الزيارة الملكية

للولايات المتحدة الأميركية
 

    اكتسبت زيارة جلالة الملك الى الولايات المتحدة الاميركية اهمية خاصة، حيث تضمنت أول لقاء رسمي بين جلالته وبين الرئيس الأميركي الجديد، وقد قام جلالة الملك بهذه الزيارة والتقى المسؤولين الأميركيين نيابة عن الأمة العربية بعد أن تم تفويضه بذلك خلال قمة الدوحة الأخيرة وما أعقبها من اجتماعات لوزراء الخارجية العرب، وهو تكليف يعكس مكانة جلالة الملك في الساحة العربية تأسيساً على الدور الذي اضطلع به جلالته كسفير لقضية السلام والحقوق العربية في الساحة الدولية، وكصوت مقبول في العالم يبشر بالسلام والاعتدال، والتعايش القائم على العدل والقانون الدولي في الشرق الاوسط، حيث حمل جلالته الموقف العربي الموحد الذي اتفق عليه في قمة الدوحة إلى الإدارة الأميركية، وننوه هنا بأهمية الدور الأردني الذي علق عليه الفلسطينيون والعرب والجانب الأميركي آمالاً كبيرة بالنسبة لمسيرة السلام في الشرق الأوسط. كما جاءت هذه الزيارة في وقت مهم بالنسبة لموضوع السلام خاصة وأن الورقة الرئيسية التي ستكون مطروحة على طاولة البحث بين القيادتين الأردنية (العربية) والأميركية هي وثيقة المبادرة العربية التي أكد العرب على أهمية اقرارها من طرف إسرائيل بعد مضي حوالي سبع سنوات على طرحها من قبل الجانب العربي، وأنه لا يعقل بقاؤها على طاولة البحث للأبد وجاءت هذه الزيارة أيضاً في أعقاب قدوم قيادة إسرائيلية يمينية ومتطرفة برئاسة نتنياهو الذي تتحدى حكومته حالياً الرأي العام العالمي بما فيه أوروبا وأميركا.
ونقدم فيما يلي تقريرا حول هذه الزيارة وما احاط بها من زخم اعلامي.


تحركات جلالة الملك قبيل زيارته الولايات المتحدة:
كثف جلالة الملك لقاءاته ومشاوراته الهادفة الى اعادة الزخم لمساعي تحريك عملية السلام للوصول الى نتائج ملموسة لهذه العملية، ويأتي لقاء جلالته المرتقب بممثلي الشعب الامريكي في هذا الاطار، فقد التقى جلالته الرئيس المصري حسني مبارك، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الفلسطيني محمود عباس لتنسيق المواقف العربية، كما تضمنت المساعي الملكية المكثفة مباحثات لجلالته مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي التقاه في لندن في طريقه الى الولايات المتحدة، ومباحثات هاتفية مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك تهدف كلها الى تحقيق الزخم المطلوب لاشعار العالم بخطورة التواني عن استعادة عملية السلام المفقودة وحل الصراع العربي- الاسرائيلي، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة حسب منظور المبادرة العربية المطروحة منذ عام 2002 والتي تضمن الحل الدائم والشامل والعادل للقضية الفلسطينية التي تشكل لب الصراع في الشرق الاوسط الذي لن يعرف الاستقرار والامن والسلام بدون حلها.

تنسيق وزراء الخارجية العرب المواقف قبيل زيارة جلالة الملك للولايات المتحدة:
اجتمع وزراء خارجية عدد من الدول العربية بالإضافة الى أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى في عمان قبيل زيارة جلالة الملك الى الولايات المتحدة الاميركية، فقد صرح وزير الخارجية ناصر جودة ان "الهدف من الاجتماع الذي يأتي قبيل رحلة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الولايات المتحدة، يكمن في تنسيق المواقف العربية، وأن ينقل جلالة الملك وجهة النظر العربية حول ما تم الاتفاق عليه في قمة الدوحة فيما يخص العملية السلمية إلى المسؤولين الأميركيين وعلى رأسهم الرئيس باراك أوباما".
ولفت إلى أن الرغبة العربية بتحميل جلالة الملك هذه الرسالة الموقف إلى الإدارة الأميركية، انما هي "لمكانة جلالة الملك والاحترام الذي يحظى به جلالته في العالم، لا سيما في الولايات المتحدة الأميركية". وشدد على أن "هدفنا جميعا هو إطلاق المفاوضات الجادة والمباشرة وإقامة الدولة الفلسطينية وحل شامل لكافة النزاعات في المنطقة وصولا الى الأمن والاستقرار المطلوب".
وأضاف ان "قرارات البيان الختامي للقمة أكدت على الالتزام بالسلام واستراتيجية السلام العربية، وكذلك المبادرة العربية للسلام وتكثيف كافة الجهود لإطلاق مفاوضات جادة ومباشرة، تؤدي الى حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، ضمن إطار الحل الشامل في المنطقة".
وعقب الاجتماع، التقى العاهل الأردني الوزراء المشاركين، مؤكدا لهم أن بلورة موقف عربي موحد خاصة مع أميركا يشكل عاملا أساسيا في خدمة المصلحة العربية المتمثلة في التوصل إلى سلام شامل مبني على المبادئ التي أقرها العرب في قمة الدوحة.

جولة المبعوث الاميركي جورج ميتشل للشرق الاوسط:


دعا المبعوث الأمريكي جورج ميتشيل رئيس الوزراء الاسرائيلي بتاريخ (16/4/ 2009) الى لقاء مع الرئيس باراك اوباما الشهر المقبل في الولايات المتحدة لكن لم يتم تحديد اي موعد لذلك على ما افادت رئاسة الحكومة، وبعد لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتاريخ (17/4/ 2009) أعلن ميتشل ان الولايات المتحدة "ملتزمة بحل الدولتين"، وقال ميتشل خلال مؤتمر صحافي مشترك مع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في رام الله ان الولايات المتحدة "ملتزمة بحل الدولتين الذي نرى انه لا يوجد حل غيره للصراع في منطقة الشرق الاوسط".
واضاف بحسب ترجمة رسمية لاقواله ان "الولايات المتحدة ملتزمة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة تحقق تطلعات الشعب الفلسطيني حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من تحقيق احلامه في التحكم بمصيره".
وعقب مباحثات المبعوث الأمريكي مع الأمين العام لجامعة الدول العربية في القاهرة حول الوضع العربي- الإسرائيلي والقضية الفلسطينية بتاريخ (19/4/2009) جدد ميتشيل التأكيد على أن "السلام الشامل في الشرق الأوسط على قمة جدول أعمال الإدارة الأمريكية"، مشددا على "ضرورة أن يشمل هذا السلام إقامة دولة فلسطينية مستقلة لها مقومات البقاء وأن يمارس فيها الفلسطينيون حقهم في تقرير المصير"، وقال ميتشيل ان "سياسة الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما تقوم على تأييد حل شامل لقضايا المنطقة والوصول إلى سلام شامل وعادل"، معربا عن اعتقاده بـ"أهمية بذل قصارى الجهد تجاه تحقيق ما قاله أوباما بشأن إحلال السلام في المنطقة"، مؤكدا أن ذلك فيه مصلحة لشعوب المنطقة والفلسطينيين والإسرائيليين واللبنانيين والسوريين، وأيضا مصلحة للولايات المتحدة وجميع دول العالم، واضاف: "إننا ندرك التعقيدات والصعوبات والتاريخ الطويل من التوقعات الكبيرة التي لا يتم تحقيقها، ولكننا سنستمر في جهودنا بحرص وشكل سريع، وبالتزام كامل لتحقيق الهدف وهو السلام الشامل في الشرق الأوسط".


القمة الاردنية - الاميركية:


ركزت قمة جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الأميركي باراك اوباما على كيفية العمل لتحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط وحل الصراع الفلسطيني على أساس حل الدولتين.
وأكد الزعيمان، في أول لقاء يجمع زعيم عربي مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض، حرصهما على أهمية التحرك في إطار خطوات فاعلة لإنهاء الصراع وبناء السلام الشامل والعادل في المنطقة.
كما أكدا على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق على أعلى المستويات لدعم الجهود والمضي قدما في طريق السلام مع جميع الأطراف المعنية.
وتطرقت مباحثات الزعيمين الى العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في كل المجالات وأهمية العلاقة الاستراتيجية التي تربط الاردن بالولايات المتحدة والتي يحتفل البلدان هذا العام بمرور 60 عاما على تأسيسها.
وفي تصريحات صحافية مشتركة للزعيمين في المكتب البيضاوي وصف جلالة الملك، الذي يحمل الموقف العربي الموحد تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي للإدارة الأميركية القمة التي تناولت القضايا الملحة في المنطقة وكيفية التوصل الى حلول ملموسة بالمهمة والمثمرة، وقال جلالة الملك: "اجتماعنا كان مهما لتأكيد الالتزام بالسلام والاستقرار في هذا الجزء من العالم" حيث أكد الرئيس اوباما على أهمية حل الدولتين ودفع الطرفين الى مفاوضات مباشرة وبأسرع وقت ممكن .
كما شدد جلالته على التزام الرئيس اوباما الكامل للأردن والدول العربية بحل قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وعبر جلالته عن شكره بالنيابة عن العرب والمسلمين للرئيس الأميركي، مؤكدا أنهم يتطلعون باهتمام الى مواقف الرئيس اوباما تجاه العالم العربي والإسلامي على قاعدة الاحترام والمصلحة المشتركة والفهم المتبادل بين الثقافات.
وأشار جلالة الملك الى الأمل الذي أعطاه الرئيس اوباما لمستقبل مشرق للجميع وقال ان "الأميركيين لن يفعلوا ذلك لوحدهم فهم يحتاجون الى دعم الدول العربية بما فيها الاردن وسندعمكم في محاولاتكم الساعية لتحقيق السلام" .
من جانبه أشاد الرئيس الأميركي باراك اوباما بجهود جلالة الملك التي يقوم بها في المنطقة والعالم لدعم السلام وقال: "سنعمل معه خصوصا وان جلالة الملك يمثل التوجه الحديث للسياسات الخارجية في الشرق الأوسط والذي يقوم على النظر الى القضية من زوايا مختلفة في سعيه لحل الصراعات بطرق سلمية"، وقال في تصريحات صحافية: "إننا سعيدون في العمل مع جلالة الملك لسنوات عديدة وهناك صداقة قوية بين بلدينا وكلي ثقة ان هذه الصداقة ستتعزز مستقبلا"، وأضاف: "تحدثنا حول عملية السلام في الشرق الأوسط والتزامي وجلالة الملك في المضي قدما في العملية السلمية كونها تعتبر قضية ملحة في هذا الوقت"، وقال: "ناقشنا اثر الأزمة الاقتصادية التي تؤثر على العالم وبلدينا ومدى الحاجة الى تعاون دولي للتعامل مع هذه القضية، مؤكدا ان علاقات الشراكة والصداقة ستشهد نموا في المستقبل". وردا على أسئلة الصحافيين، أكد الرئيس اوباما التزامه في الجهود التي تبذلها الدول العربية انطلاقا من مبادرة السلام العربية التي تعتبر بداية بناءة ومن الواضح ان الملك عبدالله الثاني اتخذ خطوات لتأكيد ديمومتها واستمرار دعم العرب لها وهذا انجاز مهم لجلالة الملك والآخرين ويستحقون عليه الثناء، وأضاف: "لقد أرسلت المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، جورج ميتشل، وهو مفاوض جيد حيث اجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والتقى مع مسؤولين عرب لمناقشة قضية السلام في الشرق الأوسط"، وقال الرئيس اوباما: "سنحتاج الى مزيد من الوقت، وأنا داعم ومؤيد لحل الدولتين وقد أعلنت ذلك علنا وفي الاجتماعات المغلقة واعلم ان العديد من الإسرائيليين يدعمون حل الدولتين بالرغم من الموقف الحالي للحكومة الإسرائيلية"، وأضاف: "نريد ان نخرج من هذا الإطار وبرغم صعوبة تحقيق هدف السلام إلا أنني أرى ان الأمل في تحقيقه قائم، لكنه يحتاج الى خيارات صعبة وتنازلات من كافة الأطراف وخطوات جادة من الجميع".
وأكد الرئيس اوباما ان "أميركا ستنخرط في العملية السلمية بشكل جاد لكنها لا تستطيع ان تعمل مكان الفلسطينيين والإسرائيليين الذين يجب ان يقرروا بأنفسهم وسوف نعمل نحن على تهيئة الأجواء للعمل وعليهم ان يتخذوا القرار لأنه ليس في مصلحة الطرفين استمرار الصراع الذي شهدناه لعقود طويلة لان الأجيال لا يمكن لها ان تعيش على استمرار مبدأ الكراهية". وكان جلالة الملك والرئيس اوباما عقدا اجتماعا موسعا عقب لقائهما الثنائي، وبحث الجانبان خلال اللقاء التعاون الثنائي وسبل تطويره في كافة المجالات خصوصا مع مرور 60 عاما على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث تم التأكيد على التزام القيادتين الأردنية والاميركية بتطويرها بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، كما تم تناول جهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط، والتطورات الإقليمية الراهنة .

موقف باراك اوباما من الاردن عندما كان مرشحا للرئاسة:


اثناء جولته الشرق أوسطية التي قام بها باراك اوباما عندما كان مرشحا للرئاسة وخلال مؤتمر صحفي عقده في جبل القلعة الاثري في عمان عند زيارته للاردن وصف اوباما جلالة الملك عبدالله الثاني بأنه مصدر لاعتزاز شعبه ومصدر ثمين للرؤية المستنيرة وانه سيسعى عند انتخابه الى التعاون مع الاردن في المجالات كافة، وكان اوباما وصف الأردن بالشريك المقرب في عملية السلام في الشرق الأوسط.

تصريحات اوباما بعد القمة:


قال الرئيس الامريكي باراك اوباما انه يتوقع بادرات 'حسن نية' من كافة الاطراف في الشرق الاوسط خلال الاشهر المقبلة، مؤكدا ان احتمالات السلام لا تزال قائمة، وجاءت تصريحات اوباما عقب لقاء مع جلالة الملك في المكتب البيضاوي في البيت الابيض وسط تساؤلات حول الكيفية التي ستتعامل بها واشنطن مع حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الجديدة، واضاف اوباما "آمل ان تبدأوا خلال الاشهر المقبلة في رؤية بادرات حسن نية من كافة الاطراف"، واضاف: "لا اريد ان اخوض في تفاصيل ما يمكن ان تكون عليه هذه البادرات، ولكنني اعتقد ان الاطراف في المنطقة تعرف جيدا ماهي الخطوات التمهيدية التي يمكن اتخاذها كإجراءات بناء ثقة".

أهمية ودلالات زيارة جلالة الملك للولايات المتحدة ولقائه الرئيس الاميركي:
اكدت شخصيات سياسية ونيابية ونقابية وحزبية أهمية زيارة جلالة الملك الحالية الى الولايات المتحدة الاميركية ولقائه الرئيس الاميركي باراك اوباما، باعتبارها تأتي في ظل ظروف وتغييرات إقليمية وعالمية ذات تأثير على عملية السلام في الشرق الأوسط:
- الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية د. محمد المصري: أهمية زيارة جلالة الملك الى الولايات المتحدة تنبع بأن جلالته يحمل رسالة عربية واضحة ومباشرة لإدارة اوباما بأن هنالك موقفا عربيا في مرحلة التكامل، يجب على أمريكا التعامل معه.
- د. إبراهيم بدران: أهمية زيارة جلالة الملك تأتي بعد تغييرات كبيرة في أمريكا والمنطقة والعالم، حيث ان الإدارة الاميركية الجديدة ذات عقلية مختلفة عن الإدارة السابقة من حيث الوسائل والرؤية التي تقوم على أساس المشاركة والدبلوماسية والسياسة بدلا من القوى العسكرية.
- د. حسن البراري: توقيت زيارة جلالة الملك لواشنطن هو في غاية الأهمية نظرا للتطورات السياسية في الإقليم وفي واشنطن، فهذه هي الإدارة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي تظهر وبهذه السرعة جدية في التعامل مع ملف التسوية، وبالتالي بات مهما أن يكون هناك زعيم عربي يلتقي بالرئيس أوباما قبل أن يأتي بنيامين نتنياهو لزيارة واشنطن.
- وزير الاعلام الاسبق نصوح المجالي: الدبلوماسية العربية التي يقودها جلالة الملك مهمتها أن تكشف العودة الاسرائيلية الى التقوقع والتطرف بعد ان استنفدت الحكومات الاسرائيلية جميع اشكال المماطلة والمناورة لتعطيل السلام وكسب الوقت للتوسع في التهويد والاستيطان .
- وزير الداخلية الاسبق المهندس سمير الحباشنة: تكليف العرب لجلالة الملك يعني أن العرب على جاهزية عالية للدخول في استئناف مفاوضات السلام الحقيقية على اعتبار أنه ولأول مرة توجد لدى العرب مبادرة للسلام وهي محل اجماع جميع العرب، وهي رؤية واقعية وعادلة لجميع أطراف الصراع وتشكل أساسا للحل .
- عميد الدراسات الدولية في الجامعة الاردنية د.عبدالله نقرش: قيادة الاردن للجهود الدبلوماسية العربية بهدف التوصل الى تحريك الموقف الدولي بشأن القضية الفلسطينية ودفع مسار السلام بعد الانتخابات الاسرائيلية التي أفرزت أقصى حالات التطرف السياسي الاسرائيلي لم تحدث بمحض الصدفة وانما جاءت استمرارا للدور المركزي الذي قام به الاردن تاريخيا ويبرز دائما في الاوقات الصعبة.
- رئيس لجنة الشؤون العربية والدولية النيابية محمود مهيدات: لايمكن ان يختلف عاقلان على محورية الدور الاردني الذي يقوده جلالة الملك رضي من رضي وغضب من غضب، واضاف انها رسالة الى اسرائيل بأن المبادرة العربية لن تمكث طويلا على الطاولة بعد ان ايقن العالم ان سبب مشاكل الاقليم هو عدم حل القضية الفلسطينية.
- نقيب المحامين احمد طبيشات: استطاع جلالة الملك بحكمته ان يعبر بشكل واف وكامل عن كل ما ترنو اليه الشعوب العربية بسبب قربه من القضايا العربية وادراكه العميق لطبيعة الصراع .
- نقيب المهندسين الزراعيين عبد الهادي الفلاحات: زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الولايات المتحدة ولقاء الرئيس الامريكي لشرح الموقف العربي من عملية السلام بطلب من الدول العربية وجامعة الدول العربية أكدا المكانة الكبيرة التي يحظى بها جلالته والمصداقية الي يتمتع بها الاردن ودوره الكبير في المنطقة.
- العين ورئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري: من النتائج الايجابية التي أسفرت عن القمة الأردنية-الاميركية أن الرئيس الاميركي أوباما قبل بمبادرة السلام العربية، الأمر الذي سيترتب عليه مواجهة الحكومة الإسرائيلية والتركيز على تغيير موقفها الرافض لتحقيق السلام ومبدأ حل الدولتين.
- النائب ممدوح العبادي: ان لقاء جلالة الملك شكل انطلاقة الانفتاح الاميركي لوجهة النظر العربية، التي حملها جلالته بمعرفته وقدرته في كيفية التخاطب مع العقلية الأوروبية والغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية. وقد استطاع ان ينقل الموقف العربي ووجهات نظر أشقائه الزعماء العرب وكذلك مبادرة السلام العربية بطريقة مقنعة الى الإدارة الاميركية.
- مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية د. نواف التل: من الواضح أن الجهد العربي المشترك أثمر في إيصال رسالة عربية واضحة للإدارة الاميركية، التي تجاوبت مع هذا الجهد الذي نقله جلالة الملك عبدالله الثاني، ومن الضروري أن يستمر هذا الجهد، وتحديدا في ضوء التصريحات الإسرائيلية التي خرجت عقب القمة، والتي تؤكد رفضها لمبادرة السلام العربية.
- العين فايز الطراونة: امتداح الرئيس الأميركي لمبادرة السلام العربية يؤكد نجاح جلالة الملك في إقناع الجانب الأميركي بالرؤية العربية التي ترتكز على المبادرة العربية بالرغم من التصريحات المتطرفة لوزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان الرافضة للمبادرة وعملية السلام.
- العين فيصل الفايز: إشادة الرئيس الأميركي بجلالة الملك ودوره في المنطقة يؤكد أن الأردن رقم مهم جدا في موضوع حل الصراع العربي الإسرائيلي كونه رمزاً للاعتدال ومدافعا أساسيا عن القضية الفلسطينية .
- النائب الاول لرئيس مجلس النواب عبد الله الجازي: زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني حققت النتائح المطلوبة منها حيث استطاع جلالته طرح الرؤية العربية لمجمل قضايا المنطقة وخاصة في ما يتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي وآليات الحل المطلوبة له .
- رئيس لجنة الشؤون العربية والدولية في مجلس النواب النائب محمود مهيدات: لا يخفى على احد الدور المفصلي الذي يضطلع به جلالة الملك على المستوى العربي والاقليمي والدولي، اذ أن النتائج التي حققها جلالته للعرب بوجه عام وللفلسطينيين والقضية الفلسطينية بوجه خاص يجب ان تكون عنصر تشجيع للفلسطينيين كي يتجاوزوا خلافاتهم ويوحدوا خطابهم، لكي يستطيعوا قطف ثمار النجاح الذي حققه جلالة الملك مع الادارة الاميركية . - مقرر اللجنة المالية والاقتصادية النيابية النائب يوسف القرنه: اهمية هذه الزيارة لا تأتي فقط من التخويل الذي حمله جلالته من الجامعة العربية للتحدث امام الادارة الاميركية حول الموقف العربي من الصراع في المنطقة فقط، بل لانها تأتي بعد تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة التي تقدم الدليل تلو الدليل على تطرفها وتعنتها تجاه عملية السلام في الشرق الاوسط .
- رئيس مجلس شورى الإخوان المسلمين عبداللطيف عربيات: الموقف الذي مثله جلالة الملك عربيا في واشنطن هو أقصى ما يمكن أن نقدمه من جانبنا"، وهو بالضرورة لا يلغي أهمية متابعة ورصد ردود أفعال الطرف الآخر وماذا سيقول.
- وزير الخارجية الأسبق د. عبدالله النسور: جلالة الملك يحمل في زيارته الأخيره الى واشنطن رسالة عربية وفلسطينية الى القيادة الأميركية، وهو مفوض في ذلك ويحمل رسالة محددة ،وليست صدفة أن يكون جلالة الملك أول زعيم عربي يلتقي رئيس الإدارة الأميركية الجديدة.
- رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس البرلماني العربي الانتقالي الدكتور محمد أبو هديب: زيارة الملك استثنائية في ظل ثلاثة متغيرات هي، الإدارة الأميركية الجديدة، والحكومة الإسرائيلية اليمينية الجديدة، والتفويض العربي الذي يحمله جلالة الملك عربيا، وهو من المرات القلائل التي يتحدث بها العرب بلسان واحد وتفويض واحد.
- العين فواز أبو تايه: جلالة الملك اختار في خطابه المنبر المناسب تماما للحديث عن السلام في المنطقة، والذي يؤثر على السلم الدولي، مشيرا الى تحذير جلالة الملك لإسرائيل من أن عليها العام الحالي الاختيار بين البقاء في عقلية القلعة معزولة في محيطها وبين إعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ما يتيح المجال لإسرائيل في البقاء آمنة ضمن محيطها.
- أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية د. عدنان هياجنة: جلالة الملك بخبرته وحنكته يعرف تماما مراكز صنع القرار في أميركا والتي لا تقتصر على الرئيس الأميركي، والمتمثلة في مراكز الدراسات ووسائل الإعلام والجمعيات اليهودية والإسلامية والأكاديميين والكونغرس، والتي تلعب على المدى المتوسط والبعيد دورا كبيرا في صنع القرار في الولايات المتحدة، وقد دأب جلالته في كل زيارة له للولايات المتحدة مخاطبة هذه الجهات من أجل التأثير في صنع القرار الأميركي لدفع عملية السلام في المنطقة الى الأمام.
- عضو المكتب السياسي في حزب الوسط الإسلامي المهندس مروان الفاعوري: جلالة الملك أوصل للإدارة الأميركية رسالة مفادها أن السلام والاستقرار في المنطقة مصلحة أميركية ودولية، وأن على أميركا ممارسة الضغط على إسرائيل من أجل الوصول إلى حل الدولتين، حيث لم يعد يحتمل إضاعة مزيد من الوقت، ما يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

تصريحات وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال حول زيارة جلالة الملك:
قال وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال د. نبيل الشريف ان زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى واشنطن مهمة للغاية وغير مسبوقة واعادت الاعتبار الى مبادرة السلام العربية. واضاف ان اهمية هذه الزيارة تأتي كون جلالة الملك يقوم بهذه المهمة ليس فقط كقائد اردني، ولكن كمفوض وممثل للأمة العربية كلها، وأكد الشريف "ان هذه الزيارة كانت مهمة للغاية، وجلالة الملك كان موفقا في عرض الافكار والتركيز على اطلاق مفاوضات شاملة فورا لكل قضايا المنطقة، وان لا نعود الى عملية التفاوض من اجل التفاوض من جديد، فالملفات معروفة والقضايا معروفة والحلول معروفة وتم الحديث فيها عشرات المرات، وايضا موضوع المبادرة العربية للسلام والتركيز عليها مجددا وما تم في قمة الكويت ثم في قمة الدوحة، وتأكيد ان هذه المبادرة لن تبقى على الطاولة كثيرا"، وقال: ''ان جلالة الملك ذهب بخطاب عربي موحد، لغته متوازنة وصريحة وواضحة ومباشرة يفهمها الغرب، وشدد الوزير "نه دائما في الرسالة السياسية يوجد مرسل ويوجد مستقبل، وانا اعتقد ان الارسال والاستقبال على درجة كبيرة من التناغم، لا نستطيع ان ننكر ان الادارة الاميركية مهيئة جدا للانخراط في عملية سلام جادة، فكانت دعوة جلالة الملك والاستماع اليه باعتباره زعيما عربيا يعرف جيدا الملفات المتعلقة بقضايا المنطقة جميعها".
واشار الشريف الى اهمية خطاب جلالة الملك الذي القاه امام مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، وقال: "استوقفتني بالخطاب عدة عناصر، عنصر الوقت.. في انه لم يعد هناك المزيد من الوقت لاضاعته، ونحن نعرف كيف يستثمر الوقت، ويستغل مع الاسف الشديد في بناء المزيد من المستوطنات ومصادرة المزيد من الاراضي وضياع الحلم والأمل عند الناس، كما تطرق جلالته الى فكرة مهمة وهي فكرة تروج اليها بعض الاوساط لتكون بديلا عن عملية السلام من خلال دعم اقتصادي للفلسطينيين، حيث اكد جلالته انه لا يمكن للسلام الاقتصادي ان يكون بديلا مقنعا او بديلا ناجحا وهذا نوع من التهرب من استحقاقات السلام"، واضاف: "الجانب المهم الآخر الذي لفت نظري هو الاجراءات أحادية الجانب وخصوصا موضوع التهويد في مدينة القدس وتهجير المواطنين، وهذا ايضا موضوع مقلق للغاية ولا يمكن ان ينسجم مع الحديث عن السلام وتوجهات السلام وكل الاجراءات أحادية الجانب يجب ان تتوقف فورا"، وشدد: "من المهم ان نركز على ما قاله جلالة الملك، نحن لا نود ان نبدأ بعملية سلام جديدة، لدينا عملية سلام يجب ان نستمر فيها، وكما قلنا عدم اضاعة المزيد من الفرص، واشير هنا ايضا الى ان جلالة الملك اكد ان هذه الانقسامات يحسن المتطرفون استغلالها، ورحب ايضا بالتزام وانخراط الرئيس اوباما بالعملية السلمية وقال ان هذا لا ينظر اليه فقط هنا، وانما ينظر اليه في المنطقة كلها، باعتبار اميركا هي المفتاح لتحقيق السلام".
وقال ان جلالة الملك ركز ان الوقت يستغل في بناء المستوطنات وفي عمليات التهويد، وشدد على وضع نهاية للاحتلال والمواجهات، مؤكدا حق الشعبين في العيش بأمان.
وبشأن مبادرة السلام العربية اوضح الشريف "ان جلالة الملك اشار في خطابه ان المبادرة صمدت طوال سبع سنوات امام كل الاستفزازات وهي طبعا تقوم على حل الدولتين وتشكل اكثر الاقتراحات اهمية لاحلال السلام، وكان واضحا جدا ان الادارة الاميركية اخذت تولي المزيد من الاهتمام لمبادرة السلام العربية، والرئيس اوباما نفسه قال ان فيها الكثير من الجوانب الايجابية، ووزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اشارت ايضا الى اهمية مبادرة السلام حتى في الاوساط الاسرائيلية، الآن صار هناك انفتاح اكثر للاستماع الى صوت العقل المتمثل في مبادرة السلام العربية"، واضاف الشريف "ان الخطاب الاردني لا يتحدث عن حل على مسار واحد، بل الحديث هو عن حل اقليمي وحل شامل على جميع المسارات دفعة واحدة، لان هناك خوفا ان يكون الحل في مسار واحد لمجرد الوهم والتغطية على الجهود المبذولة في المسارات الاخرى، لان كل المسارات والقضايا متفق عليها ومعروفة وتم التفاوض حولها، فلو أخذنا المسار السوري الاسرائيلي مثلا، فانهم وصلوا الى مرحلة متقدمة جدا، فالخوف اذن هو العودة الى نقطة الصفر، علينا ان ننطلق من هذه النقطة الى الامام وليس الى الوراء". وحول تركيز جلالة الملك في خطابه على وضع خطة للمفاوضات تثمر نتائج ملموسة وسريعة وتوقف الانجراف نحو المواجهة واستخدام جلالته لكلمة خطة وليس عملية قال الشريف: "مصطلح عملية للاسف الشديد اخذنا الى نقطة الجمود واصبحت العملية نفسها بديلا عن الانجاز وبديلا عن القرارات الملموسة على الواقع، وما نحتاجه الان هو خطة واضحة بنقاط محددة، وطبعا المرجعيات موجودة، قرارات مجلس الامن، ومبادرة السلام العربية، فلا نحتاج لشيء لكي ننجز هذه الخطة، فالمطلوب هو انجازها فعلا واتخاذ قرار سياسي جريء، وجلالة الملك قال خلال خطابه في واشنطن ان اسرائيل تواجه استحقاقا كبيرا في العام 2009، وهذا يضع اسرائيل امام خيارات فإما ان تكون داعمة لهذا لنهج السلام والتعايش واعادة الحقوق الى اصحابها، او ان تكون قد اخذت قرارا بأن تبقى على عقلية القلعة التي لا تحقق لها شيئا ولا للمنطقة.
واشار الشريف الى ان غزة كانت حاضرة في بال جلالة الملك خلال زيارته لواشنطن، اذ دعا الى ضرورة وضع حد لمعاناة الفلسطينيين وايصال الاغاثة الى غزة واعادة اعمارها، مشيرا الى ان الحديث عن دعم غزة ووصول المساعدات اليها يصطدم مع الاسف الشديد مع الواقع المؤلم، واقع الخلافات الفلسطينية-الفلسطينية الذي يجب ان ينتهي.
كما دعا الى توحيد الصف الفلسطيني، ودعم الجهد العربي ومصر تحديدا في رأب الصدع بين الاشقاء الفلسطينيين، وقال الوزير: " نريد من الجانب الفلسطيني ان يلتزم باستحقاق السلام ايضا، لكي لا يقال انه لا يوجد شريك فلسطيني، وهذا ما رددته وتردده اسرائيل كثيرا؛ لتتنصل من كل استحقاقات السلام، ما يحتم على الاشقاء الفلسطينيين انهاء ملف الخلافات بينهم بأسرع ما يمكن.
وبشأن التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة الاميركية والاردن قال الشريف انه يوجد ايجابيات كبيرة وأساسية في التعاون الاقتصادي بين البلدين، الذي يعد عنصرا مهما في دعم الاقتصاد الاردني، و جزءا من منظومة العلاقات القائمة بين البلدين.

ردود أفعال أوساط سياسية فلسطينية على زيارة جلالة الملك:
اعتبرت أوساط سياسية فلسطينية أن تركيز جلالة الملك في مجمل اللقاءات التي أجراها مؤخراً في الولايات المتحدة، على "حل الدولتين" والمبادرة العربية للسلام والعمل العربي الإسلامي المشترك إنما "يعبر عن أسس وجهة النظر العربية الفلسطينية لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة".
فمن جانبه، رأى نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني تيسير قبعة أن "جلالة الملك لا يحمل الهم الأردني فقط وإنما الهم الفلسطيني أيضاً في كافة تحركاته الدبلوماسية النشطة، انطلاقاً من رؤيته الثابتة والمبدئية تجاه القضية الفلسطينية بوصفها قضية مركزية في الصراع العربي - الإسرائيلي"، وتابع قبعة "ليست هي المرة الأولى التي يسافر فيها جلالته إلى الولايات المتحدة لمقابلة الرؤساء الأميركيين من أجل القضية الفلسطينية"، مشيداً "بالجهود الأردنية الحثيثة والدعم الثابت والمستمر لنضال الشعب الفلسطيني من أجل نيل استقلاله وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عمر مراد يرى أن "جلالة الملك التقى الإدارة الأميركية بوجهة نظر عربية تعتمد المبادرة العربية للسلام، وتؤكد ضرورة مراعاة واشنطن منطقة الشرق الأوسط، كإحدى الأولويات في ظل حكومة نتنياهو - ليبرمان والتصريحات غير المشجعة لمسار العملية السلمية التي صدرت مؤخراً"، وتابع "لقد طلب الملك من الإدارة الأميركية لعب دور فاعل لتسهيل العملية السلمية وفق منطق المبادرة العربية للسلام وخريطة الطريق (التي وضعتها اللجنة الدولية الرباعية عام 2003)، بما في ذلك من إعادة اعتبار للدور وللمكانة الأردنية في المنطقة".
بينما يرى القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وعضو مكتبها السياسي قيس عبدالكريم "أبو ليلى" أن "المواقف التي عبر عنها جلالة الملك أثناء زيارته لواشنطن تنم عن الموقف العربي والفلسطيني الإجمالي الذي يلتف حول مبادرة السلام باعتبارها الحل العادل للصراع وللمشكلات التي تعاني منها المنطقة"، وأضاف أن "الطريقة اللامعة التي عبر بها جلالة الملك عن الموقف العربي، يبرز الدور الخاص الذي يلعبه الأردن في مواجهة التعنت الإسرائيلي الذي بلغ ذروته في السياسات العدوانية التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية وتصريحات قادتها المتناقضة مع أبسط المعايير المجمع عليها دولياً لحل الصراع في المنطقة، وعلى رأسها مبدأ "الأرض مقابل السلام" وغيرها من الأسس التي تجمع عليها الدول العربية".

ردود الفعل على الزيارة في الصحافة المحلية:
 المحرر السياسي (الرأي22/4/2009): الرسالة الاردنية والعربية وصلت بكل تفاصيلها وعناوينها ومعانيها للادارة الاميركية ذات التأثير والوزن والدور الحيوي المطلوب الانخراط فيه بجدية وفعالية لاستئناف المفاوضات وتطبيق حل الدولتين الذي اعلنت واشنطن تأييدها له.
 سلطان الحطاب (الرأي22/4/2009): المهمة الملكية ليست سهلة وهي تساعد اوباما في ان تجيب له على سؤال ماذا يريد العرب من الولايات المتحدة الاميركية في هذا الصراع ؟ وهو جواب يقدمه الملك ربما يكون الاول من نوعه تماسكا وتحديدا واختصارا، وسيجد اوباما في ذلك مساعدة له فقد ظلت الاطراف العربية مختلفة باستمرار وظلت الادارات الاميركية تتعامل مع مجموعة كبيرة من الدول العربية حتى في موضوع هذا الصراع، وظلت الرؤى احيانا تختلف او تتصادم مما اضعف حالة الحل وافقد الاطراف الدولية الرغبة في مساهمات اعمق واوسع وخاصة الادارة الاميركية.
 عبد الله أبو رمّان (الرأي22/4/2009): لقد استطاع جلالة الملك، خلال زيارته القائمة للولايات المتحدة، والتي تكللت بالقمّة الأردنيّة- الأمريكيّة، أن يطرح قضايا المنطقة و مصالحها الاستراتيجيّة، مؤكدا على مركزية القضية الفلسطينية وحصرية صيغة الدولتين، كقاعدة وحيدة للحل، وبغير ذلك فإن أي أولوية أخرى طرأت أو قد تطرأ، ستبقى محكومة باعتبارات الفشل بالتعامل مع الملف الفلسطيني.
 رأي الدستور(الدستور22/4/2009): اثبت جلالة الملك وهو يحمل الموقف العربي من قضية الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي الى الرئيس الاميركي انه خير من يمثل الامة، وخير من يتبنى قضاياها، وخاصة القضية الفلسطينية.
 طاهر العدوان (العرب اليوم22/4/2009): المهمة القومية للملك في واشنطن لا تمثل خاتمة المطاف، وانما تفتح الباب على مصراعيه أمام الدول العربية لتحمل مسؤولياتها القومية تجاه القضية الفلسطينية ومسألة استرداد الاراضي المحتلة.
 د. محمد ناجي عمايرة (الرأي23/4/2009): الزيارة فاتحة تحرك دولي جديد نحو السلام برعاية أميركية في وقت ينتظر أن يكون وجود رئيس جديد في البيت الأبيض تغييراً أساسياً في السياسة الأميركية إزاء القضية العربية، وليس مجرد تغيير وجوه الرئيس والإدارة بصفة شخصية.
 كمال مضاعين (الرأي23/4/2009): اللغة الجديدة التي تحدث بها الرئيس الامريكي فيما يتعلق بملف الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، وهذا الاهتمام المبكر الذي تجلى بعقد القمة الاردنية الامريكية يعود بشكل رئيسي للجهد الاردني المتواصل للابقاء على مكانة هذا الصراع لدى الاطراف الدولية عموما وللولايات المتحدة على وجه التحديد.
 عريب الرنتاوي (الدستور23/4/2009): في ظني أن من حسن طالع "المبادرة العربية" و"الموقف العربي المشترك" الذي صيغ في الدوحة، أن تولّى جلالة الملك عبدالله الثاني عرضها والدفاع عنها في مختلف مؤسسات صنع القرار الأمريكي.
 مازن حماد(الدستور23/4/2009): كانت محادثات جلالة الملك عبدالله الثاني مع الرئيس باراك اوباما وكبار مسؤولي ادارته اول مناسبة عربية قيمة لدفع عملية السلام في الشرق الاوسط الى الامام بعد الانتكاسات الكبيرة التي عانت منها خلال الشهور الماضية.
 عبدالله محمد القاق(الدستور23/4/2009): حققت زيارة الملك الى واشنطن اهدافها عبر لقاءات جلالته كبار المسؤولين الاميركيين واعضاء في الكونغرس الاميركي لصالح الاردن، والدول الشقيقة والسلام في المنطقة، خاصة وان لهذه الزيارة ابعادا ومضامين هامة في هذه الظروف الراهنة.
 د. محمد حسين المومني(الغد23/4/2009): اهم ما يميز هذا اللقاء انه سبق بإجماع وتفويض عربي لم يصل لهذه الحدود قبيل لقاءات سابقة بين جلالة الملك والادارات الاميركية، وانه قدّم الاردن برغبة عربية واضحة ورسمية بصفته متحدثاً عن أمته العربية في العاصمة الاهم في العالم وهذا شرف يستحق الافتخار.
 نبيل غيشان(الغد23/4/2009): اعطت الرسالة العربية الموحدة التي يحملها جلالة الملك بتفويض عربي رسمي بعدا مهما لزيارة جلالته الى واشنطن كأول زعيم عربي يلتقي الرئيس الامريكي الجديد وكذلك فان المواقف المتطرفة للحكومة الاسرائيلية وتركيبتها السيئة اعطت زخما اعلاميا للزيارة.
 د. رلى الحروب (الانباط 23/4/2009): الملك عبد الله الثاني كان أول زعيم عربي تتاح له فرصة لقاء الرئيس الأمريكي الجديد، وفي هذا رسالة تدلل على المكانة الفريدة التي يحتلها الملك الهاشمي في أروقة السياسة الأمريكية والدور المستمر المتصل والمتنامي للدبلوماسية الأردنية في حمل وجهة النظر العربية إلى الغرب.
 احمـد الحـورانـي(الرأي24/4/2009): زيارة جلالة الملك إلى واشنطن ولقاؤه الرئيس اوباما، تؤسس لمرحلة جديدة تدخل فيها المنطقة العربية، وكعادته يتحلى جلالته بالجرأة في الطرح والشجاعة في الحوار العقلاني البناء ما ينال به تقدير المراقبين وإعجاب المحللين السياسيين والمثقفين، لما تتناوله محادثات جلالته من دعوات ملكية جادة لإدارة الرئيس اوباما في هذا الظرف الدقيق للتوصل إلى سلام فلسطيني إسرائيلي.
 د. تيسير عماري(الرأي24/4/2009): المعركة السياسية والدبلوماسية التي يقودها جلالة الملك باسم العرب هي الأكثر تأثيراً وأهمية من كل المعارك الجانبية، واختلاف الآراء حول الوصول الى الحل السلمي العادل في ظل المعطيات العالمية والاقليمية والعربية خاصة بوجود حكومة اسرائيلية يمينية متطرفة ترفض السلام العادل وتريد كسب الوقت وتهويد القدس وابتلاع الأراضي الفلسطينية باقامة وتوسيع المستوطنات.
 علي الصفدي(الدستور24/4/2009): كان اللقاء فرصة ليعبر جلالة الملك عن شكره للرئيس أوباما نيابة عن العرب والمسلمين الذين يتطلعون باهتمام إلى مواقفه تجاه العالم العربي والإسلامي، على قاعدة الاحترام والمصلحة المشتركة والفهم المتبادل بين الثقافات.

نشاطات جلالة الملك أثناء الزيارة:
 لقاء جلالة الملك عددا من القيادات الاسلامية والمسيحية واليهودية:
أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أهمية دور القيادات الدينية في دعم الجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، في إطار سلام شامل يضمن إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، وشدد جلالته خلال لقاءات منفصلة عقدها مع عدد من القيادات الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية في العاصمة واشنطن، على أهمية تعميق قيم التسامح وقبول الآخر والعمل المشترك من اجل حل الصراعات وفق أسس تضمن العدالة للجميع، وبحث جلالته وهذه القيادات الخطوات التي يمكن بذلها لتشجيع الحوار بين أتباع الأديان والحضارات وإيجاد آليات مؤسساتية تسهم في تعزيز التواصل وبناء ثقافة تحترم الآخر، وأكد جلالته ضرورة العمل بشكل فاعل من اجل حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، والتصدي لأي محاولات تهدد هذه المقدسات وتغير هويتها الدينية، كما بحث جلالته خلال لقائه وفدا من القيادات الدينية اليهودية الإصلاحية، التي تدعم علمية السلام في المنطقة وحل الدولتين كسبيل لتحقيق الاستقرار، دور هذه القيادات في الضغط من اجل ايجاد تسوية عادلة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتحقيق السلام الشامل.

 لقاء جلالة الملك ممثلي المنظمات العربية والاسلامية واليهودية الامريكية:
اكد جلالة الملك ضرورة التواصل مع المنظمات العربية والاسلامية الاميركية، مشددا على اهمية دورها في ايضاح الموقف العربي وحشد الدعم للجهود التي تستهدف حل الصراع على اسس تحقيق المصالح العربية وضمان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، والتقى جلالة الملك ايضا ممثلي المنظمات اليهودية الاميركية في اجتماع ركز على اهمية التحرك بخطوات فاعلة للتوصل الى سلام شامل اساسه انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وفقا لحل الدولتين، وشدد جلالته على اهمية مبادرة السلام العربية التي تعكس موقفا عربيا موحدا تجاه ضرورة التوصل الى سلام شامل يضمن الامن والاستقرار في المنطقة، وقال جلالته ان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي يشكل اساس التوتر في المنطقة وان حله هو المدخل لتحقيق الامن والاستقرار الإقليميين.
 لقاء جلالة الملك نائب الرئيس الاميركي:
التقى جلالة الملك نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن حيث تم بحث التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وجهود تحقيق السلام وفقا لحل الدولتين، كما تناول اللقاء العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

 لقاء جلالة الملك وزيرة الخارجية الاميركية:
خلال مباحثات عقدها جلالة الملك مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، أكد جلالته أهمية اتخاذ خطوات فاعلة لإطلاق مفاوضات تنهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بما يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، كما أكد جلالته خلال اللقاء أهمية المبادرة العربية للسلام وما تقدمه من إطار شامل لحل الصراع، حيث تم بحث كيفية تفعيلها والمضي بها قدما وصولا الى السلام الشامل والعادل، وشدد جلالته على ضرورة الوقف الفوري للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس لما يمثله ذلك من خرق واضح للقوانين الدولية وتهديد لمسيرة المفاوضات.
وقال جلالة الملك في تصريحات صحافية مشتركة مع الوزيرة كلينتون، "لقد عقدنا مباحثات مثمرة جدا مع الرئيس اوباما ولقاؤنا في وزارة الخارجية يأتي لمناقشة الأولويات التي تتصدر اهتمامات الاردن والعرب لدعم مفاوضات السلام"، وأضاف جلالته "آمل ان نبدأ مرحلة جديدة في سبيل تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط والمضي قدما في العملية السلمية".
وكان جلالة الملك عقد أيضا لقاء منفصلا مع مستشار الامن القومي الاميركي الجنرال جيمس جونز، تم خلاله بحث العلاقات بين البلدين وتطورات الأوضاع في منطقة الشرق الاوسط.

 لقاء جلالة الملك رئيسة مجلس النواب الاميركي:
قال جلالة الملك خلال لقاء جمعه برئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي "ان المنطقة تمر بلحظة حرجة ولا بد من تجاوزها عبر إطلاق مفاوضات جادة تتقدم بشكل سريع نحو حل الصراع في الشرق الأوسط وفقا لصيغة حل الدولتين وفي سياق تحرك إقليمي شامل".
وأشار جلالة الملك الى مبادرة السلام العربية التي قال: "انها تمثل فرصة تاريخية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".
وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الأردنية الأميركية وسبل تعزيزها خصوصا في المجال الاقتصادي، وعبر جلالة الملك خلال اللقاء عن تقديره لدعم الولايات المتحدة للأردن في جهوده لتحديث وتطوير اقتصاده والمضي قدما بالعملية التنموية في المملكة.
وفي تصريحات مشتركة للصحافيين، قال جلالة الملك: "نحن مستعدون لتحمل مسؤولياتنا مضيفا ان اميركا تحملت لسنوات طويلة اعباء كبيرة ونأمل ان نرى مجموعات عمل من دول عربية واسلامية لمساعدتها في تحقيق السلام"، واضاف جلالته: "نتمتع بعلاقات جيدة مع مجلس النواب الأميركي، والأردن يعمل مع الإدارة الأميركية لدعم السلام والاستقرار في منطقتنا". وأعرب جلالته عن أمله في التمكن بمساعدة الولايات المتحدة من إطلاق المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين في اقرب وقت ممكن.
 لقاء جلالة الملك اعضاء تجمع اصدقاء الاردن:
التقى جلالة الملك عبدالله الثاني في مكتبة الكونجرس في واشنطن أعضاء تجمع أصدقاء الاردن في مجلس النواب الأميركي، وشكرهم على الدعم الذي يقدمه التجمع للأردن وجهودهم في تعزيز العلاقات بين البلدين، وأكد جلالة الملك خلال اللقاء ان حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يشكل مدخلا لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة وضمان إقامة السلام الشامل والعادل، وشدد جلالته على ان أمن إسرائيل يتأتى من خلال الوصول الى السلام وعليها ان تختار إما ان تكون جزءا في المنطقة مقبولة من جيرانها أو تستمر بالعيش في عقلية القلعة، ولفت جلالة الملك الى ان مبادرة السلام العربية تمثل فرصة ثمينة يجب استثمارها لتحقيق السلام الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة في إطار سلام شامل يحقق القبول لإسرائيل من 57 دولة عضوا في الأمم المتحدة لا تزال لا تعترف بها.

 ادلاء جلالة الملك بتصريحات لإذاعة ان بي ار الاميركية:
قال جلالة الملك ان الرئيس الأميركي باراك اوباما ملتزم ليس فقط بتقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والإسرائيليين في سعيه لتحقيق السلام، بل انه يتطلع الى سلام إقليمي يجمع الأطراف المعنية، وشدد جلالته في مقابلة مع الإذاعة العامة الوطنية في الولايات المتحدة الأميركية ان بي ار- أجرتها مراسلة الشؤون الدولية ميشيل كيلمن- ان المبادرات الإسرائيلية لتحقيق السلام الاقتصادي لن تحل أساس المشكلة المتمثلة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي التي وصفها جلالة الملك بالقضية الأساسية، وأكد جلالته انه إذا كان هذا التوجه بديلا لحل الدولتين فان هذا الأمر لن ينجح أبدا، وشدد جلالته على ان غالبية الفلسطينيين والإسرائيليين يريدون التوصل الى تسوية سلمية عبر المفاوضات، ووصف جلالة الملك مبادرة السلام العربية في المقابلة بأنها اكثر المقترحات حداثة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وهي تضمن مستقبل إسرائيل لتكون شريكا مع ثلث العالم الذي لا يعترف بها لغاية الآن، وقال جلالة الملك ان إسرائيل ستكون على مفترق طرق في العام 2009 بين ان تكون جزءا من جوارها أو ان تستمر بالعيش بعقلية القلعة.
وردا على سؤال حول التحديات التي تواجه عملية السلام، قال جلالة الملك : "نحن دائما متفائلون لان الإحباط يعني اليأس وهذا يقود الى كارثة على الأجيال القادمة".

 لقاء جلالة الملك شخصيات من مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأميركي:
التقى جلالة الملك أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، وأطلعهم على الجهود التي يبذلها الاردن في محيطه العربي والإقليمي لدعم عملية السلام، وبأن مبادرة السلام العربية تقدم ارضية لمعالجة الصراع ومدخلا لتحقيق السلام الشامل، كما اجتمع جلالة الملك مع رئيس وأعضاء لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ حيث تم بحث أوجه التعاون الثنائية وسبل تطوير العلاقات مع اللجنة، وأعرب جلالته عن شكره لدعم اللجنة للأردن في سياساته الهادفة لتعزيز مسيرة التنمية في المملكة وتنفيذ مشاريع تنعكس إيجابا على المجتمع المحلي. وكان جلالة الملك التقى أعضاء اللجنة الفرعية للعمليات الخارجية في مجلس النواب الأميركي حيث جرى بحث الجهود المبذولة لتحريك عملية السلام والعلاقات الثنائية بين البلدين، وأكد جلالة الملك خلال اللقاء دور اللجنة الفرعية للعمليات الخارجية والمهم في دعم جهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

 لقاء جلالة الملك وزير الدفاع الاميركي:
التقى جلالة الملك عبدالله الثاني في مقر وزارة الدفاع الأميركية وزير الدفاع روبرت جيتس حيث تم بحث سبل تعزيز العلاقات بين البلدين وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية، كما بحث جلالة الملك ووزير الدفاع كذلك تطورات الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط والجهود المبذولة لايجاد تسوية عادلة للصراع الفلسطيني الاسرائيلي وفقا لحل الدولتين.

 لقاء جلالة الملك مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشيل:
التقى جلالة الملك مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط جورج ميتشيل، حيث بحث معه التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وشدد جلالته على ان حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يشكل أولوية يجب على الجميع العمل على تحقيقها، وأكد جلالته أهمية دور الولايات المتحدة بإحراز تقدم ملموس في عملية التفاوض وفقا لصيغة حل الدولتين، مشيدا بهذا الصدد بالمساعي التي يبذلها ميتشل للاستماع الى مختلف الأطراف المعنية بالسلام في المنطقة وتقريب وجهات النظر بينها.
وقال جلالته ان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة التي تلبي تطلعات الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال هي الأساس لتحقيق السلام العادل والشامل، وأضاف جلالة الملك ان حل الصراع الأساسي في الشرق الأوسط والمتمثل في القضية الفلسطينية يشكل مدخلا لمواجهة التحديات الإقليمية الأخرى.

كلمة جلالة الملك أمام مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية:
ألقى جلالة الملك عبدالله الثاني خطابا في مركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن أمام أكثر من مئتي شخصية سياسية واقتصادية وإعلامية، وضع فيه جلالته الولايات المتحدة الاميركية والعالم أمام خطوات فعلية لتحقيق السلام، وشدد جلالته على ضرورة عدم إضاعة مزيد من الفرص لان "الوقت لا يعمل لصالحنا، وكل يوم نخسره يجعل أمر حل الأزمة أكثر صعوبة"، وفيما يلي نص الخطاب:



بسم الله الرحمن الرحيم
أبدأ بتقديم جزيل الشكر للجنرال سكوكروفت، ويسرني أن أكون معكم جميعاً اليوم، لقد ظل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية على الدوام مصدراً ثرياً لفهم أهمية العلاقة بين الشرق الأوسط والولايات المتحدة، وإنه لشرف لي أن أدعى إلى حواركم هذا.
أصدقائي، أود اليوم أن أبدأ حديثي إليكم حول الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي الذي طبع تاريخ منطقتي الحديث كله تقريباً. لكنني لا أريد التحدث عن الفرص الضائعة، وإنما أود التركيز على ضرورة عدم إضاعة المزيد منها..وعلى الأسباب والكيفيات التي تستطيع بها الولايات المتحدة أن تتولى القيادة، فالولايات المتحدة لديها مصلحة استراتيجية معلنة في إنهاء هذا الصراع، حيث أنه من المعلوم أن القليل من الأزمات في التاريخ قد انطوت على مثل هذا الكم الهائل من المخاطر - بدءاً من غياب الاستقرار الإقليمي وما ينتجه من العنف..إلى الانقسامات التي تسبب بها ذلك في كافة أنحاء العالم، وهي انقسامات أحسن المتطرفون استغلالها. لكن قليلاً من المواقف نجمت في المقابل، والتي كان يمكن فيها لسلام عادل أن يجلب منافع كثيرة ليس للفرقاء المعنيين فحسب، وليس للمنطقة وحدها، وإنما للعالم أجمع. ومع ذلك، فإن الوقت يا أصدقائي لا يعمل لصالحنا، وكل يوم نخسره يجعل من أمر حل الأزمة أكثر صعوبة، وفي ذلك خطر يتهددنا جميعاً.
إنني أعلم أن الرئيس أوباما وفريقه يدركون ذلك، وقد سبق وأن قدم الرئيس إشارات مبكرة إلى أن السلام في الشرق الأوسط سيكون أولوية للولايات المتحدة، ونحن في الأردن نرحب بالتزامه وانخراطه. ولسنا وحدنا في ذلك إذ أن كل دولة في الشرق الأوسط، بل وربما العالم كله، ينظرون إلى أميركا باعتبارها المفتاح لتحقيق السلام، وسوف تتعزز المصالح الاستراتيجية الأمريكية بتحقيق تسوية سلمية.. كما ستتعزز بها مصداقية أميركا في أعين العالم أيضاً.
وقد أصبحت معالجة هذه القضية، بشكل مباشر، حاجة ملحة. ولا يتطلب تحقيق النجاح في هذا المسعى مزيداً من الإجراءات، وإنما إحراز المزيد من النتائج، وهو ما يعني وضع خطة للتوصل إلى سلام شامل، سلام يُبنى على إنجازات المفاوضات السابقة. كما يجب أن يكون هناك التزام قوي أيضاً بقيادة الجهود لضمان تحرك هذه المفاوضات بالسرعة الكافية باتجاه تحقيق تسوية على أساس حل الدولتين.
أصدقائي، إننا لا نملك الوقت لإعادة الانخراط في عملية سلام أخرى بلا نهاية، فقد شهدنا ما ينجم عن عملية لا تحرز تقدماً حيث أفضت كل فرصة ضائعة إلى عزل المزيد من الناس على كلا الجانبين، ومن شأن استمرار مثل هذا الأمر زيادة الصعوبات وفقدان الثقة... وأن يقوي شوكة الساعين إلى الدفع بالفرقاء إلى المواجهة، ومثل هذا المسار لا يمكن أن يساعد أياً من الفرقاء في الوصول إلى حيث يجب أن يكونوا. فحتى يحصد الفلسطينيون وعد القرن الحادي والعشرين، وكي يحقق الإسرائيليون الأمن الدائم الذي يسعون إليه، يجب وضع نهاية للإحتلال والمواجهة.. وبناء المستوطنات.. والأعمال أحادية الجانب في مدينة القدس، حيث ينبغي تحقيق سلام يفي بالحقوق المشروعة لكلا الطرفين: حق الفلسطينيين في إقامة الدولة، وحق الإسرائيليين في العيش بأمن.
إن إحدى المهمات الحيوية التي يمكن أن تضطلع بها الولايات المتحدة في الوقت الراهن هي مساعدة أصدقائها في التفكير والعمل ضمن هذه المعطيات الاستراتيجية. ويعني ذلك إدامة التركيز على الوجهة التي يرغب الفرقاء في الوصول إليها خلال عشر، أو عشرين أو ثلاثين سنة وأكثر، وعلى الآمال والآفاق التي يريدونها ويستشرفونها لأنفسهم ولأبنائهم، ثم تحديد اتجاه الوصول إلى ذلك المستقبل منذ الآن.
وبتركيز الجهود بإصرار لا يلين، سوف تحدد الولايات المتحدة المسار. لقد شرعت الأحداث فعلاً باختبار مدى مصداقية أمريكا، ومن ذلك تصاعد الأصوات الإسرائيلية الداعية إلى إعادة عقارب ساعة المفاوضات إلى الوراء، بهدف تقويض ما تأسس من أجندة السلام، ومنها أيضاً أصوات متطرفة تعلو في العالم العربي مبشرة بالحرب. وعليه، فإنني آمل بأن توضح الولايات المتحدة أنها لن تسمح بالعودة إلى الوراء، فعناصر التسوية معروفة؛ وأجندة المفاوضات متفق عليها؛ وثمة هدف واضح: دولتان تعيشان جنباً إلى جنب، تتمتع كل منهما بالسيادة والقابلية للحياة والأمن. وهذه التسوية هي مصلحة أمريكية أساسية، بقدر ما هي مصلحة لكم أن يرى العالم بلادكم تقود الطريق. والأساس لذلك قائم في حقيقة الأمر، فقد وافق الفرقاء والمجتمع الدولي أجمع على حل الدولتين. وطوال سبع سنوات، وأمام كل الاستفزازات، صمدت مبادرة السلام العربية التاريخية، وهي مبادرة تحدد المعايير لإنجاز تسوية شاملة تنهي الاحتلال.. وتقيم الدولة الفلسطينية.. وتقدم ضمانات أمنية وعلاقات طبيعية لإسرائيل. وقد عبرت الدول الإسلامية في كل أنحاء العالم عن دعمها لهذه المبادرة أيضاً. وهو بالأمر الذي يقدم لإسرائيل مكاناً في جوارها، وأكثر حيث انه يعرض عليها أن تحظى بقبول ثلث أعضاء الأمم المتحدة، أي 57 دولة، والتي لا تعترف بإسرائيل حتى الآن.
وبصوتها الواحد الذي يحظى بالإجماع، وبمنهجها الجاد، تشكل مبادرة السلام العربية أكثر الاقتراحات أهمية لإحلال السلام في تاريخ هذا الصراع. وقد حددنا نحن خيارنا المتمثل بتحقيق سلام شامل يفي بالحاجات المشروعة للجميع، ويجب على إسرائيل الآن أن تحدد خيارها: بين أن تندمج في المنطقة، وأن تقبل بالآخرين ويقبلها الآخرون، وأن تتمتعَ بعلاقات طبيعية مع جيرانها، أو أن تبقى قلعة إسرائيل المعزولة والمنكفئة على ذاتها، بينما تظل كل المنطقة رهينة لمواجهة لا تنتهي.
ودعوني أن أكون واضحاً هنا، حيث أن أي جهد إسرائيلي يهدف إلى إحلال التنمية الفلسطينية محل الاستقلال الفلسطيني لا يمكن أن يجلب السلام والاستقرار إلى المنطقة، ولا يمكن أن يمر الطريق إلى السلام سوى عبر حل الدولتين. وأي حل آخر لا يمكن أن يعرض العدالة التي يطالب بها الناس ويتوقعونها، ولا يمكن لأي حل آخر أن يعطي للناس سبباً لتحمل المخاطر التي يتطلبها السلام.
ويجب أن تعلم إسرائيل أن محاولة تأخير هذا الحل سوف تكون ذات آثار كارثية على مستقبلها، وعلى مستقبل الفلسطينيين، وأؤكد هنا أهمية شراكة الولايات المتحدة لمساعدة إسرائيل على قبول الفرصة التى يقدمها العالم العربي للعمل معنا والمضي قدما. والآن قد حان الوقت للولايات المتحدة لقيادة المسيرة وضمان عدم إضاعة المزيد من الوقت. والفشل في التحرك يعني الخسارة للجميع، كما أن الوضع الراهن لا يمكن احتماله بكل بساطة، والمخاطر التي ينطوي عليها أكثر وأكبر من أن يتم تجاهلها، وقد أصبحنا الآن أمام لحظة الحقيقة، بالنسبة لكل الذين يدّعون السعي إلى تحقيق السلام والعدالة. إنه وقت الشراكة والشجاعة والإقدام على الفعل. وهذا الأمر كله يبدأ بوضع خطة سلام فاعلة للعام 2009 وما وراء ذلك، خطة للمفاوضات تثمر نتائج ملموسة وبسرعة، وتوقف الانجراف نحو المواجهة. أقول خطة، وليس عملية، ولهذا سبب وجيه، حيث أن مصطلح "عملية السلام" هو من صناعة التاريخ. وعندما تم نحته في السبعينيات، كانت الفكرة تقوم على كسر الجمود الذي وسم عقوداً من الطرق المسدودة والإخفاقات، عن طريق تبني منهج تراكمي، وقد شهدنا في العقود التالية فعلاً حدوث اختراقات وانفراجات، وبذل قادة عظام أمثال والدي الراحل جلالة الملك الحسين، طيب الله ثراه، ورئيس الوزراء إسحق رابين كل طاقتهم من أجل إحراز تقدم.
إنني لا أقلل اليوم من شأن تلك المنجزات عندما أقول ان هذه الفكرة القديمة قد وصلت إلى نهايتها، وبالتالي يجب أن تصل عملية السلام إلى نهاية، لأننا وصلنا إلى المرحلة الأخيرة من اللعبة، والتي يمكن أن تخرج منها كافة الأطراف رابحة.
واسمحوا لي أن أتناول بعض المجالات التي يمكن فيها للقيادة الأميركية الخلاقة أن تعزز التقدم نحو تحقيق ذلك الهدف. ويقع أول هذه المجالات في فهم إطار العمل القائم في المنطقة. فالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي لا يوجد في فراغ، كما أن أزمات المنطقة وأحداثها تظل متداخلة على نحو عميق. وعليه، يجب أن تكون أي سياسة ناجحة جزءاً من تصور شامل. ويشمل ذلك تقاسم العمل مع الشركاء الإقليميين، ولعل أحد الأمثلة على ذلك هو العمل الذي تقوم به الدول العربية فعلياً لدعم المصالحة الفلسطينية، وسوف يكون من شأن الدعم الدولي أن يدفع بهذا الجهد إلى الأمام. كما تستطيع سياسات الولايات المتحدة، في هذه الشأن وما يناظره، أن تساعد في تعزيز قوى الاعتدال في المنطقة.
وثمة مجال هام ثان للقيادة الأميركية، يتمثل في تعزيز أساس السلام. فالمساعدات التنموية لن تنجح إذا ما تم تصميمها لتكون بديلاً عن الاستقلال الفلسطيني، لكن الاستقلال سيكون ناجحاً أفضل ما يكون عندما يخلق الفرص لممارسة حياة يومية طبيعية ومثمرة، ويجب إيجاد فوائد وحوافز يكون من شأنها خلق وإدامة الشروط الملائمة للتعايش والتقدم.
ويقع المجال الثالث للقيادة الأميركية في الرسائل القوية التي تعبر عنها أعمالكم، خاصة فيما يخص استجابتكم للمعاناة الفلسطينية، وسوف تصل الإشارات عندما تضمن الولايات المتحدة وصول الإغاثة إلى غزة وإعادة إعمارها، وعندما تقدم المساعدات الإنسانية للضفة الغربية، لكن بالوسع إرسال الإشارات أيضاً عندما تعمل بلادكم، أو تخفق في العمل على مواجهة صعوبات الحياة اليومية في الضفة الغربية... وفي مواجهة بناء المستوطنات غير المشروعة، وضد الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب في مدينة القدس، والتي تجبر المقدسيين عربا ومسلمين ومسحيين على المغادرة، أو تهدد المواقع الإسلامية والمسيحية المقدسة، ويجب أن يكون التزام الولايات المتحدة بإقامة الدولة الفلسطينية واضحاً لا يكتنفه الغموض، وبالأفعال كما بالأقوال، وهو أمر مركزي في تحديد موقف أمريكا وصورتها، ليس في المنطقة فحسب، وإنما في كافة أنحاء العالم الإسلامي. واسمحوا لي القول ان العرب والمسلمين في كل أنحاء العالم قد لاحظوا التزام الرئيس في حفل تنصيبه بالسعي نحو إقامة شراكة جديدة قائمة على الاحترام والمصلحة المتبادلة، وقد لاقت مبادرته استقبالاً حسناً في العالم العربي منذ ذلك الوقت. وتحتاج هذه البداية الطيبة إلى المضي قدماً وبلا توقف، وثمة حاجة أيضا إلى بذل جهد أمريكي رفيع المستوى لإعادة إحياء المفاوضات الثنائية. وعندما يصل الفرقاء إلى مائدة التفاوض، يجب أن يستمر الدعم الأمريكي أيضاً. وحيث ينسد الطريق عند مناقشة القضايا الصعبة، دعوا الولايات المتحدة تكسر الجمود باقتراح حلولها الخلاقة الخاصة. ويجب أن يكون محط التركيز، منذ البدء وحتى الخاتمة، هو إنجاز اتفاق سلام نهائي، اتفاق يعكس الحل الوحيد القابل للحياة لهذا الصراع... حل الدولتين الذي سيفتح الباب أمام تحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط.
أصدقائي، تتوج هذه السنة 60 عاماً من الروابط الدبلوماسية بين الأردن والولايات المتحدة، وقد خضعت علاقاتنا لاختبارات الأزمات، كنا نقول الحقيقة كلٌّ للآخر.. ويستمع واحدُنا إلى الآخر.. وكنا نعملُ معاً وسوية، كانت لدينا اختلافاتنا، وهذا هو حال الأصدقاء، لكننا لم نحول أبصارنا أبداً عن قيمة شراكتنا الاستراتيجية، أو عن الأهداف الحيوية التي نتقاسمها والمتمثلة بالسلام والازدهار والأمن.
واليوم، نقف معاً أمام لحظة حرجة أخرى. فالمشكلات الإقليمية معقدة وحقيقية. لكننا شهدنا في عالمنا تحولات إيجابية عندما تكون المصالح الاستراتيجية واضحة. ويحتاج الفرقاء، والمنطقة، والعالم كله بعمق إلى هذا السلام. وكلهم يراقبون كيف ستقود أمريكا الطريق.
إنني أعتقد بأن السلام يمكن أن ينجح، ويجب أن لا نقبل بأقل منه، وفي سياق الجهد المبذول لتحقيق ذلك، أعلن التزامي بشراكة الأردن المستمرة، تماماً مثلما نطلب من الفرقاء أن يفعلوا، فلندع أصدقاء السلام أيضاً يبدأون بالتفكير في شكل الصورة الاستراتيجية. وبعد عشر سنوات، وبينما يلتئم شملنا هنا، يمكن أن نكون، بل ينبغي أن نكون، بصدد الحديث عن تحديات حياة ما بعد السلام.. وعن الكيفية التي نعزز بها حقبتنا الجديدة من التعايش الكوني، لكننا حتى ننجز ذلك في العام 2019، فإن علينا أن نكون قادرين أيضاً على القول حينذاك: إن بلداننا قد فعلت ما كان ينبغي عليها فعله في العام 2009 بكل الشجاعة والرغبة في العمل.
ولكم مني جزيل الشكر.


ردود افعال المحللين السياسيين حول الخطاب:
اجمع المحللون ان حديث جلالة الملك في مركز الدراسات الاستراتيجية بواشنطن يعتبر غاية في الاهمية، فقد اجمل فيه رؤيته للسلام والآمال التي يعلقها على دور اميركي طالبا ان يكون واضحا وملتزما باقامة الدولة الفلسطينية التزاما بالافعال لا بالاقوال، وجلالة الملك فيما ذهب اليه من توضيحات ومطالب صريحة، بشأن السلام أكد على ان الجهد والتحرك الاميركي السريع والفاعل هو مفتاح الحل في المنطقة، وقوة الدفع لالتقاط عملية السلام من حيث وصلت اليه ودفعها بسرعة للأمام، وبهدف واضح لا لبس فيه وهو احراز تقدم عملي في المفاوضات لانجاز حل الدولتين، وبدون تأخير لتحقيق سلام يلبي حقوق ومطالب الطرفين ويقيم التعايش والقبول في المنطقة، وبهذا يستحق خطاب جلالة الملك ان يوصف بانه خطاب تاريخي، حيث حدد وبكل ثقة وجرأة العناصر الرئيسة لنجاح مسيرة السلام، وحمل اسرائيل مسؤولية فشل هذه المسيرة، اذا رفضت الخروج من عقلية القلعة، محذرا من خطورة محاولات اسرائيل اعادة عقارب الساعة الى الوراء، ما يستدعي وضع خطة سلام فاعلة للعام الحالي، لقطع الطريق على مناورات المتطرفين الاسرائيليين، ووضع الجميع امام مسؤولياتهم التاريخية ، خاصة واشنطن في ظل مرحلة التغيير التي يقودها الرئيس «اوباما» والقائمة على ترميم مصداقية اميركا ، والذي لن يتم الا بحل عادل للصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي ، قائم على حل الدولتين ، وطي معاناة الشعب الفلسطيني.


خاتمـة
اكتسبت زيارة جلالة الملك للولايات المتحدة الامريكية اهمية كبيرة جدا لانها تأتي في ظل ثلاثة متغيرات رئيسية في المنطقة وهي الادارة الامريكية الجديدة برئاسة اوباما، والثاني الحكومة الاسرائيلية اليمينية المتطرفة، والمتغير الثالث ان جلالته ذهب الى واشنطن ليتحدث باسم العرب جميعا، وقد اخذت هذه الزيارة المتشعبة الاهداف والاغراض التفاعل على المستويين العمودي ابتداء بالرئاسة في البيت الابيض، والافقي في اللقاءات المفتوحة والعميقة مع اعضاء من ممثلي الشعب الاميركي في الكونغرس والشيوخ ومروراً بهيئات وجمعيات ومراكز دراسات ولوبيات ومجموعات اقتصادية وسياسية واجتماعية تمثل رجال الاعمال والهيئات الانسانية، حيث وضعهم جلالة الملك في ظل أخر المستجدات على الساحة في المنطقة، خصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، كما أن جلالته قدم رؤية لما يجب ان يفعله العالم لإنهاء الصراع في المنطقة، قائمة على اسس البدء بمفاوضات جادة وأهمية مبادرة السلام العربية بما تقدمه من إطار شامل لحل الصراع، وصورة وقف الاستيطان الإسرائيلي وحماية القدس من جميع الإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تهدد المعالم والهوية العربية الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، ولاقى خطاب جلالته في مركز الدراسات الاستراتيجة صدى كبيرا حيث دعى الى وضع خطة سلام فاعلة للعام 2009 وما وراء ذلك، خطة للمفاوضات تثمر نتائج ملموسة وبسرعة، واكتسبت القمة الاردنية - الاميركية، اهمية خاصة من الزاويتين الامريكية والعربية، فهي المرة الاولى التي تضع فيها ادارة امريكية جديدة ملف الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي على سلم اولوياتها منذ البداية، بعدما عمدت الادارات الامريكية السابقة الى تأجيل البحث الجدي بهذا الملف الى نهاية عهدها.

 

  إعداد : أمل رضوان

 7 أيار 2009