير المرشحين للفوز في
الانتخابات الحالية، إلاّ أنه لا ينبغي الاستهانة به .
التوقعات بشأن الفوز بمنصب الرئاسة
الإيرانية
من الملفت للنظر بشان الحملات الدعائية للمرشحين الأربعة، قيام
فاطمة كروبي،( 63 ) عاماً ، وهي زوجة المرشح مهدي كروبي، بحملة
علنية لمؤازرة زوجها في الانتخابات، شأنها في ذلك شأن زهرة
رهنورد زوجة المرشح مير حسين موسوي. وهذه تعتبر من الحالات
النادرة الحدوث في الجمهورية الإيرانية .
على الرغم من صعوبة التكهن بنتائج انتخابات الرئاسة الإيرانية،
بسبب تعقيدات المشهد السياسي الإيراني الذي يصعب قراءته، والذي
لخصه أحدهم بأنه " الكتاب المفتوح المليء بالأحاجي والألغاز" ،
يمكن القول" أن التنافس الأبرز سيكون بين قطبي التيار الإصلاحي
موسوي والمحافظ أحمدي نجاد، والمرشحان الآخران يشكلان عامل رفد
لأرجحية أحمدي نجاد بالفوز، لأن كلاً منهما سيأخذ من موسوي في
حين أن الكتلة البشرية التي تمتثل للأمر السياسي والعسكري
والديني لن تكون مترددة في أن تقترع لأحمدي نجاد . خصوصاً وأن
مجال التنافس بينهما محصور في الخطاب الداخلي في المجالين
الاقتصادي والاجتماعي، ليبقى الشأن الخارجي في مكان خارج دائرة
رئاسة الجمهورية وفي يد المرشد الأعلى الذي يمتلك حق التقرير
في السياسات الإستراتيجية والدولية وحتى النووية التي تلتزم
المؤسسات التنفيذية بتطبيقها والالتزام بها ."
ووفقاً لاستطلاعات الرأي فإن أحمدي نجاد هو أوفر المرشحين
الأربعة حظا بالفوز، إلا أن جماعات المعارضة يشككون في مصداقية
هذه الاستطلاعات التي تجريها غالبا وسائل الإعلام القريبة من
الرئيس .
وتشير إحدى التحليلات السياسية، إلى أنه جرت العادة طوال
الدورات التسع الماضية من هذه الانتخابات على أن يكون التنافس
على منصب الرئاسة محصوراً بين أربعة أو خمسة منافسين، وحضور
هؤلاء ما هو إلا جزء من عملية تهدف إلى التغطية على الرئيس
الذي تم تحديده مسبقا والاتفاق عليه من قبل المرشد والنظام
أولاً، ومحاولة لإشراك أكبر عدد ممكن من الجماهير ثانياً . وقد
درجت العادة منذ الدورة السابعة أن يخوض الانتخابات إلى جانب
بقية المرشحين أحد الشخصيات البارزة في النظام وجعله يخسر أمام
مرشح مغمور لإظهار استقلالية الانتخابات من جهة، وعدم انحياز
النظام لأحد أقطابه من جهة
أخرى . ومثال ذلك ، عندما فاز" محمد خاتمي " المرشح المغمور
على الشيخ
" علي أكبر ناطق نوري " ، وتكرر الأمر عندما فاز" أحمدي نجاد "
رئيس بلدية طهران حينها على " علي أكبر هاشمي رفسنجاني" رجل
الدولة القوي . وفي هذه الدورة يتكرر نفس المشهد، حيث يترشح
ثلاثة مرشحين من الشخصيات البارزة إلى جانب أحمدي نجاد . فمهدي
كروبي يرفع نفس الشعارات الانتخابية التي خاض فيها انتخابات
عام ( 2005) ، والتي فشل فيها، وهذا يدل على أن حضوره مجرد
حضور شكلي لتسخين الأجواء .
أما مير حسين موسوي، فحضوره يشبه حضور رفسنجاني في الدورة
السابقة، حيث ستتركز المنافسة الظاهرية بينه وبين نجاد ، الذي
سيفوز في النهاية بمنصب الرئاسة لدورة ثانية . أما المرشح محسن
رضائي، فحضوره لا يتجاوز كونه يأتي في سياق إظهار تنوع البرامج
وتعدد المرشحين، إذ كيف يسمح لشخص مطلوب للشرطة الدولية
بالترشح لمنصب الرئاسة .
الخاتمـــــــــــــــــــة :
كما أوضحنا في السطور السابقة فإن الظاهر أن هناك انتخابات
تجري في ايران ، لكن الحقيقة أن التنافس يجري بين مرشحين
تابعين لنفس النظام السياسي الحاكم في ايران ، مما يثير تساؤلاً
حول مدى تمثيل أي من هؤلاء للشعب الإيراني وطموحاته . وتزداد
أهمية هذه التساؤلات في ظل السياسة الإيرانية
التي جلبت العزلة والتوجس من هذا البلد ، وخاصة من قبل الدول
العربية التي ترى ممارسات ايران على الأرض تختلف عن شعاراتها .
فها هي تتدخل علناً
في العراق وتغذي النعرات الطائفية والانقسامية هناك . كما ترفض
الانسحاب من جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التابعة
للإمارات .
أما التحدي الأكبر الذي تواجهه ايران فهو الخاص بعلاقاتها مع
الغرب ومع الولايات المتحدة الأمريكية على خلفية برنامجها
النووي ، الذي يثير أيضاً مخاوف دول المنطقة في ظل السياسات
الإيرانية المطبقة على الأرض ، لذا ، فبغض النظر عن الفائز في
الانتخابات المقبلة ، فإن ايران ستبقى على مفترق طرق ، حتى
تغير سياساتها وخاصة تلك التي تثير المخاوف وعدم الارتياح
تجاهها .
• " انهيار الدول النفطية " مقال في العدد (435) بتاريخ
24/2/2009، مجلة نيوزويك العربية .
• " أبناء الثورة ينقلبون عليها " ، مقال في العدد (8236)
الصادر بتاريخ 16/6/2001 ، صحيفة الشرق الأوسط اللندنية.
1- " رحلة في قلب طهران " ، بقلم هومان مجد ، مجلة نيوزويك
العربية العدد ، (467) بتاريخ 2/6/2009، ص: (29) .
2- " انتخابات الرئاسة الإيرانية في الميزان " ، مقال لصباح
الموسوي ، بتاريخ 20/5/2009 ، على الموقع الالكتروني ذي الرابط
www.watan.com.
3- الموسوعة الحرة ، ايران الرابط المذكور أعلاه .
4- " الانتخابات الإيرانية " وكالة الأنباء القطرية بتاريخ
10/5/2009 .
5- " المعركة الرئاسية الإيرانية تشتد ورهان على نسبة التصويت
" ، الجريدة الإماراتية ، العدد (629) بتاريخ 23/5/2009 .
6- " الانتخابات وأجنحة السياسة في ايران " ، مقال لـ د. مصطفى
اللباد ، في جريدة النهار اللبنانية، بتاريخ 16/5/2009.
7- " الانتخابات الإيرانية : السير الذاتية للمتنافسين الأربعة
" ، الموقع الالكتروني لـ ( BBC Arabic ) بتاريخ 30/5/2009 .
8- " أهم عشرين شخصية في ايران " ، مجلة نيوزويك العربية ،
العدد (467) بتاريخ 2/6/2009 .
9- " الانتخابات الإيرانية : السير الذاتية للمتنافسين الأربعة
" ، الموقع الالكتروني لـ (BBC Arabic ) بتاريخ 3/5/2009.
10- " موسوي العائد ... تسوية للحاضر بتجربة الماضي " ، مقال
في مجلة العرب الدولية بتاريخ 7/4/2009 . الرابط الالكتروني
www.al-majalla.com.
11- " الانتخابات الإيرانية وتوزع موازين قوى كل مرشح " ، مقال
لحسن فحص ، على الموقع الالكتروني
www.metransparent.com
• " الانتخابات الرئاسية الإيرانية "، موقع قناة النيل
الإخبارية المصرية ، بتاريخ 26/5/2009. الرابط الالكتروني
www.nilenews.tv
• " زوجة المرشح مهدي كروبي تؤيد منح النساء مزيد من الحقوق "
وكالة الأنباء الفرنسية ، بتاريخ 28/5/2009 .
• " الانتخابات الإيرانية : حصر المنافسة بين أصحاب " الطاعة
المطلقة " ، جريدة النهار اللبنانية ، العدد (616) بتاريخ
21/5/2009 .